إحسان عبد القدوس أؤمن بالحب كفلسفة وعقيـدة ودين لأن «الله محبة»

34 سنة على وفاته.. والمجلة تتذكرة فى حوار عمره 54 عامًا.. رواياتى أقل جرأة من «ألف ليلة» و«الأغانى» قال إن الحب ليس حرامًا.. لكن سوء فهمه يجعله كذلك الإمكــانيات دراستى للقانون علمتنى استعمال المنطق فى الحكم على الأشياء أحترم الجنس وأجله ولا أعتبره شيئا مخجلا

"إحسان محمد عبد القدوس" كاتب وروائى مصرى تحولت أغلب قصصه إلى أفلام سينمائية، فكتب أكثر من 600 رواية وقصة، وقدم منها إلى السينما المصرية 49 رواية وقصة، أشهرها "النظارة السوداء" و"حتى لا يطير الدخان" و"الراقصة والطبال" و"لا تسألنى من أنا" و"العذراء والشعر الأبيض" و"أنا لا أكذب لكنى أتجمل".

شارك "إحسان عبد القدوس" فى كتابة السيناريو والحوار للعديد من الأفلام، مثل فيلم "لا تطفئ الشمس" للمخرج صلاح أبو سيف، كما كتب حوار فيلم "إمبراطورية ميم" الذى كانت قصته مكتوبة على أربعة أوراق فقط، وأخرج الفيلم حسين كمال، كما شارك "إحسان عبد القدوس" كذلك فى كتابة سيناريو فيلم "أبى فوق الشجرة" مع الكاتبين "سعد الدين وهبة" و"يوسف فرنسيس"، ومن الناحية الأدبية، ترجمت أعماله الروائية والقصصية إلى العديد من اللغات، مثل الإنجليزية والفرنسية والألمانية والأوكرانية والصينية.

ولد "إحسان عبد القدوس" فى أول يناير عام 1919 بالقاهرة، ووالده هو "محمد عبد القدوس" الذى كان ممثلاً ومؤلفاً مصريا ومهندسا أيضاً، أما والدته فهى السيدة "روز اليوسف" اللبنانية الأصل ومؤَسِسَة مجلة روز اليوسف ومجلة صباح الخير؛ ونشأ إحسان عبد القدوس فى بيت جده لوالده "أحمد رضوان" الذى كان يعمل رئيس كتاب بالمحاكم الشرعية، وذلك لأن والده انفصل عن والدته بعد عامين من الزواج، وكانت الأم حاملا وقتها فى طفلها إحسان فى شهرها السابع، وبعد شهرين وضعت مولودها فى مستشفى الدكتور سامى بشارع عبد العزيز، وقرر جده الشيخ "أحمد رضوان" أن يتولاه بالتربية والعناية، وعلى ذلك نشأ إحسان فى بيت جده وتلقى تعليمه فى مدرسة خليل آغا بالقاهرة (1927-1931)، ثم فى مدرسة فؤاد الأول بالقاهرة (1932-1937)، ثم التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وتخرج فيها عام 1942، لكنه فشل فى أن يكون محامياً.

تولى "إحسان عبد القدوس" رئاسة تحرير مجلة روز اليوسف التى أسستها والدته فى السادسة والعشرين من عمره، كما تولى رئاسة مجلس إدارة المؤسسة بعد وفاة والدته عام 1958، لكنه لم يمكث طويلاً، لأنه قدم استقالته بعد ذلك وترك رئاسة المجلة لأحمد بهاء الدين، وتولى إحسان بعدها منصب رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم مرتين: الأولى من عام 1966 إلى عام 1968 والثانية من عام من 1969 حتى 1974، ثم عين فى منصب رئيس مجلس الإدارة إلى جانب رئيس التحرير فى الفترة بين 1971 إلى 1974، وانتقل إحسان بعدها للعمل ككاتب بصحيفة الأهرام، وفى عام 1975 عُين رئيسًا لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام واستمر يشغل هذا المنصب حتى عام 1976، وعمل بعدها كاتبًا متفرغًا ومستشارًا بالأهرام.

حصل "إحسان عبد القدوس" على العديد من الجوائز، منها وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس جمال عبد الناصر، ثم حصل على وسام الجمهورية وجائزة الدولة التقديرية فى الآداب سنة 1989؛ ورحل الكاتب الكبير "إحسان عبد القدوس" عن عالمنا فى 12 يناير عام 1990. 

