قال المهندس مصطفى أبو جمرة الخبير في تكنولوجيا المعلومات إننا نعيش عصر السوشيال ميديا التي لم تعد مجرد مساحة للتواصل أو الترفيه، وإنما تحولت إلى قوة مؤثرة في تشكيل الرأي العام وصناعة الصور الذهنية، فضلًا عن تأثيرها في الأمن والاقتصاد والاستقرار الاجتماعي، موضحًا أن الانتشار المتزايد للشائعات والمحتوى المسيء والتشهير وخطاب الكراهية، إلى جانب إمكانية تزييف الصور والفيديوهات باستخدام التقنيات الحديثة، يجعل تقنين استخدام هذه المنصات ضرورة لحماية المجتمع.
وأوضح أبو جمرة خلال لقائه في برنامج (مساء الخير يا مصر) أن طرح الحكومة مشروع قانون جديد لمواجهة مخاطر وسلبيات الاستخدام غير المسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي، تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب خلال الفصل التشريعي الجديد، يعد خطوة كانت منتظرة منذ فترة خاصة مع مرور ما يقرب من ربع قرن على انتشار شبكات التواصل الاجتماعي، واعتماد المصريين عليها بصورة كبيرة في التواصل والبيع والشراء والبحث عن الخدمات والمعلومات.
وأضاف أن مجموعات وصفحات موقع فيسبوك أصبحت بمثابة نظام تشغيل للمجتمع المصري، حيث يلجأ إليها المواطنون للبحث عن السيارات والعقارات والخدمات والمنتجات، فضلًا عن ارتباطها بالمناسبات الاجتماعية المختلفة، مشيرًا إلى أن هذه الاستخدامات تؤكد أهمية المنصات الرقمية لكنها في الوقت نفسه تفرض ضرورة وضع ضوابط تحمي المجتمع من مخاطرها، مشيراً إلى أن العالم اتجه في البداية إلى ترك تنظيم شبكات التواصل الاجتماعي للمنصات نفسها إلا أن هذا النهج أدى إلى انتشار الأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية وتداخل الهويات والثقافات، موضحًا أن ظهور جيل "زد" الذي يستقي جانبًا كبيرًا من معلوماته وأفكاره من السوشيال ميديا، جعل الحاجة إلى تنظيم هذه المنصات أكثر إلحاحًا.
وأكد خبير تكنولوجيا المعلومات أن تقنين استخدام السوشيال ميديا لا يعني إغلاقها، خاصة أن الاقتصاد الرقمي أصبح يعتمد عليها بصورة كبيرة، وأن العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة تستخدمها في التسويق والوصول إلى العملاء، مشددًا على أن المطلوب هو تحقيق التوازن بين حرية الاستخدام وحماية المجتمع، لافتاً إلى أن الأسرة وحدها لن تكون قادرة على مراقبة استخدام الأطفال والمراهقين لمواقع التواصل، خاصة مع قضاء الأجيال الجديدة ساعات طويلة أمام الهواتف، ولذلك يجب أن يكون هناك تعاون بين الدولة والمنصات الرقمية والأسرة والمدرسة، مع وضع معايير واضحة لحماية الأطفال من المحتوى غير المناسب، وخطاب الكراهية والدعوة إلى العنف.
وأوضح أبو جمرة أن خوارزميات المنصات قادرة على اكتشاف كثير من أنواع المحتوى الضار أو المخالف؛ مثل الأخبار الزائفة وخطاب الكراهية والدعوة للعنف، أو المحتوى الموجه إلى فئات عمرية غير مسموح لها به، إلا أن استمرار عرض بعض هذه المواد يرتبط في أحيان كثيرة برغبة المنصات في زيادة وقت بقاء المستخدم أمام الشاشة، وبالتالي زيادة الإعلانات والأرباح، مشيراً إلى أهمية مراعاة خصوصية المجتمع المصري والعربي عند وضع قواعد تنظيم المنصات، حيث إن اختلاف الحضارات والهويات والقيم يفرض ضرورة وجود حوار مباشر بين الدولة والمنصات العالمية، خاصة أن هذه الشركات تحقق عوائد كبيرة من الأسواق العربية.
وأكد أن هناك حاجة إلى قانون خاص لتنظيم عمل المؤثرين وصناع المحتوى يمنحهم الحماية القانونية ويتيح لهم الإبداع، وفي الوقت نفسه يمنع نشر الأفكار الضارة أو السامة التي يمكن أن تؤثر في الأنماط الحياتية والقيم المجتمعية، مشددًا على أن الاقتصاد الرقمي أصبح يعتمد بدرجة كبيرة على المؤثرين في مجالات مثل السيارات والطب والتعليم والموضة والطعام وغيرها.
وأضاف أن ترك السوشيال ميديا دون تنظيم طوال السنوات الماضية أدى إلى ظهور أنماط سلوكية وأفكار لم تكن مألوفة داخل المجتمع، مشيرًا إلى أن الأضرار لا تقتصر على الأطفال وإنما تمتد إلى الكبار والإنتاجية والعلاقات الأسرية خاصة مع التأثير المتزايد للمحتوى الذي يعرض أنماط حياة استهلاكية على منصات مثل إنستجرام، موضحاً أن المحتوى الموجود على منصات التواصل قد يؤثر في الصحة النفسية والاجتماعية للمراهقين، خاصة أن المستخدم الصغير قد يرى الجوانب الإيجابية فقط من حياة الآخرين دون إدراك أن ما يتم عرضه لا يمثل الحياة كاملة، وهو ما قد يؤدي إلى مقارنات غير واقعية وشعور بعدم الرضا.
وحذر أبو جمرة من خطورة المحتوى المصطنع باستخدام الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد قدرة أكبر على إنتاج صور وأصوات وفيديوهات يصعب على الإنسان التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي، داعيًا المواطنين إلى عدم تصديق كل ما يرونه على الإنترنت والاعتماد على المصادر الموثوقة والتحقق من المعلومات قبل تداولها، مشيرا إلى أن مستخدمي الإنترنت سيكون عليهم أيضًا التعامل بحذر مع الحسابات التي تبدو وكأنها تابعة لأشخاص حقيقيين بينما قد تكون في الواقع روبوتات وبرمجيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستطيع التفاعل مع المستخدمين بطريقة تشبه البشر، مؤكدًا أهمية التحقق من هوية المصادر وعدم الانسياق وراء المحتوى لمجرد ظهوره بصورة أو صوت يبدو حقيقيًا.
وأكد أن دور مباحث الإنترنت في المرحلة المقبلة يجب ألا يقتصر على التعامل مع الشكاوى بعد وقوع الضرر وإنما يمكن التوسع في الرصد الإلكتروني للمحتوى الضار مع التركيز على الوصول إلى الناشر الأول للمحتوى المسيء أو الخطير واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفقًا للقانون، مشدداً على أن تطبيق القوانين يحتاج إلى عقوبات رادعة وواضحة حتى يدرك المستخدمون أن المخالفات الرقمية لها تبعات قانونية، مشيرًا إلى أن وجود قانون منظم للمؤثرين والمنصات يمكن أن يحقق التوازن بين حرية التعبير وحماية المجتمع والحفاظ على الهوية الثقافية.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على تنفيذ مهام متنوعة في مجالات الكتابة والموسيقى والصوت وإنتاج المحتوى، وهو ما يفتح المجال أمام المستخدمين لتعلم مهارات جديدة دون الحاجة إلى امتلاك خلفية متخصصة في كل مجال.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتعلم أدواته، موضحًا أن الشخص الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي في تخصصه يمكن أن يحقق إنتاجية أعلى من الشخص الذي يعتمد فقط على الأساليب التقليدية، وهو ما يجعل اكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي ضرورة لمواكبة سوق العمل والتغيرات التكنولوجية المتسارعة.
يُذاع برنامج (مساء الخير يا مصر) عبر أثير شبكة البرنامج العام، رئيس التحرير أحمد دياب، والهندسة الإذاعية وسام محمد، ومن تقديم تقى نور الدين، وإخراج الدكتور محمود محجوب.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يستمع محبو إذاعة الأغاني، السبت 15 أغسطس، إلى حفل نادر من روائع كوكب الشرق أم كلثوم، تشدو خلاله بأغنية "أنا...
قال دكتور أحمد الشحات، أستاذ العلوم السياسية، إن دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي المستمر لتمكين الشباب ينعكس في توجيهات الدولة...
قال المهندس مصطفى أبو جمرة الخبير في تكنولوجيا المعلومات إننا نعيش عصر السوشيال ميديا التي لم تعد مجرد مساحة للتواصل...
أكد الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي أن الطالب والأسرة بعد انتهاء تجربة الثانوية العامة يجب أن يدركوا أن المهم...