أكدت الناقدة الأدبية الدكتورة ثناء قاسم أستاذة الأدب بكلية دار العلوم بجامعة الفيوم أن عنوان قصة "وهم" للأديب أحمد فؤاد الهادي جاء غير كاشف للمضمون بشكل مباشر، ولم يرد ذكره صراحة في النص، لكنه أضاف له عمقًا دلاليًا.
وأوضحت أن اختيار صيغة النكرة في العنوان يحمل دلالة على الشمول والتعميم، إذ يشير إلى أن "الوهم" لا يخص بطل القصة وحده، بل يمتد ليشمل كل من يستخدم منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها وسيلة تواصل، بينما هي في حقيقتها تُنتج تباعدًا، وتخلق حالة من التخمة في العلاقات، لكنها في الجوهر علاقات "وهمية".
وأضافت قاسم خلال حديثها لبرنامج (هذه قصتي) أن البطل في القصة يعيش حالة من الشعور بالسعادة نتيجة التفاعل مع الآخرين وكثرة الرسائل، لكنه في الواقع لا يدرك أن ما يشعر به ما هو إلا سعادة زائفة واهتمام غير حقيقي، فتلك الصداقات الافتراضية غالبًا ما تكون بلا أساس، حيث يستخدم كثير من الأشخاص أسماء مستعارة، ما يضيف بُعدًا آخر للـ"وهم" الذي يشير إليه العنوان.
وأوضحت أستاذة الأدب بكلية دار العلوم بجامعة الفيوم أن القصة تسعى لتوصيل رسالة واضحة مفادها أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أدوات للتباعد الاجتماعي، لا التقارب، إذ عرض الكاتب هذه الفكرة من خلال تجربة بطل القصة الذي فقد التواصل الأسري والدفء العاطفي الحقيقي بسبب انغماسه في العالم الافتراضي، لافتة إلى أن هذه المنصات قد أثرت على طبيعة العلاقات والذوق العام وحتى طريقة الحديث، فحولت المشاعر الإنسانية إلى آلات جامدة لا تعبر عن تفاعل إنساني حي.
وأشارت قاسم إلى أن المفارقة التي بناها الكاتب ببراعة تتجلى في وهم السعادة التي نظن أنها تأتي من هذه الوسائل، بينما هي ليست سوى زيف مؤقت، كما بيّنت أن البطل يمثل نموذجًا عامًا للإنسان المعاصر الذي يتوق للتفاعل الإنساني الحقيقي، لكنه لا يجده في هذا العالم الرقمي، فيعيش نتيجة لذلك في حالة من القلق والتوتر والإحباط، وهي مشاعر لا تقتصر على بطل العمل فقط، بل تصيب قطاعًا واسعًا من مستخدمي هذه الوسائل.
وذكرت أن نهاية القصة تحمل مفارقة عميقة؛ إذ يفوز البطل بجائزة القصة وتحظى كتابته بالكثير من التفاعل الإلكتروني، لكن على المستوى الإنساني لم يحظَ بأي تواصل حقيقي، لتكون النهاية لحظة التنوير في العمل.
وأضافت أن الكاتب استخدم لغة بسيطة قريبة من القارئ، ونجح من خلال بعض التركيبات في تجسيد المعاناة، مثل تعبير "الهاتف يرقد في أحضان الشاحن صامتًا"، وهو إسقاط على غياب أحضان الأسرة والأقارب، وتعبير "الهاتف تدب فيه الحياة"، وكأن الحياة الحقيقية قد سُحبت من الواقع وأُعطيت للآلة.
واختتمت قائلة إن هذه القصة تمثل تجربة أدبية ثرية تتناول أثر "التباعد الاجتماعي" بشكل واقعي، داعية الأدباء إلى إعادة تناول هذا الموضوع لما له من صلة عميقة بحياة الناس اليومية.
برنامج (هذه قصتي) يُذاع عبر أثير شبكة البرنامج العام ،هندسة إذاعية كريم قمحاوي، إعداد وتقديم جيهان الريدي.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد دكتور طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، أن علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي افتتح...
قال الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة إنه في إطار جهود الدولة والقيادة السياسية بتوفير السلع بأفضل الأسعار وجودة عالية فإن...
أكدت الدكتورة رابحة صلاح الدين إحدى واعظات الأوقاف المصرية سفيرة المحبة والسلام أن مولد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه...
أكدت د. رشا كمال مدير عام الوعي الأثري بوزارة السياحة والآثار أهمية تقديم الأنشطة الأثرية للأطفال والشباب بصورة مختلفة ومبتكرة...