"الإذاعة والتليفزيون" تتذكرة بإعادة نشر حوار أجراه معه الكاتب الصحفى الراحل عبد المنعم صبحى منذ 54 عاماً، ونشر بالمجلة فى العدد رقم 1865 الصادر بتاريخ 12 ديسمبر1970.. فإلى نص الحوار:

إحسان عبدالقدوس.. واحد من ألمع روائينا المعاصرين، استطاع خلال تجربة ربع قرن من الزمان، أن يضع خطوطا واضحة وأصيلة للرواية على المستوى الموضوعى أو الشكلى أو البناء العضوى للعمل الفنى المبدع.

ومع الكاتب - الذى يعتبر أسعد كتابنا حظا بالنسبة لتقديم أعماله، فى الوسائل التعبيرية المختلفة من إذاعة وسينما وتليفزيون، وأكثر كتابنا توزيعا لكتبه وأعماله.. يدور هذا الحوار المثير.. فى مائة سؤال.. تحوى عشرات القضايا والأسئلة الملحة فى موضوعات الحب.. والسياسة.. والفلسفة.. وكل شىء.

فى البداية..

 ماذا تحمل من جديد، من خلال رحلتك الأخيرة إلى بيروت؟

بيروت، دائما مخزن هائل للأخبار.. لكننى كنت فى هذه الرحلة أحاول أن أخلو إلى نفسى، لأكتب.

 هل هناك عمل جديد؟

ليس تماما. فلم أنته بعد مما  أكتب.

 لماذا انقطعت سنوات عن كتابة الرواية؟

أنا لم أنقطع.. ظروف حياتنا هى التى جعلتنا نتأمل أكثر مما نكتب!

 هل هناك عمل روائى جديد؟

أكتب فيه لكن كما قلت لم أنته منه.

 ومتى ينتهى؟

نفس السؤال الذى طرح على مايكل أنجلو عندما كان يرسم، أكثر من مرة الفن ليس مقيدا بموعد!

 مارست الأدب والصحافة فى وقت واحد وربما كانت المشكلة محلولة الآن.. وانفصل الأديب عن الصحفى.. لكن ما الفرق بين إحسان الأديب، وإحسان الصحفى؟

فى البداية واجهتنى مشكلة هذا الاندماج لكن خضت تجربة مريرة، لأفصل شخصيتى الصحفية وشخصيتى الأدبية.

 وكيف نجحت؟

أعتقد أننى بدأت أنجح فى ذلك منذ قصة النظارة السوداء.

 ما هى أول رواية متكاملة كتبتها؟

"أنا حرة" ثم "الطريق المسدود" ثم "الوسادة الخالية".

 فى هذه الفترة التى كتبت فيها هذه الروايات، استقررت كأديب؟

إلى حد ما..

 الصحافة أعاقتك عن الأدب؟

نفس المشكلة التى واجهت همنجواى الصحافة من الممكن أن تكون فرصة رائعة للأديب، ومن الممكن أن  تكون  العكس.

 كم يصل عدد كتبك؟

حوالى الخمسين.

 أحب أعمالك إلى قلبك؟

كلهم أولادى. ولا أفضل ابنا أبدا عن الآخر.

 أكثر كتبك توزيعا؟

ربما "لا أنام" ِأو "أنف و3 عيون".

 كم يصل عدد قرائك؟

أنا لست مصلحة إحصاء أنا أكتب فحسب.

 ما أحسن أعمالك التى شاهدتها فى السينما؟

"الطريق المسدود"و"لا أنام" و"بئر الحرمان".

 وفى التليفزيون؟

علبة من الصفيح الصدىء.

 وفى الإذاعة؟

معظمها كانت موفقة.

 كم ساعة تكتب الآن؟

أنا أحيا ككاتب، كل لحظات حياتى تأمل وكتابة.

 كم تقرأ؟

من ست إلى سبع ساعات.

 ماذا تقرأ؟

كل ما تصل إليه يدى.

 كم تنام؟

ثمانى ساعات، وأحيانا أقل.

 هل تحيا حياة منظمة؟

تماما.

