رؤية والده تحققت تحت شجرة «شبرا النملة»/ تعلم القرآن على يد الشيخ «محمد» والد الإذاعى «حمدى الكنيسى»/ وصف مكتبته بـ «خير ما يملك».. وكانت تضم 7 آلاف كتاب فى علوم الدين منها 500 مخطوط نادر/ اهتم بتحديد هوية «رجال الدين» حتى يلقوا الاحترام الواجب.. وأول من فكر فى تأسيس «نقابة القراء»
على الرغم من جمال صوته فى التلاوة، لم يكن الشيخ "محمود خليل الحصري" يهتم بالصوت العزب، بقدر اهتمامه بجودة القراءة وأحكام التلاوة ومخارج الحروف.. أخذ "الحصرى" يصول ويجول فى عالم التلاوة خمسة وخمسين عاما، كما قدم الدروس فى تفسير وتجويد وتحفيظ كتاب الله، ولد الشيخ فى 17 سبتمبر عام 1917 بقرية شبرا النملة بمركز طنطا محافظة الغربية، ووالده كان رجلاً مكافحا يعمل فى تجارة الحصر بالقرية، لذلك لقب بطبيعة عمله "الحصرى"، وكـــان الأب حـريصا على تعليم ابنـــه "محمـــود" علــوم القرآن الكريم، خاصة أنه قبل ميلاده بــأيـــام رأى فى المنام أنه يخرج مــن ظهـره عنقـود مـن العنـب يطعـم منـه النـاس، وقص الأب رؤياه على شيخ القرية فأخبر أن الله سيجعل من ذريته من ينفع الناس بعلمه، ونصحه إذا رزق بولد أن يحفظه القرآن الكريم ويدخله الكتاب مبكرا.
كان الشيخ "الحصرى" فى الرابعة من عمره عام 1921 عندما التحق بالكتاب، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو فى العاشرة عام 1929 على يد الشيخ "محمد الكنيسي" والد المذيع "حمدى الكنيسى" الذى كان يعلمه القرآن والحساب بالكتاب، وفى عام 1933 التحق "الحصري" بالمعهد الدينى بطنطا وعمره 12 عاما، ودرس به الابتدائية ثم الثانوية، وتوقف بعدها عن الدراسة ليدرس القراءات العشر، خلال دراسته بالمعهد كان يوميا يسافر من شبرا النملة إلى طنطا والعكس، عرف فى سن مبكر بصوته الجميل فى التلاوة بين أبناء قريته، وكان أحسن أجر حصل عليه عشرة قروش.
وفى عام 1940 توفى والد الشيخ "الحصرى"، فطرق الابن بعدها أبواب الحياة الصعبة، وكان أول تلك الأبواب فى عام 1944، حينما تقدم لامتحان الإذاعة وكان فى قائمة الامتحان 200 مقرئ، وكان الأول عليهم أمام اللجنة المكونة من الشيخ "مصطفى رضا" والشيخ "على الضباع"، وظل "الحصرى" يقرأ القرآن الكريم بالإذاعة لمدة عشر أعوام فى فترات متقطعة حتى العام 1954 الذى أصبح له فيه موعد ثابت يوم الأحد من كل أسبوع، وبعد خمس سنوات من قراءته بالإذاعة عين قارئا بالمسجد الأحمدى بطنطا عام 1950، وبدأ الناس يعرفونه، ثم عين قارئا للمسجد الحسينى عام 1955، وفى عام 1960 عين بقرار جمهورى شيخا للمقارئ ومشرفا على تصحيح المصاحف ومراجعتها خلفا للشيخ "على الضباع"، وبحكم ذلك المنصب عين عضوا فى لجنة امتحان القراء بالإذاعة، لكنه حضر جلسة واحدة فقط واعتذر حتى لا يجامل زملاءه الذين امتحنهم، وفى عام 1965 عين مستشارا لشئون القرآن الكريم بوزارة الأوقاف، وأول شىء قدمه فى هذا المنصب هو مشروع لتحديد دقيق لهوية رجال الدين، لأن الحابل كان يختلط بالنابل، فطلب تشكيل لجنة رقابة من الاتحاد الاشتراكى والأزهر والأوقاف والداخلية كجهة تنفيذ، وذلك حتى يلقى رجل الدين الاحترام الواجب فى المجتمع.
