11 سبتمبر .. يوم تغير وجه العالم والتاريخ

فى ذكرى سنوية فارقة تغير فيها وجه العالم ، تعود ذاكرة التناريخ الى الحادى عشر من سبتمبر حيث تعرضت الولايات المتحدة لعدة هجمات من جانب تنظيم القاعدة مستهدفا بطائرات مدنية

فى ذكرى سنوية فارقة تغير فيها وجه العالم ، تعود ذاكرة التناريخ الى الحادى عشر من سبتمبر حيث تعرضت الولايات المتحدة لعدة هجمات من جانب تنظيم القاعدة مستهدفا بطائرات مدنية رموز الهيبة الامريكية فى البنتاجون والبيت الابيض ومركز التجارة العالمى الذى ظل لسنوات وسنوات قبلة العالم المالية .

ورغم ان الولايات المتحدة حاولت التماسك سياسيا وذهنيا ، الا ان الواقع اشار بوضوح الى انها باتت تعانى من ازمة تاريخية جديدة - بعد فيتنام ورهائن سفارتها فى ايران عقب الثورة الخمينية وغيرها من الاحداث الجسام فى ذاكرة الامة الامريكية - شكلت ما يمكن وصفه بعقدة امريكية جديدة .

11 سبتمبر :
------------

هجمات 11 سبتمبر أو هجمات 11 أيلول، تعرف اختصارًا بالإنجليزية باسم: 9/11؛ هي مجموعة من الهجمات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة في يوم الثلاثاء الموافق 11 سبتمبر 2001، وجرت بواسطة أربع طائرات نقل مدني تجارية، تقودها أربع فرق تابعة لتنظيم القاعدة، وُجِهت لتصطدم بأهداف محددة، وقد نجحت ثلاث منها في ذلك، بينما سقطت الرابعة بعد أن استطاع ركّاب الطائرة السيطرة عليها من يد الخاطفين لتغيير اتجاهها، ما أدّى إلى سقوطها وانفجارها في نطاق أراضي ولاية بنسيلفانيا.

تمثلت أهداف الطائرات الثلاث في برجي مركز التجارة الدولية الواقعة في مانهاتن ومقر وزارة الدفاع الأمريكية، المعروف باسم البنتاغون، بينما لم تُحدّد التحريات حتى اليوم الهدف الذي كان يريد خاطفو الطائرة الرابعة ضربه.

تسببت هذه الأحداث في مقتل 2977 شخصًا إضافة إلى 19 من إرهابيي تنظيم القاعدة المسؤولين عن خطف الطائرات، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة. أمر وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد بزيادة مستوى ديفكون إلى 3، كما أخذت الاحتياطات لزيادة مستوى ديفكون إلى 2، لكن هذا لم يحدث. ولم تفلح هذهِ الاحتياطات في صد هجمات الطائرات على البرجين ووُجهت انتقادات شديدة لمسؤوليها الأمنيين.


تفاصيل الهجمات :
-------------------

حسب الرواية الرسمية للحكومة الأمريكية، يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 نفذ 19 شخصا على صلة بـتنظيم القاعدة هجمات باستعمال طائرات مدنية مختطفة.

وانقسم منفذو العملية إلى أربع مجاميع ضمت كل مجموعة شخصا تلقى دروسا في معاهد الملاحة الجوية الأمريكية. وكان الهجوم عن طريق اختطاف طائرات نقل مدني تجارية، ومن ثم توجيهها لتصطدم بأهداف محددة.


وكانت الهجمة الأولى حوالي الساعة 8:46 صباحا بتوقيت نيويورك، حيث اصطدمت إحدى الطائرات المخطوفة بالبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي. وبعدها بربع ساعة في حوالي الساعة 9:03، اصطدمت طائرة أخرى بمبنى البرج الجنوبي. وبعد ما يزيد على نصف الساعة، اصطدمت طائرة ثالثة بمبنى البنتاغون. بينما كان من المفترض أن تصطدم الطائرة الرابعة بالبيت الابيض، لكنها تحطمت قبل وصولها للهدف.