 هل تؤمن أن الفوضى تخلق أديبا؟

ربما. ولكن ليس فى عصرنا، وهذه حالة شاذة على أى حال ومرهونة بالكاتب نفسه وعاداته.

 بمن تدين لتطورك كأديب صحفى؟

إلى السيدة صاحبة المدرسة التى علمتنا الثورة إلى أمى وأم كل المصريين: روز اليوسف.

 هل عشت طفولة عادية؟

عشت بين الأدب منذ صغرى.

 كيف؟

منذ كنت فى الخامسة، نشأت فى جو يتنفس أدب العقاد ومحمد تيمور وأحمد شوقى، وكل الممثلين الذين يمارسون هذا الفن فى ذلك الوقت.

 وهل اختلفت تنشئتك عن أى طفل آخر؟

ظروفى الاجتماعية نفسها، جعلتنى أختلف عن أى طفل آخر، تربيت فى بيت جدى، وهو بيت محافظ للغاية بينما أبى وأمى ممثلين، تعودا على الانطلاق وكان المجتمع لا يعترف بهما، وكنت أحس بهذا جيدا رغم سنى الصغير.

 وهل تركت طفولتك هذه على وجدانك سؤالا ما، ظل يلح عليك؟

طبعا، منذ ذلك الوقت  طاردنى سؤال ملح: هل هناك شىء خطأ.

 ما هى أبرز الكتب التى قرأتها فى صدر حياتك؟

ألف ليلة، الأغانى، القرآن الكريم.

 وفى الأدب أو فى القصص؟

روكامبول.. وأثر فىّ لقد أحببته ثم أحببت شخصية الدكتور فاوست.

 أى الآداب، قرأت فيها أكثر؟

الفرنسية والإنجليزية.

 وهل تخرجت فى كلية الآداب؟

لا.. الحقوق ودرست القانون، لأعمل محاميا، لكننى تعلمت من القانون شيئا مهما، هو استعمال المنطق للحكم على الأشياء.

 هذا التخطيط مطلوب فعلا لكن تتبع قراءاتك، التى تهمنا لكى نعرف ثقافتك عامة، ولكن نريد شيئا أكثر من التتبع.. نريد الطابع نفسه الفلسفة التى كانت وراء هذا الاتجاه؟

كان لى الحظ الأكبر فى أننى أحتفظ بتوازنى السياسى الإيديولوجى. لقد كنت نهما فى القراءة  لكن لم أحس أننى بجب أن أنحاز نهائيا.. كل جديد كان اكتشافا فى عالم الفن.. أحببت الأدب الجمالى الجيد، كأدب أوسكار وايلد، بنفس الدرجة التى أحببت بها الأدب الهادف كأدب تشيكوف.

 وما هو مفهوم الأدب لديك، من خلال تجربتك الطويلة؟

فن أو لا فن، وليس أكثر من هذا.

 ومن أثر فى كتاباتك من  الناحية  القصصية؟

كان لا بد أن يسقط على ظل موباسان، وتشيكوف، ومحمود تيمور.

 إذا ما استعرضنا الأدباء الذين كتبوا عن الجنس، نجد أن هناك الكثير لكن يلمع بينهم  اسمان: د.ه. لورانس.. وتنيسى وليامز.. أين يقف أدبك منهما؟

الجنس عندى وعند لورانس و ويليامز موضوع، بل عنصر من عناصر تحليل  الشخصية وليس هدفا، هو قنطرة وليس شاطئاً أبديا.

 كيف تعرف الجنس؟

الجنس شىء عزيز أثمن رأسمال الإنسان فى جمال الوجود باعتباره ظاهرة ذات مغزى خطير فى وجودنا.

 هل توافق النقاد على ما كتبوه عن أدبك.. وبالذات التى نظرتهم للجنس؟

كل ناقد حر فى كتابته، لكن كل ما أطلبه هو أن يكون صادقا فحسب.. لقد كان فرويد علامة خطيرة للأدباء، ومن قبله دستوبفسكى علامة على الطريق، ثم كان أدب د.ه.لورانس، وفرجينا وولف، هؤلاء من الخطأ اعتبارهم كتاب جنس. فهم ـ وأنا مثلهم ـ  يتخذون الجنس معبرا، ووسلية للكشف عن الإنسان.

 وكيف نطبق ذلك على أعمالك؟

ـ مثلا.. فى "الوسادة الخالية" كان الجنس وسيلة للكشف عن تعرية طبقة.. هى البورجوازية الصغيرة.

