بعد 44 يوما فقط..إستقالة ليز تراس من رئاسة الحكومة البريطانية

بعد 44 يوما فقط..إستقالة ليز تراس من رئاسة الحكومة البريطانية اخبار مصر - سلوى مصطفى بعد ضغوط واسعة تعرضت لها على خلفية خطتها الاقتصادية التي تراجعت عنها، والتي كانت

بعد 44 يوما فقط..إستقالة ليز تراس من رئاسة الحكومة البريطانية

اخبار مصر - سلوى مصطفى

بعد ضغوط واسعة تعرضت لها على خلفية خطتها الاقتصادية التي تراجعت عنها، والتي كانت تتضمن تخفيضات ضريبية واسعة ودعما كبيرا لأسعار الطاقة، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس استقالتها من منصبها، لافتة إلى "إجراء انتخابات مبكرة" لحزب المحافظين الأسبوع المقبل، وفقاً لصحيفة "اندبندنت" البريطانية.

تراس التي تولت رئاسة الحكومة في 6 سبتمبر الماضي، هي آخر رئيسة وزراء في عهد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، وبذلك أصبحت تراس صاحبة أقصر مدة في رئاسة الوزراء في تاريخ بريطانيا حيث تولت منصبها في 6 سبتمبر الماضي، قبل 44 يوما فقط، وسط أزمات اقتصادية وخلافات سياسية تشهدها بريطانيا.

ودافعت تراس عن نفسها قائل : " توليت منصبي في فترة من عدم الاستقرار، لا أستطيع الوفاء بالتزاماتي في ظل الظروف الحالية، سأمارس مهام عملي حتى اختيار رئيس حكومة جديد".

أزمة الموازنة المصغرة

وجاءت استقالة تراس بعد أزمة "الموازنة المصغرة" في نهاية سبتمبر من قبل وزير ماليتها آنذاك كواسي كوارتينج، والتي تضمنت خفضا كبيراً للضرائب بشكل كبير ودعما قوياً لفواتير الطاقة، الأمر الذي أثار مخاوف من تراجع الحسابات العامة، حيث سجل الجنيه الإسترليني تراجعاً إلى أدنى مستوياته ، فيما ارتفعت معدلات الاقتراض الحكومي الطويل الأجل، قبل أن يتدخل بنك إنجلترا لمنع الوضع من التحول إلى أزمة مالية.

وأثارت الخطة شكوكا واسعة حول الاقتصاد البريطاني، حيث جاءت عكس اتجاه بنك إنجلترا لتشديد الأوضاع النقدية من أجل كبح التضخم، وأدت هذه المخاوف إلى انهيار الجنيه الإسترليني لأدنى مستوى في تاريخه الشهر الماضي، كما تضررت سوق السندات الحكومية بشدة ما اضطر البنك المركزي للتدخل بشراء السندات مؤقتا لتهدئة السوق.

واضطرت تراس لإقالة وزير المالية كوارتنج، وعينت بدلاً منه جيرمي هانت، الذي أعلن عن إلغاء أغلب التخفيضات الضريبية، وتقليص مدة دعم أسعار الطاقة للأسر البريطانية إلى 6 أشهر بدلا من عامين، وذلك في محاولة أخيرة للحفاظ على منصبها.

وتعرضت تراس لجلسة عاصفة في مجلس العموم، وواجهت انتقادات عنيفة من المعارضة، وذلك على الرغم من اعتذارها واعترافها بخطأ حكومتها.

وسط سيل من الانتقادات، بعدما اضطرت تراس للتراجع عن برنامجها الاقتصادي، بينما أكدت أنها "محاربة وليست الشخص الذي ينسحب"، خرجت تراس عن صمتها فقط لكي تعتذر في حديث مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بعد تراجعها المذل عن خطة خفض الضرائب الموعودة.

