في ذكرى يوم الأرض الفلسطيني.. نصف قرن من الصمود في وجه التهويد والتهجير

قبل نصف قرن من اليوم، صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب، ما أشعل إضرابا عاما ومواجهات واسعة، أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة واعتقال المئات.

واليوم.. ووسط ظروف قاسية جدا على الفلسطينيين الذين يخوضون معركة وجودية في الداخل المحتل.. نحيي الذكرى الخمسين ليوم الأرض.. دون أي تغيير في سياسات الاحتلال.. حيث تمعن إسرائيل في محاولات المصادرة وهدم المنازل والقمع والترهيب والملاحقة السياسية والاعتقالات الإدارية وغيرها من الممارسات الفاشية، فيما تواصل حرب الإبادة على غزة، وتغرق الضفة الغربية المحتلة بالاستيطان وتطلق اليد لإرهاب المستوطنين، كما تستهدف المسجد الأقصى في القدس المحتلة وتغلقه منذ أكثر من شهر، وتستبيحه إلى جانب المقدسات المسيحية في المدينة، بذريعة فرض حالة الطوارئ على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

لقد شكل يوم الأرض الفلسطيني، وإضراب الـ30 من مارس 1976، مرحلة مفصلية هامة على مستوى نضال فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948، والانتفاضة في وجه الخوف وسياسات مصادرة الأراضي، ومخططات التهويد والاقتلاع... وأصبحت النشاطات المرتبطة به في كل عام، وعلى مدار 50 عاماً، تتجاوز مجرد إحياء ذكرى، إلى تعزيز الوعي الجماعي والهوية الوطنية والتمسّك بالأرض والوجود بجميع أبعاده.

هذه الذكرى لم تعد حكرا على فلسطينيي الداخل، بل تحولت إلى مناسبة وطنية جامعة لكل الفلسطينيين، ورمز وطني يجسد الدفاع عن الأرض والهوية.

رسائل متعددة

ذكرى يوم الأرض هذا العام تحمل رسائل متعددة، أبرزها ضرورة تمسك الأجيال الجديدة بنهج الآباء والأجداد في الحفاظ على الأرض، وعدم التفريط بها تحت أي ظرف.

كما توجه رسالة إلى المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، لفضح السياسات الإسرائيلية المتمثلة في الهدم والمصادرة والترحيل، والدعوة إلى تحمل المسؤوليات القانونية والإنسانية.

بعد خمسين عاما، لا تزال معركة الأرض والهوية مستمرة، وإن تغيّرت أدواتها. لكن جوهرها يبقى واحدًا: الصمود والبقاء.

وفي ظل كل هذه التحديات، تظل ذكرى يوم الأرض شاهدًا حيًا على تمسك الفلسطينيين بأرضهم، وإصرارهم على توريثها للأجيال القادمة، حاملين رسالة واضحة: لن ننسى… وسنبقى ما بقي الزعتر والزيتون.

قصة يوم الأرض

تعود أحداث "يوم الأرض" إلى 30 مارس 1976، حين اندلعت احتجاجات واسعة في صفوف الفلسطينيين داخل أراضي الـ48، رفضًا لقرار السلطات الإسرائيلية الاستيلاء على نحو 21 ألف دونم من أراضي القرى العربية في منطقة الجليل، من بينها عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد، ضمن مخطط لتهويد المنطقة وإقامة مستوطنات جديدة.

في ذلك اليوم، وفي خطوة غير مسبوقة آنذاك.. أعلن الفلسطينيون إضرابا عاما شمل مدن وقرى الجليل والمثلث، في خطوة عبرت عن وحدة الموقف الشعبي في مواجهة سياسات المصادرة.

إلا أن السلطات الإسرائيلية واجهت هذا التحرك بالقوة، وكان الرد الإسرائيلي عسكريا شديدا على هبة "يوم الأرض"، باعتباره أول تحدٍ، ولأول مرة بعد احتلال الأرض الفلسطينية عام 1948، حيث دخلت قوات معززة من الجيش الإسرائيلي مدعومة بالدبابات، والمجنزرات إلى القرى الفلسطينية، وأعادت احتلالها
ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة، خاصة في سخنين وعرابة ودير حنا، أسفرت عن استشهاد ستة مواطنين، وإصابة 49 آخرين، إلى جانب اعتقال أكثر من 300 شخص.