 وأين مكانك من كتاب مثل د.ه. لورانس، وفرجينا وولف؟

الفرق بينى وبينهم هو الفرق فى المجتمعات.

 هل صنعت جديدا فى أدب الجنس؟

لم يكن جديدا بالنسبة للأدب العربى، ولم يكن جديدا عما كتبه آخرون، لقد كنت أقل جرأة من كتاب "ألف ليلة"،  ومن كتاب "الأغانى" أو حتى من كاتب "محافظ" مثل نجيب محفوظ، أو حتى توفيق الحكيم.

 إذن.. ما الرائحة الخاصة التى قدمتها فى هذا المجال؟

ربما الصراحة- وتلك هى التى ِأثارت البعض. وعلى أية حال أنا لا أعتبر الجنس شيئا مخجلا، بل  أحترمه وأجله.

 وما الحب فى نظرك؟

إيمانى بالحب كفلسفة، وعقيدة، ودين، الله.. محبة.

 وكيف تعرف الحب؟

إذا كان الإنسان حيوانا اجتماعيا، فلا يمكن أن يربط هذه الجماعة إلا أشياء مشتركة متعددة. وذلك الخيط الذى يربط ألفى مليون إنسان فى الألم، والجرح والبسمة، والفرحة.. أليس هو الحب؟

 وهل كانت لك فلسفة فى الحب نشرتها فى غير أعمالك الروائية؟

فلسفتى تلك عن الحب التى دعوت لها فى  عام 1955، والتى كنت أقول فيها: تصبحوا على حب...

 هل الحب هو مصدر شقاء الإنسان.. مثلما هو  مصدر فرحه؟

إلى حد.. وفى تقديرى أن عدم احترام الجنس هو الذى يؤدى إلى الدمار،  وهو الذى  يزلزل القيم، والجنس ليس خطيئة وإلا كان ميلاد الإنسان نفسه خطيئة!!

 إذن الجنس ليس حراما؟

سوء فهمه فحسب.. هو الحرام.

 من خلال فهمك.. ما رأيك فى البنت المصرية؟

البنت المصرية تستكمل شخصيتها كإنسان متكامل، وقد استطاعت أن تحطم الكثير من العقبات، وفى النهاية أقوى شخصية من جدتها، وأمها وعدم الاستقرار الذى تحياه الآن، هو سر ضياعها..

 وكيف تتخطى كل هذه المشاكل؟

لا بد من الثمن..ففى كل المجتمعات التى تغيرت فيها المرأة، واكتسبت حقوقها، كان هناك ثمن (الضياع) بشكل أو بآخر.

 أحب كتاب قرأته عن  المرأة؟

كتب سيمون دى بوفوار، ثم كتب ساجان.

 وهل  هناك كتاب بذاته يبرز بين هذه الكتب؟

كتاب دى بوفوار (المرأة).

 من هو الكاتب المحبب إلى قلبك؟

تنيسى وليامز، والبرتو مورافيا..

 وما  أحب كتبهما إلى قلبك؟

"صيف ودخان"، و"جلد الثعبان" و"امرأة من روما".

 ما هو اللحن الذى يبكيك؟   

اللحن الذى يحمل ذكرى ما.

 وهل  هناك ذكريات معينة تحمل الأسى، ويذكرك بها لحن ما؟

اللحن الصادق فحسب..

 ما أحب أوقاتك إلى قلبك؟

التى أمارس فيها الكتابة.

 أحدث كتاب قرأته؟

كتاب جاروديه عن الحرية.

 أحدث اسطوانة أعجبتك؟

لحن حب لفرانسيس لاى- مؤلف موسيقى فيلم الحياة للحياة.

 آخر فيلم رأيته وأعجبك؟

"زوجتى والكلب" فى بيروت.. لسعاد حسنى، ومحمود مرسى، ونور الشريف.

 هل تشاهد السينما كثيرا؟

لا.. لا أجد الوقت.

 والتليفزيون.. والإذاعة؟

لا أملك الوقت لمشاهدة أو سماع كل شىء، لكننى أحاول أن أطل على بعض البرامج المقدمة.

 هل سينافس التليفزيون السينما فى المستقبل.. فى حياتنا الفنية؟

كل وسيلة لها موضوعها، وتختلف عن الأخرى.

