اللواء الغباري : أنصح الأجيال الحالية بضرورة القراءة جيدا عن نصر أكتوبر

من مصادر موثوق منها وليس من مواقع التواصل الاجتماعي

قال اللواء أركان حرب دكتور محمد الغباري مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بأكاديمية ناصر العسكرية وأستاذ العلوم الاستراتيجية وأحد أبطال حرب أكتوبر إن يوم العاشر من رمضان من الأيام التي لا تنسى أبدا سواء في تاريخ مصر أو في تاريخ وذاكرة العالم كله، فهو يوم ملحمة العزة والكرامة ويوم النصر في حرب أكتوبر المجيدة التي أذهلت العالم كله ، معربا عن سعادته وفخره بمعايشة هذه الأحداث والمشاركة بها الأمر الذي جعل ذكرياتها راسخة في وجدانه، مؤكدا أنها ستظل راسخة أيضا في ذهن ووجدان كل المصريين ولن تمحى أبدا على مر العصور حيث إن عظمة حرب أكتوبر تكمن في إنجازها العملاق الذي ننعم به حتى هذه اللحظة.

وأشار الغباري  خلال حديثه لبرنامج (فرحتي في رمضان) إلى أن حرب أكتوبر نالت تقدير وإعجاب العالم بقدرة مصر على تنفيذها وتحقيق الانتصار فيها واسترداد وتحرير الأرض وذلك يرجع إلى سببين ؛الأول هو التخطيط الاستراتيجي العظيم للحرب الذي أدهش العالم كله وكان بمثابة إعجاز لا مثيل له ، والسبب الثاني هو اعتبار حرب أكتوبر معجزة بكل المقاييس وذلك وفقا لشهادة الأكاديميات على مستوى العالم  والتي قامت بتحليل تفاصيل وأحداث المعركة وإثبات براعة الجنود المصريين الذين استطاعوا عبور قناة السويس بكامل معداتهم وأسلحتهم لمسافة تصل إلى ١٨٠ كيلو متر وتحطيمهم لخط بارليف المنيع ،مؤكدا أن تحقيق هذا النجاح الباهر هو المعجزة بعينها لا سيما أن هذا النصر كان نتيجة عمل جماعي بامتياز.

وروى الغباري أنه في الفترة ما قبل حرب أكتوبر وعقب حرب الاستنزاف عام ١٩٦٧ كانت الحالة المعنوية سيئة والمواطن المصري يشعر بحالة من الإحباط بسبب الصدمة التي تسببت فيها النكسة ،مشيرا إلى أنه بعدها بفترة قليلة عاد الحماس والوطنية والعزيمة المصرية وأدرك الجنود قدرتهم على تجاوز المصاعب بدليل قدرة القوات المسلحة في شهر يوليو بالتحديد على توجيه ضربتين قويتين أسفرتا عن إحداث هزة شديدة للعدو وتدمير مخازن الذخيرة لديه فضلا عن منع القوات الإسرائيلية من احتلال بور فؤاد ، مضيفا أنه في شهر أكتوبر من نفس العام قامت القوات المسلحة بتدمير المدمرة إيلات الأمر الذي يؤكد أن القوات المسلحة المصرية لا تهزم أبدا ،لافتا إلى أن عقيدة الجيش المصري بعد النكسة تشكلت بالاستعداد لدخول الحرب من أجل استرداد الأرض لذا تم التخطيط جيدا آنذاك من خلال خوض تدريبات شاقة لرفع الكفاءة القتالية للجنود.

ووجه بضرورة أن تدرك الأجيال الحالية مدى حرفية رجال القوات المسلحة البواسل الذين استطاعوا تحقيق نصر أكتوبر العظيم ليس فقط بالمعدات العسكرية بل أيضا بفضل خطة الخداع الاستراتيجي التي كانت عنصرا أساسيا في الحرب والتي تم التخطيط لها منذ عام ١٩٧١ وذلك بهدف جعل اسرائيل لا تستشعر أي خطر يجعلها تعلن التعبئة العامة ،مشيرا إلى أن القوات المسلحة المصرية نجحت بامتياز في وضع خطة محكمة تضمنت عدة خطوات مهمة لخداع العدو وإيهامه بأن مصر لن تخوض أي حروب في تلك الفترة لا سيما أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات كان يعلن دائما  في جميع لقاءاته أنه غير قادر على الدخول في حرب وليس لديه أي أسلحة هجومية .