ويرى باحثون أن تلك الأحداث جاءت في ذروة سياسات الاستيلاء على الأراضي التي تصاعدت مطلع عام 1976، مستندة إلى مبررات قانونية متعددة، مثل “الصالح العام” أو تفعيل قوانين الطوارئ، في إطار مشروع أوسع لتغيير التركيبة السكانية في الجليل.

ورغم مرور نصف قرن على تلك الانتفاضة الشعبية، لا تزال ذكرى يوم الأرض حاضرة بقوة في وجدان الفلسطينيين، خاصة في الداخل، الذين يواصلون إحياءها سنويًا باعتبارها علامة فارقة في مسيرة نضالهم، ومحطة أكدت تمسكهم بأرضهم وهويتهم الوطنية منذ نكبة عام 1948.

وبحسب تقديرات، ارتفع عدد الفلسطينيين في أراضي الـ48 إلى نحو 1.3 مليون نسمة اليوم، مقارنة بنحو 150 ألفًا فقط عقب نكبة 1948، في دلالة على استمرار الوجود رغم التحديات.

فيما تشير المعطيات إلى أن إسرائيل استولت، خلال الفترة من 1948 إلى 1972، على أكثر من مليون دونم من أراضي الفلسطينيين في الجليل والمثلث، إضافة إلى مساحات واسعة أخرى تمت السيطرة عليها لاحقًا.

وتبقى ذكرى يوم الأرض، بعد 50 عامًا، شاهدًا على واحدة من أهم لحظات التلاحم الشعبي الفلسطيني، ورسالة متجددة بأن الأرض تظل جوهر الصراع وعنوان البقاء.

خلفية تاريخية

منذ قيامها، اتّبعت إسرائيل سياسةً ممنهجةً للاستيلاء على الأراضي العربيّة وسلبها من أصحابها لصالح المجتمع اليهوديّ. فبعد الاستيلاء على أراضي اللاجئين، شرعت في مصادرة ملايين الدونمات من أراضي الفلسطينيّين الذين بقوا داخل الخطّ الأخضر.

وسنّت عشرات القوانين لمصادرة الأرض، واستعملتها لسلب مساحات واسعة من الأراضي في جميع البلدات العربيّة، واستولت على غالبيّة أراضي المواطنين العرب.

وقد خلّفت هذه المصادرات جرحًا عميقًا في المجتمع العربيّ الفلسطينيّ في الداخل، وتراكُمًا للغضب الشعبيّ والجهوزيّة الكفاحية، وهو ما تجلّى في المشاركة الشعبيّة الواسعة في إضراب يوم الأرض وفي الحراك الذي مهّد له.

يذكر أن إسرائيل استولت خلال الأعوام ما بين 1948-1972 على أكثر من مليون دونم من أراضي القرى الفلسطينية في الجليل والمثلث، إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى من الأراضي التي استولت عليها بعد سلسلة المجازر المروّعة وعمليات الإبعاد القسري التي مورست بحق الفلسطينيين عام 1948.

من "يوم الأرض" إلى الانتفاضات وصولاً إلى "طوفان الأقصى"

ارتبط يوم الأرض بمسيرة النضال الفلسطيني الممتدة ضد أبشع آلة قمع عرفها التاريخ، فكان مقدمة للانتفاضة الأولى عام 1987م التي جسدت روح المقاومة الشعبية ضد الصهاينة، لصوص الأرض، وظلّت ذكراه حاضرة في الانتفاضة الثانية عام 2000م، وصولاً إلى عملية «طوفان الأقصى» التي أكدت أن الأرض والقدس و«الأقصى» هي جوهر الصراع، وأن مقاومة المشروع الصهيوصليبي بكل أشكاله هي مهمة إسلامية سامية ورد طبيعي على الإجرام الصهيوني، يوم الأرض بهذا المعنى ليس حدثاً منفصلاً، وإنما جزء من سلسلة نضالية متواصلة تؤكد أن الأرض المحرك الأساسي لكل انتفاضة وكل فعل مقاوم.

حق العودة وسياسات المصادرة

يرتبط «يوم الأرض» عضوياً بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وعدم الاعتراف بسياسة الأمر الواقع مهما طال الزمن، ما زال الاحتلال الصهيوني يمارس سياسات سرقة الأراضي عبر الاستيطان والجدار العازل والتهجير القسري؛ ما يجعل «يوم الأرض» مناسبة لتجديد المطالبة بحق العودة ورفض كل مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، فالأرض التي صودرت هي ذاتها التي يطالب اللاجئون بالعودة إليها، ما يجعل «يوم الأرض» رمزاً للحق التاريخي المقدس غير القابل للتصرف، ورسالة بأن العودة ليست مجرد شعار وإنما حق أصيل.