 ما أحب مقدمة برامج إليك فى التليفزيون؟

المقدمة الطبيعية، التى لا تفتعل ولا "ترتدى" جلدا غير جلدها.

 ما رأيك فى أدب  اليوم..  هل هو الكلمة الصادقة؟

الأدباء يحاولون وكل بطريقته وبِأسلوبه، ولكن هذه المرحلة فرصته للتأمل، أكثر منها مرحلة كتابة، والكتابة فى هذه الظروف تكون بمثابة الجرعات المشحونة..

أكثر منها ركونا للشرح والتفسير.

 ما رأيك فى الاتجاهات الجديدة فى الأدب والفن؟

قلت هناك أدب  جيد، وآخر غير جيد.. و أنا لا أهتم بالاتجاهات الجديدة، إلا إذا كان هدفها تطوير وتطويع وسائل الفن إلى الأسمى والأكمل.

 موجات تمرد الشباب ورفضه التى ظهرت فى أوروبا، وبدأت تلقى بظلالها على شبابنا؟

فرصة للاغتسال، والخروج إلى أرض رحبة.

 ما هى أزمة شبابنا.. الضياع أم افتقاد الانتماء؟

افتقاد الذات.. ابحث عن ذاتك تجد طريقك.

 ما هو دور الأديب، فى حياتنا الواقعية؟

أن يكون عين الشعب التى ترى وتبصر.. وقلبه الذى يهدى، ويضع نبضات الحقيقة..

 ما هى أبرز أعمالك الجديدة التى سنشاهدها خلال الأيام القادمة؟

فى السينما.. شىء فى صدرى، ويخرجها كمال الشيخ وأختى والخيط الرفيع ويخرجها بركات.. وأنف و3 عيون ويخرجها أنور الشناوى.

 وفى التليفزيون؟

أكثر من قصة جديدة.

 وفى  الإذاعة؟

أنف و3عيون.

 ما هى توقعاتك للعام الجديد.. عام1971؟

اتجاه أكثر تصاعدا فى السياسة نحو السلام فى  المجال الدولى.. واتجاه مشكلة الشرق الأوسط فى الطريق النهائى لحلها..

 وفى الفن؟

استقرار أكثر، بعد موجات الجديد الحامية التى خرجت فى السنوات الأخيرة فى الحياة الأدبية والدرامية.. وفى بقية المجالات الأخرى.

 يحار الناقد المتتبع لأعمالك فى تتبع شخصيتك العامة.. فأنت رجل سياسى آمنت بالفكر الاشتراكى، ومارست السياسة فكرا وسلوكا، ثم أنت قصاص.. ثم أديب روائى  من أكبر روائيينا.. فما هى شخصيتك  الحقيقية وسط هذا التزاحم؟

ما أفعله أنساه، ولا شىء عندى أفضل مما قبله.. فكل هذه الأعمال هى التى تكون إحسان.

 من خلال كل هذه الكتابات "روايات - مقالات- قصص- انطباعات.. إلخ" هل من الممكن تحديد أيديولوجية معينة؟

الأيـــديولـــوجية التـــى أنتمى إليها هــى الاشتــراكيــة. وأنـــا أؤمـــن بهـا قبل ثورة 1952.

 فى قصصك نجد هذا أكثر من واحد، لكن ما أكثره إلحاحا فى رأيك؟

"شىء فى صدرى" تهاجم الرأسمالية المحلية، وتعبر عن الاشتراكية تعبيرا صحيحا.

 ما الاشتراكية.. فى نظرك؟

هى الحرية، الديمقراطية ،السلام.. هى الإنسان فى سيره نحو الأكمل. وهى لا  تتعارض  عندى مع  التطور، ولا تتعارض مع حرية الفكر..

 إذن.. فالاشتراكية طريق البشرية، والرأسمالية على المستوى العالمى، فى طريقها للانهيار؟

هذا منطق الحضارة الحتمى..

 بماذا تسمى عام 1970 وأحداثه تقارب على الانتهاء؟

أسميه عام الحزن والفجيعة، لأنه شهد افتقاد جزء عزيز من الأمة..

 وعام 1971؟

عام المسيرة الكبرى.

 هل ترى أن العلم سيحقق كسبا جديدا عام 1971؟

طبعا فالعالم يتجه، اليوم، إلى كشف كل أرض، وكل كوكب

 وما هى توقعاتك فى هذا المجال؟

عام 2000 ، سيصبح اسمه عام القمر، وما بعده من أعوام، "سيخطو الإنسان خطوات أرحب فى عوالم أخرى جديدة.

 ما هو الإنسان العالم فى نظرك؟

الذى يعرف تماما الأرض التى يقف عليها.

 المثقف؟

الذى يحول فكره وتربيته وقيمه إلى أسلحة لتطوير حياته.

 والذكى؟

الذى لا يقف عند نهر راكد، بل دائما يتطور.

 أيهما أقوى فى نظرك الحب، العلم، الدين، الفن؟

كلها تخضع لقانون أقوى: الحب.. بالحب يتغير كل شىء.. وكل يخضع لمنطق الجاذبية.. الكتابة حب، اكتشاف نظرية ما حب.. الله، نفسه، كما قلت.. محبة.

 هل هناك أمنية تتمنى أن تحققها؟

أن أكون على صدق دائما فى عملى.

 هل هناك رحلة تشوق إلى تحقيقها؟

رحلة أعمق إلى ذاتى.

 ماذا تعنى بهذا؟

نفس السؤال الذى طرحه بطل إيليا كازان فى فيلمه "قلوب فى دوامة" أن أرحل إلى نفسى.. هى قمة ما أتوق إليه.

 ومن الممثلون والممثلات؟

فى العالم أحب  انجريد برجمان، وأودرى هيبورن وجولى كريستى، وإيرين باباس، وأنطونى كوين.. ومن مصر: سعاد حسنى ونادية لطفى، وسميرة أحمد ومحمود مرسى.

 ومن كتاب الرواية المعاصرة والقصة؟

فى العالم.. مورافيا، وبيتر فابس.. ولدينا توفيق الحكيم، ونجيب محفوظ، وغيرهم.

 لماذا لا نجد كتابا أو دراسة مطولة، نسجت حول أعمالك، كما نجد فى عوالم الكتاب المعاصرين؟

أنا أعتقد أن السبب الأساسى أننى أكثر نشاطا من أن يلاحقنى أى ناقد، ولا أعتقد أن لدينا ناقدا يدعى أنه قرأ كل ما كتبت من إنتاج.

 وهل لك حواديت واصطدامات شهيرة مع النقاد، تكشف عن ذلك؟

أنا أعرف ناقدا،  ظل يكتب ، يوميا مهاجما فى جريدته عن رواية "لا أنام" فاتصلت به تليفونيا، وحاولت أن أناقشه.. لكنى من فرط  ذهولى، أنه اعترف لى، أنه لم يقرأ الرواية كاملة.. إنما قرأ حلقة منها فحسب..

 هل لدينا نقد فى بلادنا؟

ليس تماما. فمعظم ما أقرأ من نقد، غير مدروس، وهو أميل إلى الهجوم، والمجاملة، أكثر منه دراسة وتقييم وتأمل..

 هل هناك حب بعد السبعين.. كما زعم بيكاسو؟

الحب ليس له عمر إنه انتفاضة الطفل، والصبى والشيخ.. فى نفس  الوقت.. بالحياة بكل جمال الحياة.

 وهل الحب غريزة أم تآلف؟

الحب عادة، وليس غريزة ، كما فسره علماء النفس.

 هل تقرأ كثيرا فى علم النفس؟

أحب القراءات إلى قلبى، وهو الذى صنع فىّ ملكة  التقصى، والتحليل.

 وأخيــرا.. لـــو لم تكن إحسان، ماذا كنت تتمنى أن تكون؟

لا تـــــدهـش.. أن أكـــــون نفســـى فحسب، هـــو كـــل ما أبتغى.. وأتمنى.

Katen Doe

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من المجلة زمان

اللواء أحمد فتحى عبد الغنى يكشف تفاصيل استعدادات الجيش الشعبى لمعركة العبور

التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...

ملوك الجدعنة والمقاومة .. فى كل حارة مقاتل من الجيش الشعبى

الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...

سر أول عملية عبور تمت فى يوليو 1967

الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...

فى لقاءات نادرة منذ 69 عاما فنان الشعب سيد درويش فى ذاكرة أصدقاء طفولته

محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص