عام على الحرب.. أطفال غزة في صدمة لن تنسى وسط الجوع والأوبئة والنزوح

في غزة.. لم تعد لبراءة الطفولة مكان.. لم يعد شراء لعبة جديدة يرسم ضحكتهم.. ولم تداعب خيالهم قصص الأمهات.. وبدلا من مشاهدة أفلام الكارتون شاهدوا الجحيم على الأرض.. وبدلا من السعي وراء أحلامهم وجدوا أنفسهم عالقين في دوامة من العنف والدمار..

عام من الحرب في غزة.. وما زال أطفالها يتعرضون لـ"القتل، والتشويه، والإصابة، والاختفاء، والتشريد، واليتم، والمجاعة، والحرمان من التعليم، إضافة لسوء التغذية والمرض".

منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" حذرت من أن الأطفال في غزة مصدومون للغاية بسبب ما يحدث.. ويواجهون "تحديات طيلة حياتهم وتتخطى حتى الجيل الحالي".. بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ عام، معربة عن خشيتها على مستقبلهم في حال استمرار الحرب.

* مليون طفل نازح.. 17 ألف طفل بدون ذويه

الهجمات العشوائية التي تشنها إسرائيل على التجمعات السكنية والمناطق المكتظة بالسكان، ومنع وصول المعونات الإنسانية، أدت إلى نزوح ما لا يقل عن مليون طفل، واختفاء 21 ألفا آخرين، بينما فقد 20 ألف طفل أحد الوالدين أو كليهما، يضاف إليهم 17 ألفا غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عنهم، وفق تقرير لجنة حقوق الطفل التابعة إلى الأمم المتحدة.

التقرير أوضح أن الأطفال الفلسطينيين هم "الحلقة الأضعف" في دائرة الاستهداف الإسرائيلي، إذ يعيش أطفال القطاع ظروفا "لم يشهد لها مثيل في أي صراع آخر".

أما في الضفة الغربية، فيواجه الأطفال إلى جانب الاستهداف المباشر، أنواعا مختلفة من الانتهاكات، لا سيما تلك التي تمارس بشكل ممنهج بحقهم من قبل الجنود الإسرائيليين داخل مراكز الاعتقال.

التقرير الأممي أشار إلى أن تل أبيب "لم تحترم التزاماتها الدولية بشأن حقوق الأطفال في غزة والضفة الغربية المحتلة".

ووصف تقرير اللجنة "الاستجابة غير المتناسبة لإسرائيل" ما بعد 7 أكتوبر، بـ"اللحظة الأكثر قتامة في التاريخ الحديث"، إذ يشكل هذا التاريخ بداية انحدار متسارع لحقوق الأطفال الفلسطينيين، ورغم تسجيل نقاط داعمة لحقوق الأطفال في القانون الإسرائيلي، إلا أن هذه القوانين لم تشمل الأطفال الفلسطينيين الذين "سحقت" حقوقهم تماما في الضفة الغربية، كما في قطاع غزة.

* استشهاد 17 ألف طفل

وفي تقرير المكتب الحكومي في قطاع غزة، استشهد نحو 17 ألف طفل منهم 171 طفلا رضيعا ولدوا واستشهدوا خلال الحرب، و710 أطفال استشهدوا وعمرهم أقل من عام، كما أن هناك 36 أطفال استشهدوا نتيجة المجاعة التي تنفذها إسرائيل على القطاع بسبب منعها الماء والغذاء والدواء.

ونحو 25 ألفا و973 طفلا فلسطينيا في القطاع باتوا يعيشون بدون أحد والديهم أو كليهما جراء العدوان الإسرائيلي.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء في الأراضي الفلسطينية، استشهد خلال عام كامل من الحرب 41825 شخصا في قطاع غزة، بينهم 16891 طفلا، و11458 امرأة، فيما استشهد في الضفة الغربية 742 شخصا بينهم 160 طفلا.

* صدمات نفسية "طويلة الأمد"

جميع الأطفال الذين يواجهون العنف الشديد في غزة يحتاجون –حسب اليونيسيف– إلى الدعم النفسي والاجتماعي.

فالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تركت آثارا نفسية عميقة على الأطفال في المنطقة، حيث يعيشون وسط أجواء من العنف والخوف المستمر، كما يتعرضون لصدمات لم يسبق لها مثيل في الحروب السابقة، تتضمن هذه الصدمات حمل الأطفال لأشلاء إخوتهم في حقائب المدرسة، ونجاة طفل آخر من تحت الأنقاض بعد وفاة كل أسرته، وطفل آخر كان في مدرسة دمرت ورأى أصدقاءه أشلاء..

يعيشون بعيدا عن أهليهم وأسرهم.. لم يعد لديهم روتين .. لقد توقفت جميع الأنشطة التعليمية، وأغلبهم لا يحصلون إلا على القليل، وقد لا يحصلون على طعام ولا مياه شرب ولا مرافق صحية ولا ملابس لفصل الشتاء.

