أكثر من مائة يوم على الحرب الروسية الأوكرانية..هل من منتصر؟

على الرغم من مرور أكثر من 100 يوم على الحرب الروسية الأوكرانية..إلا ان الاوضاع لا تزال تراوح مكانها دون انفراجة قريبة تلوح في الأفق.. ويرى محللون أن تلك الحرب -وإن بدت

على الرغم من مرور أكثر من 100 يوم على الحرب الروسية الأوكرانية..إلا ان الاوضاع لا تزال تراوح مكانها دون انفراجة قريبة تلوح في الأفق..

ويرى محللون أن تلك الحرب -وإن بدت غير متكافئة- ستكون طويلة الأمد تحمل معها المزيد من الخسائر على عدة مستويات لأطرافها والعالم أجمع الذي تأثر اقتصاديا بتداعيات العمليات العسكرية والعقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على روسيا على أمل كبح جماحها وإجبارها على وقف المضي قدما في أهدافها..

كما تسبب عدم الاستقرار إلى منع أوكرانيا من تصدير الحبوب والأسمدة وغيرها من السلع، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار عالميا والتنبؤ بدخول مرحلة من الركود على كافة الأصعدة..

ورغم تأكيد موسكو أن العملية العسكرية في أوكرانيا تسير كما كان مخططا لها إلا أن محللين يؤكدون أن "عدم نجاح الهجوم الخاطف لإسقاط النظام في كييف، دفع القوات الروسية إلى تخفيض تركيز جهودها على السيطرة على منطقة دونباس حيث تدور حرب استنزاف..

وأقرّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بسيطرة موسكو على 20% من الأراضي الأوكرانية وصعوبة الوضع في دونباس إلا انه أكد أن بلاده ستنتصر..

وظهر الرئيس الأوكراني في مقطع فيديو من أمام مبنى الرئاسة بكييف بجانبه رئيس الحكومة وزعيم الأغلبية البرلمانية ورئيس مكتب الرئاسة والمستشار الرئاسي ،قائلا "ممثلو الدولة هنا ويدافعون عن أوكرانيا منذ مئة يوم".

ودائما ما يكرر زيلينسكي دعوته إلى فرض مزيد من عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا وتوصيل "المزيد من الأسلحة الحديثة" لبلاده.

ومع تطور الوضع في ساحة المعركة في أوكرانيا، تكبدت كل من روسيا وأوكرانيا خسائر فادحة. . لكن كل منها حقق مكاسب أيضًا، فتمتلك روسيا جسرًا بريًا يؤدي إلى شبه جزيرة القرم وتسيطر على بعض الأراضي الزراعية الأكثر خصوبة في أوكرانيا ومخزونات الطاقة، وفي الأيام الأخيرة احتفظت بالانتصار الميداني فى ساحة المعركة.

وفى المقابل، تتوقع أوكرانيا المزيد من دعم الناتو ومساعدته الفنية والتكنولوجية والعسكرية.

ويرى مراقبون أن روسيا هي المسؤولة بشكل مباشر عن الصراع الحالي في أوكرانيا، بحشدها لقواتها على الحدود في الخريف والشتاء الماضيين قبل أن تبدأ القصف في فبراير الماضي.

إلا أن المراقبون يؤكدون أن الولايات المتحدة ساعدت في تحويل هذا الصراع المحلي إلى حريق عالمي محتمل عبر سوء فهم منطق الحرب يعطي الصراع بعدا آخر قد يكون من المستحيل إيقافه.

ويبدو أن واشنطن لا تقدم أي تنازلات تسبب لها إحراجا مع تفاقم الوضع، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "نيد برايس" أن الولايات المتحدة لا تعتقد أن إجراء محادثات بين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكن سيكون بناء في الوقت الحالي، فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية.

في حين أكد الكرملين أن روسيا لا تعتزم "غلق الباب" في وجه أوروبا، مع تراجع علاقاتها مع الغرب إلى مستويات متدنية بسبب أوكرانيا.

الرئيس الأمريكي جو بايدن تراجع في الوقت نفسه عن وعوده لأوكرانيا، بشأن تقديم صواريخ بعيدة المدى، التي يملك الجيش الأمريكي منها ما يصل مداها إلى مئات الكيلومترات بعضها من طراز "هيمارس".

واكتفى بايدن بتزويد أوكرانيا بصواريخ، لا تتجاوز الدفاع داخل أراضيها في مواجهة الجيش الروسي.

جاء ذلك فيما هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقيام موسكو بضرب أهداف جديدة في حال تسليم الغرب صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا، مشيراً إلى أن تسليم الأسلحة إلى كييف يهدف إلى "إطالة النزاع".

ونقلت وكالات إخبارية روسية عن بوتين قوله إنه في حال تم تسليم صواريخ إلى أوكرانيا "فسنستخلص النتائج المناسبة ونستخدم أسلحتنا لضرب مواقع لم نستهدفها حتى الآن"، من دون أن يحدد الأهداف التي يتحدث عنها.

تزامن ذلك مع خلافات بدأت تظهر في الجبهة الغربية ضد روسيا، مع انقسام الحلفاء الأوروبيين، وجيران أوكرانيا من دول البلطيق، حول الاستمرار في شحن المزيد من الأسلحة الثقيلة إلى أوكرانيا، والتي يخشى الجميع أن تطيل الحرب وتزيد من تداعياتها الاقتصادية في الوقت الذي يجري فيه بوتين مفاوضات مع بعض القادة لقبول طلب بالسماح بتصدير الحبوب من أوكرانيا إلى العالم، لتجنب أزمة غذائية عالمية.

ومن جانبها أكدت الأمم المتحدة أنه لن ينتصر أي طرف في الوضع الحالي..

وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الأمم المتحدة لشؤون أوكرانيا أمين عوض في بيان: "لا يوجد منتصر ولن يكون هناك أي طرف منتصر في هذه الحرب. بدلاً من ذلك، شهدنا على مدى مئة يوم ما تمّت خسارته: حياة أشخاص ومنازل ووظائف وفرص".

كما قال مدير عام منظمة الصحة العالمية فى بيان جديد له، إنه بعد مرور 100 يوم من الحرب الأوكرانية، يتعرض النظام الصحي لضغوط شديدة، وقد عززت منظمة الصحة العالمية وجودها، سواء في أوكرانيا أو في البلدان التي تستضيف الأوكرانيين المشردين البالغ عددهم الملايين، للمساعدة في تلبية الاحتياجات الصحية المتصاعدة.

وبدأت فصول الأزمة في فجر 24 فبراير، عندما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إطلاق أكبر عملية عسكرية في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحُشد 160 ألف عنصر لهذه العملية للدفاع عن "جمهوريتَين" انفصاليتين في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا بعدما أقرّ باستقلالهما..

ودخلت القوات الروسية صباحًا الأراضي الأوكرانية من روسيا وبيلاروسيا.وخلال يومين، تلقّى الجيش الروسي أمرًا بتوسيع نطاق هجومه على أوكرانيا "في كافة الاتجاهات".

وأعلن الاتحاد الأوروبي شراء أسلحة وتسليمها لأوكرانيا في خطوة غير مسبوقة. وفرضت الدول الغربية عقوبات اقتصادية صارمة أكثر فأكثر على روسيا، تمّ تشديدها مع مرور الوقت.

وفي 28 فبراير، انخرطت موسكو وكييف في مفاوضات، واشترط بوتين الاعتراف بشبه جزيرة القرم كأرض روسية ونزع سلاح أوكرانيا و"اجتثاث النازية" فيها وضمان "وضعها الحيادي" لإنهاء الحرب.

وتطالب موسكو منذ أشهر بضمان عدم انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي.

وفي الثاني من مارس، وصلت قوات روسية محمولة جوا إلى خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، والقريبة من الحدود مع روسيا .. جنوبًا سيطر الجيش الروسي على خيرسون القريبة من القرم، وأصبحت أول مدينة أوكرانية كبرى يستولي عليها.

وفي الثامن من الشهر نفسه، أعلن الرئيس الأمريكي حظرًا على الغاز والنفط الروسيين أعقبه رفض قادة الدول الـ27 الأوروبية مطلب الرئيس الأوكراني لانضمام بلاده سريعا إلى الاتحاد الأوروبي، لكنهم فتحوا المجال أمام إقامة علاقات وثيقة أكثر.

وفي 24 مارس، قرر حلف شمال الأطلسي (ناتو) تسليح أوكرانيا في مواجهة التهديد بهجوم كيميائي أو نووي وتعزيز دفاعاتها في الشرق.

في اليوم التالي، أعلنت موسكو تركيز جهودها على "تحرير دونباس".

وفي الثاني من أبريل، أعلنت أوكرانيا استعادة السيطرة على منطقة كييف بعد انسحاب القوات الروسية التي توجهت نحو الشرق والجنوب.

في الثامن من الشهر نفسه، أدت ضربة على محطة كراماتورسك إلى سقوط 57 قتيلًا على الأقل.

في 14 أبريل، أكد الأوكرانيون أنهم شنوا ضربة صاروخية على الطراد موسكفا وهي سفينة حربية تابعة للأسطول الروسي في البحر الأسود. وبحسب موسكو، غرق الطراد بعد اندلاع حريق على متنه نجم عن انفجار ذخائر.

أما في 21 أبريل، فقد أعلن بوتين السيطرة على ماريوبول، لكن كان لا يزال يقاوم نحو ألفي جندي أوكراني متحصنين في مصنع آزوفستال للصلب مع ألف مدني.

وفي 27 أبريل، أقر الجيش الأوكراني بتقدم الروس في الشرق مع سيطرتهم على عدة مدن في خاركيف ودونباس.

في الثالث من مايو، أطلقت القوات الروسية وتلك الموالية لموسكو "هجومًا قويًا" على مصنع آزوفستال.

في الثامن من مايو، فقد أثر 60 شخصًا إثر عملية قصف استهدفت مدرسة في منطقة لوهانسك.

في 18 مايو، قدّمت السويد وفنلندا طلبين للانضمام إلى الناتو.

في 19 مايو، وافق الكونجرس الأمريكي على صرف 40 مليار دولار لدعم جهود الحرب في أوكرانيا.

في اليوم التالي، تعهّدت مجموعة السبع بتقديم 19.8 مليار دولار لمساعدة كييف.

وقد أكدت موسكو في 28 مايو سيطرة الإنفصاليين الموالين لها على مدينة ليمان. وقال حاكم المنطقة في الأول من يونيو أن القوات الروسية باتت تسيطر على "70%" من سيفيرودونيتسك.

توصل قادة الاتحاد الأوروبي في 30 مايو إلى اتفاق من شأنه أن يسمح بخفض وارداته من النفط الروسي بنحو 90% بحلول نهاية العام في تصعيد للعقوبات المفروضة على الدب الروسي..

ورد بوتين على العقوبات بإصدار قرار بضرورة دفع ثمن الغاز بالروبل عبر آلية معقدة تتضمن إنشاء حسابين مصرفيين مرتبطين للتعامل مع صفقة الصرف الأجنبي مما دفع نحو نصف زبائن "غازبروم" من الشركات الأجنبية الى فتح حسابات بالروبل لتسديد مدفوعاتها، فيما علقت الشركة الروسية إمدادات الغاز إلى عدة دول وشركات من بينها هولندا والدنمارك وشركة شل، بعد رفضهم التسديد بالروبل.


كرز حسام الدين

كرز حسام الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

تقرير
قمة ألاسكا بين بوتين وترامب
قمة باريس
العقوبات على روسيا

المزيد من تقارير عرب وعالم

ملك الشمال.. آندي بورنهام رئيس وزراء بريطانيا القادم

في خطوة نحو مقر "داونينج ستريت"، فاز آندي بورنهام بزعامة حزب العمال البريطاني، ليصبح رئيس وزراء بريطانيا السابع خلال 10...

قمة الناتو بأنقرة.. الإنفاق الدفاعي ومستقبل الشراكة بين أوروبا وواشنطن

وسط واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ التحالف الممتد منذ عام 1949، وفي ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة...

أبرز المحطات في مسيرة نبيل فهمي الأمين العام الجديد للجامعة العربية

في وقت تواجه فيه المنطقة العربية تحديات إقليمية معقدة، تتطلب تعزيز العمل العربي المشترك وتفعيل أدواته الدبلوماسية، يخطو الدبلوماسي المصري...

ختام قمة السبع.. تسليح أوكرانيا ودعم اتفاق أمريكا وإيران ونزع سلاح حزب الله

التوافق على تسليح أوكرانيا والترحيب بالاتفاق الأمريكي الإيراني التاريخي، وحماية الملاحة بمضيق هرمز وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً.. كانت...