قالت الدكتورة سماح شحاتة أخصائية الصحة النفسية وتعديل السلوك إن الأطفال هم الضحية الصامتة للخلافات المستمرة بين الزوجين حتى وإن لم يشاركوا فيها بشكل مباشر لأنهم يعيشون أجواء التوتر والخوف دون القدرة على التعبير عما يشعرون به، موضحة أن الأب والأم قد يفرغان غضبهما في المشاجرات بينما يكتفي الطفل بالصمت ويخزن بداخله مشاعر الخوف والقلق والألم لتظهر بعد ذلك في صورة سلوكيات عدوانية أو انفعالات مفاجئة مثل الصراخ أو الاعتداء على إخوته أو زملائه.
وأشارت أخصائية الصحة النفسية لبرنامج "اعرف ابنك" إلى أن كثيرًا من الآباء لا يدركون أن التغير المفاجئ في سلوك الطفل قد يكون نتيجة الخلافات الأسرية، موضحة أن المدرسة غالبًا ما تكون أول من يلاحظ هذه التغيرات من خلال الشكاوى المتعلقة بالسلوك أو التحصيل الدراسي، ودور المدرسة لا يقتصر على رصد المشكلة بل يمتد إلى التواصل مع أولياء الأمور لفهم طبيعة الأجواء داخل المنزل لأن ما يظهر في المدرسة يكون في كثير من الأحيان انعكاسًا لما يعيشه الطفل داخل أسرته.
وأكدت شحاتة أن أكثر ما يفقده الطفل وسط المشاجرات المستمرة هو الإحساس بالأمان ،فيعيش في حالة ترقب وخوف دائم ولا يعرف متى تبدأ المشكلة التالية بين والديه وهو ما يؤثر على نومه واستقراره النفسي، ولفتت إلى أن بعض الأطفال قد يعانون من أعراض جسدية بسبب هذا الضغط النفسي مثل التبول اللاإرادي رغم عدم وجود أي سبب عضوي لأن الخوف المستمر يفقدهم القدرة على التحكم في ردود أفعالهم الطبيعية، محذرة من أن كثيرًا من الأطفال يعتقدون أنهم السبب الحقيقي في خلافات والديهم فيربط الطفل بين المشاجرات وبين انخفاض درجاته الدراسية أو تصرف قام به أو حتى احتياجاته المادية.
وأضافت أن بعض العبارات التي يرددها الآباء، مثل: "إحنا عايشين علشانكم" أو "كل المشاكل بسببكم" تترسخ في عقل الطفل فيبدأ بالشعور بالذنب وقد يرفض طلباته أو احتياجاته حتى لا يكون عبئًا على أسرته ويظل يلوم نفسه باستمرار، لافتة إلى أن تأثير التربية الخاطئة والخلافات المستمرة قد يستمر حتى بعد بلوغ الأبناء، مؤكدة أن مثل هذه الحالات تحتاج إلى دعم نفسي حتى تستعيد ثقتها بنفسها وتتعلم اتخاذ قراراتها بصورة مستقلة.
وأشارت د. سماح شحاتة إلى أن استمرار الزواج ليس دائمًا الخيار الأفضل، فهناك حالات يكون فيها الانفصال أقل ضررًا على الأطفال من استمرار حياة مليئة بالعنف والإهانات والمشاحنات اليومية، مضيفة أن بعض الأزواج يحتاجون إلى التوجيه والاستشارة الأسرية قبل اتخاذ قرار الانفصال بعيدًا عن تدخلات الأهل والأصدقاء الذين قد يدفعون الطرفين إلى قرارات متسرعة، موضحة أن وجود أب عنيف أو استخدام التهديدات أمام الأطفال مثل التهديد بإيذاء النفس يمثل خطرًا شديدًا على الصحة النفسية للأبناء ويؤدي إلى فقدانهم الشعور بالأمان والاستقرار.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الهدف من الاستشارات الأسرية ليس اتخاذ قرار بالاستمرار أو الانفصال وإنما مساعدة الأسرة على الوصول إلى أفضل حل يحمي الأطفال ويحافظ على صحتهم النفسية ،مؤكدة أن بعض الأسر يمكن إنقاذها بالحوار بينما تكون حماية الأبناء في أسر أخرى هي الأولوية.
يُذاع برنامج "اعرف ابنك" عبر أثير شبكة البرنامج العام، من تقديم الإذاعي ماجد نبيل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قال الفنان الراحل لطفي لبيب في حلقة سابقة خاصة في ذكرى رحيله إن مسيرته الفنية بدأت متأخرة حيث إنه تخرج...
قالت الدكتورة سماح شحاتة أخصائية الصحة النفسية وتعديل السلوك إن الأطفال هم الضحية الصامتة للخلافات المستمرة بين الزوجين حتى وإن...
أكد الدكتور طارق سليمان رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة أن المشروع القومي لإحياء البتلو يعد من أهم المبادرات...
قال المهندس حسام فراج الخبير بوزارة الموارد المائية والري إنه في إطار توجه الدولة نحو التحول الأخضر والاعتماد على مصادر...