مرصد الأزهر العالمي لمكافحة التطرف: شاهد حي على عدالة النضال الفلسطيني

قال مرصد الأزهر العالمي لمكافحة التطرف في الذكرى الخمسين ليوم الأرض الفلسطيني: إن هذا اليوم يبرز كشاهد حيّ على عدالة النضال الفلسطيني في سبيل الدفاع عن الحقوق الأصيلة والأرض التاريخية.

وتابع عبر صفحته الرسمية على فيس بوك: ففي الثلاثين من مارس من كل عام، يجدد الفلسطينيون ارتباطهم الوثيق بهويتهم، مجسدين أسمى معاني الصمود في مواجهة سياسات الاحتلال الساعية لمصادرة الأراضي ومحو الذاكرة.

وتضرب جذور هذه الذكرى في عمق عام 1976، حين انتفض الفلسطينيون دفاعًا عن أرضهم المهددة بالاستيلاء، في هبةٍ وطنية سجلتها دماء الشهداء وتضحيات الجرحى، لتتحول تلك اللحظة الفارقة إلى رمزٍ للنضال المشروع.

وضمن هذا المنظور، يؤكد مرصد الأزهر أن يوم الأرض قد تجاوز إطاره الزمني كمناسبة تاريخية، ليغدو ميثاقًا ممتدًا بين الإنسان وأرضه التي تشكل جوهر كينونته.

كما يعكس إحياء هذه الذكرى إصرارًا عابرًا للأجيال على التمسك بالحقوق، وصون التراث، وترسيخ قيم الثبات والصمود في وجه ممارسات الاحتلال الجائرة بحق الشعب الفلسطيني.

الجامعة العربية تطالب بتحرك دولى لردع العدوان الإسرائيلى

طالبت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ، المُجتمع الدولي والهيئات الدولية وفي مُقدمتها مجلس الأمن، بالاضطلاع بمسؤولياتهم ومُمارسة كافة أشكال الضغط على سُلطات الاحتلال الإسرائيلي لوقف عدوانها المُتواصل على الشعب الفلسطيني، وتقديم مُختلف أشكال الدعم له لتعزيز صموده وبقائه على أرضه وإفشال كافة المُخططات الإسرائيلية الهادفة إلى اقتلاعه من أرضه، وصولاً إلى تجسيد دولته الفلسطينية المُستقلة ذات السيادة بعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لرؤية حلّ الدولتين وقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وذكرت الجامعة أن اليوم يوافق الذكرى الخمسين لـ”هبّة” الجماهير العربية داخل أراضي 1948 بعد استيلاء سُلطات الاحتلال الإسرائيلي على آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين داخل أراضي عام 1948 والتي قُدّرت بنحو 21 ألف دونم من أراضي عدد من القُرى العربية في الجليل ومنها عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وغيرها، وذلك في عام 1976 بهدف تخصيصها لإقامة المزيد من المستوطنات الإسرائيلية في سياق خطّة تهويد الجليل وتفريغه من سكّانه العرب، وما أدّى إلى إعلان فلسطينيي الداخل إضراباً عاماً ومسيرات من الجليل إلى النقب واندلعت مواجهات أسفرت عن استشهاد وإصابة واعتقال مئات الفلسطينيين.

ووجهت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تحيّةَ اعتزاز وتقدير إلى الشعب الفلسطيني على صموده وإرادته الصَلبة في مواجهة مُخططات الاحتلال الإسرائيلي، وتشبّثه بأرضه ووطنه وتمسّكه بحقوقه الوطنية وبجذوره الضاربة في أعماق التاريخ، وتصديه بكلِ بسالة لآلة التدمير والعدوان الإسرائيلي، مؤكدة على دعم الشعب الفلسطيني في كفاحه ونضاله العادل والمشروع من أجل الحرية والاستقلال.

الخارجية الفلسطينية: اسرائيل تواصل توسعاتها الاستيطانية بوتيرة متسارعة

وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أكدت أن ذكرى يوم الأرض تأتى فى ظل تسارع غير مسبوق فى جرائم الاحتلال الإسرائيلى وانتهاكاته لكل حقوق الشعب الفلسطينى ونوايا الاحتلال إحكام السيطرة على الأرض الفلسطينية وفرض الوقائع بالقوة.

