قانون العنف المسلح هل ينهي فوضى حيازة السلاح في أمريكا؟

لأول مرة منذ عقود .. وفي خطوة وصفها بـ"الإنجاز الهائل".. وقع الرئيس الأمريكي جو بايدن قانوناً ينظم حيازة السلاح في البلاد، مؤكداً أنه "ينقذ أرواحاً"..وهو أول مشروع قانون

لأول مرة منذ عقود .. وفي خطوة وصفها بـ"الإنجاز الهائل".. وقع الرئيس الأمريكي جو بايدن قانوناً ينظم حيازة السلاح في البلاد، مؤكداً أنه "ينقذ أرواحاً"..وهو أول مشروع قانون فيدرالي مهم لتنظيم حمل الأسلحة في الولايات المتحدة.. وذلك بعد تصديق الكونجرس عليه.

توقيع بايدن على مشروع القانون، الذي تمت صياغته في أعقاب سلسلة من حوادث إطلاق النار الجماعي الدموية في أوفالدي وتكساس وبافالو ونيويورك، جاء بعد يوم من موافقة مجلس النواب عليه بأغلبية 234 صوتًا مقابل 193، في تصويت شهد انضمام أربعة عشر نائبًا جمهوريًا إلى الديمقراطيين دعمًا لهذا لإجراء.. في اتفاق "نادر" بين النواب الديمقراطيين والجمهوريين في الكونجرس، خصوصاً في شأن هذا الموضوع المثير للانقسام.

وسبق ذلك بساعات موافقة مجلس الشيوخ على مشروع القانون في وقت متأخر من ليل الخميس بأغلبية 65 صوتًا مقابل 33 صوتًا، بعد أن انضم خمسة عشر جمهوريًا، منهم زعيم الأقلية السيناتور ميتش ماكونيل، إلى الديمقراطيين في تأييد الإجراء.

احصائيات صادمة

الولايات المتحدة الأمريكية شهدت منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية مايو، 231 حادث إطلاق نار جماعي أسفرت عن مقتل أكثر من 250 شخصا، وإصابة 1010 آخرين حتى نهاية شهر مايو.، وفقا لأرشيف العنف المسلح.

وبلغ معدل حالات إطلاق النار الجماعي،التي تتضمن إصابة أو مقتل 4 أشخاص أو أكثر - غير مطلق النار - أكثر من حادثة في اليوم حتى الآن هذا العام، فلم يمر أسبوع واحد في عام 2022 دون أربع عمليات إطلاق نار جماعية على الأقل.

وفي أحدث واقعة قتل جماعي بالولايات المتحدة وأدمى حادث إطلاق نار في مدارسها منذ نحو عشر سنوات، قتل مسلح ما لا يقل عن 19 تلميذا واثنين من البالغين بعدما اقتحم مدرسة ابتدائية في أوفالدي جنوب ولاية تكساس الأمريكية، في 24 مايو الماضي.

الحادث يعد رقم 27 في المدارس الأمريكية هذا العام وحده، وفقا لمنظمة متخصصة بتعقب هذه الحوادث، ويأتي بعد 10 أيام فقط من إطلاق النار في سوبر ماركت توبس في بوفالو، نيويورك، والذي أودى بحياة 10 أشخاص.

الحادث هو الاعنف منذ إطلاق النار في ولاية كونيكتيكت عام 2012، عندما أطلق مسلح النار وقتل 26 شخصا، منهم نحو 20 من طلبة الصف الأول، في مدرسة ساندي هوك الابتدائية في مدينة نيوتاون بالولاية .

وثاني أعنف حادث خلال الأعوام العشرة المنصرمة حصل في 2018، حيث قتل 17 شخصا في إطلاق نار في مدرسة مارجوري ستونمان الثانوية في باركلاند بولاية فلوريدا.

