بعد انسحاب بايدن.. قائمة من المرشحين المحتملين وكاميلا هاريس تتصدر

استجابة لضغوط غير مسبوقة .. أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن تنحيه عن السباق الرئاسي، بعد تراجع شعبيته وحظوظه للفوز بالسباق الانتخابي جراء أدائه المتعثر خلال المناظرة الانتخابية ضد الرئيس السابق والمرشح الجمهوي دونالد ترامب. 

 ورغم تأكيد حملته الرئاسية خلال الأسابيع الأخيرة، عزمه على استكمال حملته الرئاسية نحو البيت الأبيض، متجاهلا الاصوات المتعالية داخل الحزب الديمقراطي لانسحابه.. خرج بايدن ليعلن رضوخه لهذه الدعوات التي اتسعت لتشمل كبار الديمقراطيين الداعمين له ومنهم رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، والنائب الديمقراطي البارز آدم شيف، وزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وحتى الرئيس باراك أوباما الذي شكك هو الآخر في قدرة بايدن على الفوز. 
 
 وفي بيان مقتضب، قال بايدن إنه "على الرغم من أنني كنت أنوي الترشح لإعادة انتخابي، إلا أنني أعتقد أنه من مصلحة حزبي وبلادي أن أتنحى وأركز فقط على أداء واجباتي كرئيس خلال الفترة المتبقية من ولايتي". 
 
 وبايدن هو أول رئيس يتخلى عن ترشيح حزبه لفترة جديدة منذ الرئيس ليندون جونسون في مارس 1968، لكنه أول رئيس ينسحب من الانتخابات الرئاسية على بعد شهر واحد فقط من المؤتمر الوطني لحزبه، وعلى بعد أربعة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية. 
 
معضلة البديل
 
ومع إعلان بايدن انسحابه من السباق الانتخابي، يواجه المعسكر الديمقراطي مشهدا معقدا وتحديات كبيرة لاختيار خليفة لبايدن يحظى بفرص حقيقية خلال المنافسة الشرسة مع المرشح الجمهوري.
 
 وعلى الرغم من أن قرار انسحاب بايدن جاء استجابة لضغوط جماعية مارسها الديمقراطيون على الرئيس.. إلا أن الحزب يواجه الآن معضلة توفير بديل يحظى بشعبية واسعة ويمكنه سد الفراغ الذي خلفه بايدن، قبل أربعة أشهر فقط من الاستحقاق الانتخابي.  
 
ورغم أن بايدن أعلن دعمه لنائبته كامالا هاريس لتكون مرشحة الحزب، لكن الكلمة الأخيرة تعود للحزب نفسه، حيث سيعقد الحزب مؤتمره الوطني بعد أربعة أسابيع في مدينة شيكاجو بولاية إلينوي، حيث سيصوت المندوبين على المرشح الجديد، لكنهم لن يكونوا ملزمين بالتماشي مع خيارات بايدن أو غيره من شخصيات الحزب. 
 
 وبات أمام الديمقراطيين سيناريوهان لاختيار المرشح الجديد، الأول هو إجراء تصويت افتراضي يحسم بحصول أحد المرشحين على أغلبية واضحة من المندوبين.. أما في حالة فشل السيناريو الأول فيتعين على الحزب المضي في تنظيم مؤتمر "مفتوح" يشبه الانتخابات التمهيدية المصغرة.. و يتدافع فيها المتنافسون لإقناع المندوبين بالتصويت لهم.. وهو سيناريو لم يشهده الحزب منذ عام 1968.  
 
 وبعد تحديد الحزب مصير ترشح بايدن الذي  شتت جهود الحزب خلال الأسابيع الأخيرة، تتفاقم مخاوف الديمقراطيين من عملية اختيار مرشح جديد قد تضيع مزيدا من الوقت على الحزب بشكل عام، وعلى المرشح بشكل خاص، كما أنها قد تؤدي إلى بعض الانقسامات أو التصدعات المؤقتة التي تؤثر على وحدة الحزب. كما يواجه الحزب معضلة أخرى مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، حيث سيحتاج المرشح الجديد لبذل جهود مضاعفة للترويج لحملته وشرح الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي بعكس المرشح الجمهوري. 
 
 وتعهد رئيس اللجنة الوطنية للحزب الديموقراطي جيمي هاريسون بأن الحزب سينظم عملية "شفافة ومنظمة" لاختيار مرشح جديد بعد إعلان بايدن انسحابه من السباق إلى البيت الأبيض. 
 
