فى حوار عمره 30 عاماً..صلاح عرام يكشف أزمة حميد الشاعرى مع نقابة الموسيقيين

الأجهزة الحديثة حسنت الأصوات.. وأغلب الموجودين على الساحة «مؤدون» وليسوا مطربين / «الشاعرى» لا يمتلك موهبة فنية.. وحوله شلة من المنتفعين / المواهب الحقيقية ضحايا غوغائية الفن.. وأنصحهم بالصمود لفرض أنفسهم بالقوة

"صلاح عرام" الموسيقار وعازف الكمان وقائد الفرقة الذهبية، أحد أهم أعلام الموسيقى المصرية الذين أفنوا حياتهم فى خدمة الفن. كان عاشقا للموسيقى، على الرغم من رغبته الأولى فى أن يكون مخرجا، سعى وراء حلمه ودرس بالمعهد العالى للفنون المسرحية، لكن القدر كان يدخر له مكانة مرموقة فى مجال الألحان والموسيقى.

أسس "عرام" الفرقة الذهبية التــى صـــاحــبت معظـــم الـــمطــربين فى حفــــلاتهم الغنـــائية، ومنهــم عبد الحليم ومحمد رشدى وكارم محمود ووردة ومحمد قنديل وماهر العطار وشهرزاد وغيرهم.

ولد "صلاح عبد الحميد عرام" بحارة المغاربة بالعطوف بحى الجمالية فى مدينة القاهرة 28 نوفمبر 1928، وكان والده يعمل فى سكرتارية  مجلس النواب المصرى، نشأ الطفل "صلاح" نشأة دينية، حيث التحق بكُتّاب باب الشعرية ثم التحق بمدرسة الجمالية الابتدائية حتى السنة الثالثة، والسبب أن الأسرة تركت القاهرة عائدة إلى مسقط رأس الأب بنجع "أبو عرام" بمدينة أخميم، وظلت الأسرة هناك فترة قصيرة، التحق خلالها "صلاح عرام" بمدرسة أخميم الابتدائية، وفى عام 1940 عادت الأسرة إلى القاهرة مرة أخرى وسكنت بحى شبرا، وحصل "صلاح" على الشهادة الابتدائية ثم حصل على الشهادة الإعدادية، وكانت مرحلة الثانوية بمدرسة الأمير فاروق الثانوية، وهى مدرسة "روض الفرج" حاليا، وفى هذه المرحلة أخذه الفن وانضم إلى فريق التمثيل وتعرف على جاره بشبرا الملحن الكبير "بليغ حمدى" الذى بدأ يتعلم معه العزف على العود ومعهما زميلهما الثالث "عاطف نصار" الذى كان يعزف على آلة الكمان.

فى عام 1949 تكون بمدرسة التوفيقية الثانوية بشبرا نادٍ للنشاط الصيفى للطلاب، أشرف عليه الفنان "يوسف عوف" وانضم إليه الأصدقاء الثلاثة، صلاح يعزف العود وبليغ يغنى وعاطف على الكمان، وظلت الصداقة مستمرة بينهم طول العمر.

كتب "صلاح عرام" الكثير من المقطوعات الموسيقية، منها قمر 14 وليلة حلوة وفرحة، كما لحن للمطربة ليلى نظمى ولأحمد عدوية وتابلوهات للراقصة نجوى فؤاد، وحرص طوال مشواره على اكتشاف المواهب، ومن أهم اكتشافاته المطربة آمال ماهر، أحمد أنور، خالد مصطفى ورجاء بلمليح، كما كان له فى مجال الموسيقى التصويرية العديد من المقطوعات، منها المسلسل التليفزيونى "الباقى من الزمن ساعة" ومسلسل "الأمير باسم" وفيلم "الراقصة والشيطان" وفيلم "آنسات سيدات" وفيلم "مولد يا دنيا" وفيلم "قصر الشوق".

تزوج "صلاح عرام" من السيدة "عفاف عطية" وأنجب منها  الموسيقار محمد عرام خريج المعهد العالى الكونسرفتوار وابنته الأصغر المخرجة "مها عرام".