ووفقا لمنظمة "Education Week" المعنية بمتابعة أمور التعليم في الولايات المتحدة، وقع 119 حادث إطلاق نار بمدارس في الولايات المتحدة منذ عام 2018 ، وفي الفترة نفسها، وقع أكبر عدد من الجرحى والقتلى بإطلاق نار في باركلاند، فقتل 17 وأصيب 17.

وقع 34 حادثة من هذا القبيل في مؤسسات تعليمية في العام 2021. وفي العام 2020، وقعت 10 حوادث إطلاق نار، مقابل 42 حادثة في عامي 2018 و2019.

وأنهت الولايات المتحدة عام 2021 بـ693 حادثة إطلاق نار جماعي، بحسب أرشيف العنف المسلح، مقابل 611 حادثة في 2020، و417 في 2019.

وتتعقب المنظمة عمليات إطلاق النار التي أطلق فيها سلاح ناري وحيث يصاب أي شخص (بخلاف المشتبه به) برصاصة ناجمة عن الحادث.

ولا تشمل إحصاءات المنظمة حوادث إطلاق النار التي تحدث في الكليات أو الجامعات.

ووفقا لإحصائية المنظمة، فإنه – منذ بداية العام وحتى الآن – حدث إطلاق نار أدى إلى إصابات أو وفاة في 27 مدرسة، وقتل 27 شخصا في تلك الحوادث، منهم 24 طالبا بالإضافة إلى 3 موظفين في المدارس، فيما أصيب 40 شخصا.

ووفقا للمنظمة، فقد شهد عام 2021، 34 حادثا من هذا القبيل في المؤسسات التعليمية (وهو أعلى مستوى منذ أن بدأت المنظمة قاعدة بياناتها). وفي عام 2020، كان هناك 10 عمليات إطلاق نار، وسجل كل من عامي 2019 و2018، 24 عملية إطلاق نار.

وبالإضافة إلى حوادث المدارس، تنقل شبكة NPR الإخبارية عن "أرشيف العنف المسلح" وهي منظمة مستقلة لجمع البيانات حدوث 212 عملية إطلاق نار جماعي حتى الآن هذا العام.

وأنهت الولايات المتحدة عام 2021 بـ 693 عملية إطلاق نار جماعي، وفقا لأرشيف العنف المسلح،

وقالت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في أحدث بياناتها إن الولايات المتحدة شهدت 19350 جريمة قتل بسلاح ناري في عام 2020، بزيادة تقارب 35 بالمئة مقارنة بعام 2019.

قانون العنف المسلح الجديد

ينصّ القانون على التحقّق من السجلّين الجنائي والنفسي لكلّ شاب يتراوح عمره بين 18 و21 عامًا ويرغب في شراء سلاح ناري، وصرف أموال فدرالية للولايات التي تسنّ قوانين تسمح للمحاكم بسحب الأسلحة موقتًا من أفراد تعتبر أنهم يشكلون تهديدًا على الآخرين.

ويوفر القانون، على وجه الخصوص، دعماً لقوانين في كل ولاية على حدة، تتيح للسلطات أن تنزع من كل شخص تعتبره خطراً الأسلحة النارية التي بحوزته.

ولكنه لا يشمل اجراءات أكثر صرامة أراد بايدن والديمقراطيون فرضها، من بينها حظر البنادق القتالية التي غالبًا ما يستخدمها المسلحون الذين ينفذون عمليات إطلاق نار جماعي، وإلزامية إجراء فحوص للتحقّق من خلفية جميع مشتري الأسلحة.

ويشمل حزمة إجراءات تفرض قيوداً جديدة على الأسلحة، وتخصص مليارات الدولارات لتمويل قطاع الصحة العقلية والسلامة المدرسية.

مظاهرات حاشدة

القانون كان استجابة للتظاهرات الحاشدة التى شارك فيها آلاف الأشخاص من كل أنحاء الولايات المتحدة، للمطالبة بتشديد ضوابط قطاع الأسلحة من أجل وضع حد للعنف المسلح الذي تشهده البلاد.

