ذكرى رحيل عقيلة راتب ..

  • الأربعاء، 22 فبراير 2017 11:03 ص

علامة من علامات السينما المصرية وأول من حملت لقب "سندريلا" لبراعتها في تقديم فن الاستعراض والغناء والتمثيل على خشبة المسرح وفي السينما كما حملت لقب "معونة الشتاء" والذي أطلقه عليها من تساعدهم من الأسر الفقيرة هي عقيلة راتب.    علقة سخنة  ولدت كاملة الاسم الحقيقي لعقيلة لأسرة ميسورة الحال 22 مارس عام 1916 بحي الضاهر فوالدها هو محمد كامل شاكر رئيس قسم الترجمة بوزارة الخارجية تمنى أن تسير ابنته يوما شخصية دبلوماسية ولكن جاءت الرياح بما لا يشتهي الأب فابنته صغيرة السن تعلق قلبها بالفن وطلبت من والدها أن يوافق على التحاقها بفرقة التمثيل في المدرسة فجاءها الرد "علقة سخنة".    لم تثنيها "العلقة" عن حبها بل ظلت تراقب الموقف من بعيد حتى سنحت لها الفرصة يوم ان تعرضت بطلة العرض المدرسي لظروف خارجة عن إراداتها جعلتها تتغيب عن الحضور لتعرض عقيلة على المدرس أن تؤدي هي الدور وبالفعل اعجب بها الحضور إلا شخصا واحد هو ابن عمها الذي سارع إلى والدها يبلغه بفعلة ابنته فنالت "علقة" ثانية.    هدى  كشفت ابنتها الوحيدة "أميمة" كيف استطاعت والدتها أن تحقق حلمها رغم رفض العائلة حيث قالت " انتقلت والدتي للعيش في بيت عمتها والتي آمنت بحب ابنة أخيها للفن خاصة بعدما رأت اهتمام الفنان المسرحي زكي عكاشة بموهبتها للدرجة التي جعلته يعد لها أوبريت غنائي هو هدى وتدربت على ألحانه ولم يبق أمامها سوى عقبة واحدة وهي الاسم ".    وأشارت أميمة إلى أن والدتها اختارت اسمها الفني لنفسها فجمعت بين اسم أقرب صديقاتها إليها "عقيلة" وبين اسم شقيقها راتب ليصبح اسمها "عقيلة راتب".    نجح أوبريت "هدى" نجاحا مبهرا خاصة وأنها كانت تمتلك صوتا رائعا وهي المعلومة التي قد لا يعلمها كثيرون من محبي عقيلة للدرجة التي جعلت كبار الساسة في مصر يحرصون على مشاهدة الممثلة الناشئة ذات الأربعة عشر ربيعا ولتفشل مع هذا النجاح في إخفاء حقيقة احترافها للفن فيكتشف الأب الأمر ويسقط مصابا بشلل.    مطربة  جسدت عقيلة راتب صاحبة عقار طيبة القلب في "شقة مفروشة" وهو أخر الأفلام الذي ظهر فيه صوت عقيلة كمطربة حيث غنت من خلاله أغنية "هجرني حبيبي" كما ستجد عقيلة مطربة ذاع صيتها في مسارح عماد الدين وروض الفرج قبل الانضمام إلى فرقة "علي الكسار" وظل ارتباطها بالمسرح قويا فانتقلت بعد ذلك إلى فرقة فوزي منيب وقامت بالاشتراك مع زوجها حامد مرسي بتكوين فرقة مسرحية ثم انتقلت لفرقة "أنصار التمثيل".  https://www.youtube.com/watch?v=o_9PUEbD1o0     اليد السوداء  بدأت علاقتها بالسينما عام 1936 من خلال فيلم "اليد السوداء" وكانت السينما بالنسبة لها محطة تجعلها تحقق الشهرة التي تحلم بها كمطربة تسعى لمنافسة مطربات كبار في هذا الوقت وهو ما تحقق في بداية الأمر، فكانت تمثل وتغني في أفلامها التي قدمت فيها دور البطولة امام عد كبير من الفنانين منحتهم الفرصة فقدمت مع عماد حمدي فيلم "السوق السوداء" كما اقنعت المخرج كمال سليم بمنح أنور وجدي دور البطولة في فيلم "قضية اليوم" وكان المخرجون وقتها يسندون له أدوار الشر فقط وعادت لتقدم معه فيلم "أرض النيل" وفيلم "طلاق سعاد هانم".     