شغل "عرام" منصب وكيل نقابة الموسيقيين المصريين ثم نقيب للموسيقيين فى أواخر الثمانينيات لفترة انتقالية لمدة عام بعد رحيل النقيب "أحمد فؤاد حسن"، وفى منتصف عام 1954 أقيمت حفلات أعياد التحرير بحديقة الأندلس بالقاهرة، وكان المشرف على ثلث الحفلات "يوسف عوف" فاستعان بفرقة "صلاح عرام" الذى أطلق عليها الفرقة الذهبية، وطاف بها الكثير من البلاد العربية والأوروبية وقد صاحبت الفرقة الذهبية الكثير من الفنانين والفنانات المصريين والعرب، منهم فريد  الأطرش وعفاف راضى وعبد الحليم حافظ، لكن الفرقة توقفت لفترة ثم عادت عام 1957 من خلال حفلات أضواء المدينة التى كانت تقيمها  الإذاعة  والتليفزيون.

حصل "عرام" على العديد من الأوسمة وشهادات التكريم، حيث كرمه الرئيس الراحل أنور السادات وكرمته الدكتورة رتيبة الحفنى وكرمته دول عربية عديدة، منها الجزائر وسوريا وتونس. رحل "عرام" فى ظهر يوم 24 يوليو 2013 عن عمر ناهز 86 بعد صراع مع المرض. واليوم تتذكره "الإذاعة والتليفزيون" بإعادة نشر حوار نادر أجرى على صفحاتها منذ 30 عاما فى العدد رقم 3069 بتاريخ أول يناير 1994، أجرى الحوار الكاتبان الصحفيان "محمد أبوشادى" و"محمود مطر"..  فإلى نص الحوار

القضايا المثارة على الساحة الغنائية والموسيقية كثيرة ومتفرعة ومتشابكة، لكنها تعكس بالتأكيد حالة التردى التى يعيشها الوسط الفنى عموما.. ونحن من جانبنا نحرص على أداء دورنا فى تصحيح كل الأوضاع الخاطئة- وهى كثيرة ولا شك- فى هذا الحوار الطويل مع صلاح عرام نقيب المهن الموسيقية السابق.

نستعرض شئون وشجون الموسيقى والغناء فى مصر.. نحاول أن نتعرف على قضية حميد الشاعرى والأغنية الشبابية والكاسيت وسليم سحاب والأصوات العربية وغيرها من القضايا.. نطرح رأى صلاح عرام ونناقشه ونكشف الغموض ونزيل  اللبس.. والهدف أن يصحو الغافلون ويستيقظ النائمون القائمون على أمور ذوق ووجدان أمة بأكملها.. فهل يفعلون؟

 المجلة: ما هى تفاصيل مشكلة حميد  الشاعرى مع النقابة؟

صلاح عرام: الذى فجر قضية حميد الشاعرى هو موضوع الاسطوانة البلاتينية التى حصل عليها.. أولا عندما حصل عليها محمد عبد الوهاب كانت هناك حيثيات وتاريخ فنى كبير، بالنسبة لحميد قالوا إن أشرطته حازت على أعلى نسبة مبيعات فى جنوب أفريقيا!! والمشكلة أن وزارة الثقافة تورطت فى موضوع تسليم هذه الاسطوانة، ودون أن يبحث أحد أو يكلف نفسه مدى قانونية الجهة التى تعطى الاسطوانة.. والمسألة حاليا أن عددا من  الشركات الخاصة بإنتاج الكاسيت فى الخارج تسلمها لمن هب ودب، حتى الشركة التى سبق أن سلمتها لمحمد عبد الوهاب أغلقت هذا الباب.. ويضيف صلاح عرام.. حميد لا يملك أى موهبة فنية هو فقط لديه إمكانيات خاصة وحوله شلة من المنتفعين، والنقابة كانت لديها الرغبة فى مساعدته ولكن هو يرفض أن يساعد نفسه ويحسن من مستواه.. فى عام 90 أعطاه أحمد فؤاد حسن تصريحا مؤقتا لكن للأسف مستواه ظل محلك سر وكان من المستحيل أن أجدد له التصريح.

