نظراً لأهمية الهجرة، وتزايد أعداد المهاجرين نتيجة الحروب، وفقدان مئات المهاجرين لحياتهم نتيجة الهجرة عبر قوارب غير آمنة، خصصت منظمة الأمم المتحدة يوماً دولياً للاحتفال بالهجرة.
ويحتفل العالم في 18 ديسمبر من كل عام باليوم العالمي للمهاجرين، وهو اليوم الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام 2000، لتسليط الضوء على الهجرة وتزايد أعداد المهاجرين الدوليين حول العالم، وتم اختيار هذا اليوم تحديدًا، لأنه يوافق تاريخ قيام الجمعية العامة باعتماد الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.
وتدعو الأمم المتحدة في هذا اليوم، جميع الدول الأعضاء، وكذلك المنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية، إلى الاحتفال بـ"اليوم الدولي للمهاجرين"، وذلك من خلال عدة طرق مختلفة، من بينها نشر معلومات عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع المهاجرين، وأيضا من خلال تبادل الخبرات، ووضع الإجراءات التي تكفل حماية تلك الحقوق.
تعريف المهاجر
رغم أنه لا يوجد تعريف متفق عليه قانونًا، تعرف الأمم المتحدة المهاجر على أنه "شخص أقام في دولة أجنبية لأكثر من سنة بغض النظر عن الأسباب سواء كانت طوعية أو كرهية، وبغض النظر عن الوسيلة المستخدمة للهجرة سواء كانت نظامية أو غير نظامية"، إلا أن الاستخدام الشائع للفظة يتضمن أنواعًا محددة من المهاجرين قصيري الأجل مثل عمال المزارع الموسميين الذين يسافرون لفترات قصيرة للعمل بزراعة منتجات المزارع وحصادها.
والهجرة ظاهرة عالمية ناجمة عن عوامل كثيرة أبرزها التطلع إلى العيش في ظروف تصون الكرامة وتضمن السلامة، وفي أجواء يسودها السلام.
281 مليون مهاجر
وكشف تقرير حديث للأمم المتحدة أن عدد الأشخاص الذين يعيشون خارج بلدانهم الأصلية بلغ 281 مليون شخص في عام 2020، ليمثل المهاجرون الدوليون حوالي 3.6% من سكان العالم.
كما كشف تقرير الهجرة الدولية 2020 الصادر عن شعبة السكان بإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة (DESA) انه بين عامي 2000-2020، تضاعف عدد الذين فروا من النزاعات أو الأزمات أو الاضطهاد أو العنف أو انتهاكات حقوق الإنسان من 17 إلى 34 مليونا.
وبناء على التقرير، تبين أن ثلثي جميع المهاجرين الدوليين يعيشون في 20 دولة فقط، حيث احتلت أمريكا الوجهة الأكبر للمهاجرين الدوليين في عام 2020، لتستضيف 51 مليون مهاجر دولي وهو ما يعادل 18% من الإجمالي العالمي، بينما جاءت ألمانيا في المرتبة الثانية، حيث استضافت حوالي 16 مليون مهاجر دولي، لتليها السعودية بمجموع 13 مليون مهاجر.
ومن جهة أخرى، تصدرت الهند الدول ذات الشتات الأكبر في 2020، ليصل عدد المهاجرين الدوليين 18 مليون شخص، وشملت القائمة دول أخرى، منها المكسيك، والاتحاد الروسي ليبلغ عدد المهاجرين في كل منهما 11 مليون شخص.
ويقدم تقرير المنظمة الدولية أحدث التقديرات لعدد المهاجرين الدوليين، بحسب بلد المقصد، والمنشأ والعمر والجنس لجميع بلدان ومناطق العالم.
الجائحة.. والهجرة
وعلى الرغم من أن نمو عدد المهاجرين الدوليين كان قويا على امتداد العقدين الماضيين، إلا أن جائحة كورونا عطلت جميع أشكال التنقل البشري من خلال إغلاق الحدود الوطنية ووقف السفر في جميع أنحاء العالم.
وتشير التقديرات الأممية إلى أن جائحة كـوفيد-19 ربما أبطأت نمو أعداد المهاجرين الدوليين بنحو مليوني مهاجر بحلول منتصف عام 2020، أي بنسبة 27% أقل من النمو المتوقع منذ منتصف 2019.
ويساهم المغتربون في تنمية بلدانهم الأصلية من خلال تشجيع الاستثمار الخارجي والتجارة والوصول للتكنولوجيا والإدماج المالي، إلا أن توقعات البنك الدولي تشير إلى أن جائحة كوفيد-19 قد خفضت حجم التحويلات المرسلة إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل من 548 مليار دولار في عام 2019 إلى 470 مليار دولار في عام 2021، أي بانخفاض قدره 78 مليار دولار أو 14%.
9 ملايين مهاجر بمصر
وتقدر المنظمة الدولية للهجرة، في تقريرها الجديد، العدد الحالي للمهاجرين الدوليين الذين يعيشون في مصر بـ9 ملايين و12 ألفاً و582 مهاجراً، أي ما يعادل 8.7٪ من إجمالي السكان المصريين البالغ تعدادهم 103 ملايين و655 ألفاً و989 نسمة.
وتفوق تقديرات المنظمة التقديرات الرسمية المصرية الأخيرة، التي كانت تحدد أعداد المهاجرين بـ6 ملايين مهاجر.
وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد أكد خلال أن مصر "على عكس بعض البلدان الأخرى، لا تحتجز المهاجرين في مخيمات، لكنها تسمح لهم بالعيش بحرية في المجتمع".
ولفت إلى أن القاهرة توفر التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات لجميع المهاجرين واللاجئين على الرغم من مواردها المحدودة والضغوط الاقتصادية.
وأكد في خطابات سابقة عدم وجود معسكرات للاجئين في مصر، التي قال إننا تطلق على المهاجرين اسم "ضيوف" وليس "لاجئين".
ولفتت المنظمة الدولية للهجرة إلى وجود زيادة ملحوظة في عدد المهاجرين إلى مصر منذ عام 2019، بسبب عدم الاستقرار الذي طال أمده في البلدان المجاورة لمصر، مما دفع الآلاف من السودانيين وجنوب السودان والسوريين والإثيوبيين والعراقيين واليمنيين إلى البحث عن ملاذ في مصر.
وقالت المنظمة الدولية إنه "قد يُنظر إلى الخطاب الإيجابي للحكومة المصرية تجاه المهاجرين واللاجئين، على أنه عامل جذب للمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء مؤخراً إلى مصر".
صعوبات الاندماج
مما لا شك فيه إن مشاكل المهاجرين وتزايد أعدادهم لا تلقي بظلال سلبية على البلدان الصناعية الغنية فحسب، فهي تعني على الجانب الآخر استنزاف العقول المبدعة في بلدانهم الأصلية، لاسيما وأن عدداً لا بأس به منهم من ذوي الكفاءات الجيدة، وعلى ضوء حرمان هذه البلدان منهم وعدم الاستفادة من كفاءاتهم كما ينبغي في الدول التي هاجروا إليها، يبدو استيعاب الهجرة العالمية تواجه مشكلة كبيرة هذا الأيام.
ويتوجه معظم المهاجرين إلى الدول الغنية، وذلك في إطار سعيهم لإيجاد فرصة عمل تساعدهم على تحسين مستواهم المعيشي، غير أن غالبيتهم تعاني هناك من صعوبات كثيرة على صعيد الاندماج في مجتمعاتهم الجديدة وفي سوق العمل فيها.
وقد تتسبب الهجرة في خلق توترات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية في البلدان المهاجر إليها، ويزيد من تعقيد الأمور ظاهرة التمييز العلني والمبطن ضد المهاجرين وأبنائهم بسبب ازدياد حدة البطالة في هذه الدول، لذلك فإن الكثيرين منهم ينظرون إلى المهاجر أو أبنائه كمنافسين لهم في سوق على فرص العمل الآخذة بالتراجع.
الهجرة والتنمية
وتعترف خطة التنمية المستدامة لعام 2030 لأول مرة بمساهمة الهجرة في التنمية المستدامة، ويحوي 11 من أهداف التنمية المستدامة الـ17على أهداف ومؤشرات ذات الصلة بالهجرة، ويتمحور المبدأ الأساسي لجدول أعمال التنمية على ضرورة "عدم التخلي عن أحد" بما في ذلك المهاجرين.
وتم وضع المرجعية المركزية لأهداف التنمية المستدامة في تسهيل الهجرة والتنقل المنظم والآمن والمنتظم والمسؤول للأشخاص من خلال تنفيذ سياسات الهجرة المخطط لها والمدارة بشكل مسؤول، فيما تشير الأهداف الأخرى مباشرة إلى الهجرة من خلال الاتجار والتحويلات المالية وحركة الطلاب الدوليين والعديد من أبعاد الهجرة، كما ترتبط الهجرة بشكل غير مباشر بالعديد من الأهداف الأخرى.
واعتبر جون ويلموث، مدير قسم السكان في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، أن العلاقة بين الهجرة والتنمية هي علاقة "راسخة للغاية"، مشددا على مساهمة المهاجرين في كل من البلدان المضيفة وبلدان المنشأ، تشمل إرسالهم تحويلات مالية قيمة إلى بلدانهم الأصلية، كما يقدمون مساهمات اجتماعية كبيرة من خلال نقلهم للأفكار.
مواجهة الظاهرة
لاشك أن الهجرة ظاهرة عالمية، وهو ما يفرض بالتالي انتهاج سياسة عالمية تشترك فيها الأسرة الدولية، وهناك تركيز عالمي متزايد على الهجرة في هذا الأيام، وتحديات الهجرة الدولية وصعوباتها، تتطلب تعاونا وعملا متعاضدا بين البلدان والأقاليم.
وفي هذا الإطار، تضطلع الأمم المتحدة بدور هام في هذا المجال، رامية إلى فتح أبواب النقاش والتفاعل داخل البلدان والأقاليم، فضلا عن الدفع في اتجاه فرص تبادل الخبرات والتعاون.
وتلتزم الأمم المتحدة بدعم الهجرة الآمنة من خلال الاتفاقات الدولية لحماية اللاجئين والمتنقلين بين الحدود بشكل عام، وقد اعتمدت الأمم المتحدة الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين والاتفاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة.
وعلى طريق إيجاد مخرج، يطالب أشخاص كالأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان، بحل عالمي لمواجهة تحدي هذه الهجرة، ومما يعنيه ذلك فتح أسواق الدول الصناعية أمام المنتجات الزراعية والحرفية للبلدان الفقيرة والنامية بدلاً من مطالبتها تارة وإجبارها تارة أخرى على ترك أبواب أسواقها مشرعة أمام الصناعات والبنوك الأوربية والأمريكية واليابانية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
من أجل تسليط الضوء على ضرورة حماية حقوق المبدعين والمبتكرين في مختلف ميادين الحياة وتشجيعهم على إنتاج أفكار خارج الصندوق...
تقديراً لقوة الكتب كجسر بين الأجيال والثقافات.. تحتفل اليونسكو باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف .. فالكتب هي بمثابة نافذة على...
مع بدء العمل بالتوقيت الصيفي، تبرز أهمية التكيف السريع مع المتغيرات الزمنية لضمان كفاءة الساعة البيولوجية.
لأول مرة، ومع تقدم العلوم بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، أصبح القضاء على الملاريا في عصرنا هذا قابلا للتحقيق...