هذه الأحداث اليومية القاسية تؤدي إلى تأثيرات نفسية طويلة الأمد، وتتراوح هذه التأثيرات بين اضطراب ما بعد الصدمة والقلق والاكتئاب والمشاكل السلوكية، لذا فإن تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهؤلاء الأطفال يصبح أمرا بالغ الأهمية.

كما أن هذا القلق المستمر يمكن أن يتسبب في مشاكل صحية جسدية مثل الصداع وآلام المعدة، ويؤثر على نموهم وتطورهم الطبيعي.

كما أن الصدمات النفسية التي يتعرض لها الأطفال في غزة تتجاوز مجرد الأحداث العنيفة، فالنزوح المتكرر وفقدان المنازل والأصدقاء يضيف طبقة أخرى من المعاناة.

* مشاكل سلوكية

ويؤكد الأطباء أن الأطفال في غزة يعانون من مشاكل سلوكية نتيجة للحرب، فبعض الأطفال يصبحون عدوانيين ويظهرون سلوكيات عنيفة، في حين يعاني آخرون من الانسحاب الاجتماعي والعزلة، وهذه التغيرات السلوكية تعكس محاولاتهم للتكيف مع البيئة القاسية التي يعيشون فيها.

*نوبات هلع وفزع ليلي

الأعراض النفسية شديدة وغير مسبوقة، مثل الإصابة بالسكتة الكلامية والكوابيس.

كما تأثر الأطفال بشكل كبير، حيث أصيب البعض بنوبات هلع وفزع ليلي، وفقدان الأمان الاجتماعي بسبب النزوح المتكرر والذي وصل لأكثر من 10 مرات، وفضلا عن الإصابة بالتبول الليلي، وفقدان الشهية، مما أدى إلى انخفاض أداء الجهاز المناعي وانتشار الأمراض في غزة.

* تدمير المنظومة الصحية

وبعد عام من الحرب.. تشير الإحصائيات إلى أن 85% من المرافق الصحية تضررت وتعطلت فيها الخدمات الطبية، او تعمل بشكل جزئي وبنسبة إشغال 300%"، ما يدلل على مدى تركيز الاحتلال على "تدمير المنظومة الصحية".. وهناك صعوبات في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية للنساء.

وزارة الصحة في غزة اشارت إلى أن 15 مستشفى من أصل 36 في غزة تعمل، وجميعها تعمل جزئيا وتواجه نقصا حادا، ودمر الاحتلال وأحرق 32 مستشفى في القطاع وأخرجها عن الخدمة.

وأوضحت الوزارة أن نحو 986 كادرا في القطاع الصحي استشهدوا، في حين اعتقل الاحتلال 310 آخرين وأصيب المئات منهم، ودمرت قوات الاحتلال 130 سيارة إسعاف، مشيرة إلى أن استهداف الاحتلال المتعمد للبنية التحية الطبية أدى إلى حرمان المدنيين من إمكانية الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية، إذ شن أكثر من 340 هجوما على مرافق الرعاية الصحية والعاملين فيها.

وبينت الوزارة أن غزة تواجه كارثة صحية بسبب نقص موارد المياه الآمنة والاكتظاظ، ونقص احتياجات النظافة الأساسية، ويشكل فيضان مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات في الشوارع وحول أماكن إيواء النازحين مخاطر كبيرة على الصحة العامة، فيما يؤدي نقص الوقود إلى تفاقم الوضع، ما يعيق عمل الخدمات الأساسية.

* انتشار الأوبئة

قطاع غزة يشهد معاناة مستمرة من الجوع وانتشار الأمراض والأوبئة والنزوح، منذ 7 أكتوبر من العام الماضي.

فهناك أعدادا مهولة من الضحايا والجرحى الذين لا يستطيعون تلقي العلاج داخل قطاع غزة، فمعظم المستشفيات في قطاع غزة خرجت عن الخدمة والقطاع الصحي في تدهور مستمر، بالإضافة إلى مشاكل أخرى تتعلق بصعوبة إدخال الإمدادات والمساعدات الإنسانية بشكل عام.

* "شبح" المجاعة يقترب

تقرير دولي حذر في أواخر يونيو الماضي، من استمرار المخاطر العالية لحدوث مجاعة بأنحاء قطاع غزة، في ظل استمرار الحرب والقيود المفروضة على الوصول الإنساني.

وقال التقرير إن نحو 96% من سكان غزة (2.1 مليون شخص) يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، متوقعا استمرار هذا الوضع.

وذكر تقرير "التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي"، أن كل قطاع غزة يصنف بأنه في حالة طوارئ، وهي المرحلة الرابعة من التصنيف التي تسبق المجاعة وهي المرحلة الخامسة.

وأفاد التقرير بأن أكثر من 495 ألف شخص (22% من السكان) يواجهون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي الحاد في المرحلة الخامسة، التي تواجه فيها الأسر نقصا شديدا للغذاء والتضور جوعا واستنفاد القدرة على المواجهة.