المجلة: كيف حصل على هذا التصريح؟

صلاح عرام: كان ذلك فى عهد أحمد فؤاد حسن وكان وجهة نظره إعطاؤه فرصة ليدرس، وبناء على حصوله على جواز سفر مصرى باعتباره لاجئا سياسيا منذ فترة واشترط عليه الدراسة وتجهيز نفسه لامتحان النقابة.. ولكنه لم يفعل.. أضف لذلك فقد وصلنا عقد بين حميد وإحدى الشركات التى يتعامل معها ومسجل فى الشهر العقارى ويقول فيه حميد إنه "مقيم" يعنى غير مصرى فكيف أعطيه التصريح!.

أنا لم أحارب أحدا وإنما طبقت القانون وعملت على المحافظة على الذوق العام ولم نتأخر فى مساعدة أى فنان موهوب حقيقى ومخلص لفنه.. على سبيل المثال قررنا معاشات لليلى مراد ونجاة على وشكوكو رغم أنهم ليسوا أعضاء النقابة.

 المجلة: حميد الشاعرى معه أوراق تثبت أنه مقيد بالإذاعة  منذ عام 80؟

صلاح عرام: من حق نقابة الموسيقيين الاعتراض على لجنة الإذاعة وعلى إنجاح أى مطرب أو عازف فى أى لجنة، باعتبار أن النقابة هى أكثر الجهات علما بمعرفة إمكانيات العضو المتقدم، ونحن لا نعترض على أى موهبة حتى ولو لم يكن يملك شهادات.. وعلى فكرة حميد عندما رسب فى امتحان الإذاعة بالقاهرة ذهب لإذاعة إسكندرية ورسب أيضا..

بالمناسبة أغنية "حلال عليك" التى سجلها حميد وأهداها للتليفزيون ويشترك فيها مع  المطرب هشام عباس مقتبسة من فيلم أجنبى قصته قائمة على تبادل الزوجات وأول شريط لحميد مسروق بالكامل من المزداوية، وقصته أنه أعلن وفاة ناصر المزداوى معروفة.. باختصار حميد الشاعرى حوت فى الساحة الفنية لا يختلف كثيرا عن حوت مدينة نصر!

 المجلة: ولكن ألبوماته تحدث مبيعات!

صلاح  عرام: للأسف هذا هو الذوق السائد والذى لا يعلمه الجمهور أن سوق الكاسيت كله غش فى غش والآلات الكهربائية الحديثة تحول أصوات مطربين هذا الزمان القبيحة إلى أصوات مقبولة، أنهم مؤدون لا أكثر من ذلك.. والكارثة أنهم لا يمتلكون أى إمكانيات فنية ولا أبجديات النغم.. فإيقاعهم واحد ولا توجد عندهم لازمة موسيقية.. الاستثناء من ذلك صلاح وفاروق الشرنوبى فهما محتفظان بأصالتهما الشرقية رغم الاتجاه الحديث.

  المجلة: ماذا عن الاقتباس فى موسيقانا؟

صلاح عرام: عبدالوهاب كان ينقل لنا جملا موسيقية من الغرب، لكنه كان يصيغها بطابعنا، أما أصحابنا فهم ينقلون بالنص وأعمالا كاملة.

 المجلة: ما رأيك فيمن يطلقون على أنفسهم الآن أنهم موزعون؟

صلاح عرام: التوزيع مسألة علمية بحته حسابات ودراسة متعمقة  أنا بشتغل منذ 40 سنه لكنى لم اتعرض للتوزيع ابدا وأبنى هو الذى يوزع لى شغلى واحمد فؤاد حسن لم يوزع الا فى اواخر ايامه.. صحيح زمان لم يكن هناك دراسات خاصة بذلك ولكن الآن علم مستقل التعليم فيه هو الفيصل والموهبة هى الأساس..

الـموجودون حاليا منفذون او مخرجون للعمل ولكن ما نطلق عليهم موزعون فعلا.. ابراهيم رايو.. يحيى الموجى.. طارق مدكور.. عماد الشارونى.

 المجلة: لكن ماذا عن قضية سليم سحاب؟

صلاح عرام: قل لى ما هى الفوائد التى تعود علينا من وجود سليم سحاب فى الأوبرا؟ سوى أنه يقود فرقة يمكن لأى مصرى أن يقوم بهذا العمل.. هل عدمت مصر من يقوم بهذا العمل.. هل عدمت مصر وجود مايسترو مكانه! نحن لدينا مواهب مركونة على الرف ولا تجد عملا.

سليم سحاب يماطل معنا حتى يستكمل فترة السنوات الخمس حتى يستطيع بعدها الحصول على الإقامة الدائمة بمصر ويعامل معاملة المصريين.. وهذه القضية ليست قضية شخصية، فمصر ترحب بكل الفنانين العرب ولا يمكننا التخلى عن ريادتها الفنية، لكننا ضد الاحتيال على القانون لاكتساب شرعية مزيفة.. وقضية حميد ليست الوحيدة أو سليم سحاب فعندنا مشكلة حمدى رؤوف الذى حاول خدعة وزارة الثقافة. لكننا تصدينا له وحققنا فى  الموضوع.. وسوف نتصدى لكل من يحاول أن يفرض علينا نوعا من الفن لا نرتضيه، ومنهم أشبه بمناديل "الكلينكس"، لقد كثر المستهلكون فكثر المتاجرون والسماسرة والدخلاء على الفن المصرى الأصيل.

 المجلة: ما هو دور النقابة فى مساعدة الأصوات الجيدة؟

صلاح عرام: هؤلاء المواهب هم ضحايا هذه الهوجة والغوغائية السائدة لكن عليهم الصمود وتحقيق ذاتهم وفرض أنفسهم بالقوة.. نحن كنقابة لسنا ملزمين بتشغيل أحد ولكننا نرشح هؤلاء لجهات معينة، واننى بالمناسبة أتساءل لماذا لا تستضيف دار الأوبرا محمد قنديل وكارم محمود وسعاد محمد مثلما فعلت مع وديع الصافى ولطفى بوشناق؟!

 المجلة: ما رأيك فى لجنة الاستماع بالإذاعة والتليفزيون؟

صلاح عرام: اللجنة بشكلها الحالى سبق الاعتراض عليها لأن القانون يحتم وجود ممثل للنقابة داخل اللجنة، والأغنية يجب أن تتحرر من القيود الإذاعية والتليفزيونية، وإذا كانت هناك لجنة استماع فلابد أن تكون هناك لجنة تظلمات حتى لا يكون قرار اللجنة نهائيا.. وذلك لوجود خلافات بين أعضاء اللجنة أنفسهم والمتعاملين معها.. مثلا حين رفضت اللجنة لحنا لحلمى أمين ادعى أن كمال الطويل رفض اللحن لعلاقة القرابة بين حلمى والموجى الذى يختلف معه كمال الطويل، وأنا أعترض على هذا الادعاء بدليل أن اللجنة طلبت إعادة لحن حلمى بكر مع المطربة فاطيما.. لذلك أطالب بأن يمثل داخل اللجنة عضو من النقابة منعا للقيل والقال.

Katen Doe

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من المجلة زمان

اللواء أحمد فتحى عبد الغنى يكشف تفاصيل استعدادات الجيش الشعبى لمعركة العبور

التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...

ملوك الجدعنة والمقاومة .. فى كل حارة مقاتل من الجيش الشعبى

الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...

سر أول عملية عبور تمت فى يوليو 1967

الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...

فى لقاءات نادرة منذ 69 عاما فنان الشعب سيد درويش فى ذاكرة أصدقاء طفولته

محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص