نيللى مظلوم فى آخر حوار لها قبل أن تستقر فى اليونان

اكتشفت 74 حركة منقوشة على جدران المعابد يقوم عليها فن الرقص الحديث

هي.. راشيل في فيلم " فاطمة وماريكا وراشيل". ولاتانيا في فيلم "ابن حميدو"، وإحسان خير الله ناظرة المدرسة - التي تعاطفت مع خادمتها في فيلم "التلميذة".. وهى نيللى كاترين مظلوم.. وشهرتها نیللی مظلوم

ولدت في 9 يونيو ۱۹۲۵ بالإسكندرية لأسرة شديد الثراء، فوالدها من أصل إيطالي وكان يعمل بتجارة المجوهرات، ووالدتها من أصل يوناني كانت تجيد العزف على البيانو، وقد ورثت منها نيللى حب الفن.

تعرضت "نيللي" في طفولتها المرض شلل الأطفال الأمر الذي جعل الأسرة تلجأ لطبيب يوناني من اجل علاجها وبالفعل تعافت نيللى، ولحسن حظها تبنتها زوجة الطبيب فنيا، وكان عمرها خمس سنوات وقامت بتعليمها البالية وتألقت فيه، وعندما وصل عمرها عشر سنوات اطلقوا عليها "الطفلة المعجزة" بعد عرض مميز قدمته امام الملك فاروق...

مع الوقت اصبحت "نیللی" راقصة البالية الأولى في مصر، واستعان بها "أليكس جوكوف" أستاذ البالية في فرقة البولشوي الروسية لتأسيس أول مدرسة حكومية في مصر لتعليم البالية، كانت تجيد أربع لغات الانجليزية والفرنسية واليونانية والايطالية مما جعلها تقدم عروضا في العديد من دول العالم وحصلت على ليسانس الآداب عام ١٩٦٤...

أما عن رحلتها في عالم السينما فبدأت في العام ۱۹۳۹ بفيلم " اللاجئين " وظهرت كراقصة فقط وتكررت التجربة في أفلام بين نارين" و "صاحب بالين" و "شهرزاد" سنة ١٩٤٦، وفي عام ١٩٤٧ شاركت في أفلام "عروسة البحر" و "خاتم سليمان" و "بنت المعلم" و "ابن عنتر"، وفى عام ١٩٤٨ شاركت في فيلم رجل لا ينام"، وفى عام ١٩٤٩ شاركت في عدة أفلام منها "فاطمة وماريكا وراشيل، وصاحبة الملاليم وحدوة الحصان، والليل لنا، وفي عام ١٩٥٠ فيلم "ما كانش ع البال"، وفى عام ١٩٥٤ فيلم "عروسة المولد". وفي عام ١٩٥٥ فيلم "الكليو ٥٥ وقصة حبى وفيلم قلوب حائرة عام ١٩٥٦ وبنفس العام فيلم صوت من الماضي وربيع الحب ودعوة المظلوم والنمرود، وفي عام ١٩٥٧ فيلم علموني الحب واسماعيل يس في جنية الحيوانات، وابن حميدة الذي عندما شاهدها المخرج حسين حلمى عام ١٩٤٦ أقنعها بالمشاركة بفيلم ابن حميدو بالتمثيل والرقص معا، وفي عام ١٩٦٢ قدمت آخر اعمالها فيلم التايميذة .. بعدها قررت الهجرة الى اليونان في منتصف الستينيات بعد المصاعب التي واجهاتها فيما يتعلق بفرقتها، وانشأت فرقة للرقص المعاصر باليونان وتزوجت طوال حيتها 1 مرات ولديها ابن يدعى إيمانويل روسوس وابنه هي ماريانا.. ورحلت عن عالمنا عن عمر يناهز ٧٨ عاما في ۲۱ فبراير ۲۰۰۳..

تتذكرها المجلة وتعيد نشر حديث فريد لها مع مجلة الإذاعة قبل هجرتها إلى اليونان ومغادرتها مصر للأبد.. وقد نشر الحديث في العدد رقم (١٣٦٣) الصادر بتاريخ ٢٩ إبريل ١٩٦١...

وإلى نص المقابلة:

ساد الظلام وارتفع الستار وظهرت على المسرح... وبعدها قرأت تاريخ سيدة سكبت في كل حركة من حركاتها أغلى ما تملكه أحاسيسها الاصيلة. وآلامها الدفينة، وحبها الكبير بل وجودها كله.

لم تكن ساعتها وحيدة، بل كانت محاطة بقلوب باقة من الفتيات والفتيان.. رسموا حولها إطارا أخاذا واستمر العرض والمئات مبهورة.. تصفق لروعة التاريخ العظيم.. تاريخ سيدة دخلت دير فن الباليه لتصبحالقديسة الأولى..

وفي نهاية الليلة كانت تجرى وراء الكواليس كبنت الربيع الخامس عشر والربيع البكر يداعب وجهها الصبوح، وجسدها المتفتح كانت تبحث عن اكسير حياتها.. وكل ما كانت تريده نيللي مظلوم في هذه الليلة، التي عشتها معها على مسرح ٢٦ يوليو.. كلمات صادقة مخلصة"!

سألتها: متى بدأت الرقص يا نيللي؟

وكما تلقى حجرا على صفحة بحيرة ساكنه.. لتسبحفي دوامة.. هكذا كانت نيللى عندما سألتها هذا السؤال الساذج.. واحتوتها الدوامة لتعود إلى أكثر من ربع قرن من الزمن مضى.. وسبحت معها...

طفلة صغيرة.. عمرها 3 سنوات.. عندما اختارها مصنع "نسلة" ليضع صورتها على انتاجه لم تقو على الوقوف أمام الكاميرا.. فقد أصيبت بالشلل في ساقيها وارتعبت الام.. وحملت الطفلة الجميلة لتذهب بها إلى طبيب كان يعالج هذا المرض بالموسيقى والتمرينات الرياضية وأمضت " نونو" طفولتها في العلاج، واكتشفت زوجة الطبيب أن اذنها حساسة تلتقط النغم بيسر، وأنها سريعة الحركة، وقالت لأمها بعد تمرين من تمرينات العلاج أنني ارشح أبنتك لتكون راقصة باليه ممتازة وسالت الدموع على خد الام وقالت: لو شفيت "نونو".. سأهبها للبالية... وشفيت نيللي وأوفت الأم بنذرها، وأخذتها مدرسة ألمانية بالأسكندرية لتعليم البالية، وفي سن التاسعة رقصت الرقصة الأولى في حياتها على المسرح أمام الجمهور...

وتحكى نيللي كيف أن حرارتها في تلك الليله بلغت ٤٠ درجة.. ومنعها أستاذها من الرقص، ولكن نيللي أصرت ودخلت المسرح الترقص، وبعدها خرجت وقد انخفضت درجة حرارتها .. لقد شفيت تماما.

وعرض عليها أستاذها الالماني السفر إلى المانيا، لتكمل دراستها في معاهد الرقص في المانيا.

وقبلت الام السفر بعد تردد باعث كل ما تملك.. وفي صباح الرحيل.. أعلنت الحرب العالمية، واستنزفت الحرب كل ما تملكه الأسرة الصغيرة واضطرت نيللي أن تعرف الكابريهات وعلب الليل لتكسب عيشها وعيش أمها التي كانت لا تغفل عن رعايتها، وأصبحت البنت الصغيرة نمرة باليه لها مكانها في برامج الصالات الليلية وتعلمت اللغة العربية في هذه الأثناء، واشتركت في تمثيل بين نارين " بطولة أنور وجدى وراقية إبراهيم وتزوجت وتركت أضواء الليل وكان زوجها صاحب مصنع، ومن هنا بدأت صلتها بالفن الشعبي، وأسند اليها مهمة الإشراف على العمال.. وعاشت نيللى مع العمال وعائلاتهم واختلطت بهم، واستوعبت حياتهم و تصرفاتهم وأفراحهم وأحزانهم وانفصلت عن زوجها التعود وتكافح من جديد من أجل فنها...

وفي خلال هذه الايام عرفت الإيمان برسالة محمد... على يد أحد شيوخ الاسلام الاجلاء، وأشهرت أسلامها على يديه وأصبحت "خديجة"!

وواصلت الكفاح من أجل رسالتها ...

اسالتها: ما هي رسالتك يا خديجة على وجه التحديد؟

قالت: تربية الاحساس العربي الى احساس عالمی تفهمه كل الشعوب وتعيه كل الاجناس

واستطردت تقول: احنا مش حديقة حيوان الناس تیجی من أنحاء العالم تتفرج علينا واحنا بترقص...

