في خطوة مفاجئة.. وفي مشهد يمثل حلقة جديدة في سلسلة صراعات تضرب المنطقة ولا تنتهي .. تحركت الجماعات المسلحة في سوريا لتسيطر على محافظة إدلب وأجزاء استراتيجية من حلب وتقدمت في حماة شمال سوريا حيث تتشابك المصالح الدولية ..
وبالاستفادة من الضربات الموجعة التي تلقتها الأذرع الإيرانية داخل سوريا أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان .. وفي ظل انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا.. زادت حدة التصعيد المفاجئ في سوريا لاسيما بعد أن سيطرت الجماعات المسلحة على أجزاء واسعة من حلب وحماة.
هجوم مباغت ضد القوات الحكومية هو الأعنف منذ سنوات في سوريا التي تشهد منذ عام 2011 نزاعا داميا.. قبل أن يتمكن في عام 2015 نظام الرئيس بشار الأسد من استعادة السيطرة على جزء كبير من البلاد، وعلى مدينة حلب بأكملها عام 2016 بعد قصف مدمر. ومع ذلك، بقيت مناطق واسعة خارجة عن سيطرته، إذ استمرت هيئة تحرير الشام التي يهيمن عليها عناصر جبهة النصرة وحلفاؤها في السيطرة على أجزاء من محافظة إدلب وعلى مناطق في محافظة حلب المجاورة، إضافة إلى مناطق متاخمة في محافظتي حماة واللاذقية.
* ردع العدوان
بدأ الهجوم المباغت الأربعاء الماضي خلال مرحلة حرجة تمر بها منطقة الشرق الأوسط مع سريان وقف إطلاق نار هش في لبنان تم التوصل إليه بين إسرائيل وحزب الله.
وشنت "هيئة تحرير الشام" وفصائل متحالفة معها هجوما واسعا على مواقع تابعة لقوات الجيش السوري شمال غرب البلاد واستهدفت مواقع تابعة للجيش السوري غربي حلب.
أطلقت الفصائل المعارضة على الهجوم اسم "ردع العدوان" وقالت إن هذه العملية تأتي ردا على قصف مدفعي شنه الجيش السوري مؤخرا كما قطعت الطريق الدولي الذي يصل العاصمة دمشق بحلب، كبرى مدن شمال سوريا.
بدوره، أقر الجيش السوري بدخول الفصائل المسلحة إلى "أجزاء واسعة" من مدينة حلب، ومقتل العشرات من عناصره في اشتباكات ممتدة على جبهة بطول نحو 100 كيلومتر.
ومع وصول تعزيزات عسكرية للجيش السوري على أطراف مدينة حماة وسط سوريا، انسحبت العناصر المسلحة من مدينة حلفايا شمال مدينة حماة باتجاه إدلب .. وإثر استهداف الطيران الحربي السوري والروسي لعناصر الجماعات المسلحة انسحبت أيضا من ريف حماة الشمالي إلى ريف إدلب الجنوبي.
وعلى مدار الساعات الـ24 الماضية، تم تنفيذ ضربات بالصواريخ والقنابل على أماكن تمركز المسلحين ونقاط للمراقبة ومستودعات للذخيرة ومواقع للمدفعية، وجرى القضاء على ما لا يقل عن 300 مسلح.
بينما أعلن الجيش السوري تأمين 7 قرى جديدة في ريف حماة الشمالي، موضحا أنه تمكن من التصدي لهجمات شنتها التنظيمات الإرهابية ومنعها من تحقيق أي خرق في المنطقة نفسها.
ونقل التليفزيون الرسمي السوري إن القوات العاملة على اتجاه ريف حماة الشمالي تمكنت خلال الليلة الماضية من تعزيز خطوطها الدفاعية بمختلف الوسائط النارية والعناصر والعتاد، وتصدت لتنظيمات إرهابية.
وأشار إلى أن القوات المسلحة السورية تمكنت أيضا من تأمين عدد من المناطق بعد طرد الإرهابيين منها أهمها قلعة المضيق ومعردوس، كما قضت على العشرات منهم ولاذ بقيتهم بالفرار.
* الجيش السوري: هجوم واسع من محاور متعددة
الجيش السوري أكد في بيان له أمس السبت، إن القوات المسلحة السورية تواصل التصدي على جبهات ريفي حلب وإدلب للهجوم الكبير الذي تشنه التنظيمات الإرهابية المسلحة المنضوية تحت ما يسمى "جبهة النصرة الإرهابية".
وقتل أكثر من 250 عسكريا خلال اشتباكات عنيفة اندلعت بين القوات السورية ومسلحين في شمال غرب البلاد، وتعد هذه المعارك "الأعنف" في المنطقة منذ سنوات، وتدور في مناطق تبعد قرابة 10 كيلومترات من أطراف حلب، كبرى مدن شمال سوريا.
