د. عبد الغني الغريب: الشيخ الغزالي رؤية إصلاحية شاملة لإنصاف الإنسان والمرأة

قال الدكتور عبد الغني الغريب أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، إن الشيخ محمد الغزالي يعد واحدا من أبرز رواد تجديد الخطاب الديني في العصر الحديث، مشيرًا إلى أن معاركه الفكرية لم تكن صراعًا مع الدين، بل دفاعًا عنه وتصحيحًا لمساره في مواجهة الفهم المغلوط والتدين الشكلي والتطرف الفكري.

 

وأوضح الغريب خلال برنامج "علامات" أن مفهوم التجديد الذي تبناه الشيخ الغزالي يستند إلى الحديث النبوي الشريف: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»، مؤكدًا أن التجديد لا يعني تغيير جوهر الدين أو ثوابته، وإنما إحياء الفهم الصحيح له، وتعميق الإيمان، وربط النص بالواقع دون إخلال بالمقاصد، مشيرًا إلى أن الشيخ الغزالي لم يكن مصلحًا محليًا أو إقليميًا، بل حمل همّ الأمة الإسلامية بأكملها، وركز في مشروعه الإصلاحي على تزكية النفس، وتجديد الإيمان بالله، وتعميق اليقين بالآخرة، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها﴾.

وأضاف أستاذ أصول الدين بجامعة الأزهر أن من أبرز ملامح التجديد عند الغزالي محاربته للتدين المغلوط، ورفضه للغلو والتشدد، ودعوته إلى اليسر والاعتدال، حيث واجه التيارات المتطرفة والحرفية بوضوح وحزم، معتبرا أن إساءة فهم الإسلام أخطر من معاداته الصريحة ودعا الشيخ الغزالي إلى التقدم العلمي والتفوق في علوم الكون والرياضيات والتكنولوجيا، وحسن الإدارة والتنظيم، مع الاستفادة من منجزات الحضارة الغربية في المجال العلمي، دون استيراد سلبياتها الأخلاقية أو القيمية، مؤكدًا أن الشيخ الغزالي كان من أكثر الدعاة إنصافا لقضايا المرأة، معتبرا إياها شريكا كاملا للرجل في عمارة الحياة، لا خصما له، مستندا إلى نصوص قرآنية صريحة مثل قوله تعالى: ﴿من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة﴾، وقوله: ﴿بعضكم من بعض﴾.

وأعرب أستاذ العقيدة والفلسفة أن الشيخ الغزالي رفض ما لحق بالمرأة من ظلم اجتماعي باسم الدين، سواء بحرمانها من التعليم، أو تقييد دورها المجتمعي، أو التعدي على حقوقها في الميراث والزواج، مؤكدا أن الإسلام كرم المرأة إنسانا وأما وزوجة وعضوا فاعلًا في المجتمع، وأن ما أصابها من عسف هو نتاج أعراف خاطئة لا علاقة لها بروح الشريعة، مشيرًا إلى أن الغزالي دعا إلى الحوار بين الأجيال، والاهتمام بالشباب بوصفهم مستقبل الأمة.

واختتم الغريب حديثه بالتأكيد على أن رحيل الشيخ محمد الغزالي شكّل خسارة فادحة للأمة الإسلامية، إذ فقدت عالما مجددا، ومفكرا شجاعا، وقلما صادقا ظل يدافع عن الإسلام في مواجهة الإلحاد والتطرف معًا، حتى آخر لحظاته.

برنامج "علامات" يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام، من تقديم الإذاعية شيرين ممدوح.

 

تغريد تمام

تغريد تمام

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الظاهر بيبرس هو مؤسس الدولة المملوكية
بريد الاسلام
الهجرة
ض
الوضوء
الامام محمد عبده
الطلاب الوافدين إ
لدكتور سيد نجم

المزيد من إذاعة

كاتب صحفي: زيارة الرئيس الصيني للقاهرة تؤكد محورية الدورالمصري بالمنطقة

أكد الكاتب الصحفى المحلل السياسي أحمد المحاسن أن زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة جاءت في توقيت بالغ الأهمية، وتحمل العديد...

د.لبنى عزالعرب: العلاج المناعي أحدث طفرة كبيرة في معالجة الأورام

أكدت الدكتورة لبنى عز العرب أستاذ علاج الأورام والطب النووي بكلية الطب جامعة عين شمس أن العلاج المناعي يمثل طفرة...

الكاتب الشاعر حسين سعيد: جائزة الدولة التشجيعية تقدير ودفعة قوية

أعرب الكاتب والشاعرحسين سعيد الفائزبجائزة الدولة التشجيعية لعام 2026 فى فرع الأدب مجال النص المسرحي الشعري عن سعادته وفخره بحصوله...

التموين: رئيس الوزراء يتابع حركة الأسواق لضبط الأسعار ومنع الاحتكار

قال الدكتورتامرصلاح وكيل وزارة التموين بمحافظة القليوبية إنه في إطار جهود الدولة والقيادة السياسية لرقابة الأسواق وضبط الأسعارفإن الرئيس عبد...