 وقال هاريسون في بيان "خلال الأيام المقبلة، سيجري الحزب عملية شفافة ومنظمة للمضي قدما كحزب ديمقراطي موحد مع مرشح يمكنه هزيمة دونالد ترامب في نوفمبر".
 
قائمة من المرشحين 
 
 وبينما يحتاج الديمقراطيون إلى اتخاذ قرار سريع والاتفاق على بديل لمرشحهم، تبرز بعض الأسماء لخلافته وفي مقدمتهم النائبة كامالا هاريس التي أعلن بايدن تأييده لها.. إلا أنها تواجه بعض المشكلات بعد بداية متعثرة في منصبها وتراجعها في استطلاعات الرأي.  
 
وتتنافس هاريس بقوة مع قائمة طويلة من الأسماء المرشحة لخلافة بايدن، مثل: جافين نيوسوم حاكم ولاية كاليفورنيا، وجريتشين ويتمور حاكمة ميتشجان، وجوش شاببيرو حاكم بنسلفانيا، بالإضافة إلى حاكم كنتاكي وحاكم إيلينوي.. وهم جميعا من المناصرين لبايدن وعملوا على مساعدته في الترشح لولاية جديدة. 
 
 وأصبحت هاريس تتصدر النقاشات داخل أروقة الحزب الديمقراطي بوصفها البديل الأفضل بين الأسماء المطروحة، فهي تتمتع بشرعية أكبر من بقية الأسماء المطروحة كونها نائبة الرئيس، وتليه في خط الخلافة الرئاسية، كما سيكون لها الحق في الأموال التي جمعتها حملة بايدن الانتخابية، وكل ما يتعلق بموظفي الحملة والتبرعات والمكاتب المختلفة، وهو ما يميز هاريس عن بقية الأسماء المطروحة الذين سيكون عليهم البدء من الصفر في جمع التبرعات. 
 
 ويرجح تيار واسع داخل الحزب الديمقراطي اختيار هاريس لتجنب حدوث انقسامات داخل الحزب، لكن هاريس ليست لديها شعبية واسعة داخل أوساط الحزب الديمقراطي، وتواجه اعتراضات وشكوكا في ضعف قدراتها وخبرتها السياسية، وإخفاقها في ملف السيطرة على الهجرة، وهو ما يستخدمه فريق ترمب الانتخابي بمهارة ضدها. 
 
 ووفقا لقواعد الحزب، يجب على المرشحين تلبية متطلبات معينة لوضع أسمائهم ضمن مرشحي الحزب للرئاسة، ويجب عليهم جمع مئات التوقيعات من المندوبين.. وهذا هو ما يحاول حلفاء هاريس تحقيقه الآن، من خلال الحصول على الدعم المعهود من 1969 مندوبا وسد الطريق أمام أي منافسة. 
 
 كاميلا.. تطلق حملتها 
 
 بعد ساعات قليلة من انسحاب بايدن .. لم تهدر نائبة الرئيس الأمريكي بايدن، كاميلا هاريس الوقت لتنتهز الزخم الذي خلفه إعلانه مساندته لها.. وتطلق حملتها الرئاسية ساعية لدخول التاريخ الأمريكي كأول أمراة تنتخب لرئاسة البلاد. وسارعت هاريس للحصول على دعم زملائها في الحزب الديمقراطي ومنع ظهور منافسين محتملين.. حيث أجرى مسؤولو حملتها وحلفاؤها مئات الاتصالات لدعوة زملائها في الحزب لدعم ترشحها. 
 
 ورغم بروز إسمها بقوة كمرشحة منطقية لخلافة بايدن، لكن طريق كامالا نحو الفوز بترشيح الحزب لن يكون دون عوائق.. فلن يكون دعم بايدن لها كافيا.. إذ يتعين عليها  المرور بالعديد من الإجراءات الحزبية لانتخابها لا سيما في ظل وجود بعض الوجوه القوية لخوض غمار المنافسة الشرسة ضد المرشح الجمهوري دونالد ترامب.
 
وبينما سارع العديد من الديمقراطيين إلى دعم هاريس.. إلا أن بعض أعضاء الحزب الأقوياء، بمن فيهم رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي والرئيس السابق باراك أوباما لم يعلنا دعمهما الواضح لهاريس.. وهو ما يعيد الحديث عن تنظيم مؤتمر مفتوح لإجراء انتخابات تمهيدية مصغرة خلال مؤتمر الديمقراطيين الشهر المقبل. 
 