أزمة تراس تفاقمت أيضاً بعد استقالة وزيرة الداخلية البريطانية، سويلا برايفرمان ، لتزيد من الأزمات التي تحاصر حكومة تراس التي تراجعت شعبيتها، وسط محاولات داخل حزب المحافظين للإطاحة بها، بعد أزمة البرنامج الاقتصادي الذي نال انتقادات داخلية ودولية وعزز فرص المعارضة.

استقالة وزيرة الداخلية البريطانية التي عزتها إلى أسباب شخصية ومخالفة فنية للقواعد، تضمنت أيضا "مخاوف جدية" إزاء قدرة الحكومة على احترام الالتزامات التي تعهدت بها للناخبين خلال الانتخابات الأخيرة.

وجاءت تلك الاستقالة بعد 5 أيام من إقالة وزير المالية كواسي كوارتج، عقب أزمة الموازنة المصغرة وقرارات خفض الضرائب، ونحو أسبوعين من إقالة وزير السياسة التجارية كونور بيرنز، إثر ادعاءات بارتكابه "سلوكاً غير لائق" .

من هي ليز تراس؟

عملت ليز تراس بعد تخرجها محاسبة في شركة "شل" النفطية العملاقة وغيرها من الشركات الخاصة وتزوجت من زميلها المحاسب هيو أوليري عام 2000 ولديهما ابنتان.

ترشحت تراس عن حزب المحافظين في الانتخابات العامة لعام 2001، لكنها خسرت الانتخابات كما تعرضت للهزيمة في انتخابات 2005.

و انتخبت كعضو في مجلس بلدية "جرينتش" جنوب شرق لندن في عام 2006، وفي عام 2008 عملت ليز تراس نائبة لمدير مؤسسة الأبحاث «إصلاح» ذات التوجهات المحافظة.

في عام 2021 عندما كانت «تراس» تبلغ من العمر 46 عامًا، انتقلت إلى واحدة من أرفع الوظائف في الحكومة البريطانية وتولت منصب وزيرة الخارجية.

تراس في الأساس هي بنت عائلة عمالية يسارية، شاركت وهي طفلة في مظاهرات مؤيدة لنزع السلاح النووي وضد حكومة تاتشر المحافظة، وسلسلة القرارات التي اتخذتها في ما يخص تشجيع الخصخصة والسوق الحر.

وكطالبة في جامعة أكسفورد، قادت تراس المجتمع الطلابي للديمقراطيين الأحرار، ودعت إلى إلغاء النظام الملكي.

حولت تراس ولاءها في وقت لاحق إلى حزب المحافظين، في تغيير جذري قالت إن سببه النضج بعد مغامرات المراهقة، وكذلك دراستها للفلسفة والسياسة والاقتصاد في أكسفورد، لكن معارضيها يقولون إنه مجرد امتداد لتلونها السياسي، الذي قادها للانتخاب كبرلمانية في 2010، ليبدأ ترقيها في حزب المحافظين، حتى أصبحت بعد أربعة أعوام فقط أصغر وزيرة في حكومة لندن حين رشحها ديفيد كاميرن لمنصب وزير البيئة، قبل أن تستمر في الحكومة في عهدي تيريزا ماي وبوريس جونسون.

تعتبر ليز تراس من أشد المؤيدين لإسرائيل وحليفة معلن عنها من جانب الجالية اليهودية في بريطانيا، إذ أظهرت دعمًا واسعًا لليهود البريطانيين في سلسلة من التعهدات، الذين رحبوا بحرارة بصعودها السياسي، بدرجة عرضتها للهجوم من بعض قطاعات المجتمع الإنجليزي، وفتح باب التساؤلات حول ديانتها.

أسماء مرشحة لخلافة تراس

جيرمي هانت

يُنظر إلى المستشار الجديد، الذي تم تعيينه ليحل محل كواسي كوارتنج المقال، على نطاق واسع باعتباره الشخصية الأقوى في الحكومة حيث يحاول إعادة تشكيل الخطط الاقتصادية لطمأنة الأسواق.

حاول هانت أن يصبح زعيما لحزب المحافظين مرتين، وشغل سابقا منصب وزير الخارجية والصحة والثقافة.

كان بين المتنافسين الأخيرين على زعامة حزب المحافظين في عام 2019، لكنه خسر أمام بوريس جونسون بنسبة 66 إلى 34 % بتصويت الأعضاء .

ريشي سوناك

جاء في المرتبة الثانية بعد تراس في سباق قيادة حزب المحافظين.

حذر منافسته من أن خططها لخفض الضرائب ستدفع الاقتصاد إلى السقوط الحر، متهما إياها بتوهم "اقتصاديات خيالية" بعدما وعدت بتخفيضات ضريبية غير ممولة.

فاز سوناك في كل جولة تصويت بين أعضاء البرلمان في سباق قيادة حزب المحافظين، لكن هناك علامات استفهام حول ما إذا كان بإمكانه إعادة توحيد الحزب، حيث لعب دورا رئيسيا في خروج بوريس جونسون من منصب رئيس الوزراء.

بيني موردونت

هى زعيمة حزب المحافظين فى مجلس العموم، التى دافعت بغضب عن الحكومة، وكانت مورداونت، وزيرة الدفاع السابق فى عهد تيريزا ماى، مؤيدة قوية لمغادرة الاتحاد الأوروبى وفقدت بصعوبة جولة الإعادة النهائية فى تحدى القيادة الأخير.

بن والاس

يحظى وزير الدفاع والجندي السابق باحترام كبير للدور الذي لعبه في دعم المملكة المتحدة لأوكرانيا.

ظل محايدا في سباق قيادة حزب المحافظين قبل أن يدعم في النهاية تراس.

هناك شكوك حول ما إذا كان يريد أن يكون قائدا، بعد أن استبعد نفسه من سباق الصيف بعد "دراسة متأنية ومناقشة مع الزملاء والعائلة".

كان المنصب الوزاري الوحيد لوالاس هو وزير الدفاع، الذي شغله منذ يوليو 2019.
أشار إلى أنه من المرجح أن يستقيل من منصب وزير الدفاع إذا تخلت الحكومة عن تعهد رئيسي بتعزيز الإنفاق الدفاعي.

ردود أفعال دولية على استقالة تراس

أكد البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستحتفظ بعلاقة وثيقة مع أي شخص يخلف تراس في منصبها.

بينما أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أمله في أن تستعيد بريطانيا استقرارها بسرعة، قائلاً : نأمل بحصول الاستقرار في بريطانيا بأسرع وقت، فيما اعتبرت روسيا أن تراس اتسمت بـ"جهل كارثي"، ورأت وزارة الخارجية الروسية أن بريطانيا "لم تشهد مثل هذا العار من رئيس وزراء" من قبل.

فوضى

وكانت عناوين الصحف البريطانية قد أجمعت على وصف الأوضاع بأنها "فوضى" غداة جلسة كارثية في وستمنستر تحولت إلى "سوق مزايدات".

واعتبرت صحيفة "ذا صن" أن ليز تراس باتت "محطمة"، و"سلطتها مهشمة بعد يوم سادته الفوضى العارمة"، مشيرة إلى "حكومة بصدد الانهيار أمام أعيننا".

من جهتها اعتبرت صحيفة "ذا تايمز" اليمينية أن "رئيسة الوزراء تتمسك بالسلطة" ونقلت عن مؤيد لتراس في الحكومة قوله "القرار نهائي".

وقال عضو حزب المحافظين إد فايزي إن "السبيل الوحيد للخروج من هذه الفوضى هو بتنحي ليز تراس وتعيين النواب المحافظين رئيسا جديدا للوزراء".

ويمكن للحزب تجنب تنافس مطول على زعامته بالتوافق على شخصية ما، إلا أن تراس لا تبدي أي نية للتنحي.