وتجمع مئات المتظاهرين عند نصب واشنطن التذكاري الضخم. وحمل أحدهم لافتة تحمل رسم بندقية هجومية تحتها عبارة "قاتل الأطفال" مكتوبة بالأحمر.

وعلى العشب وضعت آلاف المزهريات التي وضعت فيها زهور بيضاء وبرتقالية في تحرك يجسد تزايد أعمال العنف في البلاد منذ 2020، وهو العام الذي قتل فيه 45 ألفاً و222 شخصاً بأسلحة نارية، بحسب جمعية غيفوردز المنظمة لهذا التحرك.

لكن مشكلة العنف المسلح الذي أوقع أكثر من 19 ألفاً و300 قتيل إلى الآن في الولايات المتحدة هذا العام، وفق منظمة أرشيف العنف المسلح، يتخطى جرائم القتل الجماعي التي تحظى باهتمام ومتابعة كبيرين، وغالبية الوفيات ناجمة عن الانتحار.

وأعلنت جمعية "مارتش فور أور لايفز"، المنظمة للتظاهرات عبر موقعها الإلكتروني، "بعد عمليات إطلاق نار جماعية وحالات عنف مسلح لا تحصى في مجتمعاتنا، حان الوقت للعودة إلى الشوارع". وشددت على أن التحرك يرمي إلى "إفهام مسؤولينا المنتخبين أننا نطالب ونستحق أمة خالية من العنف المسلح".

بايدن: هذا يوم عظيم

"هذا يوم عظيم" .. هكذا قال الرئيس الأمريكي جو بايدن السبت، خلال توقيع مشروع القانون الذي أعده مشرعون من الحزبين، ويضع ضوابط على حيازة السلاح ليصبح قانونًا، وهو أول إصلاح اتحادي رئيسي متعلق بالأسلحة منذ ثلاثة عقود، وذلك بعد أيام من توسيع المحكمة العليا لحقوق حمل السلاح.

وأضاف بايدن، في البيت الأبيض قبل مغادرته لحضور قمتي مجموعة السبع وحلف الأطلسي في أوروبا: "رغم أن هذا القانون لا يشمل كل ما أريده، فإنه يتضمن إجراءات كنت أدعو إليها منذ فترة طويلة من شأنها إنقاذ أرواح".

وقال بايدن إنه سيستضيف في يوليو فعالية لضحايا العنف المسلح بمناسبة توقيع القانون، وأضاف: "كانت رسالتهم لنا هي القيام بشيء ما... وقد فعلناه اليوم".

وفي إشارة إلى الجمود السياسي في الكونجرس شبه المنقسم بالتساوي بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، قال بايدن إن القانون الجديد الذي حظي بتأييد نادر من المعسكرين إنجاز "هائل".

وأردف: "في وقت يبدو من المستحيل إنجاز أي شيء في واشنطن، قمنا بأمر مهم... أعلم أن هناك عملًا كثيرًا يتعين القيام به ولن أستسلم أبدًا".

يشار إلى ان بايدن طالب بتحرّك لوقف العنف الناجم عن الأسلحة النارية الخميس الماضي، مناشدا المشرّعين إقرار قوانين أكثر تشددا بشأن حيازة السلاح تشمل حظرا على بيع الأسلحة الهجومية، في مسعى لوضع حد لعمليات إطلاق نار واسعة قال إنها تحوّل المجتمعات الأمريكية إلى "ساحات قتل".

ووجّه بايدن خطابه الذي استمر 17 دقيقة، وهو آخر دعوة يصدرها لتشديد إجراءات حيازة الأسلحة النارية، بينما وضعت في الرواق خلفه 56 شمعة مضاءة تمثّل الولايات والأراضي الأمريكية التي تعاني من تداعيات العنف الناجم عن استخدام الأسلحة النارية.

