بعد أن دخلت الحرب في أوكرانيا شهرها التاسع، وخسرت روسيا أكثر من نصف الأراضي التي استولت عليها في أوكرانيا، تراجعت وتيرة القتال في أوكرانيا خلال الفترة الأخيرة، وسط توقعات لوكالات الاستخبارات الأمريكية باستمرار هذا التراجع خلال أشهر الشتاء المقبل.
وعلى الرغم من التوقعات بتراجع وتيرة القتال، فلا يوجد دليل على أن المقاومة من الجانب الأوكراني قد تراجعت، بحسب مديرة الاستخبارات الأمريكية أفريل هاينز، حيث قالت المسؤولة الأمريكية أن كلا الجانبين يحاولان "إعادة التجهيز وإعادة الإمداد والتشكيل"، استعداداً لأي هجوم مضاد في فصل الربيع، بعد هجمات روسية على منشآت البنية التحتية الحيوية لقطاع الطاقة في أوكرانيا.
وقالت هاينز، أمام مشاركين في منتدى حول الشؤون الدفاعية في كاليفورنيا، إن معظم الأعمال القتالية تدور في محيط مناطق باخموت ودونيتسك شرق أوكرانيا، مشيرة إلى أن وتيرة القتال قد قلت بعد سحب روسيا لقواتها من غرب منطقة خيرسون خلال الشهر الماضي، قائلة : "إننا نرى نوعاً من تراجع الإيقاع في النزاع...ونتوقع أن يكون هذا ما سنراه على الأرجح في الأشهر القادمة".
وتابعت قائلة إن كلا الجيشين، الأوكراني والروسي، يتطلعان للاستعداد لأي هجوم مضاد بعد الشتاء.
وأضافت: " لدينا قدرا كافياً من الشكوك حول ما إن كان الروس سيكونون فعلاً مستعدين لفعل ذلك، أفكر بتفاؤل أكثر في ما يخص الأوكرانيين ضمن ذلك الإطار الزمني".
وأشارت إلى أن الاستخبارات الأمريكية تعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يملك صورة كاملة في هذه المرحلة، عن مدى التحدي الذي يواجه جيشه.
وقالت "نرى نقصاً في الذخيرة وفي المعنويات، ومشاكل في الإمدادات واللوجستيات، وسلسلة كاملة من المخاوف التي يواجهونها".
الرئيس الأوكراني : نواجه مصاعب في عدة محاور
اعترف الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بأن قواته تواجه مصاعب في عدة محاور، وأكثر قطاعات الجبهة سخونة وألما لقوات كييف في الوقت الحالي، هو محور أرتيموفسك وسوليدار في جمهورية دونيتسك، فيما أعلنت كييف أن حصيلة قتلى جنودها في الحرب حتى اللحظة بلغت أكثر من 10 آلاف جندي، إلا أن تقارير أوروبية أخرى أكدت أن خسائرها وصلت إلى 100 ألف جندي.
وفي غضون ذلك، قال جهاز الأمن في أوكرانيا إن حكومة كييف ستفرض عقوبات على 10 شخصيات بارزة في الكنيسة الأرثوذكسية، لاتهامهم بدعم الغزو الروسي.
وتأتي العقوبات التي ستجمد أصولهم لخمس سنوات، في إطار تحركات الحكومة الأوكرانية الأخيرة ضد المجموعات الدينية التي ينظر إليها على أنها مجموعات تخريبية محتملة.
وبعد انسحاب روسيا من مدينة خيرسون في نوفمبر الماضي، كان أمام القوات الأوكرانية خيارات محدودة لمواصلة استعادة الأراضي التي احتلتها روسيا منذ بدء عمليتها العسكرية.
وتحول اهتمام كييف إلى خط المواجهة الجنوبي الذي يبعد أقل من 100 ميل شمال بحر آزوف، حيث يتوق الأوكرانيون لقطع "الجسر البري" الذي يربط البر الرئيسي لروسيا بشبه جزيرة القرم، والتي ضمتها روسيا في عام 2014.