ومن شأن استقالتها أن تفتح المجال أمام تنافس داخل حزب المحافظين يمكن اختصاره في حال توافق نواب الحزب على بديل لها، وإلا فإن النواب يمكنهم أن يرصوا الصفوف لطرح الثقة بها.

من جهته، دعا زعيم المعارضة البريطانية العمالي، كير ستارمر، الخميس إلى إجراء انتخابات عامة "فورا" بعد إعلان تراس استقالتها.

ولاحقاً سادت الفوضى في البرلمان بعدما طرحت المعارضة مناقشة قرار مثير للجدل اتخذته تراس بشأن استئناف التصديع، أي استخراج الغاز الصخري.

وقال نواب في حزب العمال إن صقور الحزب المحافظ أجبروا نوابا محافظين على التصويت ضد المقترح العمالي، مشيرين إلى عشرات لم يتماشى تصويتهم مع التوجهات الحزبية، فيما أظهر استطلاع أجراه معهد "يوجوف" أن تراس هي الزعيمة الأقل شعبية للحزب على الإطلاق، وأظهر استطلاع آخر أن غالبية أعضاء الحزب يريدون رحيلها.

* رؤساء وزراء بريطانيا من الأقصر إلى الأطول في سدة الحكم

ليز تراس 6 سبتمبر 2022 ـــ 20 أكتوبر 2022.. أمضت 44 يوما فقط
أندرو بونار لو: 1922 – 1923.. أمضى 209 أيام
أليك دوغلاس هيوم: 1963 – 1964.. أمضى 364 يوما
أنتوني إيدن: 1955 – 1957.. عام و279 يوما
جوردون براون: 2007 – 2010.. عامان و319 يوما
بوريس جونسون: 2019 – 2022 - عامان و348 يوما
جيمس كالاهان: 1976 – 19789 - ثلاثة أعوام وثلاثين يوما
تيريزا ماي: 2016 – 2019 - ثلاثة أعوام و12 يوما
ونستون تشرشل: 1951 – 1955 - ثلاثة أعوام و162 يوما
إدوارد هيث: 1970 – 1974 - ثلاثة أعوام و259 يوما
هارولد ويلسون: 1974 – 1976 - خمسة أعوام و247 يوما
ديفيد كاميرون: 2010 – 2016.. ستة أعوام و64 يوما
كليمنت أتلي: 1945 – 1951.. ستة أعوام و93 يوما
جون ميجور: 1990 – 1997.. ستة أعوام و156 يوما
هارولد ماكميلان: 1957 – 1963 - ستة أعوام و282
توني بلير: 1997 – 2007 - عشرة أعوام و57 يوما
مارجريت تاتشر: 1979 – 1990- 11 عاما و209 أيام


 	اخبار مصر - سلوى مصطفى

اخبار مصر - سلوى مصطفى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

بين التهدئة والتهديد.. هل تنجح محادثات أمريكا وإيران أم يعود شبح الحرب؟

بين محاولات التهدئة ورسائل التهديد .. ومع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غدا الأربعاء بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يتزايد الغموض...

بعد 40 يوما من الحرب.. اتفاق وقف النار بين أمريكا وإيران وسط ترحيب دولي واسع

بعد 40 يوما من الحرب في الشرق الأوسط، وقبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي للدمار الشامل الذي هدد به...

في يوم الطفل الفلسطيني.. طفولة مسلوبة وإرادة تعلم لا تنكسر

يحل يوم الطفل الفلسطيني هذا العام، ولا تزال صيحات أطفال فلسطين تعلو في وجه صمت دولي عجز عن وقف آلة...

التضخم يعاود الهجوم على أوروبا جراء الحرب

أزمة التضخم في أوروبا تتعمق مع استمرار تداعيات الحروب والصراعات الجيوسياسية، التي أصبحت أحد أبرز المحركات لارتفاع الأسعار في القارة،...