أدت هذه الأحداث إلى حصول تغييرات كبيرة في السياسة الأمريكية، والتي بدأت مع إعلانها الحرب على الإرهاب، ومنها الحرب على أفغانستان وسقوط نظام حكم طالبان، والحرب على العراق، وإسقاط نظام صدام حسين هناك أيضا.

وبعد أقل من 24 ساعة على الأحداث، أعلن حلف شمال الأطلسي أن الهجمة على أي دولة عضو في الحلف هو بمثابة هجوم على كافة الدول التسع عشرة الأعضاء. وكان لهول العملية أثر على حشد الدعم الحكومي لمعظم دول العالم للولايات المتحدة ونسي الحزبان الرئيسيان في الكونغرس ومجلس الشيوخ خلافاتهما الداخلية.


أما في الدول العربية والإسلامية، فقد كان هناك تباين شاسع في المواقف الرسمية الحكومية مع الرأي العام السائد على الشارع الذي كان أما لا مباليا أو على قناعة بأن الضربة كانت نتيجة ما وصفه البعض «بالتدخل الأمريكي في شؤون العالم».

بعد ساعات من أحداث 11 سبتمبر، وجهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن.

وقد ادعت القوات الأمريكية أنها عثرت في ما بعد على شريط في بيت مهدم جراء القصف في جلال آباد في نوفمبر 2001، يظهر فيه أسامة بن لادن وهو يتحدث إلى خالد بن عودة بن محمد الحربي عن التخطيط للعملية. وقد قوبل هذا الشريط بموجة من الشكوك بشأن مدى صحته.

ولكن بن لادن -في عام 2004 م- وفي تسجيل مصور تم بثه قبيل الانتخابات الأمريكية في 29 أكتوبر 2004 م، أعلن مسؤولية تنظيم القاعدة عن الهجوم. وتبعا لمكتب التحقيقات الفيدرالي، فإن محمد عطا (واسمه الكامل محمد عطا السيد) هو الشخص المسؤول عن ارتطام الطائرة الأولى بمبنى مركز برج التجارة العالمي، كما أعتبر محمد عطا المخطط الرئيسي للعمليات الأخرى التي حدثت ضمن ما أصبح يعرف بأحداث 11 سبتمبر.


ردود الفعل الداخلية .. جرائم كراهية إرهابية
------------------------------------------

بعد الهجمات بفترة قصيرة، ظهر الرّئيس بوش بشكل علني في أكبر المراكز الإسلامية في واشنطن العاصمة، واعترف «بالمساهمة القيّمة للغايّة» التي قدمها المسلمون الأمريكيون لبلدهم ودعا لمعاملتهم «باحترام».

الا ان الواقع الفعلى شهد تعرض الأشخاص الذين نُظر إليهم على أنهم شرق أوسطيين لجرائم الكراهية الارهابية بنفس درجة أتباع الإسلام أثناء تلك الفترة.

الدوافع
---------

رأى المحققون إعلان أسامة بن لادن الجهاد ضد الولايات المتحدة، وفتواه عام 1998 وآخرين، التي دعت إلى قتل الأمريكيين، دليلًا على دافعه وفي «رسالة إلى أمريكا» في نوفمبر عام 2002، قال بن لادن صراحةً أن الدوافع وراء هجمات القاعدة تشمل:

دعم الولايات المتحدة لإسرائيل.

دعم «الهجمات ضد المسلمين» في الصومال.

دعم الفلبين ضد المسلمين في صراع مورو.

دعم «العدوان» الإسرائيلي ضد المسلمين في لبنان.

دعم روسيا «الفظائع المرتكبة بحق المسلمين» في الشيشان.
الحكومات الموالية لأمريكا في الشرق الأوسط (الذين «يتصرفون كعملاء لأمريكا») فيما يتعارض مع مصالح المسلمين.

دعم ظلم الهنود للمسلمين في كشمير

وجود القوات الأمريكية في المملكة العربية السعودية.

حصار العراق.


الآثار والمشاكل الصحية
------------------------—


انتشر مئات آلاف الأطنان من الحطام السام الذي يحتوي على أكثر من 2,500 نوع من الملوثات السامة، بما في ذلك المواد المسرطنة المعروفة، عبر مانهاتن السفلى بسبب انهيار البرجين التوأمين.

وزُعم أن التعرض للسموم الموجودة في الحطام قد ساهم في الإصابة بأمراض قاتلة أو مضنية لدى الأشخاص الذين كانوا في غراوند زيزو.

الا ان إدارة بوش امرت وكالة حماية البيئة (إي بّي إيه) بإصدار بيانات مطمئنة بشأن جودة الهواء في أعقاب الهجمات، بحجة الأمن القومي، لكن وكالة حماية البيئة لم تبت بعودة جودة الهواء إلى مستويات ما قبل 11 سبتمبر حتى يونيو 2002.

وفي السنوات التي أعقبت الهجمات، كانت النزاعات القانونية حول تكاليف الأمراض المتعلقة بالهجمات لا تزال في المنظومة القضائية.


الأثر الاقتصادي
--------------------

كان للهجمات تأثير اقتصادي كبير على الولايات المتحدة والأسواق العالمية. لم تفتح البورصات أبوابها في 11 سبتمبر وظلت مغلقة حتى 17 سبتمبر. عند إعادة افتتاحها، انخفض مؤشر داو جونز الصناعي (دي جيه آي إيه) 684 نقطة، أو 7.1%، وبلغ 8921، وهو هبوط قياسي ليوم واحد. بحلول نهاية الأسبوع، كان مؤشر داو جونز الصناعي قد هبط 1,369.7 نقطة (14.3%)، وحينها كان أكبر انخفاض له في أسبوع واحد عبر التاريخ. في عام 2001، خسرت الأسهم الأمريكية 1.4 ترليون دولار في التقييم الأسبوعي.

في مدينة نيويورك، فُقد نحو 430,000 عمل شهري و2.8 مليار دولار من المرتبات في الأشهر الثلاثة الأولى بعد الهجمات. ظهرت الآثار الاقتصادية على قطاعات التصدير بشكل رئيسي. قُدر الناتج المحلي الإجمالي للمدينة بانخفاض قدره 27.3 مليار دولار للأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2001 وعام 2002 بأكمله. قدمت حكومة الولايات المتحدة 11.2 مليار دولار كمساعدة فورية لحكومة مدينة نيويورك في سبتمبر 2001، و10.5 مليار دولار في أوائل عام 2002 من أجل التنمية الاقتصادية واحتياجات البنية التحتية.

تضررت الشركات الصغيرة أيضًا في مانهاتن السفلى بالقرب من مركز التجارة العالمي (دُمرت 18,000 شركة منها أو هُجرت)، مما أدى إلى فقدان الوظائف مع مرتباتها. قُدمت المساعدة من خلال قروض إدارة الأعمال الصغيرة؛ ومِنح الحكومة الفيدرالية غير المشروطة لتنمية المجتمع؛ وقروض كوارث الضرر الاقتصادي. تضرر أو دُمر نحو 31,900,000 قدم مربع (2,960,000 متر مربع) من المساحات المكتبية في مانهاتن السفلى. تساءل الكثيرون عما إذا كانت هذه الوظائف ستعود يومًا، وما إذا كانت القاعدة الضريبية المتضررة ستتعافى. تظهر الدراسات التي أُجريت على التأثيرات الاقتصادية لأحداث 11 سبتمبر أن مكاتب سوق العقارات ومكاتب التوظيف في مانهاتن كانت أقل تأثرًا مما كان يُخشى في البداية، بسبب حاجة قطاع الخدمات المالية إلى التواصل المباشر.


أُغلق المجال الجوي لأمريكا الشمالية لعدة أيام بعد الهجمات وانخفضت أعداد الرحلات الجوية عند إعادة فتحه، مما أدى إلى تخفيض قارب العشرين بالمئة في كفاءة النقل الجوي، وتفاقمت المشاكل المالية في قطاع الطيران الأمريكي المتعثر.

أدت هجمات 11 سبتمبر أيضًا إلى حربي الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق، إلى جانب الإنفاق الإضافي على أمن الوطن، بمبلغ إجمالي لم يقل عن 5 ترليون دولار.