ويبدو أن كييف عازمة أيضاً على تحرير مدن مثل ميليتوبول وإنيرهودار، حيث تقع محطة زابوريجيا للطاقة النووية، بحسب محللين عسكريين.
بلينكن: بوتين أراد محو أوكرانيا من الخارطة
تزامناً، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن "إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أراد محو أوكرانيا من الخارطة ومحو الهوية الأوكرانية، لكنه فشل في ذلك".
وأضاف بلينكن أن القوات الأوكرانية استعادت الكثير من الأراضي التي كانت روسيا قد سيطرت عليها، معتبراً أن الرئيس الروسي يعمل حالياً على تحويل فصل "الشتاء" إلى "سلاح" من خلال قطع إمدادات الكهرباء وإمدادات التدفئة عن أوكرانيا، على حد قوله.
وأكد أنه يتم الدفع بقوة لدعم أوكرانيا من خلال التأكد من أن الأوكرانيين يحصلون على ما يحتاجون من صواريخ دفاعية وإمدادات البنية التحتية في مجال الطاقة.
حرب إلكترونية
وفي السياق ذاته، شهدت العاصمة الإستونية تالين اجتماع 150 خبيراً بالأمن السيبراني في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، استعدادا لحرب إلكترونية متوقعة.
ووفقاً لموقع "بوليتيكو"، فإن اللقاء الذي حضره أكثر من 1000 متخصص بأمن الإنترنت من أعضاء "الناتو" وحلفائه في جميع أنحاء العالم، ركز على تقييم واختبار وتعزيز دفاعات الحلف الإلكترونية.
وجاء هذا الاجتماع بحسب "بوليتيكو" نظراً لأن سيناريو الحرب الإلكترونية الشاملة بات واقعياً لـ"الناتو" منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا .
وتعليقا على تلك الخطوة من جانب حلف الأطلسي، قال الكولونيل بيرند هانسن، رئيس فرع الفضاء الإلكتروني في "الناتو": "الأمر جديّ ولم يعد خياليا، مثل هذه الحروب قد تحدث في الواقع".
من جانبه، قال الكولونيل في البحرية الأميركية تشارلز إليوت، مدير التدريبات، للصحفيين "كانت التدريبات ناجحة"، رافضا إعطاء المزيد من التفاصيل حول نقاط الضعف التي تم اكتشافها.
بدوره، قال مساعد الأمين العام لحلف "الناتو" للاستخبارات والأمن ديفيد كاتلر: "لا تزال الحرب الإلكترونية قائمة على تفضيل المهاجم على المدافع، آمل أن نتمكن من تغيير تلك الديناميكية".
هجمات على البنية التحتية الأوكرانية
مسؤولون مشاركون في الاجتماع قالوا إنهم أدرجوا سيناريوهات ودروسا من الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية الأوكرانية هذا العام، بما في ذلك شبكات الكهرباء.
وحول ذلك، قال الرائد توبياس مالم، من مقر قيادة القوات المسلحة السويدية: "لقد جعلتها أكثر واقعية. إنه العالم الحقيقي الذي يشهد معاناة يومية تتطلب حلولا".
وتضمن الاجتماع أيضا تجريب التقنيات الجديدة، بما في ذلك تكييف استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في مواجهة التهديدات السيبرانية.
وأوضح المشاركون في الاجتماع أن مفهوم الحرب السيبرانية بات واقعا ملموسا، ويمكن أن يمتد من العمليات المعقدة إلى زرع البرامج الضارة في تحديثات البرامج إلى هجمات برامج الفدية الأكثر شيوعا، مشددين على أن صعوبة إبعاد المتسللين تزيد من أهمية التدرب على كيفية الرد بمجرد اختراقهم للشبكات.
مخاوف من استخدام الأسلحة الكيميائية
ومع استمرار الحرب في أوكرانيا، وفقدان روسيا المزيد من الأراضي التي ضمتها، يخشى المسؤولون الأمريكيون أن يتحول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى استخدام الأسلحة الكيميائية، قبل اللجوء إلى هجوم نووي.
ووفقًا لمحللون سياسيون، حذر أحد الخبراء الأمريكيين من أن بوتين قد يستخدم السم القاتل "نوفيتشوك" ضد المدنيين بأوكرانيا، مع مواصلة موسكو حربها على كييف.
