على وقع نيران المدافع وأصوات الرصاص في الاشتباكات الدامية بين الجيش وقوات الدعم السريع في السودان، ووسط تحذيرات دولية من تفاقم الوضع الإنساني، استضافت جدة بالمملكة العربية السعودية طرفي النزاع لبدء محادثات تهدف إلى "خفض مستوى التوتر" وتهيئة الأرضية اللازمة للحوار.. و يأمل وسطاء دوليون أن تضع حداً للصراع المستمر منذ ثلاثة أسابيع.
وفي الوقت الذي يسعى فيه الوسطاء إلى إيجاد مسار يفضي إلى السلام، أوضح الجانبان أنهما سيبحثان هدنة إنسانية فحسب، ولن يتفاوضا على إنهاء الحرب.
المبادرة السعودية الأمريكية
المحادثات تأتي في إطار المبادرة السعودية الأمريكية في جدة.. و هي أول محاولة جادة لإنهاء القتال الدائر منذ 15 أبريل، الذي حول أجزاء من الخرطوم إلى مناطق حرب وعرض الانتقال السياسي الهش في البلاد للخطر بعد اضطرابات وانتفاضات استمرت لسنوات.
ويضم وفد الجيش السوداني 3 ضباط وسفيرا، ووفد قوات الدعم السريع 3 ضباط.
المبادرة أعلنها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكن في اتصال هاتفي .. وأكد الوزيران "أهمية وقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة وإنهاء العنف".
وفي السياق، أعلنت السعودية اليوم الأحد عن تقديم مساعدات إنسانية متنوعة بقيمة 100 مليون دولار أمريكي لصالح الشعب السوداني.
دقلو يشيد بجهود وقف النار
وفى أول تعقيب على بدء المحادثات أكد الفريق أول محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع، ترحيبه بالبيان الأمريكى السعودى بشأن بدء المحادثات بين الأطراف السودانية في مدينة جدة، مشيدا بالجهود الإقليمية والدولية المبذولة للوصول إلى وقف إطلاق نار يسهل فتح ممرات إنسانية تمكن المواطنين من الحصول على الخدمات الأساسية.
وقال دقلو، في تصريحات نشرت على صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعى: "إننا متمسكون بموقفنا الثابت والمعلن بضرورة الوصول إلى حكومة انتقالية مدنية تؤسس إلى تحول ديمقراطى مستدام يحقق تطلعات شعبنا في الأمن والاستقرار والتنمية".
ترحيب بالمحادثات
رحبت واشنطن والرياض ببدء المحادثات الأولية بين طرفي الصراع في السودان، وحثتا كلا الطرفين على استشعار مسؤولياتهما تجاه الشعب السوداني والانخراط الجاد في المحادثات ورسم خارطة طريق للمباحثات لوقف العمليات العسكرية.. والتأكيد على إنهاء الصراع وتجنيب الشعب السوداني التعرض للمزيد من المعاناة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة".
كما رحبت القوى المدنية الموقعة على الاتفاق الإطاري بمباحثات جدة التي تأتي ضمن المبادرة الأمريكية السعودية، وأعربت عن أملها في أن تقود لوقف للقتال ومعالجة الأوضاع الإنسانية بما يمهد الطريق لحل سلمي سياسي مستدام.
واعتبرت في بيان، أن هذه المباحثات تشكل خطوة أولى لوقف الانهيار المتسارع الذي شهده السودان منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل الماضي، مشيرة إلى أنها تأمل من قيادة القوات المسلحة والدعم السريع قرارات شجاعة تنتصر لصوت الحكمة، وتوقف القتال، وتنهي المعاناة التي يعيشها الشعب جراء الحرب.
بدورها، رحبت الآلية الثلاثية (الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية إيجاد والأمم المتحدة) بالمبادرة السعودية الأمريكية الرامية إلى إنهاء الصراع الذي يعصف بالسودان منذ أسابيع.
ودعت الآلية الثلاثية الطرفين إلى حماية المدنيين والامتناع عن الهجمات على مرافق الرعاية الصحية والبنية التحتية المدنية الأخرى، معتبرة أن أي تصعيد آخر للعنف يمكن أن يكون مدمرا للبلد والمنطقة.
إيجاد: يجب اغتنام محادثات جدة لوقف القتال بالسودان
حثت الهيئة الحكومية الدولية للتنمية "إيجاد"، اليوم الأحد، طرفي الصراع السوداني على اغتنام فرصة المحادثات في جدة لوقف إطلاق النار.
