قراءة نقدية لقصة "اختراق" بين التضحية والخذلان على البرنامج العام

أكد الأديب محسن النوبي أن عنوان قصة "اختراق" للأديبة ابتسام الدمشاوي جاء مناسبا لمضمونها؛ فالنص على الرغم من قصره يحمل وجعا إنسانيا عميقا يعيشه كثيرون، والقصة تمثل رحلة تحول من العطاء بلا حدود إلى الخذلان التام حيث تأخذ الكاتبة القارئ عبر ثلاث محطات أساسية تبدأ بمحطة التضحية التي تجسد طيبة القلب الزائدة التي قد تصل إلى حد إيذاء الذات لإرضاء المحيطين ثم محطة الاستيقاظ المتأخر عندما ينفد رصيد الاحتمال ويقرر البطل وضع حد لألمه والانسحاب إلا أن الآخرين لم يتقبلوا أن يتحدث الهدف الصامت أو يرحل.

 

وأضاف النوبي خلال حديثه لبرنامج (هذه قصتي) أن المحطة الثالثة جاءت بنهاية صادمة وقاسية إذ لم ينجح الهروب ولم يرحم الآخرون رغبة البطل في السلام بل أنهوا حياته المعنوية برصاصة في الرأس، و النص استخدم رموزا ذكية وبسيطة فجاء الرصاص والبنادق ليعبر عن الكلمات الجارحة والخيانة والضغوط النفسية التي يمارسها البشر ضد بعضهم البعض، أما اللغة فكانت سينمائية متدفقة خاصة في النهاية بما يجعل القارئ يعيش مشاعر الإثارة والخوف وكأنه يشاهد فيلما قصيرا ، وكذلك المفارقة المؤلمة التي تبدأ بابتسامة وتصفيق وتنتهي بيد ترتجف وتتوسل، و القصة تمثل صرخة تحذير أدبية وهي أن التضحيات إذا تجاوزت حدودها تحولت إلى استباحة.

وفي سياق متصل أوضح الأديب مجدي سالم أن قصة "اختراق" للأديبة ابتسام الدمشاوي جاءت على لسان البطل الذي يمثل الهدف الذي يصوب إليه الرماة رصاصهم والقصة تنتمي إلى نطاق اللامعقول وتثير في الأذهان التعاطف مع البطل الذي يرمز إلى العديد من الأشياء أو الأشخاص ممن تنسب إليهم أسباب الفشل، ومن العجيب أن تكون هذه الأهداف نقية وطاهرة ولا تستحق ما يمارس ضدها لكنها تتحول إلى الحل الجاهز للخروج من الحرج وإلى الشماعة التي تعلق عليها كل الإخفاقات فتتجه إليها الرصاصات الغاشمة بينما يظل الهدف مكررا لا يملك ما يدفع بها الأذى عن نفسه.

وأشار سالم إلى أن عنوان القصة رغم تميزه بالاقتضاب لا يقدم لب الموضوع حيث إن "الإختراق" ليس جوهر الفكرة وإنما إصابة جسد ما أو أي شيء يعلق عليه الفشل هي المقصودة في النص، وكذلك جاءت القصة بلا حوار أو شخصيات سوى بطلها وتميزت بلغة رفيعة تنم عن معرفة جيدة وسرد مقتضب ورائع، وإن كان الاستهلال قد كشف معظم ما تقوله القصة، فيما جاءت الخاتمة بمثابة رجاء بأن يتوقف الظالمون عن ظلمهم كما أن القصة خلت من أي تحليل نفسي حتى في حديث النفس المقتضب الذي تضمنه النص.

برنامج (هذه قصتي) يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام، هندسة إذاعية كريم قمحاوي ومن إعداد وتقديم الإذاعية جيهان الريدي.



رانيا بيومي

رانيا بيومي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

السفير رخا أحمد حسن عضو المجلس المصري للعلاقات الخارجية
: محطة تحيا مصر نموذج ناجح للشراكة المصرية الفرنسية
 استشاري جهاز هضمي: لا تخفِف الألم بالمسكنات وابحث عن السبب
استشارية تغذية: العصائر المحلاة ليست بديلًا عن المياه لمواجهة حرارة ال
د.رامي عصام: الرقمنة أصبحت ضرورة استراتيجية وليست خيارًا 
كمال ريان: بدء تعافي حركة الملاحة والإيرادات لقناة السويس تدريجيا
ريان: الزراعة والبترول تنفيان خفض حصة الأسمدة المدعمة أو زيادة الأسعار
كاتب صحفي: هدم كوبري مفيض توشكى القديم لا علاقة له بوجود تشققات

المزيد من إذاعة

الأحياء والجيولوجيا .. اكتشف أسرار الحياة على الإذاعة التعليمية 

موعدكم مع درس الأحياء والجيولوجيا للصف الثالث ثانوي مع الأستاذ عمرو عبد العال يوم الأربعاء في تمام الساعة السادسة مساءً...

اكتشف عالم الفيزياء عبر دروس الثاني والثالث الثانوي على الإذاعة التعليمية

طلبة الصف الثالث الثانوي والصف الثاني بكالوريا على موعد مع درس في مادة الفيزياء مع الأستاذ أشرف مبروك يوم الثلاثاء...

الثلاثاء..موعد طلبة البكالوريا مع درس مادة التاريخ على التعليمية

يلتقي طلبة الصف الثاني البكالوريا مع درس في مادة التاريخ مع الدكتور محمود عطية يوم الثلاثاء في تمام الساعة السادسة...

"يا حبيبى عودلى تانى" لدلوعة الشاشة المصرية شادية..الأحد

يستمع محبو إذاعة الأغانى الأحد ١٣ سبتمبر، إلى باقة مختارة من أجمل أغانى دلوعة الشاشة المصرية شادية ، و ذلك...