وذكر خبير السموم الدكتور نيل برادبري، أنه من غير المرجح أن تستخدم القوات الروسية “نوفيتشوك” ضد الجنود الأوكرانيين لأنه من المحتمل أن يكونوا محميين، وبدلًا من ذلك حذر من أن المدنيين هم الأكثر عرضة للإصابة بالسم القاتل.
وأضاف لصحيفة “ديلي ستار” البريطانية: “في حين أنه قاتل للغاية ويقتل بسرعة وسهولة، من حيث استخدامه في المعركة وضد القوات، لكن من المحتمل أن يكون ليس فعالًا”.
ولفت “بالتأكيد سيتم حماية القوات التي ترتدي بدلات قتالية كيميائية، لكن لسوء الحظ، سيميل الترياق إلى استهداف المدنيين”.
وأشار "سيستخدم كسلاح إرهابي للتخويف أكثر من استخدامه كسلاح مباشر ضد القوات".
ويعد سم نوفيتشوك من السموم التي تؤثر في الجهاز العصبي، ولا يوجد في مكان آخر في العالم غير روسيا كونها الدولة الوحيدة التي تنتجه.
وكانت الحكومة البريطانية قد اتهمت روسيا بالوقوف وراء محاولة قتل الجاسوس البريطاني السابق سيرجي سكريبال وابنته يوليا الذين رقدا مدة طويلة في المستشفى وهما يصارعان الموت قبل أن يتمكن الاطباء من معالجتهما وفي النهاية خرجا من المستشفى.
هجوم على السفارات
وفي إطار الحرب الروسية الأوكرانية، تعرضت السفارات الأوكرانية في عدد من الدول الأوروبية لمحاولات تفجيرية بعد تلقيها طرود مفخخة، بما في ذلك السفارات في إسبانيا والمجر وهولندا وبولندا وكرواتيا، وكذلك القنصليات في نابولى بإيطاليا، وكراكوف في بولندا وبرنو في التشيك.
وأشارت صحيفة "لابانجورديا" الإسبانية إلى أن المقر الدبلوماسي الأوكرانى في الفاتيكان تعرض للتخريب أيضا، بعد وصول طرد به فضلات بشرية، ولذلك فقد عززت القنصليات والسفارات الأوكرانية الإجراءات الأمنية عقب تلقيها تلك الرسائل التهديدية.
ففي مدريد، وصل بريد ملطخ بالدماء، للمرة الثانية بعد 48 ساعة من إصابة موظف بجروح طفيفة لطرد آخر كان به مواد مشتعلة وانفجر في وجه الموظف الذى قام بفتحه.
ووفقًا لوزارة الخارجية الأوكرانية، فإن هذه "حملة إرهاب مخططة جيدًا في السفارات والقنصليات الأوكرانية" وتصف محاولات الترهيب هذه بأنها "غير مجدية".
وأمرت كييف بتعزيز الأمن في جميع تمثيلاتها الدبلوماسية وتتعاون في التحقيقات مع قوات النظام في البلدان المتضررة.
وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية إنه تم إرسال طرود تحتوي على عيون حيوانات، إلى 6 سفارات أوكرانية في أوروبا، كما عثرت السفارات على رسائل ملطخة بالدماء.
بالإضافة إلى ذلك تلقت السفارة الأوكرانية في كازاخستان تهديداً ساخراً بوجود قنبلة، بينما تلقت السفارة في الولايات المتحدة الأمريكية خطاباً يحتوي على نسخة من مقال ينتقد أوكرانيا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الأسواق العالمية تترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية أبريل 2026، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة، في ظل...
بين محاولات التهدئة ورسائل التهديد .. ومع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غدا الأربعاء بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يتزايد الغموض...
بعد 40 يوما من الحرب في الشرق الأوسط، وقبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي للدمار الشامل الذي هدد به...
يحل يوم الطفل الفلسطيني هذا العام، ولا تزال صيحات أطفال فلسطين تعلو في وجه صمت دولي عجز عن وقف آلة...