«نقابة القراء»
أول بث مباشر على الهواء لـ "الحصري" كان فى 16 نوفمبر 1944، حيث واجهه الجمهور خارج قريته فى "كفر الشيخ على" بمدينة كفر الزيات، وفى عام 1955 كان أول من سجل المصحف الصوتى المرتل برواية حفص عن عاصم، وكان هو أيضا أول من نادى بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم، وفى عام 1968 كان أول من سجل المصحف المرتل، وفى عام 1969سجل المصحف المعلم فى أنحاء العالم كطريقة لتعليم القرآن الكريم.
كان صوت الشيخ الحصرى أول صوت يبث عبر محطة القرآن الكريم، وهى المحطة الأولى من نوعها فى العالم، فبعد موافقة الرئيس جمال عبدالنصار بدأ إرسال إذاعة القرآن الكريم فى الساعة السادسة من صبيحة الأربعاء الموافق 11 ذى القعدة لسنة 1338 هـ، الموافق 25 مارس سنة 1964 بمدة إرسال قدرها 14 ساعة يوميا، وهذه المحطة أذاعت آيات القرآن الكريم بالقراءات الأربع عشر، وهذه القراءات لها علماؤها المتخصصين وهى ترتبط باللهجات العربية التى كانت معروفة بالجزيرة العربية أثناء نزول القرآن الكريم، وكان تنوع القراءات يتطلب ضربا من البلاغة، ومثل نوعا من أنواع الإعجاز المتعلق بتقصى اللهجات العربية.
«رتّل القرآن بالأمم المتحدة»
قال الشيخ "الحصرى" إنه سجل قراءة ورش فى 68 اسطوانة كل منها أربعين دقيقة تقريبا، واستغرق مدة تسجيلها ثلاثة أشهر خلاف شهر البروفات، فيما لا يقل عن 8 ساعات تسجيل يوميا لمدة ثلاثة أشهر، وقال الشيخ: "أود أن أقول إن بلاده المغرب طلبت من مصر أن تسجل لها الرواية التى تعودوا قراءتها، وهى رواية ورش حتى يتم النفع فى جميع أنحاء العالم".
فى عام 1960 كان الشيخ "الحصرى" أول مقرئ يسافر إلى الخارج برفقة الرئيس جمال عبدالناصر إلى الهند وباكستان، وبعد هذه الزيارة الخارجية، وضع "الحصري" خطة لإيفاد بعثات دينية لتلاوة القرآن فى العالم، وبعدها اصطحب الشيخ "شلتوت" فى جولة أخرى إلى باكستان والملايو والفلبين وهونج كونج وإندونيسيا، وتوالت البعثات فى هذا العام فخرجت 500 بعثة لتحيى شهر رمضان فى كل أنحاء العالم.
وفى عام 1975 كان "الحصرى" أول من رتل القرآن الكريم فى العالم بطريقة المصحف المفسر "مصحف الوعظ"، وفى عام 1977 كان أول من رتل القرآن الكريم فى الأمم المتحدة أثناء زيارته لها بناء على طلب جميع الوفود العربية والإسلامية، كما كان أول من رتل القرآن فى القاعة الملكية وقاعة هايوارث المطلة على نهر التايمز فى لندن، ودعاه مجلس الشئون الإسلامية إلى المدينتين البريطانيتين ليفربول وشيفلد أمام الجاليات العربية والإسلامية فى كل منها.
«عشر ليالٍ فى باريس»
عام 1966 رتل "الحصري" القرآن الكريم لمدة عشر ليالٍ فى مسجد بباريس، وهناك وجد عشرة من الفرنسيين ينتظرونه ليشهروا إسلامهم بعد سماعهم للمصحف فى إذاعة المصحف المرتل، ولم يكن الذين أعلنوا إسلامهم من باريس فقط، بل قام الشيخ بتلقين الشهادة فى الزيارة الثانية له لأمريكا لـ 18 رجلا وامرأة أمريكيين أشهروا إسلامهم عام 1973.