وقال الجيش السوري إنه خلال الأيام الماضية، شنت التنظيمات الإرهابية المسلحة مدعومة بآلاف الإرهابيين الأجانب وبالأسلحة الثقيلة وأعداد كبيرة من الطائرات المسيرة هجوما واسعا من محاور متعددة على جبهتي حلب وإدلب.
وأضافت أن "قواتها خاضت ضد الجماعة الإرهابية معارك شرسة في مختلف نقاط الاشتباك الممتدة على شريط يتجاوز 100 كم لوقف تقدمها، وارتقى خلال المعارك العشرات من رجال قواتنا المسلحة شهداء وأصيب آخرون."
وأكد أن "الأعداد الكبيرة للإرهابيين وتعدد جبهات الاشتباك دفعت بقواتنا المسلحة إلى تنفيذ عملية إعادة انتشار هدفها تدعيم خطوط الدفاع بغية امتصاص الهجوم، والمحافظة على أرواح المدنيين والجنود والتحضير لهجوم مضاد".
وتابع الجيش السوري قائلا "مع استمرار تدفق الإرهابيين عبر الحدود الشمالية وتكثيف الدعم العسكري والتقني لهم، تمكنت التنظيمات الإرهابية خلال الساعات الماضية من دخول أجزاء واسعة من أحياء مدينة حلب دون أن تتمكن من تثبيت نقاط تمركز لها بفعل استمرار توجيه قواتنا المسلحة لضربات مركزة وقوية، وذلك ريثما يتم استكمال وصول التعزيزات العسكرية وتوزيعها على محاور القتال استعداداً للقيام بهجوم مضاد."
وقال إن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة تؤكد أن هذا الإجراء الذي اتخذته هو إجراء مؤقت وستعمل بكل الوسائل الممكنة على ضمان أمن وسلامة أهلنا في مدينة حلب، ستواصل عملياتها والقيام بواجبها الوطني في التصدي للتنظيمات الإرهابية لطردها واستعادة سيطرة الدولة ومؤسساتها على كامل المدينة وريفها".
* قصف جوي روسي
وزارة الدفاع الروسية قالت إن قواتها الجوية نفذت ضربات على مقاتلي الفصائل المسلحة في سوريا دعما للجيش السوري.
الضربات الروسية بالصواريخ والقنابل استهدفت "تجمعات للمسلحين ومراكز قيادة ومستودعات ومواقع مدفعية" في محافظتي حلب وإدلب.
كما قصفت مقاتلات روسية وسورية مقاتلي معارضة تمركزوا في مواقع بضاحية في حلب سيطروا عليها الجمعة واستهدف القصف أيضا بلدات وقرى سيطرت عليها قوات معارضة.
* ردود أفعال
خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع وزير الخارجية السوري بسام صباغ أكد عبد العاطي موقف مصر الداعم للدولة السورية ومؤسساتها الوطنية وأهمية دورها في تحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب وبسط سيادة الدولة واستقرارها واستقلال ووحدة أراضيها.
وتم خلال الاتصال تناول التطورات الأخيرة في شمال سوريا خاصة في إدلب وحلب، حيث استمع عبد العاطي إلى شرح وتقييم الوزير صباغ للتطورات الأخيرة.
وضمن ردود الفعل على التطورات الجديدة في سوريا، اعتبر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الوضع في حلب "انتهاك لسيادة سوريا". وأعرب عن دعم بلاده "للحكومة السورية في استعادة النظام في المنطقة وإعادة النظام الدستوري".
من جهتها، دعت تركيا إلى "وقف الهجمات" على مدينة إدلب ومحيطها، معقل الفصائل المسلحة في شمال غرب البلاد وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية عبر منصة "إكس" إن الاشتباكات الأخيرة "أدت إلى تصعيد غير مرغوب فيه للتوترات في المنطقة الحدودية".
من جانبها، جددت طهران دعمها الحازم لحليفتها سوريا، وجاء في بيان للخارجية الإيرانية أن الوزير عباس عراقجي "شدد على دعم إيران المستمر لحكومة سوريا وأمتها وجيشها في كفاحها ضد الإرهاب"، في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره السوري بسام الصباغ.
* هيئة تحرير الشام
الهجوم الواسع لقوات من المعارضة المسلحة في سوريا تم بقيادة هيئة تحرير الشام والتي عرفت سابقا بـ"جبهة النصرة"، وهي تنظيم متطرف كان مرتبطا بالقاعدة..هيأت الأزمة السورية التي اندلعت عام 2011، الظروف أمام ظهور جماعات جهادية محلية، من بينها عشرات الجماعات المسلحة، التي جرى تفكيكها بعد ذلك من خلال دمجها أو هزيمتها على يد فصائل أخرى.