ومع تقدم العمر بعقيلة بدأت تنحصر عنها أدوار البطولة وخاصة مع ظهور جيل جديد من نجمات السينما مثل ليلى فوزي، فاتن حمامة، وشادية، فمنحتها السينما أدوار الزوجة والأم.      رصيد ضخم  رصيد عقيلة المسرحي يصل إلى 200 مسرحية من بينها "الزوجة اخر من تعلم، وحلمك يا شيخ علام"، أما الأفلام فقدمت عقيلة 60 فيلم من بينها "سيف الجلاد، السوق السوداء، ليلة زفاف، عائلة زيزي، الحل اسمه نظيرة، الحب وحده لا يكفي البعض يذهب للمأذون مرتين، احترسي من الرجال يا ماما، أيام وليالي، حب ودموع، من غير وداع"، وكان أخر أفلامها عام 1987 وهو فيلم "المنحوس" والذي استكملت مشاهدها فيه بعد أن فقدت نظرها.     ومن أشهر أعمالها التليفزيونية سلسلة "عادات وتقاليد" والتي تجاوز عدد حلقاتها الـ 300 حلقة وكانت تنهي كل حلقة منها بجملة "توبة والنبي توبة" وارتبط الجمهور كثيرا بهذه الحلقات، وتأثروا بالرسائل التي كانت ترسلها لهم عقيلة من خلالها.  تكريم  نالت العديد من التكريمات فقد كرمها الملك فاروق ثم الرئيس عبد الناصر عام 1963 ثم الرئيس السادات والذي منحها وسام الفنون من الدرجة الأولي ثم كرمها الرئيس الاسبق حسني مبارك عام 1998 ومنحها جائزة تقديرا لمشوارها الفني الحافل بالبطولات الفنية.     الرحيل  عانت عقيلة راتب في أواخر أيامها من الوحدة والعزلة عن العالم فقد فقدت بصرها وزادت من معاناتها عدم سؤال زملائها في الوسط الفني عليها وفي هذا تقول ابنتها أميمة في احد حواراتها  "عاشت والدتي وحيدة ولم يسأل أحد عنها سوي الاستاذ نبيل العشري "موظف بنك مصر".  رحلت "الست حفيظة" .. كاملة محمد شاكر.. عقيلة راتب عن عمر ناهز 83 عاما تاركة وراءها أهم الأعمال الفنية.           

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير منوعة

في ذكرى تحرير سيناء.. ملحمة ثقافية شاملة بأرض الفيروز

في إطار احتفالات الدولة المصرية بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تواصل وزارة الثقافة جهودها لتعزيز الوعي الوطني وترسيخ قيم الانتماء،...

بيومها العالمي.. تحديات جديدة للملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي

من أجل تسليط الضوء على ضرورة حماية حقوق المبدعين والمبتكرين في مختلف ميادين الحياة وتشجيعهم على إنتاج أفكار خارج الصندوق...

اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف.. الرباط عاصمة الكتاب العالمية 2026

تقديراً لقوة الكتب كجسر بين الأجيال والثقافات.. تحتفل اليونسكو باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف .. فالكتب هي بمثابة نافذة على...

"الإدارة الذكية" للتوقيت الصيفي.. فرصة ذهبية لتعزيز المناعة والصحة

مع بدء العمل بالتوقيت الصيفي، تبرز أهمية التكيف السريع مع المتغيرات الزمنية لضمان كفاءة الساعة البيولوجية.