في الذكرى الـ71 للهدنة.. العداء بين الكوريتين لا زال قائما

بعد 71 عاما من الحرب الكورية.. ورغم إخماد نيران البنادق وانتهاء الصراع الحربي.. إلا أن العداء بين الكوريتين الشمالية والجنوبية لا زال قائما.. وآفاق التوصل إلى معاهدة سلام تنهي الصراع رسميا في شبه الجزيرة الكورية ما تزال أبعد ما تكون في ظل تفاقم التوتر الحالي.

الحرب التى اندلعت في عام 1950 واستمرت 3 سنوات لم تكن بين دولتين جارتين فحسب، بل أضاعت الأمل في حلم بقاء كوريا الموحدة.

ومما يدعو للدهشة أن حالة الهدوء الذي تعيشه الكوريتان اليوم ناجم عن اتفاق هدنة وليس معاهدة سلام مما يعني أن الحرب ما زالت مستمرة بالفعل.. مما يفسر حالة القلق الشديد التى تنتاب سول مع أي تجربة صاروخية تجريها جارتها الشمالية.. وكذلك الحال مع كوريا الشمالية تجاه جارتها الجنوبية.

وتظل رغبة إحدى الكوريتين في ضم الأخرى لسيطرتها هو الهدف الأقوى لكل منهما وهو الذي يهدد استمرار حالة الاستقرار التى تشهدها العلاقة بينهما.

كوريا الشمالية: يوم النصر

بينما تتجاهل كوريا الجنوبية هذا اليوم ولا تحتفل بهذه المناسبة.. تحرص كوريا الشمالية على الاحتفال بتاريخ توقيع الهدنة باعتباره يوم النصر، مدعية أنها انتصرت في حرب التحرير ضد العدوان الذي قادته الولايات المتحدة.

جاء ذلك على الرغم من أن الهدنة رسمت حدودا تقسم شبه الجزيرة الكورية بالتساوي تقريبا في المساحة واستعادة التوازن بعد أن تساوت الكفتان تقريبا خلال الحرب.

السلطات دعت قدامى المحاربين والأشخاص الذين أسهموا في زمن الحرب، بالإضافة إلى المسؤولين والعاملين المبتكرين في صناعة الذخائر في جميع أنحاء البلاد لاحتفالات هذا العام.

كيم يلتقي المحاربين القدامى

إلتقى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون بالمحاربين القدامى لبلاده، الذين عملوا في مناصب رئيسية في الحزب الحاكم والحكومة والجيش، وذلك في ملعب بيونج يانج المغطى..

كيم زار النصب التذكارية لتكريم قدامى المحاربين.. وقال إن "حماية الإيدلوجية والنظام، الذي دافع عنه الجيل السابق من المنتصرين بالدم.. وبناء جنة للشعب هي مهمة مقدسة وواجب على جيلنا".

وفي وقت لاحق، زار زعيم كوريا الشمالية مقبرة "شهداء الثورة" على جبل تايسونج، حيث لا تزال القوات التي قاتلت ضد حكم اليابان لشبه الجزيرة الكورية في الفترة 1910-1945 تحت حكم جده الراحل كيم إيل سونج مدفونة هناك.

وهذه هي المرة الأولى التي يزور فيها كيم المقبرة بمناسبة ذكرى توقيع الهدنة، في محاولة واضحة للتأكيد على أهميتها.

وشاهد المشاركون مقطع فيديو يسلط الضوء على "مآثر وروح القتال" لجيل الحرب، تلا ذلك عرض مسائي وألعاب نارية وعرض ليلي، وفقا لوكالة الأنباء المركزية الكورية.

كيم: العلاقة مع الصين تمضي قدما

كيم زار أيضا "برج الصداقة"، الذي يحيي ذكرى جنود الجيش الصيني الذين قاتلوا مع الكوريين الشماليين ومن هناك، أعرب عن ثقته بأن "الصداقة بين جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية والصين، التي تأسست كعلاقات قرابة، ستستمر بقوة وتتطور جنبا إلى جنب مع الروح الخالدة للشهداء.

كوريا الجنوبية: لن نتسامح

أكد رئيس الوزراء الكوري الجنوبي هان داك-سو، أن بلاده لن تتسامح مع أي استفزازات من كوريا الشمالية،

وأدلى هان بهذا التصريح خلال مراسم أقيمت في سيول لإحياء ذكرى التضحيات التي قدمتها قوات الأمم المتحدة التي ساندت كوريا الجنوبية خلال الصراع.

وأضاف "بالقوة الهائلة والتضامن مع الدول الصديقة، لن نتسامح مع أي استفزازات من كوريا الشمالية"، مشيرا إلى أن الشمال يواصل القيام باستفزازات، مثل إطلاق بالونات تحمل القمامة وإطلاق صواريخ باليستية.

وتابع هان إن كوريا الجنوبية تعتزم تعزيز وضعها الأمني من خلال التعاون الثلاثي مع الولايات المتحدة واليابان، مضيفا أنها تبذل أيضا جهودا لتحقيق الاستقرار في شمال شرق آسيا من خلال التعاون الثلاثي مع اليابان والصين.

واستطرد أن باب الحوار مع الشمال سيظل مفتوحا إذا أوقفت بيونج يانج تطويرها النووي وتهديداتها العسكرية.

