د.ولاء محمد: الكحلاوي مدرسة خاصة تجمع بين الطرب الشعبي والإنشاد الديني

قالت دكتورة ولاء محمد المتخصصة فى التاريخ الإسلامي وعضو الجمعية التاريخية إن أحمد الكحلاوي نشأ في بيت فني، فهو نجل الفنان الراحل محمد الكحلاوي، الذي عُرف بحبه للإنشاد الديني والأغاني الروحانية. وقد ورث الابن هذا الشغف، ليصبح أحد أبرز مداحي الرسول صلى الله عليه وسلم في مصر والعالم العربي.

وأضافت د.ولاء خلال برنامج (فنون شعبية) أن الكحلاوي كرّس جانبًا كبيرًا من مسيرته الفنية للابتهالات والمدائح النبوية، فقدم عشرات الأعمال التي تغنت بحب الرسول الكريم وآل البيت، واستطاع أن يكوّن مدرسة خاصة تجمع بين الطرب الشعبي والإنشاد الديني.
وأكدت أن أعماله تحظى بانتشار واسع خلال المناسبات الدينية، خاصة في شهر رمضان والمولد النبوي الشريف ورأس السنة الهجرية، حيث يجد المستمعون في صوته حالة روحانية مميزة تعبر عن المحبة والتوقير للنبي الكريم، وشارك الكحلاوي في إحياء العديد من الاحتفالات الدينية داخل مصر وخارجها، وأسهم في الحفاظ على فن المديح النبوي كأحد أهم ألوان التراث الشعبي المصري.
وقالت د.ولاء إن رأس السنة الهجرية لم تكن مجرد مناسبة دينية، بل كانت حدثًا مهمًا في الحياة الاجتماعية والثقافية للمصريين. فمنذ دخول الإسلام إلى مصر ارتبطت المناسبة بإحياء ذكرى الهجرة النبوية الشريفة واستحضار قيمها ومعانيها العظيمة، وشهد العصر الفاطمي اهتماما كبيرًا بالمناسبات الدينية. وكانت القاهرة تتزين بالأنوار وتقام الاحتفالات الرسمية، كما كانت المساجد تستقبل العلماء والفقهاء لإلقاء الدروس الدينية. وكانت الدولة تحرص على إظهار البهجة بين الناس من خلال توزيع الصدقات وإقامة المجالس الدينية.
وأشارت دكتورة ولاء إلى أن الاحتفالات استمرت ولكن بطابع أكثر ارتباطًا بالجانب الديني، فكانت تقام حلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم، ويجتمع الناس في المساجد الكبرى لسماع الدروس التي تتناول أحداث الهجرة النبوية ودروسها المستفادة. كما كان السلاطين والأمراء يشاركون في بعض الفعاليات الدينية التي تعكس أهمية المناسبة، وكان هذا فى العصرين الأيوبي والمملوكي ٠
وأوضحت أن المصريين بطبيعتهم يربطون المناسبات الدينية بالروابط الاجتماعية. لذلك كانت العائلات تتبادل التهاني وتحرص على زيارة الأقارب وصلة الرحم. كما اعتبر الكثيرون بداية العام الهجري فرصة للتفاؤل والدعاء بأن يكون العام الجديد عامًا مليئًا بالخير والرزق.
وفى العصر الحديث أصبحت الاحتفالات أكثر هدوءًا، لكنها احتفظت بروحها الدينية. فتقام الندوات والمحاضرات في المساجد والمؤسسات الثقافية، وتخصص وسائل الإعلام برامج للحديث عن الهجرة النبوية وأثرها في بناء الحضارة الإسلامية.
واختتمت حوارها مشددة على أن الهجرة تعلمنا أن النجاح يحتاج إلى تخطيط وصبر وإرادة، وأن بناء المجتمعات يقوم على العمل والعلم والتعاون. كما تؤكد أن الأمل لا ينقطع مهما كانت التحديات، وهي رسالة ما زالت صالحة لكل زمان ومكان وأن هذه المناسبة تجمع بين عبق التاريخ وروح الإيمان، وقد نجح المصريون عبر العصور في الحفاظ على مكانتها الدينية والاجتماعية، لتظل ذكرى الهجرة النبوية مصدر إلهام وتجديد للأمل مع بداية كل عام هجري جديد.
يذاع برنامج (فنون شعبية) عبر أثير الإذاعة الثقافية يوم الإثنين تردد ٩١,٥٠ ٠إعداد : دينا مصطفى، تقديم: ناهد جنيدى.

سلوى حامد

سلوى حامد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الجزائريون يستقبلون رأس السنة الهجرية
احتفال اليمنيين بالسنة الهجرية
العام الهجرى

المزيد من إذاعة

جيهان جادو: مشاركة مصر في قمة السبع تؤكد ثقلها الدولي

قالت الدكتورة جيهان جادو، الباحثة والكاتبة السياسية، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي شارك بقوة في قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى،...

قراءة نقدية لقصة"الحلم المكسور" بين الجذور الأصيلة وضياع القيم

أكدت الأديبة سلوى بدران أن قصة "الحلم المكسور" للأديب محسن النوبي تنقل القارئ بنعومة شديدة ولغة شاعرية إلى عمق النص...

 التوبة من عقوق الأم بعد وفاتها وكيفية برها

ورد إلى برنامج (بريد الإسلام) رسالة من مستمع يقول فيها: لقد أسأت لأمي في حياتها قبل موتها بسبب مرضي النفسي...

الجزائريون يستقبلون رأس السنة الهجرية بأجواء ذات طابع ديني وأسري

ذكر برنامج (ثقافات حول العالم)، أن الجزائريين يستقبلون رأس السنة الهجرية بأجواء يغلب عليها الطابع الديني والأسري، حيث تتزين المساجد...