قراءة نقدية في قصة "الورد لون الجراح" تكشف أبعادها الإنسانية

أكد الناقد الأدبي محمد سيد الدمشاوي إن عنوان قصة "الورد لون الجراح" للأديب عبده حسين إمام يشير إلى حالة التناقض التي تعيشها بطلة القصة بين مظهر خارجي مزين بالمساحيق وداخل مليء بالجراح، وتبدو القصة في ظاهرها قصة رومانسية على الرغم من أنها تحمل في طياتها مأساة إنسانية فهي تسلط الضوء على الفئة المهمشة في أوطاننا والتي تعيش على هامش الحياة ولا تملك إلا شرفها ولكنها لا تجد من المجتمع حبا حقيقيا يسمح لها بالعيش الكريم ولم تجد الحب الذي ينتهي بها إلى الزواج فتصبح وسيلة لإمتاع الآخرين بمواهبها ويستفيدون منها بانتهازية ولا يقدمون لها سوى العطاء الوضيع.

وأضاف الدمشاوي خلال حديثه لبرنامج (هذه قصتي) أن الرموز في القصة تأتي محملة بالعديد من الدلالات النصية؛ فالصورة المبروزة تجسد التاريخ الذي عاشته المرأة في اللهو والغناء ولم تجنِ منه سوى الشقاء في نهاية حياتها، والسيجارة هي رمز إلي احتراق الجسد دون فائدة في مجتمع طبقي لا يعطي أية قيمة للفقراء مهما كانت مواهبهم، وعربة الكارو القديمة تعكس الواقع البائس وحالة التهميش التي تعيشها البطلة، كما يأتي محل الجزارة التابع لمنصور العاشق تجسيداً للمجتمع وقسوته.. والقصة تقدم رؤية قصصية جميلة وتجسد فكرة عميقة وتنقل رسالة مهمة عن طبقة المهمشين.

وفي سياق متصل قالت الأديبة الدكتورة حنان إسماعيل إن القصة تبدأ باستشهاد بأغنية "الربيع" للفنان فريد الأطرش والقصة كتبت بلغة شاعرة تعبر عن كاتب شاعر مفعم بالأحاسيس ولكن جانبه الصواب حين وضع داخل قصته القصيرة ثلاثة عناوين فرعية مما أدي إلي قطع تواصل القارئ أثناء القراءة وكان من الأفضل استمرار سياق القصة دون عناوين فرعية.

وأشارت حنان إلي أن القصة تصف علاقة حب لم تكتمل بين وجدان ومنصور بسبب الفروق الاجتماعية؛ ورغم ذلك يظل كل طرف محتفظ بحبه للآخر بداخله وتمر السنين ويبقى هذا الحب بداخلهما حتى إن وجدان في ليلتها الأخيرة حملت معها صورتها التي تذكرها بشبابها ولفظت أنفاسها الأخيرة بين يدي منصور الذي احتضنها لأول مرة في حياته ولكنها كانت جثة هامدة؛ حيث يؤكد الكاتب أن جذور الحب الصادق حين تنبت في الصدور وتتفرع رغم أي ظروف فهذه المرأة السبعينية لم يذبل الحب بداخلها بل كان في ربيع دائم رغم مرور السنين والقصة جميلة مكتملة الأركان من حيث وحدة الموضوع وقلة عدد الشخصيات ومحدودية الزمن الذي عوض عن قصره الكاتب بخاصية "الفلاش باك".

 

برنامج (هذه قصتي) يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام، هندسة إذاعية إيناس محمد ومن إعداد وتقديم الإذاعية جيهان الريدي

لمتابعة البث المباشر.. اضغط هنا

رانيا بيومي

رانيا بيومي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قصة بائعة الحمصية
قصتى
قصة سمر
قصتى
قصة
أحلام رأس السنة
قصة "زينب" رحلة من العزلة
" للأديبة جيهان النجار ا

المزيد من إذاعة

متحدث الري: الوزارة تتبنى سياسات ترتكز على التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمي

قال المهندس محمد غانم المتحدث الرسمي لوزارة الرى والموارد المائية إن الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري بحث مع...

استشارية علاقات أسرية: الصحة النفسية تشمل الاتزان في جميع أمور الحياة

قالت الدكتورة إيناس أحمد علي استشارية العلاقات الأسرية إن مفهوم الصحة النفسية لا يقتصر على جانب واحد بل يشمل الاتزان...

الفنان أحمد ماهر: دوري في "ناصر ٥٦" من أجمل تجاربي السينمائية

أكد الفنان أحمد ماهر أنه تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1973 وبدأ مشواره الفني من خلال مشاركته في...

تعرّف على حكم الذبيحة عند الوفاة (الوضيعة) والأكل منها

ورد إلى برنامج بريد الإسلام رسالة من مستمع يقول فيها: ما حكم ذبح ذبيحة عند الوفاة وهل يجوز للأهل والمعزين...


مقالات