وفي سياق متصل أعرب الغباري عن سعادته بمشاركته في لجنة مشروع تحديد واختيار وثائق حرب أكتوبر المجيدة لعرضها على الجيل الحالي حتى يتعرفوا على كل ما يتعلق بالحرب من تفاصيل وأسرار دقيقة والتي مازال هناك الكثير منها الذي يتم الكشف عنه حتى الآن لا سيما أن القانون المصري ينص على الإفراج عن الوثائق المهمة بعد مرور ٥٠ عاما عليها ،لافتا إلى أن من أهم مصادر هذه الوثائق (هيئة عمليات القوات المسلحة) والتي لديها العديد من الوثائق المهمة ومنها (سجل سير الحوادث) والذي كان يتم من خلاله كتابة الأحداث بالكامل داخل جميع مراكز القوات المسلحة بجانب (سجل المكالمات الهاتفية) الذي كان يتم فيه تسجيل كل المحادثات الهاتفية بين القادة واتخاذها كدليل إثبات على الأحداث بذاتها ،مضيفا أن من بين مصادر الوثائق الهامة أيضا ما يسمى (ملخص العمليات اليومي) والذي كان يتم إرساله آنذاك بشكل يومي ويثبت بدوره كل الأحداث التي وقعت بتفاصيلها بشكل دقيق.

وفي نهاية حديثه نصح الأجيال الحالية بضرورة قراءة الكتب التي تتحدث عن حرب أكتوبر المجيدة والصادرة عن القوات المسلحة لمعرفة تفاصيل الحرب كاملة من مصادر موثوق منها فضلا عن معرفة الدروس المستفادة والتضحيات التي قدمها الجنود المصريين في هذه الملحمة العظيمة ،محذرا من الاستماع لأي معلومات من خلال مواقع التواصل الاجتماعي لاسيما أن اسرائيل أطلقت موقعا بمناسبة عيد الغفران وحرب أكتوبر وضعت عليه عددا كبيرا من الفيديوهات غير الدقيقة والمضللة  والتي تتحدث في مجملها عن الثغرة حتى تثبت أن موقفها متعادل مع الموقف المصري لكن الحقيقة الجلية أن مصر هي صاحبة النصر في حرب أكتوبر وأن العبور العظيم هو بمثابة الشمس التي لا يمكن إنكارها أو تخبئتها.

برنامج (فرحتي في رمضان) يذاع على موجات إذاعة الشرق الأوسط يوميا في رمضان من الساعة ٢ إلى الساعة ٣ عصرا.

 

لمتابعة البث المباشر لإذاعة الشرق الأوسط..اضغط هنا

 

 

 

غادة رياض

غادة رياض

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مفتي الجمهورية: صنائع المعروف باب لرضا الله وفلاح في الدنيا والآخرة
الموسيقار يحيى الموجي يلقي الضوء على ذكريات أبيه مع كوكب الشرق
الشريعي
الطبخ فن
معانا على الفطار
الذكاء الاصطناعي
شعبان
( أوديو راديو) يسلط الضوء على تطوير الدراما الإذاعية بالإذاعة المصرية

المزيد من إذاعة

عمار الشريعي: "سددت هدفا في مرمى عادل هيكل وأنا طفل صغير"

قال الموسيقار الراحل عمار الشريعي إنه فى عام 1957 وعمره تسع سنوات، كانت مباراة نهائي كأس مصر بين النادي الأهلي...

رحلة ابتكار الوسادة الهوائية في برنامج"خيال علمي "

قالت الإعلامية راندا الهادي إن اختراع الوسادة الهوائية داخل السيارات أنقذ ملايين من البشر حول العالم ، حيث لم تكن...

رئيس اتحاد الكتاب: ترسيخ الهوية مسؤولية المؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامي

قال الشاعر والمفكر الدكتور علاء عبد الهادي رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر إن هناك عددًا كبيرًا من عناصر القوى...

 الشيخ إسلام رضوان: البخل يهدم الكيان الأسري ويفكك الروابط العائلية

قال فضيلة الشيخ إسلام رضوان من علماء الأزهر الشريف إن البخل يُعد من أقبح الخصال التي يجب على المسلم والمسلمة...


مقالات

المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م
سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص