طلب مدعي عام الجنائية الدولية باعتقال نتنياهو.. سابقة تاريخية بتبعات دولية

بعد ترقب وجدل دام عدة أسابيع، طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان إصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف جالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة .

القرار الذي يعد سابقة تاريخية ضد مسؤولين إسرائيليين آثار صدى واسع وردود فعل متباينة بين دول العالم، فضلا عن تساؤلات عديدة عن الخطوة التالية لهذا الطلب وما سيترتب عليها من تبعات على مسار العدوان على غزة فضلا عن تأثيره على علاقات إسرائيل الدولية والدبلوماسية.

- القرار

في بيان للمحكمة الجنائية الدولية طلب المدعي العام للمحكمة يوم الإثنين، إصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وقالت المحكمة، في البيان، إن "استنادا إلى الأدلة التي جمعها مكتبي وفحصها، لدي أسباب معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو، وجالانت، يتحملان المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت على أراضي دولة فلسطين اعتبارا من 8 أكتوبر 2023".

وأكد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، أن "جرائم الحرب المـدعى بها في هذه الطلبات ارتكبت في إطار نزاع مسلح دولي بين إسرائيل وفلسطين، ونزاع مسلح غير دولي بين إسرائيل وحماس دائرين بالتوازي".

ومن التهم التي يتحملها نتنياهو وجالانت وفق المدعي العام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، وتعمد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة، وتعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين، الإبادة والقتل العمد بما في ذلك في سياق الموت الناجم عن التجويع الاضطهاد، بالاضافة إلى أفعال لا إنسانية أخرى.

وأضاف خان بأن هذه الجرائم ضد الإنسانية التي وجه الاتهام بها قد ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي ضد السكان المدنيين الفلسطينيين عملا بسياسة الدولة، مؤكدا استمرارية هذه الجرائم، حتى يومنا هذا، وفق وصفه.

كما طلب المدعي من المحكمة أيضا إصدار مذكرات اعتقال بحق 3 من قادة حركة "حماس" هم يحيى السنوار، قائد الحركة في قطاع غزة، ومحمد دياب إبراهيم المصري "محمد الضيف" قائد كتائب القسام، وإسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة.

- فضيحة .. وكارثة

وفور الإعلان عن القرار، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بحقه "أمر سخيف" وإن هذه الخطوة تهدف إلى استهداف إسرائيل بأكملها.

ورفض نتنياهو "مقارنة المدعي العام في لاهاي بين إسرائيل الديمقراطية والقتلة من حماس"، وقال "بأي جرأة تقارن حماس التي قتلت وأحرقت وذبحت وقطعت رؤوس واغتصبت وخطفت إخوتنا وأخواتنا بجنود جيش الدفاع الإسرائيلي الذين يخوضون حربا عادلة"، على حد قوله.

كما وصف وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيليين بـ "الفضيحة" وأنه "يرقى إلى مستوى "هجوم مباشر على ضحايا الهجوم الذي نفذته حماس في السابع من أكتوبر" وفق قوله.

وقال وزير الخارجية إنه فتح غرفة عمليات خاصة داخل وزارة الخارجية للتصدي لخطوة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، مبينا أن أي قوة في العالم لن تمنع إسرائيل من إعادة الرهائن من غزة وإسقاط الجماعة الفلسطينية المسلحة.

كما ندد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد بإعلان مدعي المحكمة الجنائية الدولية ووصفه "كارثة"، شاركه في ذلك بيني جانتس الوزير بحكومة الحرب الإسرائيلية، الذي وصف الأمر بأنه "جريمة ذات أبعاد تاريخية".

ودعت إسرائيل "دول العالم المتحضر" إلى رفض طلب المدعي العام للجنائية الدولية إصدار مذكرتي اعتقال بحق قادتها وإعلان عدم احترامها لأي مذكرات من هذا القبيل.

- ردود فعل متباينة

وتوالت ردود الأفعال حول عزم المدعي العام للمحكمة الدولية إصدار مذكرات التوقيف ضد المسؤولين الإسرائييلين، إذ أعربت فرنسا عن دعمها لاستقلالية المحكمة الجنائية الدولية التي طلب المدعي العام فيها إصدار مذكرات التوقيف.

وقال بيان صادر عن الخارجية الفرنسية إن "فرنسا تدعم المحكمة الجنائية الدولية واستقلاليتها ومكافحة الإفلات من العقاب في جميع الحالات"، مدينة "المجازر المعادية للسامية التي ارتكبتها حماس" خلال هجومها على إسرائيل، ومجددة تحذير إسرائيل "بضرورة الإلتزام الصارم بالقانون الإنساني الدولي، وخاصة المستوى غير المقبول للضحايا المدنيين في قطاع غزة وعدم وصول المساعدات الإنسانية بشكل كاف".