 وخلال مسيرتها المهنية كمدعية عامة، اشتهرت هاريس بصرامتها، وهي سمة يمكن التعويل عليها في حملة من المتوقع أن تركز على الجريمة والهجرة.. كما حظيت بتجربة سياسية مميزة، فبالإضافة إلى عملها لأكثر من ثلاث سنوات نائبة للرئيس بايدن، فقد كانت سيناتور في مجلس الشيوخ عن ولاية كاليفورنيا.. وفي حين يأمل مؤيدو هاريس، البالغة من العمر 59 عاما وتنتمي لأسرة من المهاجرين، ان تضفي حيوية جديدة على السباق نحو البيت الأبيض في ظل فرق الأجيال والثقافة بينها وبين  ترامب.. إلا أن تخلفها في استطلاعات الرأي الاخيرة قد يدفع الديمقراطيين إلى المضي قدما في البحث عن بدائل أخرى محتملة. 
 
 ومن المتوقع أن تواجه هاريس تحديات كبيرة أخرى، عند كسبها ثقة الحزب الديمقراطي والتصدي لمهمة مواجهة ترمب في السباق، فلن يكون أمامها سوى شهور قليلة من حملتها الانتخابية، وتوحيد الحزب والمانحين خلفها، بالرغم من أن عددا كبيرا من الديمقراطيين متحمسون لفرصها.
 
 تصويت المندوبين
 
وأعاد قرار انسحاب بايدن، التساؤلات حول طريقة اختيار مرشح جديد للحزب، وعن مصير الأصوات التي حصل عليها المرشح السابق من مندوبي المعسكر الديمقراطي. 
 
 فالوضع الجديد.. سيجعل حوالي أربعة آلاف مندوب سيشاركون في مؤتمر الحزب، غير ملزمين بالتصويت لمرشح معين، في ظل غياب مرشح فائز بالأغلبية في الانتخابات التمهيدية، حيث يصوت المندوبون للمرشح الحاصل على الأغلبية في الانتخابات التمهيدية، لكن ذلك المرشح "بايدن"، قد انسحب بالفعل من السباق. 
 
 ورأت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن هناك احتمالات كبيرة، في أن تدخل العملية حالة من الفوضى، بالنظر إلى قصر الوقت المتبقي في السباق، إذ سيبدأ التصويت المبكر في بعض الولايات خلال سبتمبر المقبل، ولذلك من المحتمل أن يحاول قادة الحزب حسم الترشيح قبل بدء المؤتمر الوطني الديمقراطي في 19 أغسطس المقبل.
 
وذكرت الصحيفة أنه بعد انسحاب بايدن وتأييده ترشيح هاريس، فإن مندوبيه بات لديهم حرية الاختيار، إذ لن يكونوا ملزمين بدعم ترشيحها، لكنهم قد يميلون إلى فعل ما يطلبه الرئيس، مشيرة إلى أن قادة الحزب سيبذلون الجهود من أجل الوحدة، ولذا فإنهم سيحاولون إقناع المندوبين بالالتفاف حول "مرشح واحد". 
 
وأظهر استطلاع حديث للرأي أن هاريس ستحقق نتائج أفضل من جو بايدن ضد دونالد ترامب في ميشيجان وبنسلفانيا، وهما ولايتان يمكن أن تحسما الانتخابات، وتصنفان على أنهما "متأرجحتان"، وهي تسمية تطلق على الولايات التي قد تصوت للجمهوريين أو الديمقراطيين، عكس الأغلبية الساحقة من الولايات التي تكون محسومة سلفا لأحد الحزبين. 
 
 وذكرت مصادر متعددة أن مسؤولي حملة هاريس وحلفائها وأنصارها بدأوا في إجراء اتصالات لتأمين دعم المندوبين لترشيحها قبل المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في شيكاجو في أغسطس المقبل

غادة جلال الدين

غادة جلال الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

الحرب في أوكرانيا تبدأ عامها الخامس.. سلام غائب وتحديات متزايدة

الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس.. بلا مؤشرات في الأفق بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الاستنزاف الطويلة .....

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...

مصر وتركيا.. ركيزة الأمن بالشرق الأوسط وشراكة استراتيجية واقتصادية شاملة

في زيارة هي الثالثة خلال العامين الأخيرين.. ومن أجل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات ولا سيما في مجالي التجارة...

"ستارت الجديدة" إلى الهاوية.. والأمن النووي العالمي في مهب الريح

خلال ساعات.. تنتهي رسميا معاهدة ستارت الجديدة ،آخر معاهدة للحد من انتشار الأسلحة النووية في العالم بين الولايات المتحدة وروسيا.