كوريا الشمالية تتعهد بتدمير أعدائها

وفي اجتماع حضره كيم السبت للاحتفال بالذكرى السنوية الحادية والسبعين للحرب الكورية.. تعهدت كوريا الشمالية بـ"تدمير أعدائها تماما" في حالة الحرب، عندما يعطي الزعيم كيم جونغ أون الأمر بذلك.

وأدلى كبار المسؤولين العسكريين بهذه التعليقات "من منطلق الكراهية المتزايدة" تجاه الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وقال زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون إن بناء "جنة للشعب" مهمة مقدسة للجيل الحالي.

صراع بين قطبي الحرب الباردة

الدولتان النوويتان المتجاورتان والمتشاحنتان تمثلان نموذجا للصراع بين واشنطن التي تدعم كوريا الجنوبية.. وروسيا التى تدعم نظيرتها الشمالية.

ورغم اللقاء التاريخي لزعيمي البلدين على الحدود إلا أنه لم يؤدي إلى التهدئة.. ويستمر البلدان في تسليح الجيوش والمعدات الحديثة استعدادا للحرب التي تخشى منها بشدة الولايات المتحدة وروسيا حفاظا على مصالحهما وأنها ستكون حربا عالمية ثالثة.

توتر متصاعد

ورغم محاولات توطيد العلاقات بين الكوريتين، إلا أن الأوضاع السياسية بينهما بقيت مشتعلة ومتوترة، فرغم اتفاقهما على إنشاء مكتب اتصالات مشترك للتواصل عام 2018، فجرت كوريا الشمالية المكتب بحسب مسؤولين جنوبيين عام 2020.

وفي الوقت الذي بدأت فيه محادثات غير مسبوقة بين زعيمي الكوريتين والصين وأمريكا بشأن توقيع اتفاقية سلام دائمة، إلا أن تدهور العلاقات بينهما حال دون ذلك.

وتصاعدت التوترات بين الكوريتين في الآونة الأخيرة بعدما أرسلت كوريا الشمالية مرارا بالونات تحمل القمامة عبر الحدود، مما دفع الجنوب إلى إطلاق بث دعائي مناهض لبيونج يانج على الحدود عبر مكبرات الصوت.

وفي يونيو الماضي، توغلت قوات كورية شمالية ثلاث مرات، داخل خط ترسيم الحدود العسكري، ما دفع سول إلى إطلاق طلقات تحذيرية.

كما شهدت نهاية شهر مايو، إطلاق بيونجيانج وابلا من الصواريخ البالستية قصيرة المدى باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي لسول.

كما أمر كيم جونج بتسريع الإنتاج لتعزيز القوة النووية لبلاده بوتيرة أسرع، مؤكدا أهمية هذه الخطوة في مواجهة أي عملية عسكرية محتملة من جارته الجنوبية.

الحرب الكورية

الصراع الذي استمر على مدار ثلاث سنوات، من 1950 وحتى 1953.. بدأ بهجوم كوري شمالي وانتهى من دون إبرام معاهدة سلام وأسفر عن مقتل خمسة ملايين شخص.

الحرب الكورية.. هي أولى الحروب ذات البعد الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، وإحدى نتائج الحرب الباردة بين القطبين الشيوعي والرأسمالي، اندلعت في 25 يونيو 1950، عندما غزت القوات الكورية الشمالية كوريا الجنوبية وقاتلت الولايات المتحدة و20 دولة حليفة أخرى إلى جانب كوريا الجنوبية تحت علم الأمم المتحدة.

وفي 27 يوليو 1953 انتهى الصراع بهدنة وليس معاهدة سلام، ما يعني أن الجانبين لا يزالان عمليا في حالة حرب.

كما نتج عن الحرب تفريق ملايين الأسر في جزأي شبه الجزيرة الشمالي والجنوبي، وتحول خط المواجهة وهو المنطقة منزوعة السلاح إلى الحد الفاصل بين الدولتين.

ووقعت كوريا الشمالية والصين والولايات المتحدة على اتفاقية الهدنة في 27 يوليو 1953، لإنهاء الحرب التي استمرت 3 سنوات ووقع جنرالات أمريكيون الاتفاقية ممثلين لقوات الأمم المتحدة التي ساندت كوريا الجنوبية.

وعارض زعماء كوريا الجنوبية في عام 1953 فكرة الهدنة التي تركت شبه الجزيرة منقسمة، ولم يوقعوا عليها.

الخسائر البشرية

كانت الحرب الكورية حربا قصيرة، ولكنها اتسمت بدموية استثنائية، فقد قتل فيها أكثر من 5 ملايين إنسان، أكثر من نصفهم من المدنيين.

وكان هذا العدد من القتلى يشكل 10%من مجموع سكان الكوريتين وكانت نسبة الخسائر تلك أعلى من الخسائر المدنية في الحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام.

كما قتل في الحرب نحو 40 ألفا من العسكريين الأمريكيين وجرح فيها أكثر من 100 ألف.

 

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

الحرب في أوكرانيا تبدأ عامها الخامس.. سلام غائب وتحديات متزايدة

الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس.. بلا مؤشرات في الأفق بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الاستنزاف الطويلة .....

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.


مقالات