الولايات المتحدة من جانبها سارعت لدعم حليفتها إسرائيل، اذ عبر الرئيس الأمريكي جو بايدن عن رفضه تحرك الإدعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية بهدف إصدار مذكرة اعتقال ضد نتنياهو ووزير دفاعه.

وانتقد بايدن بشدة مبدأ مساواة إسرائيل بحماس، مجددا التزام واشنطن بأمن إسرائيل، وشدد بايدن على أن الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة ليست حرب "إبادة جماعية".

كذلك أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن رفض الولايات المتحدة القاطع تحرك المدعي العام الدولي ضد إسرائيل ورئيس وزرائها ووزير دفاعها.

من جانبه، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك إن أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ليست مفيدة ولن تساعد في تحقيق وقف مؤقت للقتال.

وأعربت ألمانيا عن أسفها لكون قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يعطي "انطباعا خاطئا بالمساواة بين الطرفين"، مشددة في الوقت نفسه على احترام استقلالية المحكمة الجنائية الدولية.

- تساؤلات.. وتبعات

وفور اعلان القرار، برزت تساؤلات عديدة إلى الواجهة عن نتائج وتبعات هذا القرار فضلا عن الخطوات والاجراءات التي سيمر بها طلب المدعي العام للجنائية الدولية.

وفي عملية قد تستغرق ما بين شهر وبضعة أشهر، يمر طلب المدعي العام بمراحل عديدة قبل البت فيه، حيث يتم تحويله إلى الدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة والمكونة من ثلاثة قضاة لبحثه.

وخلال المداولات، يحق للقضاة تعديل طلبات أوامر الاعتقال والموافقة على أجزاء فقط مما يطلبه المدعي العام، كما يمكن أيضا تعديل الاتهامات وتحديثها لاحقا.

وفي حالة اتفاق القضاة على وجود "أسباب معقولة" للاعتقاد بأن جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ارتكبت، سيصدرون مذكرة الاعتقال، حيث يتعين أن تذكر المذكرة الشخص والجرائم المحددة التي يطلب القبض عليه بسببها وبيان الوقائع التي يزعم أنها تشكل تلك الجرائم.

وفي حالة صدور مذكرة الاعتقال، يلزم نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى السوابق القانونية في قضايا تنطوي على أوامر اعتقال ضد رؤساء دول في الحكم، جميع الدول الموقعة على المحكمة الجنائية الدولية وعددها 124 دولة، باعتقال وتسليم أي فرد يسري ضده أمر اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية إذا وطأت قدماه أراضيها.

لكن ليس لدى المحكمة أي وسيلة لتنفيذ الاعتقال، وعقوبة عدم اعتقال أي شخص هي الإحالة إلى مجلس الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، وفي نهاية المطاف الإحالة إلى مجلس الأمن الدولي.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وروسيا والصين بالاضافة إلى إسرائيل ليست من الدول الاعضاء في المحكمة، إلا أن معظم الدول الأوروبية هم أعضاء فيها وهو ما يعني أن إصدار مثل هذا القرار سيكون له تبعات كبيرة على إسرائيل ومسؤوليها.

وعلى المستوى الدولي، من شأن صدور مثل هذا القرار أن يمعن في عزل إسرائيل، وأن يقلص من المساحة التي يتحرك فيها المسؤولان الإسرائيليان على الساحة الدولية، وأن يزيد الضغط على الإدارة الأمريكية لتضغط بدورها على حليفتها الإسرائيلية من أجل إنهاء العدوان في غزة.

غادة جلال الدين

غادة جلال الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

ايران
السعودية
جوزيف عون

المزيد من تقارير عرب وعالم

أعرافي.. الرجل الثالث في المجلس المؤقت والمرشح الأوفر حظًا في خلافة خامنئي 

عقب تأكيد وسائل الإعلام الرسمية في إيران خبر مقتل المرشد الأعلى "علي خامنئي" خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على طهران...

الأسبوع الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

بعد ثلاث جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بوساطة عمانية، سادتها أجواء إيجابية وفقًا لما صرح به...

الحرب في أوكرانيا تبدأ عامها الخامس.. سلام غائب وتحديات متزايدة

الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس.. بلا مؤشرات في الأفق بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الاستنزاف الطويلة .....

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...


مقالات

مسجد الفتح بميدان رمسيس
  • الجمعة، 13 مارس 2026 09:00 ص
وحوى يا وحوى وتحطيم الهكسوس
  • الخميس، 12 مارس 2026 06:00 م
حديقة الأزبكية
  • الخميس، 12 مارس 2026 09:00 ص