أكد الدكتور محمد سيد الدمشاوي الناقد الفني أن قصة "ميراث الظل "للأديبة مروة جمال مهدي تطرح قضية إنسانية قديمة متجددة تتمثل في التمييز بين الذكور والإناث، مشيرًا إلى أن عنوان القصة عنوان مثير ومنفتح على دلالات متعددة، إذ يعرض القضية بوصفها موروثًا اجتماعيًا قديمًا ما زال يلقي بظلاله على المعتقدات والسلوكيات، حتى وإن توارت ظاهريًا، لكنها تبقى كامنة في الذهن مثل الظل الذي يختفي خلف الأشياء ولا يفارقها.
وأوضح الدمشاوي أن الكاتبة أحسنت اختيار العنوان لما يحمله من إيحاء بميراث ملازم للإنسان، كما أبدعت في توظيف أسلوب سردي يفيض بالرمز والتصوير البلاغي، مع اعتماد البطلة ساردة للأحداث بضمير المتكلم، وهو اختيار مناسب لطبيعة المضمون، فضلًا عن توظيف المكان عبر البيت الذي لم تغادره القصة، والذي بدا في كثير من الأحيان شبيهًا بالقبر، حيث بدت البطلة وأختها كجثتين مقتولتين منذ الصرخة الأولى، في مقابل هيمنة الظلام على المكان باستثناء لحظات ميلاد الذكر التي تزدهر فيها الألوان ويتبدل الزمن.
وأضاف الناقد الفني خلال حديثه لبرنامج (هذه قصتي) أن الزمن في القصة يتشكل من خلال قفزات مبتكرة ومتوالية في الأحداث خارجة عن المألوف، بينما تمتاز الحبكة الفنية بديمومة الصراع الممتد من جملة الاستهلال حتى النهاية في خط تصاعدي يعتمد على مأساة متوارة، مؤكدًا أن الأديبة لا تتهم الذكور وحدهم في هذه المأساة، بل تكشف عن ميراث اجتماعي تشارك فيه الأنثى أيضًا، حيث تظهر الأم، شريكة في قتل الأنثى، كما تشارك الشخصيات الثانوية في الجريمة، ليصبح المجتمع بأكمله طرفًا في الصراع.
وأشار إلى أن القصة تقوم على ثنائيات حادة ومتصارعة بين الذكر والأنثى، مع سيطرة الحوار الداخلي لإبراز المأساة، فيما تأتي النهاية مفتوحة كإنذار بصراع جديد يتجدد مع وجود المولودة الصغيرة، ويضع المتلقي أمام قصص متخيلة ومفتوحة مع كل مولودة منتظرة.
وفي سياق متصل، قالت الأديبة سلوى بدران إن قصة "ميراث الظل" تتناول موضوعًا بالغ الأهمية في البيئات المغلقة، كاشفة عن كيفية تهميش المرأة ووأدها معنويًا لا جسديًا، من خلال نص زاخر بالعمق والدلالات الرمزية التي تعكس بيئة تتعمد إقصاء المرأة وقتلها نفسيًا.
وأوضحت أن بداية القصة داخل بيت الأب، الذي يفترض أن يكون مصدر الأمان للفتاة لكنه يأتي على النقيض من ذلك، إلى جانب دور الأم التي تشارك الآخرين في الاحتفاء بالذكر وإهمال الأنثى ووأدها عاطفيًا واجتماعيًا، حتى تتحول إلى كيان هامد لا قيمة له في المجتمع.
وأضافت أن القصة تنتهي نهاية جميلة وحزينة في آن واحد، وأن عنوان القصة يؤكد تحوّل المرأة إلى ميراث بلا حضور حقيقي في الحياة، مشيرة إلى أن النص يحمل رمزًا عميقًا ويجسد بقدر كبير من الألم معاناة المرأة اليمنية في هذا المجتمع،بلغة قوية، ومعبرة، وسلسة.
برنامج (هذه قصتي) يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام، هندسة إذاعية بيومي أحمد ومن إعداد وتقديم الإذاعية جيهان الريدي.
للبث المباشر على اذاعة البرنامج العام أضغط هنا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قال الإذاعي والشاعر الغنائي رئيس الإذاعة المصرية الأسبق عمر بطيشة إن طقوسه في شهر رمضان يغلب عليها الطابع الديني والإذاعي،...
قال اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، إن القدرات العسكرية الإيرانية لا تقارن بنظيرتها لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، لافتا...
قال حسن بديع، الكاتب والمحلل السياسي، إن الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة باتت حربا مفتوحة ومن الممكن أن تتجاوز...
تستضيف حلقة الاثنين ٢ مارس ٢٠٢٦ من برنامج «عازم ولا معزوم» الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة...