تناول على عبد الباسط مزيد الأستاذ بجامعة الأزهرأثراً روى عن التابعى وهب بن منبه رضى الله عنه عن وهيب بن الورد:جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال:إن الناس قد وقعوا فيما وقعوا فيه فقد حدثت نفسي أن لا أخالطهم.فقال:لا تفعل؛إنه لا بد للناس منك،ولا بد لك منهم،ولهم إليك حوائج،ولك إليهم حوائج،ولكن كن فيهم أصم سميعا أعمى بصيرا سكوتا نطوقا.
وأوضح أن المعنى العام لهذا الأثرإن الله خلق الإنسان وكرمه على سائرالخلائق لقوله تعالى(ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وحَمَلْناهم في البَرِّوالبَحْرِورَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ وفَضَّلْناهم عَلى كَثِيرٍمِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا﴾وجبل الله الإنسان على طبائع معينة ومنها أنه كائن اجتماعي وليس بوسع أحد أن يعيش بمفرده وليس بوسع أحد أن يعتمد على نفسه فى شئ فلابد من التكافل والتكامل مع الآخرين مهما كانت العلل وذكر أن هذا الأثريوضح أن السائل كان حريصاً على البعد عن المشاكل والشروالباطل والحرام وكان اقتراح هذا السائل الملتزم ألا يخالط الناس وأن يعيش فى عزلة منهم فكانت النصيحة من سيدنا وهب ألا يفعل قائلاً: فلابد للناس منك ولابد لك من الناس،لهم إليك حوائج ولك إليهم حوائج،فلا يستطيع أحد أن يصنع لنفسه كل ما يريد بعيداً عن الناس مهما كانت قوته وإمكاناته وكماقال الشاعر :الناسُ للناسِ مِن بدوٍ وحاضِرَةٍ.. بَعضٌ لبعضٍ وإنْ لَم يشعروا خَدَمُ وقال إن سيدنا وهب نصح السائل بأهمية أخذ الحذروالحيطة عند الاختلاط مع الآخرين كى لا يتأثر بهم وكى لا يقع فى الشرمثلهم وأسباب الحيطة والحذرهى.
اولاً:أن يكون فيهم أصم سامعاً أى لا يتكلم فى مجلسهم إلا عند الضرورة القصوى وليكن سماعه أكثر من كلامه ، خاصة أن كثرة الكلام يؤدى إلى كثرة الخطأ،قال سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه"ومن كثر كلامه كثر سقطه،ومن كثر سقطه قل حياؤه،ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه".
ثانياً:أن يكون بينهم أعمى بصيراً يغمض عينه عن شرورهم وعن معايبهم وعن سيئاتهم وكأنه لا يرى شئ من ذلك ويبصر فقط ما فيه الخير والفلاح والفائدة فليس كل مايصدرعن الناس شراً وليس ما تراه العين خطأ وعيباً بل يقع من الناس الخطأ والثواب والحق والباطل،والعاقل هو من يغمض الطرف عن المعايب وينظر فقط إلى المحاسن ويتأثر بها.ثالثاً :أن يكون بين الناس سكوتاً نطوقاً والسكوت والنطوق من صيغ المبالغة وهما كلمتان متناقضتان ومطلوب ممن يخالط الناس أن يتصف بهما أن يكون سكوتاً عندما لا يتطلب الموقف كلاماً أو كان الناس يخوضون فى الباطل،ويكون نطوقاً عندما يرى كلامه مهماً ومطلوباً، فليكن كلامه إيجابياً ومفيد اً ونافعاً تلك هى أسباب الحيطة والحذر عند مخالطة الناس .وأشارإلى أهم النصائح عند مخالطة الناس فى كتاب الله وسنته فقد أفاد القرآن أن يتعاطف الناس وأن يتعاونون معا فىقوله تعالى(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)وقوله تعالى﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾.وفى نهاية حديثه قال:على الإنسان أن يحسن اختيار أصحابه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"ومن الواجب على الكبار تحذيرالصغارمن أصدقاء السوءكماقال أالنَّبِيَّ ﷺ : إِنَّما مثَلُ الجلِيس الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ:كَحَامِلِ المِسْكِ،وَنَافِخِ الْكِيرِ،فَحامِلُ المِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ،وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ،وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحًا طيِّبةً، ونَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَن يَحْرِقَ ثِيابَكَ،وإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا مُنْتِنَةً"ويجب أن نوضح للشباب أن الدين المعاملة وأن العبد يبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم وأن المسلم لا يكون لعاناً ولا سباباً.برنامج(مع الصحابة والتابعين) يذاع عبرإذاعة القرآن الكريم ، تقديم عمر سلامة
لمتابعة البث المباشر لإذاعة القران الكريم ..اضغط هنا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلن محمد عبد الصبور، موفد الإذاعة إلى معبر رفح، دخول القافلة رقم 180 المحملة بأكثر من 5000 طن من المساعدات...
أكد د.مختار غباشي، أمين عام مركز الفارابي للدراسات السياسية، أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على ثوابت واضحة تجاه القضية الفلسطينية،...
قال عدنان منصور، وزير الخارجية اللبناني الأسبق، إن مصر تهتم بالوضع اللبناني منذ سنوات طويلة، وتبذل جهودا متواصلة لدعم الأمن...
أكد صلاح جمعة، نائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، أن زيارة وزير الخارجية الكويتي إلى مصر مؤخرا تأتي في...