وتساءل الرئيس في الخطاب "كم من مذبحة علينا أن نتحمل بعد؟".

وأضاف "لا يمكننا أن نخذل الشعب الأمريكي مرة أخرى"، مدينا رفض غالبية الجمهوريين في مجلس الشيوخ دعم تشديد القوانين على اعتباره "غير مقبول".

وأشار إلى أنه يتعيّن على الأقل على النواب رفع السن التي يسمح فيها بشراء الأسلحة الهجومية من 18 إلى 21.

وحضّهم على القيام بخطوات من بينها تعزيز التحقيقات المرتبطة بتاريخ الأشخاص الساعين لشراء الأسلحة وحظر مخازن الذخيرة القادرة على تخزين عدد كبير من الرصاصات وفرض التخزين الآمن للأسلحة النارية والسماح بتحميل الشركات المصنّعة للأسلحة النارية مسؤولية الجرائم المرتكبة بواسطة منتجاتها.

وقال بايدن "على مدى العقدين الأخيرين، تجاوز عدد الأطفال في سن المدرسة الذي قتلوا بالأسلحة النارية العدد الإجمالي لعناصر الشرطة والجيش" الذين قتلوا أثناء تأدية مهامهم. وأضاف "فكروا في ذلك".

وأشار خصوصا إلى قصة طالبة لطّخت نفسها بدم أحد زملائها في الصف الذين قتلوا للاختباء من المسلّح الذي فتح النار في مدرسة ابتدائية في تكساس.. وقال "تخيّلوا كيف سيكون السير في ممر أي مدرسة بالنسبة إليها بعد الآن".

وتابع "توجد العديد من المدارس الأخرى والعديد من الأماكن التي يرتادها الناس يوميا التي تحوّلت إلى ساحات قتل ومعارك هنا في أمريكا".

وبينما قاوم النواب الجمهوريون إلى حد بعيد أي تشديد للقوانين المرتبطة بحيازة الأسلحة النارية، عقدت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديموقراطي محادثات الخميس بشأن حزمة ضوابط.

تصديق الكونجرس

أرسل مجلس النواب الأمريكي إلى الرئيس جو بايدن أوسع مشروع قانون بشأن العنف المسلح أقره الكونجرس منذ عقود، وذلك للمصادقة عليه

وبأغلبية 234 صوتا مقابل 193، وافق المجلس الذي يقوده الديمقراطيون على التشريع، متوجا بذلك موجة من الإجراءات التي أثارها نفور الناخبين من إطلاق النار الجماعي الشهر الماضي في نيويورك وتكساس.

وكان مجلس الشيوخ قد وافق على الإجراء مساء الخميس، بهامش 65 صوتا مقابل 33 من الحزبين.

المشروع حظي بتصويت كل الأعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب و14 جمهوريا – ستة منهم لن يكونوا في الكونجرس العام المقبل.

ومن بين الجمهوريين الذين أيدوا التشريع كانت النائبة ليز تشيني من ولاية وايومنغ، والتي انفصلت تماما عن زعماء حزبها وتساعد في قيادة تحقيق مجلس النواب في اقتحام مبنى الكابيتول العام الماضي من قبل أنصار الرئيس آنذاك دونالد ترامب

وقالت ليز في بيان إنها” كأم ومحافظة على الدستور، أعرب عن اعتقادي أن مشروع القانون سيحد من العنف ويعزز السلامة”، مضيفة "لا شيء في مشروع القانون يقيد حقوق أصحاب الأسلحة المسؤولين. على الإطلاق".

وأكدت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، على أهمية الإجراء بالنسبة لحزبها من خلال اتخاذ خطوة غير معتادة بترأس عملية التصويت وإعلان النتيجة من على المنصة، وكذلك الضجة التي أثارها الأعضاء الديمقراطيون في قاعة المجلس.

