أوضح استشاري الطب النفسي وليد هندي أنه في ظل التغيرات التكنولوجية المتسارعة التي طرأت على حياة البشر في العقود الأخيرة أصبح الإنترنت جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال والشباب، حيث يستخدم الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية بكثافة في سن مبكرة، ما أثار مخاوف صحية ونفسية خطيرة.
و شدد الدكتور هندي من خلال حواره لبرنامج "الشرق وأشياء أخرى" على أن الاستخدام المفرط للإنترنت يؤثر بشكل كبير على الأطفال؛ ليس فقط من الناحية الجسدية بل يتعداها إلى التأثير النفسي والعقلي، موضحاً ان الدراسات الحديثة تؤكد أن الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة أمام الإنترنت معرضون لمشكلات صحية معقدة حيث يعانون من ضعف في البصر، وآلام في الظهر، وتشوهات في الهيكل العظمي، وصولاً إلى اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والعزلة.
وأضاف أن ٧٠% من الطلاب المتقدمين للكليات التي تتطلب لياقة بدنية، مثل كليات التربية الرياضية، يرسبون في اختبارات القوام بسبب تشوهات جسدية نتجت عن الجلوس الطويل أمام الشاشات منذ الطفولة.
وأشار إلى أن الأمر لا يقتصر على الجوانب الصحية فقط، بل يمتد ليشمل تنظيم المشاعر والسلوكيات، منوها بأن الطفل الذي يقضي وقتا طويلا على الإنترنت يصبح عرضة للتنمر الإلكتروني وخطابات الكراهية، كما أن الألعاب الإلكترونية التي يشارك فيها الأطفال تحتوي في كثير من الأحيان على تحريض على إيذاء الذات، ما قد يؤدي إلى تطور سلوكيات خطيرة مثل محاولات الانتحار.
وأوضح الدكتور هندي أن العزلة النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا قد تؤدي إلى ما يُعرف بالسلوك العدواني السلبي، حيث يصبح الطفل غير متعاون مع والديه، وغير مهتم بما يُقدم له من دعم أو عناية، مشيرا إلى أن الطفل يفقد هويته تدريجيًا بسبب تعرضه لأفكار ومفاهيم غريبة عن القيم التي تحاول الأسرة غرسها فيه، حيث أصبح الإنترنت يربي الطفل ويؤثر عليه بطرق لا تستطيع الأسرة التحكم، فيها مما يؤدي إلى تصادم المرجعيات والقيم التي يتعرض لها الطفل.
كما أشار الدكتور وليد هندي إلى خطورة المحتويات التي تروج لمفاهيم مشوهة؛ مثل الترويج للمثلية الجنسية عبر الإعلانات الموجهة للأطفال في أفلام الكرتون والألعاب الإلكترونية.
وتطرق الدكتور وليد هندي في حديثه إلى موضوع الاكتئاب المرتبط بالدراسة، مشيرًا إلى وجود ما يُعرف باكتئاب المدرسة، وهو نوع من الاكتئاب يصيب الأطفال وأحيانًا الأمهات مع بداية العام الدراسي، فالطفل يشعر بالضغط نتيجة الانتقال المفاجئ من فترة الراحة واللعب إلى الدراسة، بينما تشعر الأم بالضغط نتيجة تغير نمط الحياة اليومي وازدياد المسؤوليات.
وفي إطار توجيه النصائح للأسر حول كيفية التعامل مع هذه التحديات؛ شدد الدكتور هندي على أهمية التهيئة النفسية التدريجية للأطفال قبل العودة إلى الدراسة، ناصحا بوجوب تقليل وقت اللعب تدريجيًا وتنظيم الأنشطة اليومية قبل بدء العام الدراسي، مع ضرورة مشاركة الأطفال في اختيار مستلزمات الدراسة لتحفيزهم على العودة بروح إيجابية، كما ينبغي أن يلتزم الجميع بنمط حياة صحي مثل النوم المبكر وتناول الوجبات معًا كعائلة.
كما أوضح أنه لا ينبغي أن يتم حرمان الأطفال تمامًا من استخدام الإنترنت، بل يجب تعليمهم كيفية استخدامه بشكل رشيد؛ فعلى سبيل المثال يمكن السماح باستخدام الإنترنت في التواصل الإنساني الضروري مثل محادثات الفيديو مع الأجداد، أو للتواصل مع المعلمين وأولياء الأمور خلال الدراسة، مع التأكيد على أن يكون الاستخدام محكومًا بالاحتياج وليس مجرد ترفيه.
واختتم الدكتور هندي حديثه بالتأكيد على أن الحل لا يكمن في منع الأطفال من استخدام الإنترنت ولكن في ترشيد استخدامهم له، فالتكنولوجيا ليست بالضرورة ضارة ولكن يجب أن نعلم أطفالنا كيفية استخدامها بطريقة مفيدة ومعتدلة، وأن نشاركهم في هذا الاستخدام لضمان الاستفادة من الإنترنت دون التعرض لمخاطره.
يذاع برنامج (الشرق وأشياء أخرى) على موجات إذاعة الشرق الاوسط من الأحد إلى الخميس الساعة ١١ظهرا، تقديم شيرين عبد الخالق.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
قال الموسيقار الراحل عمار الشريعي إنه فى عام 1957 وعمره تسع سنوات، كانت مباراة نهائي كأس مصر بين النادي الأهلي...
قالت الإعلامية راندا الهادي إن اختراع الوسادة الهوائية داخل السيارات أنقذ ملايين من البشر حول العالم ، حيث لم تكن...
قال الشاعر والمفكر الدكتور علاء عبد الهادي رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر إن هناك عددًا كبيرًا من عناصر القوى...
قال فضيلة الشيخ إسلام رضوان من علماء الأزهر الشريف إن البخل يُعد من أقبح الخصال التي يجب على المسلم والمسلمة...