واستطاعت بعض الجماعات التكيف واستمرت على الساحة وكان من بينها هيئة تحرير الشام، التي سرعان ما خدمتها الظروف لتصبح أقوى فصيل مسلح يسيطر على بقعة جغرافية بثقل سكاني كبير.
والهيئة التي تسيطر على مناطق واسعة شمالي سوريا، هي تنظيم متطرف أسسه عام 2012 أعضاء في "تنظيم الدولة في العراق".
واختارت هذه الجماعة بداية اسم "جبهة النصرة - تنظيم القاعدة في بلاد الشام"، وسرعان ما استطاعت فرض نفسها من خلال العمليات الانتحارية التي نفذتها ضد القوات الحكومية، وتمكنت من إقصاء العديد من فصائل المعارضة، وغيرت اسمها أكثر من مرة.
ومنذ تأسيسها عام 2012، يتولى قيادة "جبهة النصرة" أحمد حسين الشرع المعروف بـ"أبو محمد الجولاني"، وهو سوري من مواليد عام 1982 التحق في سن مبكرة بالجماعات التي قاتلت ضد الجيش الأمريكي في العراق عام 2003.
وكان الجولاني من الأعضاء المؤسسين للتنظيم في سوريا، وخلال 2013 أعلن مبايعة زعيم "تنظيم القاعدة" أيمن الظواهري، وفي مايو من العام نفسه صنفته وزارة الخارجية الأمريكية على أنه "إرهابي عالمي"، وأعلنت بعد سنوات عن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لكل من يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.
وفي 2016، أعلن الجولاني فك الارتباط بـ"تنظيم القاعدة"، وغير اسم الجماعة إلى "جبهة فتح الشام".. وفي مطلع 2017، أعلنت عدة جماعات مسلحة حل نفسها واندماجها بشكل كامل ضمن كيان عسكري واحد تحت اسم "هيئة تحرير الشام".
وضمت 5 فصائل هي: جبهة فتح الشام "النصرة سابقا"، وحركة نور الدين الزنكي، ولواء الحق، وجبهة أنصار الدين، وجيش السنة، لكن ما لبث الكيان الجديد أن انهار وانشقت فصائله عن بعضها البعض، لتبقى "هيئة تحرير الشام" بقيادة الجولاني نفسه.
وحصرت هيئة تحرير الشام، منذ انفصالها عن القاعدة عام 2017، نفسها في تنفيذ عمليات داخل حدود سوريا، بعدما تخلت عن فكرة الجهاد العالمي وانصب تركيزها على الساحة السورية فقط.
ونجحت الهيئة في السيطرة على معظم مناطق محافظة إدلب شمال غرب البلاد، وتديرها من خلال جبهة إدارية أطلقت عليها اسم "حكومة الإنقاذ السورية"، أما هدف الهيئة العام، فهو تحرير سوريا من القوات الحكومية.
وتتبنى هيئة تحرير الشام فكرا جهاديا، لكنها تسعى إلى تقديم نفسها بملامح أقل تطرفا مقارنة بتنظيمات أخرى مثل تنظيم الدولة، مع تركيز نشاطها على السيطرة المحلية والحكم.
وتشير بعض التقارير إلى أن عدد عناصر هيئة تحرير الشام يقدر بنحو 10 آلاف مقاتل وفقا لتقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 2022، غير أن خبراء يقولون إنه يصعب التحقق من مدى دقة هذه الأرقام أو طبيعة توزيعها بين الألوية.
وتعتمد هيئة تحرير الشام على مصادر لتمويل أنشطتها، أبرزها إيرادات رسوم المعابر، إذ تسيطر حاليا على معبرين رئيسيين هما "باب الهوى" الحدودي مع تركيا، الذي تدخل الأمم المتحدة عبره مساعدات إلى شمال سوريا، ومعبر "الغزاوية" الفاصل بين ريف عفرين ومناطق ريف حلب الغربي، كما تحتكر الهيئة قطاعات تجارية محددة مثل المحروقات، إلى جانب اعتماد تمويلها أيضا على تبرعات.
وفيما يتعلق بقدراتها العسكرية، تمتلك هيئة تحرير الشام أسلحة لاسيما مضادات الدبابات، كما استخدمت تكتيكات التفجيرات الانتحارية باستخدام سيارات مفخخة، الأمر الذي ساعدها على السيطرة على مساحات من الأراضي لاسيما في بدايات الصراع السوري.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أزمة التضخم في أوروبا تتعمق مع استمرار تداعيات الحروب والصراعات الجيوسياسية، التي أصبحت أحد أبرز المحركات لارتفاع الأسعار في القارة،...
قبل نصف قرن من اليوم، صادرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب، ما أشعل...
أكدت وكالات الأنباء الرسمية في إيران خبر مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي "علي لاريجاني"، بعد أنباء متضاربة حول وفاته...
في مشهد إيماني يتجدد كل عام، مع حلول ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث تتجه أنظار الملايين من المسلمين إلى...