ونتيجة هذه الظروف التي نجم عنها سوء تغذية وجفاف ونقص في الإمدادات الطبية، فقد توفي أكثر من 36 طفلا، ولا يزال العشرات من الأطفال يعانون سوء التغذية والمجاعة، خاصة في شمال القطاع.

* رحلات نزوح متكررة

حياة الفلسطينيين في قطاع غزة تحولت إلى رحلات نزوح لا تتوقف منذ 7 أكتوبر من العام الماضي، وخلال شهر أغسطس صدر حوالي 16 أمر إخلاء في مناطق من القطاع.

وهناك حوالي مليون و900 نازح مكدسون في مناطق يطلق عليها مناطق إنسانية وهي غير آمنة، و لا يوجد مكان أمن في قطاع غزة مما ينعكس بشكل سلبي على تقديم الخدمات والمساعدات والاستجابة الإنسانية التي تديرها "الأونروا".

وفي ظل التهجير القسري والظروف المعيشية القاسية والحرارة الشديدة، فإن الأسر في غزة منهكة ولا تملك ما تحتاج إليه للبقاء على قيد الحياة.

حوالي 11 % فقط من مساحة قطاع غزة التي تعد إنسانية ويقطن بها عدد كبير من النازحين تتركز في مناطق الوسط وغرب الوسط وغرب الجنوب، ويتعذر وصول فرق العمل الإنساني والمساعدات والخدمات إلى مناطق القتال في أماكن كثيرة في قطاع غزة.

"الأونروا" نفسها دفعت ثمنا باهظا خلال العام الماضي، حيث دمرت حوالي 190 منشأة تابعة لها خلال القصف الإسرائيلي المستمر، مما أثر بشكل كارثي على الاستجابة الإنسانية وقدرتها على الوصول لعدد أكبر من النازحين.

كما فقدت أكبر عدد من الموظفين خلال العام الماضي يصل عددهم إلى 220 موظفا وموظفة بسبب القصف الإسرائيلي، مطالبة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وضمانات لسلامة الطواقم الإغاثية لتقديم المساعدات والخدمات الإنسانية.

* 18.5 مليار دولار أضرار البنى التحتية

في تقرير مشترك للبنك الدولي والأمم المتحدة، بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي، قدرت تكلفة الأضرار التي لحقت بالمباني والبنى التحتية الحيوية في قطاع غزة، بنحو 18.5 مليار دولار، أي ما يعادل 97% من إجمالي الناتج المحلي للضفة الغربية وقطاع غزة معا لعام 2022.

وخلص التقرير إلى أن الأضرار التي لحقت بمرافق ومنشآت البنية التحتية تؤثر في جميع قطاعات الاقتصاد، إذ تشكل المباني السكنية 72% من التكلفة، في حين تشكل البنية التحتية للخدمات العامة مثل المياه والصحة والتعليم 19%، أما الأضرار التي لحقت بالمباني التجارية والصناعية فتشكل 9% من هذه التكلفة.

وقد خلف الدمار كمية هائلة من الحطام والأنقاض تقدر بنحو 26 مليون طن قد تستغرق سنوات لإزالتها والتخلص منها.

* تدمير أكثر من 397 مدرسة وجامعة

وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، أعلنت أن 124 مدرسة حكومية تعرضت لأضرار بالغة نتيجة الحرب على قطاع غزة، ودمر الاحتلال أكثر من 62 مدرسة حكومية بشكل كامل، و126 مدرسة حكومية تعرضت لقصف وتخريب، و65 مدرسة تابعة لوكالة "الأونروا" تعرضت لقصف وتخريب.

فيما تعرضت 20 مؤسسة تعليم عالٍ لأضرار بالغة، وجرى تدمير أكثر من 35 مبنى تابعا للجامعات بشكل كامل، وتدمير 57 مبنى تابعا للجامعات بشكل جزئي.

وسجلت الوزارة استشهاد أكثر من 10317 طالبا وجرح أكثر من 16119 آخرين، منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، فيما استشهد 416 من الكوادر التعليمية وجرح أكثر من 2463 كادرا من معلمي المدارس والجامعات.

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ل
ترمب
ترامب
قصف غزة
مجاعة
غزة

المزيد من تقارير عرب وعالم

أعرافي.. الرجل الثالث في المجلس المؤقت والمرشح الأوفر حظًا في خلافة خامنئي 

عقب تأكيد وسائل الإعلام الرسمية في إيران خبر مقتل المرشد الأعلى "علي خامنئي" خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على طهران...

الأسبوع الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

بعد ثلاث جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بوساطة عمانية، سادتها أجواء إيجابية وفقًا لما صرح به...

الحرب في أوكرانيا تبدأ عامها الخامس.. سلام غائب وتحديات متزايدة

الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس.. بلا مؤشرات في الأفق بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الاستنزاف الطويلة .....

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...


مقالات

القطايف يتقاطفونها من شدة لذتها
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 06:00 م
قلعة قايتباى بالإسكندرية
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م