د.ناهد الطحان: "هاجس" نص رمزي يكشف الفوضى المادية في عالمنا

أكدت الناقدة الأدبية الدكتورة ناهد الطحان أن عنوان قصة "هاجس" للأديب العراقي ميثم الخزرجي يحمل دلالة تتجاوز المعنى المباشر لكلمة "هاجس" كفكرة عابرة، ليتحول في سياق القصة إلى قلق وجودي عميق، ولفتت إلى أن الجدة -بوصفها شخصية محورية- لا تُقدَّم فقط كجدة أو أم، بل كرمز للوطن ذاته، الوطن المجروح بذاكرته الذي عاش ويلات الحرب وتحمّل جرائمها وآلامها، ومن خلال تساؤلاتها المتكررة، تُمثّل الجدة ذاكرة جماعية مثقلة بالأحزان والخبرة، تنقلها لحفيدها محاولة أن تحميه من مصير مشابه لما عاشه والده وأبناء جيله.

وأضافت الطحان خلال حديثها لبرنامج (هذه قصتي) أن الحفيد في القصة يتخذ موقفًا متمردًا تجاه حالة القلق التي تعيشها الجدة، إلا أن هذا التمرد لا يمنعه من التأثر بها، فمنذ اللحظات الأولى للقصة، يظهر أن الهاجس الذي يسكن الجدة قد انتقل إلى الحفيد، ليس فقط كإرث عائلي، بل كجزء من الذاكرة لجيلٍ نشأ وسط الدمار والاضطراب الذي تلا الحرب، وأشارت إلى أن تمرد الحفيد قد يكون رفضًا للواقع أو مقاومة لخوف الجدة العميق، لكن دون وعي منه تنتقل إليه الأزمة ويبدأ في مواجهة أزمته الوجودية الخاصة.

وأوضحت الناقدة الأدبية أن القصة تتعمق في تصوير الصراع الداخلي الذي يعيشه الحفيد، والذي تجسده "الظلال" التي تلاحقه كرمز للضمير والمراقب لتصرفاته والدافع له نحو الحقيقة والاستقرار، ورأت أن الكاتب لجأ إلى التلميح لا التصريح في تناوله لموضوع الحرب، تجنبًا لصدمة القارئ، لكنه مع ذلك كشف عن فداحة الكارثة النفسية التي خلّفتها الحرب في وجدان الناس، والتي ولّدت خوفًا دائمًا من تكرار المأساة، واعتبرت أن الكاتب نجح في تجسيد انتقال الأزمة من الجدة -بصفتها رمزًا للوطن- إلى الحفيد، كي يدفعه نحو الحذر، والابتعاد عن العبث، واستدعاء ضميره الحي.

وأشارت الطحان إلى أن العمل يتضمن لغة رمزية وفلسفية عميقة، حيث جاءت بعض الجمل محمّلة بالشعرية والتأمل، مما منح النص تألقًا خاصًا، وتوقفت عند كلمة "موشوم" في مستهل القصة، مشيرة إلى دلالتها القوية في استحضار الذاكرة واستعادة الماضي بما يحمله من دروس وألم. ورأت أن التقاء الجدة بخبرتها، والحفيد بتمرده، يمثل في نهاية القصة لحظة توازن بين الماضي والحاضر، بين الحكمة والاندفاع.
وختمت بأن صرخة النهاية تعكس غياب الوعي في عالم مادي بحت لا يرى سوى المصالح. وأكدت أن "هاجس" نص رمزي فلسفي يتناول واقعًا مأزومًا، ويطرح تساؤلات وجودية عميقة في ظل هيمنة المادة والسلطة على مجتمعاتنا.

برنامج (هذه قصتي) يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام، من إعداد وتقديم الإذاعية جيهان الريدي.

لمتابعة البث المباشر لإذاعة البرنامج العام... إضغط هنا

رانيا بيومي

رانيا بيومي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قصتى
قصة سمر
قصتى
قصة
أحلام رأس السنة
قصة "زينب" رحلة من العزلة
" للأديبة جيهان النجار ا
الحرية التي تُقيد...قراءة نقدية في قصة "القفص الذهبي"

المزيد من إذاعة

 كوجوك:الشيخ البرعي لم يأخذ حقه في الشهرة رغم عذوبة وخشوع تلاوته 

قال كريم كوجوك مقدم برنامج "شوف يا إكسلانس "، إن فضيلة الشيخ شكري البرعي رحمة الله عليه كان صاحب صوت...

د.سيد نجم:ليلة القدر هي الجوهرة المكنونة في تاج العشر الأواخر من رمضان

قال الدكتور سيد نجم من علماء الأزهر الشريف إن المرحلة الحالية من شهر رمضان المبارك عظيمة حيث جاءت العشر الأواخر...

د.سيد نجم:ترك الإنسان ما لا يعنيه قوة أخلاقية وليس ضعفا أو سلبية

قال الدكتور سيد نجم، أحد علماء الأزهر الشريف، إنه من جوامع  النبي صلى الله عليه وسلم التي تحمل معاني عظيمة...

"ودارت الأيام" لقاء السحاب من مسرح دار سينما قصر النيل.. الجمعة

يستمع محبو إذاعة الأغانى الجمعة ١٣ مارس ، إلى حفل قديم ونادر من روائع كوكب الشرق أم كلثوم ، تشدو...