وأشارت الى مواصلة إسرائيل، نظامها العنصري والتمييزي ضد الشعب الفلسطيني في أماكن وجوده كافة، وتنفيذ مخططاتها الاستيطانية بوتيرة متسارعة من خلال توسيع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي ومنع البناء والتخطيط، بما يعمق السيطرة على الأرض الفلسطينية ، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وقرارات فتاوى محكمة العدل الدولية، وقرارات الشرعية الدولية واتفاقيات جنيف.

يوم الأرض رمز الصمود والتضامن

وأكدت أن يوم الأرض سيبقى شاهدًا على عدالة القضية الفلسطينية وعلى عمق الارتباط التاريخي والقانوني وتجذر الشعب الفلسطيني بأرض وطنه فلسطين، وشاهدا على التضامن الدولي مع حقوق الشعب الفلسطيني وارتباطه بأرضه، وأن الأرض ستبقى محور النضال الفلسطيني وعنوان الصمود والوحدة الوطنية حتى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة بعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة وتقرير المصير وفق قرارات الشرعية الدولية.

محافظ طولكرم: التمسك بالأرض واجب وطني في مواجهة مخططات الاحتلال

شدد محافظ طولكرم اللواء د. عبد الله كميل على مكانة الأرض الفلسطينية و الحفاظ عليها، والتمسك بها مؤكداً أن الأرض ستبقى محور الاهتمام الوطني، و بخاصة في ظل ممارسات الاحتلال و محاولات المستوطنين السيطرة على المزيد من الأراضي.

جاءت تصريحات المحافظ اللواء د. كميل بمناسبة الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، مؤكدا على رمزية هذه الذكرى و ما تحمله من معاني الصمود و التضحية و الفداء، مستذكرا تضحيات أبناء شعبنا الفلسطيني، لا سيما أهلنا في أراضي عام 1948، الذين وقفوا صفا واحدا دفاعا عن أرضهم في مواجهة سياسات المصادرة و النهب.

وأشار المحافظ اللواء د. كميل إلى أن ذكرى يوم الارض تحل هذا العام في ظل استمرار تصعيد الاحتلال و مستوطنيه لفرض الأمر الواقع على الأرض، سواء في الضفة الغربية أو القدس، إلى جانب ما تعرض له أهلنا في قطاع غزة من عدوان متواصل وجريمة الإبادة الجماعية ، وما خلفه من دمار واسع و معاناة إنسانية كبيرة، علاوة على محاولات المستوطنين المستمرة للسيطرة على الأرض، من خلال الإستيطان الرعوي وغيرها من محاولات نهب الأراضي.

وتابع اللواء د. كميل قائلاً :" تتزامن هذه الذكرى مع استمرار معاناة أهلنا في مخيمي طولكرم و نور شمس و مخيم جنين ، في ظل النزوح القسري، وما نتج من عمليات هدم للمنازل وتدمير للبنية التحتية، ضمن سلسلة من الإجراءات التعسفية التي تستهدف صمود المواطنين وثباتهم على أرضهم.

وتابع المحافظ اللواء د. كميل أن الشعب الفلسطيني سيبقى متمسكاً بأرضه وحقوقه الوطنية، رغم كل التحديات، مستلهماً من ذكرى يوم الأرض معاني الوحدة و الصمود في وجه الاحتلال.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مجلس الأمن الدولي
ترامب
الامم المتحدة

المزيد من تقارير عرب وعالم

في ذكرى يوم الأرض الفلسطيني.. نصف قرن من الصمود في وجه التهويد والتهجير

قبل نصف قرن من اليوم، صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب، ما أشعل...

لاريجاني.. رحيل فيلسوف السياسة الإيرانية

أكدت وكالات الأنباء الرسمية في إيران خبر مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي "علي لاريجاني"، بعد أنباء متضاربة حول وفاته...

الحرمين الشريفين في ليلة 27 من رمضان.. استعدادات مكثفة وخطة تشغيلية متكاملة

في مشهد إيماني يتجدد كل عام، مع حلول ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث تتجه أنظار الملايين من المسلمين إلى...

أعرافي.. الرجل الثالث في المجلس المؤقت والمرشح الأوفر حظًا في خلافة خامنئي 

عقب تأكيد وسائل الإعلام الرسمية في إيران خبر مقتل المرشد الأعلى "علي خامنئي" خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على طهران...