التأثير الثقافي
---------------

يمتد تأثير الحادي عشر من سبتمبر إلى ما وراء الاعتبارات الجغرافية السياسية ليصل إلى المجتمع والثقافة بشكل عام. شملت ردود الفعل المباشرة على أحداث 11 سبتمبر تركيزًا أكبر على الحياة المنزلية وإمضاء الوقت مع العائلة، وتكثيف الحضور في الكنيسة، وزيادة التعبير عن الوطنية برفع الأعلام الأمريكية. استجاب قطاع الإذاعة بإزالة بعض الأغاني من قوائم التشغيل، واستُخدمت الهجمات لاحقًا كعناصر للخلفيات أو كمادة روائية أو موضوع رئيسي في الأفلام والتلفاز والموسيقى والأدب. عكست البرامج التلفزيونية التي كانت قيد العرض أساسًا والبرامج المعدة بعد 11/9 الشواغل الثقافية التي ظهرت بعد أحداث 11/9.

أصبحت نظريات المؤامرة المتعلقة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر ظاهرة اجتماعية، على الرغم من افتقارها لدعم العلماء والمهندسين والمؤرخين الخبراء. كان لأحداث 11 سبتمبر تأثير كبير على الإيمان الديني للعديد من الأفراد؛ بالنسبة للبعض، فقد عززته، إذ وجدوا فيه المواساة للتأقلم مع فقدان الأحباء والتغلب على حزنهم؛ بدأ الآخرون يشككون في إيمانهم أو يفقدونه بالكامل، لأنهم لم يتمكنوا من التوفيق بين المعاناة وبين نظرتهم للدين.

لوحظ في الثقافة الأمريكية السائدة اللاحقة للهجمات اتخاذ إجراءات أمنية مشددة وزيادة الطلب عليها، فضلًا عن انتشار جنون الارتياب والقلق بشأن هجمات إرهابية مستقبلية تشمل الدولة بمعظمها. أكد علماء النفس أيضًا أن هناك قدرًا متزايدًا من القلق على الصعيد الداخلي إزاء الرحلات الجوية التجارية. ارتفعت جرائم الكراهية ضد المسلمين بنحو عشرة أضعاف في عام 2001، وظلت بعدها «أعلى بخمس مرات تقريبًا من معدل ما قبل 11 سبتمبر».

وهكذا يسجل التاريخ ان القوة الاعظم والقضب الاوحد فى عالم اليوم ليس بمنأى عن تقلبات التاريخ بل انه بحجم موقعه كقائد للعالم تأتى ملماته وازماته فى صورة كاثية وتلك هى حكمة التاريخ الغير منطوقة او مكتوبة فمن المؤكد ان الحياةة بمكوناتها واحداثها وشخخصوها تخصع لمبدأ اساسى لايتغيير وهو انه " ليس بعد التناهى فى الععظم الا الانحطاط .





عماد حنفى

عماد حنفى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

أعرافي.. الرجل الثالث في المجلس المؤقت والمرشح الأوفر حظًا في خلافة خامنئي 

عقب تأكيد وسائل الإعلام الرسمية في إيران خبر مقتل المرشد الأعلى "علي خامنئي" خلال الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على طهران...

الأسبوع الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

بعد ثلاث جولات من المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن، بوساطة عمانية، سادتها أجواء إيجابية وفقًا لما صرح به...

الحرب في أوكرانيا تبدأ عامها الخامس.. سلام غائب وتحديات متزايدة

الحرب الروسية الأوكرانية تدخل عامها الخامس.. بلا مؤشرات في الأفق بقرب التوصل إلى اتفاق سلام ينهي حرب الاستنزاف الطويلة .....

"الحج السعودية": الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن وتضاعف أعداد المعتمرين

استعرضت وزارة الحج والعمرة حصيلة أبرز جهودها خلال عام 2025م، مؤكدةً أن ذلك جاء نتيجة عمل مؤسسي متكامل ركّز على...


مقالات

قلعة قايتباى بالإسكندرية
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م