إشادة ديمقراطية

،أشاد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بالمجلس "لقيامه بشيء كان يعتقد كثر قبل أسابيع أنه مستحيل: لقد تبنينا أول قانون لأمن السلاح في 30 عاماً".

وكان نظيره الجمهوري، ميتش ماكونيل، قدر أن هذا القانون سيجعل الولايات المتحدة أكثر أماناً من "دون جعل بلدنا أقل حرية".

وبمجرد الكشف عن النص، أعربت "ناشونال رايفل أسوسييشن" الأمريكية، وهي جمعية نافذة للدفاع عن الحق في حمل السلاح، عن معارضتها إياه، معتبرة أنه يمكن استخدامه "لتقييد شراء الأسلحة المشروعة".

وقالت في بيان، إن مشروع القانون "يعطي صلاحية أكبر للمسؤولين، ويشمل أيضاً أحكاماً غير محددة وعامة جداً، ما يسهم في التدخل في حرياتنا الدستورية".

السلاح.. قضية خلافية مستعصية

وضع قيود على حمل السلاح قضية خلافية في االولايات المتحدة منذ وقت طويل، وتكررت محاولات لوضع ضوابط جديدة لمبيعات الأسلحة دون جدوى.

في أمريكا المنقسمة بشدة، يعتبر اتفاق النواب الديمقراطيين والجمهوريين في الكونجرس نادراً، خصوصاً في شأن هذا الموضوع المثير للانقسام.

ومن بين النواب الجمهوريين في الكونجرس، لم يعمل 14 نائباً بموجب تعليمات زعيمهم كيفن مكارثي بالتصويت لصالح مشروع القانون.

وجاء التصويت غداة إلغاء المحكمة العليا، ومعظم قضاتها من المحافظين، "قيوداً" مفروضة على حمل الأسلحة أقرت منذ عام 1913 بموجب قانون ولاية نيويورك.

وينص قانون نيويورك على إثبات وجود حاجة مشروعة أو "سبب مناسب" للحصول على تصريح لحمل مسدس في الأماكن العامة.

وبالتالي، أكد القرار الجديد بوضوح وللمرة الأولى أن للأمريكيين الحق في حمل السلاح خارج منازلهم.

وكانت المحكمة العليا قد أعلنت الخميس للمرة الأولى أن الدستور الأمريكي يحمي حق الفرد في حمل مسدس في الأماكن العامة للدفاع عن النفس. وهو قرار تاريخي له تداعيات بعيدة المدى على الولايات والمدن في أنحاء البلاد التي تشهد تصاعدا للعنف المسلح.

الأسلحة تغرق الولايات المتحدة

تقرير نشرته وزارة العدل الأمريكية في شهر مايو الماضي، أكد أنّ شركات تصنيع الأسلحة النارية في الولايات المتّحدة أنتجت خلال السنوات العشرين الماضية أكثر من 139 مليون قطعة سلاح ناري مخصّصة للأفراد، بينها 11.3 مليون قطعة أنتجت في سنة 2020 لوحدها.

وأضاف التقرير الوزاري أنّه في الفترة نفسها استوردت الولايات المتّحدة 71 مليون قطعة سلاح ناري وصدّرت 7.5 مليون قطعة فقط، في أرقام تعكس الكمّ الهائل للأسلحة النارية المتوفّرة في البلاد والذي ساهم في تصاعد أعمال العنف المسلّح وجرائم القتل وعمليات الانتحار.

وفي الواقع فإنّ قطاع صناعة الأسلحة النارية زاد أضعافاً خلال عقدين من الزمن، إذ إنّ عدد شركات صناعة السلاح العاملة في الولايات المتّحدة زاد من 2222 شركة في العام ألفين إلى 16,936 شركة في العام 2020، وفقا للتقرير.

بدوره، قفز الإنتاج السنوي للأسلحة النارية المخصّصة للبيع التجاري من 3.9 مليون قطعة عام 2000 إلى 11.3 مليون قطعة في العام 2020، علماً بأنّ هذا الرقم بلغ ذروته في العام 2016 بتسجيله 11.9 مليون قطعة سلاح.

زيادة غير مسبوقة في الأسلحة "الشبحية" التي لا تحمل أرقاما تسلسلية

وأظهر التقرير أنّه إذا كان الأمريكيون يفضّلون الأسلحة النصف آلية، النوع الذي استُخدم في تنفيذ العديد من عمليات إطلاق النار الجماعية، فإنّ الغالبية العظمى منهم اشترت مسدسات نصف أوتوماتيكية من عيار 9 ملم،وهو سلاح زهيد الثمن ودقيق التصويب وسهل الاستخدام ويشبه السلاح الذي تستخدمه الشرطة.

وتواجه السلطات الأمريكية زيادة في الأسلحة "الشبحية"، وهي عبارة عن مسدسات أو بنادق تباع أجزاء مفكّكة ويمكن صنعها في المنزل مقابل بضع مئات من الدولارات كما يمكن شراء بعض أجزائها عبر الإنترنت أو إنتاجها بواسطة طابعة ثلاثية الأبعاد.

وخلافاً للأسلحة النارية التي تنتجها مصانع السلاح فإنّ هذه الأسلحة الشبحية لا تحمل أرقاما تسلسلية، الأمر الذي يجعل تقفّيها مهمة شبه مستحيلة (ومن هنا اسمها)، كما أنّ بيعها وشراءها لا يحتاج إلى ترخيص كونها لا تباع كاملة بل أجزاء مفكّكة وبالتالي لا تُعتبر سلاحاً كاملاً.

وبما أنّ مشتري هذا النوع من الأسلحة لا يحتاجون لرخصة حمل سلاح، فهم لا يخضعون للقيود المفروضة على مشتري الأسلحة النارية التقليدية مثل صحيفة السوابق والأهلية العقلية والنفسية.

وبحسب التقرير، فإنّ عدد "الأسلحة الشبحية" التي صادرتها الشرطة الأمريكية في 2021 بلغ 19,344 قطعة سلاح مقابل 1,758 قطعة في 2016.

وشدّد الرئيس جو بايدن القواعد المتعلّقة بهذا النوع من الأسلحة، وفي أبريل، إذ أصبح تجّارها مجبرين على التدقيق بصحيفة سوابق الزبون كما أصبح مصنّعوها ملزمين بحفر رقم تسلسلي على كلّ جزء من الأجزاء الرئيسية المكوّنة لها.

وقالت ليزا موناكو، نائبة وزير العدل في بيان: "لا يمكننا التصدّي للزيادة الحالية في أعمال العنف إلا إذا توفّرت لدينا أفضل المعلومات المتاحة واستخدمنا أكثر الأدوات والدراسات فاعلية لتعزيز جهودنا".


علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير عرب وعالم

بعد 4 عقود على كارثة تشيرنوبل.. المخاوف النووية تتجدد بسبب حرب الشرق الأوسط

بعد أربعة عقود من كارثة تشيرنوبل، التي تعد واحدة من أخطر الكوارث النووية في تاريخ البشرية، تتجدد المخاوف النووية بسبب...

ترقب لاجتماع الفيدرالي وسط مخاوف من تاثير تبعات الحرب بالشرق الاوسط

الأسواق العالمية تترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية أبريل 2026، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة، في ظل...

بين التهدئة والتهديد.. هل تنجح محادثات أمريكا وإيران أم يعود شبح الحرب؟

بين محاولات التهدئة ورسائل التهديد .. ومع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غدا الأربعاء بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، يتزايد الغموض...

بعد 40 يوما من الحرب.. اتفاق وقف النار بين أمريكا وإيران وسط ترحيب دولي واسع

بعد 40 يوما من الحرب في الشرق الأوسط، وقبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي للدمار الشامل الذي هدد به...