ودعت في بيان القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى "الموافقة الفورية وغير المشروطة على وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية للسماح للسكان المدنيين والعائلات بالوصول إلى الحماية والممرات الآمنة للتنقل والوصول إلى خدمات الرعاية الصحية وتلبية احتياجاتهم الغذائية".
الجيش: الأولوية لحسم المعركة
وكان السفير دفع الله الحاج، مبعوث رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد شدد على عدم قبول أي مقترحات لبحث موضوع المصالحة مع قوات الدعم السريع، مؤكداً أن أولوية الجيش تكمن في حسم المعركة.
كما أكد مبعوث البرهان أن الجيش قبِل المبادرة السعودية الأمريكية لمناقشة ومراقبة آلية الهدنة، مشيرا إلى أن وفد الجيش لن يلتقي في جدة بشكل مباشر مع وفد الدعم السريع.
وفي وقت سابق، توقعت رئيسة الاستخبارات الأمريكية أفريل هاينز معارك “طويلة الأمد”، لأن “الطرفين يعتقدان أن بإمكان كل منهما الانتصار عسكريا وليست لديهما دوافع تذكر للجلوس إلى طاولة المفاوضات”.
الجامعة العربية: انشاء لجنة اتصال لوقف إطلاق النار
وأعلنت جامعة الدول العربية من القاهرة عقب اجتماع استثنائي على مستوى وزراء الخارجية أنها قررت إنشاء لجنة اتصال من دول أعضاء بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار في السودان والحفاظ على مؤسسات الدولة.
وكشف الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن تشكيل لجنة تتكون من السعودية ومصر والأمين العام للتواصل مع أطراف النزاع في السودان والمجتمع الدولي.
الأوضاع الإنسانية
وعلى الصعيد الإنساني، طالبت نقابة أطباء السودان أطراف النزاع بمنع الوجود المسلح في المرافق الطبية أو قربها، ورفضت في بيان أي وجود عسكري مسلح داخل المؤسسات الطبية المدنية..وقالت النقابة إن الوجود العسكري داخل المؤسسات الطبية أو استخدامها منصات للقصف يحولها لساحة معركة، مشيرة إلى أنها تعالج المصابين من الطرفين المتنازعين، ولا تسمح لأي طرف بالتدخل في القرار المهني.
473 قتيلا
وفي بيان لها، أفادت نقابة الأطباء بارتفاع عدد الضحايا المدنيين نتيجة الصراع إلى 473 قتيلا و2454 مصابا.كما ذكر مدير المستشفى الدولي بالخرطوم بحري أنهم يعانون نقصا حادا في المستهلكات الطبية، ويخشون التوقف عن العمل في ظل استمرار الحرب، وأطلق نداء للشركات الطبية لفتح أبوابها ومدهم بالمستلزمات الطبية وخدمة المياه التي ما زالت غير متوفرة، حسب قوله.
قصف المستشفياتمن جهته، قال السكرتير العام لنقابة أطباء السودان الدكتور عطية عبد الله عطية إن 16 مستشفى قصفت حتى الآن، كما أخلي 19 مستشفى آخر بسبب المواجهات الدائرة في البلاد.
اللاجئون يواجهون ظروفا قاسية
من ناحيتها، قالت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أولجا سارادو إن من المتوقع أن أكثر من 860 ألف إنسان سيضطرون لمغادرة السودان إذا استمرت المعارك.
مضيفة أن اللاجئين صرفوا كل النقود التي يملكونها على هذه الرحلة الصعبة.ويواجه عشرات الآلاف من الفارين من المواجهات بالسودان ظروفا صعبة على الحدود مع دولة جنوب السودان، التي تعمل سلطاتها على توفير بيئة ملائمة لأكثر من 20 ألف شخص، معظمهم مواطنون عائدون إضافة لرعايا دول أجنبية.
كما طالبت الأمم المتحدة، أمس بتوفير حماية دولية لضحايا الصراع والأوضاع المتغيرة في السودان، سواء كانوا مواطنين أو لاجئين كانوا يقيمون هناك أو حتى طالبي لجوء سودانيين بدول أخرى.
وفي هذا الإطار، قالت الأمم المتحدة أن 19 مليون شخص في السودان سيعانون من انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة.
الأوضاع الميدانية
فيما يتعلق بالموقف الميدانى في السودان أكدت القوات المسلحة السودانية أن جميع ولايات البلاد تشهد هدوءا واستقرارا أمنيا عدا أجزاء من العاصمة.
وقالت "استمرت الميليشيا المتمردة في خرق الهدنة المعلنة، وقامت بعدد من الانتهاكات، على رأسها محاولة معاودة الهجوم على سلاح الإشارة، تصدت لهم قواتنا وكبدتهم خسائر كبيرة".
وأضافت: "واصلت الميليشيا المتمردة القصف العشوائى على بعض المناطق في محيط منطقة بحرى ووسط الخرطوم، بما فيها المناطق السكنية، وقامت بنهب وحرق مول عفراء التجارى وكسر ونهب بنك الخرطوم بالفتيحاب".
وأشارت إلى تواصل تعديات الميليشيا المتمردة على البعثات الدبلوماسية بالبلاد، حيث احتلت عناصر منهم مقر الملحقية العسكرية للسفارة السعودية بحى الرياض وتمركزت به قوة على متن 17 عربة مسلحة، لافتا إلى أن سفارة جمهورية تشاد أبلغت بتعرض مجموعة من المتمردين لهم بمقر السفارة وحاولوا سرقة السيارة الرسمية للسفير إلا أنهم لم يتمكنوا من ذلك.
واتهم الناطق باسم الجيش السودانى قيادات الدعم السريع بالاستعانة بعناصر ومرتزقة غير سودانيين من دول غرب إفريقيا، معتبرا أن هذا الأمر يفسر مظاهر من سلوكياتهم الغريبة على قيم وعادات الشعب السودانى من انتهاك لحرمات البيوت ونهب الممتلكات العامة والخاصة والجنوح إلى تدمير وتخريب المنشآت الحيوية بالبلاد، كما تلاحظ استخدامهم سيارات مدنية صالون وبكاسى يشتبه أنها مسروقة من مواطنين.
تبادل الاتهامات
وهى الاتهامات التي ردت عليها قوات الدعم السريع، معتبره أنها تأتى في إطار مواصلة لمسلسل الكذب ونسج الأوهام والتصوير الزائف للانتصارات ومحاولة اللعب بعقول الشعب، وقالت إن الادعاءات والمزاعم باستعانة قواتنا بمقاتلين من بعض الدول في إساءة بالغة لشعوب تربطنا بها علاقات أخوية وأزلية، وهى بالطبع أكاذيب مضللة تعبر عن عجز بائن ومحاولة مفضوحة للتغطية على الهزائم المتلاحقة في أرض المعركة.
وأكدت قوات الدعم السريع التزامها الكامل بحماية البعثات الدبلوماسية التزاما باتفاقية جنيف وكافة الاتفاقيات الدولية.
بداية الصراع
نشب الصراع في 15 أبريل بين قوات الجيش بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي بعد انهيار خطة مدعومة دولياً للانتقال إلى الديمقراطية.
ويرأس البرهان، مجلس السيادة الحاكم الذي تشكل بعد إطاحة الرئيس السابق عمر البشير عام 2019، وبعد انقلاب عسكري عام 2021، بينما يتولى حميدتي، وهو قائد ميليشيات سابق صنع اسمه في صراع دارفور منصب نائب رئيس مجلس السيادة.
وكان حميدتي يسعى قبل اندلاع القتال لتأسيس حزب مدني مما أشار إلى أن لديه خططاً سياسية كبيرة.
وقال البرهان إن طموحات حميدتي هي السبب وراء اندلاع القتال.
ودعمت قوى غربية خطة الانتقال السياسي، وتشكيل حكومة مدنية في السودان الذي يقع في مكان استراتيجي عند مفترق طرق بين مصر والسعودية وإثيوبيا ومنطقة الساحل المضطربة في أفريقيا.
7 هدن
يذكر أنه منذ تفجر الاشتباكات بين الجانبين في 15 أبريل الماضي، أعلن عن 7 هدن في السودان، من أجل فسح المجال للمدنيين بالخروج إلى مناطق آمنة، وتسهيل عمليات إجلاء الأجانب، وفتح طرق الإمدادات لاسيما الطبية، إلا أن جميعها لم تصمد، في ظل تقاذف الاتهامات وتحميل المسؤوليات بين الطرفين.
بينما حذر المجتمع الدولي من انزلاق البلاد إلى أتون الفوضى، منبهاً من وضع مأساوي فيما يتعلق بالقطاع الصحي أو أزمة النزوح واللجوء إلى الدول المجاورة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الأسواق العالمية تترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية أبريل 2026، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة، في ظل...
بين محاولات التهدئة ورسائل التهديد .. ومع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غدا الأربعاء بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يتزايد الغموض...
بعد 40 يوما من الحرب في الشرق الأوسط، وقبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي للدمار الشامل الذي هدد به...
يحل يوم الطفل الفلسطيني هذا العام، ولا تزال صيحات أطفال فلسطين تعلو في وجه صمت دولي عجز عن وقف آلة...