وتقول في دهشة: با حلاوة أبدا.. مش هو ده اللى احنا عاوزينه احنا عاوزين يفهموا روحنا العربية الطيبة.. ويشعروا باحساسنا، وما ينظروش الينا على اننا شعب غريب عنهم، هذا هو الدافع الأول لتكوين هذه الفرقة التي تقدم يوميا ١٠ حركات تعبيرية تعبر عن روحنا.. وتتناول الجوانب الانسانية في حياتنا وتصور الشخصيات المختلفة؛ ففن الرقص التعبيري خير وسيلة تعبر عن حياتنا الجديدة ومشاعرنا الحقيقية.

قلت: والفن الشعبي؟

فقير ومحدود.. ولا يمكن الاعتماد عليه الآن ليمدنا بالخامات الطيبة الكافية، وليس عملي او عمل فرقة معينة، والبحث عن الفن الشعبي وتطويره، فهذا يجب ان يكون عمل وزارة الثقافة والارشاد وهذا ما تفعله الآن باهتمام وعناية...

والفرعوني؟

غنى وقد قمت بدارسة الرسوم الكثيرة المنقوشة على آثارنا، ومنها خرجت بـ ٧٤ حركة لقنتها لتلميذاتي وتلاميذي، وهي الاساس الذي يقوم عليه الرقص العربي التعبيري الحديث الذي تراه الآن على مسرح٢٣ يوليو، وهذا هو موضوع كتابي الذي اكتبه عن الرقص التعبيري.

ونیللی مظلوم تؤمن بأن الرقص التعبيري من الفنون المقدسة، التي ترفض التبذل والدعوة إلى الانحلال لذا تحرص وهي تقدم لوحاتها، أن تقدمها في صورة وقور تدعو الى الترفع والسمو، وتعبر عما يجول في انفسنا من فضائل ومثل وقيم ومن أجل هذا أيضا. حاولت خلال لوحاتها أن تضيف الناس شيئا جديدا بعيدا عن الاسفاف.. وتقول نيللي انا مش جايبه الناس عشان يضحكوا.. أنا جيباهم عشان يفكروا ويتأملوا، وتنصهر روحهم ويطلعوا بحاجة جديدة... كان ممكن ببساطة اخليهم يضحكوا طول العرض ولما يخرجوا من باب المسرح ينسوا كل شئ.

كيف انتقت هذه الباقة التي تعمل معك ؟

قالت: هذه الفرقة هي خلاصة تجربتي وعملي المستمر فأنت تعرف انني أشرف على مدرسة المعادي للباليه، ومدرسة حلوان التابعة لوزارة التربية والتعليم ومدرسة البالية الخاصة بي، علاوة على مدرسة المالية التابعة الوزارة الثقافة والارشاد وتجربتي في تكوين فرقة الفنون الشعبية الخاصة بوزارة الثقافة، وفي العمل في التليفزيون، كل هذا ساعدني على اختيار النواة الأول لفرقتي.. وعدد أفراد الفرقة الآن ٢٥ راقصة وراقص باليه

وما هي المدة الكافية لتكوين راقص البالية؟

سنوات عمل وعرق.

بقى أن أحدثك عن حلم يداعب خيال هذه السيدة... انها تحلم بتأسيس مدرسة تطلق عليها: مدرسة الفن التعبيري العربي.. تفتح ابوابها بالمجان لكل صاحب أو صاحبة موهبة، ويتولى أعضاء الفرقة التي تكونها اليوم تدريس فننا التعبيري الذي تضع اسسه الآن المستمدة من حركات الرقص الفرعوني.

سماح جاه الرسول

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من المجلة زمان

نيللى مظلوم فى آخر حوار لها قبل أن تستقر فى اليونان

اكتشفت 74 حركة منقوشة على جدران المعابد يقوم عليها فن الرقص الحديث

فى ذكرى رحيله ال 35 .. وفى حوار عمره 65 عاماً محمد عبد الوهاب

أكتب الحانى بقلم الحواجب أغير عودى كل ثلاث أو أربع شهور أموت فى الكرافتات الجميلة لحنت النصف الاول من الجندول...

روشتة حسن فهمى للنهوض بالصناعة وإعداد النشء

نشر على صفحات مجلة الراديو المصرى فى عام 1945 المهندس حسن حسين فهمى العديد من المقالات التى تساعدنا اليوم في...

حسن فهمى: وقفت خلف ابنتى.. وأخذت بيديها وسط أعاصير مجتمع قاصر

بدلة الرقص تحكى حكاية هادفة منتقاة من تاريخ هذا الشعب الزاخر بدلة الرقص مظلومة.. فقد ظلمتها الراقصات اللاتى اتخذنها وسيلة...