«أهم ما يملك»
وصف "الحصري" مكتبته التى جمع كتبها فى سنوات عديدة بـ "خير ما يملك"، وهى مكتبة فى حجرة بعيدة جدرانها مغطاة بدواليب الكتب، وقد نظم فيها أماكن الكتب لتضم 7 آلاف كتاب تقريبا فى علوم الدين والقرآن، منها 500 مخطوط نادر، وكانت قيمة المكتبة المادية لا تقل عن عشر آلاف جنيه عام 1966، وقال الشيخ إن خير أوقاته التى يقوم فيها بتأليف الكتب، فهوايته هى تأليف الكتب التى له فيها عشر مؤلفات فى علوم القرآن، منها "أحكام قراءة القرآن" و"القراءات العشر فى الشاطبية والدرة" و"معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء" و"فتح الخير فى الاستعاذة والتكبير" و "مع القرآن الكريم" و"قراءة ورش عن نافع المدني" و"المنهج الجديد فى علم التجويد" و"حسن الأثر فى تاريخ القراء الأربعة عشر".
«بناء ثلاث مساجد»
جعل الشيخ الحصرى جزءا كبيرا من ماله لخدمة كتاب الله، وأوصى بثلث ماله لبناء بعض المعاهد للقرآن، كما أوصى برعاية وتعهد حفظة كتاب الله، ففى شبرا النملة قريته كانت هناك شجرة طالما استظل تحتها ليحفظ القرآن، وفيما بعد اشترى قطعة الأرض التى بها الشجرة وبنى عليها مسجدا، كان عندما يمر بجانب الشجرة ينزل من سيارته ويسير على قدمه حتى يتخطاها احتراما وتقديرا للقرآن الذى حفظه تحتها، وأصبح هذا المكان واحدا من المساجد التى تحمل اسمه وانتهى من بنائه قبل رحيله بعام واحد، إلى جانب مسجد فى العجوزة بشارع الفلوجة والثالث فى ميدان بمدينة 6 أكتوبر، وصار اسمه معروفاً بالجامع وبالميدان الذى بنى المسجد فيه.
«وش السعد»
"سعاد محمد الشربينى" هى رفيقة درب الشيخ "الحصري" وأم أولاده السبعة، وهم على الابن الأكبر، وإفراج وعرفت باسم ياسمين الخيام، وشوقية، ومحمد، والسيد الذى كان من كبار موظفى مجلس الشورى، ثم إيمان أصغر أبنائه.. كانت "سعاد" وش السعد على الشيخ الحصرى منذ تزوجها وهو فى العشرينات من عمره عام 1938، وأسكنها بشارع السكة الجديدة بجوار المسجد الأحمدى الذى كان قارئا له، ونظرا لسفر الشيخ الدائم تولت هى تربية الأطفال وتدبير شئون المنزل.
«أفضل ما ترك قبل الرحيل»
امتدت رحلة الحصرى لأكثر من خمسة وخمسين عاما، واستطاع من خلالها أن يكون خير سفير للقرآن الكريم ، ففى 24 نوفمبر 1980 عقب واحدة من تلك السفريات إلى الأراضى المقدسة، وفور انتهائه من صلاة العشاء رحل الشيخ الذى كان يعانى من القلب بعد أن كرمه الله أعظم تكريم فما من يوم يمر إلا وتجد ملايين المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها يستمعون إلى صوته، وذلك بالرغم من أنه قد مر 60 عاما على تسجيل أول نسخة للقرآن بصوته، وهى النسخة المرتلة التى قال إنها أفضل ما تركته فى حياتى مع اسطوانات تعليم الصلاة بجميع اللغات ومشروع القرآن المعلم، وكان القصد منه تعليم القرآن على طريقة الترديد والإعادة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...
الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...
الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...
محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...