فى حوار عمره 59 عامًا كمال الشناوى: الفن «ميكروب مفيد» أصابنى منذ الطفولة

وقف الطفل "كمال الشناوى" يؤدى أول أدواره السينمائية فى مدرسة المنصور الابتدائية، وكان فى العاشرة من عمره، لتمر السنوات ويشاهد اسم الفتى "كمال الشناوى" لأول مرة على الشاشة الفضية وسط باقة كبيرة من عظماء الفن، ومنهم "بشارة واكيم" و"مارى منيب" و"إلهام حسين" فى فيلم "غنى حرب" للمخرج "نيازى مصطفى"،

 وكان فى استديو مصر قد جلس "الشناوى" إلى مساعد المخرج ليحفظ الدور فى أول أيام التصوير، ووجه له بعض الاهتمام كل من "بشارة واكيم، مارى منيب"، وفى أثناء العمل فى الفيلم توافد الكثيرون من المخرجين الذين كانوا يراقبون أداء الشاب الوسيم ليعلن فيما بعد عن ميلاد نجم جديد،  وبعده قدم من إنتاج "حلمى رفلة"، وهما "حمامة سلام" من إخراج المنتج نفسه و"عدل السماء" من إخراج "أحمد كامل مرسى"، وكلاهما كانا مع النجمة "شادية"، وتوالت الأعمال بعد أن صنع "حلمى رفلة" بذكائه مع كمال وشادية ثنائيا جديدا منافسا لـ "أنور وجدى وليلى مراد"، وتوالت الأعمال والنجاحات، الأمر الذى جعل الشناوى يقدم فى عام 1948 تسعة أفلام دفعة واحدة، وفى عام 1949 سبعة أفلام، وفى عام 1950 أحد عشر فيلما، وتهافت عليه المخرجون وتعامل من عام 1947 وحتى 1950 مع سبعة عشر مخرجا، منهم "بركات، شاهين، صلاح أبو سيف، عز الدين ذو الفقار وعباس كامل، حسن الإمام وفطين عبدالوهاب، كامل التلمسانى، أحمد كامل مرسى، حلمى رفلة"

قدم "الشناوى" خلال رحلته الفنية العديد من الأفلام المكتوبة بحروف من نور فى تاريخ السينما المصرية، ومنها "اللص والكلاب، الأستاذة فاطمة، الحموات الفاتنات، انتصار الحب، أمير الانتقام، الأرملة الطروب، لواحظ، غرام المليونير، 131 أشغال، سكر هانم، المستحيل، كنوز، بيت الطالبات، الكرنك، عزبة الصفيح، ملف سامية شعراوى، مهمة فى تل أبيب، الإرهاب والكباب، العجوز والبلطجى، لحم رخيص".

وفى عام 1965 فوجئت الجماهير باسم "كمال الشناوى" على الشاشة مخرجا لفيلم "تنابلة السلطان" ، ورغم احتفاء الصحافة به إلا أنه لم يحظ بالنجاح وأسند الإخراج للمخرج "إبراهيم عمارة"، وبرر "كمال الشناوى" إخراجه للفيلم بمرض المخرج "إبراهيم عمارة" بعدما تم إعداد كل شىء للتصوير، وقال: "كنت أمام الأمر الواقع  كمنتج فاضطررت لإخراج الفيلم علما بأن لا أميل شخصيا إلى إخراج مثل هذه الروايات الفنتازية الخيالية.

رحل "كمال الشناوى" بعد أن ترك وراءه العديد والعديد من الأعمال المحفورة فى ذاكرة السينما المصرية  فى 22 أغسطس 2011 عن عمر يناهز الـ 90 عاماً.

حصل "كمال الشناوى" على العديد من الجوائز، منها  عام 1956 جائزة أحسن فيلم مصرى من المركز الكاثوليكى عن فيلم "وداع فى الفجر" إخراج حسن الإمام وعام 1963، جائزة المركز الكاثوليكى أيضا عن فيلم "الدموع" إخراج حلمى رفلة، وعام 1956 جائزة أحسن فيلم مصرى من مهرجان تورنتو الدولى بإيطاليا عن فيلم "الوديعة" إخراج حسن الإمام، ثم جائزة أحسن فيلم  1973 من وزارة الثقافة عن فيلم "نساء الليل" إخراج حلمى رفلة.

ونال الشناوى كذلك العديد من الأوسمة، ومنها وسام الجمهورية من  الرئيس جمال عبدالناصر فى عيد العلم 1964، ووسام الجمهورية من الرئيس أنور السادات فى عيد الفن عام 1978.

"الإذاعة والتليفزيون" تنشر حواراً نادراً عمره 59 عاماً أجرى على صفحاتها فى 14 نوفمبر 1964 مع الفنان الكبير "كمال الشناوى" احتفاء بذكرى رحيله الثانية عشرة.. فإلى نص الحوار:

رسام يرسم بالكلمة

عشت مع "الخلق الفنى" أربع ساعات كاملة.. تم فيها تسجيل لقطة يستغرق عرضها على الشاشة ثلاثين ثانية. وبعدها أحسست لمسة الفن الحقيقى تستطيع أن تزيل كل صدأ الحياة!!

وأن تمسح عن النفس كل همومها.. وتغسل أعماق الإنسان وروحه كما تفعل بها آيات كتاب مقدس.

وجلس الفنان أمامى مجهدا بعد أن انتهت اللقطة وقال فى صوت عميق يا سلام.. الواحد بيحس براحة عميقة كل ما يعطى للفن نقطة جديدة من عصير حياته.. راحة لا يمكن يحس بها إلا الفنان.. الذى يقدس فنه.

لا تقل إننى أبالغ.. هذه هى الحقيقة التى يشعر بها كل فنان صادق.. أن الفن شىء عظيم..إنه "ميكروب مفيد" يتغلغل فى الإنسان من الداخل إلى أن يموت.. وقد بدأ يتسلل هذا الميكروب إلىّ منذ كنت طالبا فى المدارس الابتدائية.. ونشأت بينى وبين مدرسى اللغة العربية  صداقة حميمة لأننى كنت بارعا فى الإلقاء وسارت معى الهواية.. أو هذا الحب الدفين للتمثيل مع سنوات حياتى فى المدارس الابتدائية والثانوية.. عن طريق فريق التمثيل المدرسى.. وفى معهد التربية العالى للمعلمين حدث صدام بينى وبين العميد.. وكدت أفصل من المعهد لأننى كنت متحمسا لتكوين فريق للتمثيل من الطلبة.. وفى حجرة العميد.. امتنع الرجل لأننى أثبت أن المدرس والممثل يؤديان عملا واحدا.

وأنشىء فريق للتمثيل بالمعهد وكنت فتاه الأول.. وعرض علىّ فى هذا الوقت التمثيل فى السينما وفى المسرح القومى بعد أن اخترت من بين مائتى ممثل لأكون الفتى الأول فى مسرحياته ولكننى رفضت حتى أنتهى من دراستى.. ولكننى ظللت أعمل على مسارح المدرسة ومسرح  الريحانى تحت إشراف زكى طليمات الذى ربطنى به حب عظيم.

أضواء خافتة

وتخرجت لأعمل مدرسا للرسم، وكان لى  أسلوب خاص فى التدريس.. كنت أقيم الديكورات فى الفصل فمرة أقفل النوافذ وأوقد أباجورات خافتة وأدير اسطوانات موسيقية لأن الموضوع يحتاج هذا.. ومرة أحضر "معزة" إلى الفصل لأننا نحتاج إليها.. وتأثرت فى دراستى بأستاذى يوسف العفيفى وكان أستاذا فى السينما وتاريخ الفنون.. ورآنى أميل للتمثيل فأخذنى يزودنى بالقراءة المنتظمة الواعية فى الأدب والفن والسينما وغيرها.. وأخذنى إلى الاستديوهات لأعيش التجربة من الداخل.. وبدأت أتصل بالمخرجين.. ومع أول مخرج سينمائى قابلته فى حياتى كان من الممكن أن تحدث لى  عقدة من السينما.. وأفقدها إلى الأبد.. ذلك لأننى أخطأت حين دخلت معه فى مناقشة عن السينما والفن وأنا مشبع بدراستى الفنية فى المعهد.. ولم تعجبه المناقشة فقال على الفور إننى لا أصلح للسينما.. ولن أكون مثلا لأن وجهى غير سينمائى.

ومرت فترة طويلة أو قصيرة لا أدرى إلى أن جاءت الفرصة فى فيلم "غنى حرب" سنة 1949.. وبعدها بدأت مرحلة الانطلاق، ومرت ست سنوات عملت فيها من أجل الشهرة وعملت فى أفلام كثيرة ورأيت أن الظهور فى أفلام كثيرة كان على وليس معى وقلت.. لا.. فوق لروحك.. وبدأت أعمل بحساب لا أظهر فى أكثر من فيلمين كل عام.. كما بدأت أنتج لحسابى أفلاما ذات مستوى جيد، فأنتجت حتى الآن تسعة أفلام عرض منها ثمانية أفلام فاز كل منها بجائزة.

ولم يعرض الفيلم الأخير فى الجمهورية  العربية المتحدة للآن.

أنتجت "طريق الدموع" ففاز بجائزة الإنتاج وفاز عبد المنعم إبراهيم فيه بجائزة التمثيل.. و"عريس لأختى" وحصلت فيه زيزى البدراوى على جائزة التمثيل.. و"وداع فى الفجر"، وحصل على جائزة فى الإنتاج.. و"زوجة ليوم واحد" وحصل على جائزة فى الإنتاج أيضا.

تعبير.. لا تمثيل

وأنا أؤمن- فى التمثيل أو الرسم- بما يمكن أن نطلق عليه "المدرسة الطبيعية".. إزاى.. أنت تذهب إلى السينما لترى فيلما.. تجلس فى مكان مقفول.. مظلم.. مع مجموعة من الناس.. كل حواسك مشدودة رقبة بيضاء هى الشاشة.. عليها أشخاص يتحركون.. أنت هنا بالضبط وسط هذا "الجو" منوم تنويما مغناطيسيا.. حواسك كلها معلقة بالشاشة ولذلك لا بد للممثل أن يخاطب هذه الأحاسيس فيلمس عقلك.. وقلبك ووجدانك عن طريق "التعبير".. ولهذا فأنا  أعترض على كلمة ممثل أو تمثيل لأنها تحمل معنى أننا نقوم بشىء غير موجود..  أو نزيف موقفا عن طريق هذا التمثيل.

أو نقدم شيئا غير واقعى، ولهذا فنحن "نمثل" عل الناس.. ولهذا أحاول دائما أن أكون على الشاشة معبرا.. وصادقا بلا مبالغة أو تزييف.. ولهذا أحب أن نطلق على "التمثيل" كلمة.. "التعبير".

وأستطيع أن أقول عن الوجوه  الجديدة  إنها يجب أن تحترس لأن السينما نقدمها إلى الناس بلا تزييف.. وهنا يصبح  الناس معك أو ضدك.. فإذا كان  الوجه الجديد يرى  فى نفسه أنه يستطيع أن يعمل شيئا  ويضيف جديدا فأهلا به.. ويجب أن يؤمن دائما بأنه دخل ميدان السينما ليفيد.. لا ليستفيد.

لقد عشت صناعة السينما من  الداخل خمسة عشر عاما كاملة.. فضلا عن أننى فنان.. وتجربتى فى الإنتاج أفادتنى كثيرا لأننى كنت أقوم بالإشراف الكامل على كل شىء.. وكانت لى آراء فى  الإخراج وأسلوب فى التعبير وطريقة عرض الموضوع وقد ساعدنى كل هذا على أن أخوض تجربة الإخراج ولن أتحدث عن الفيلم.. ولكنى سأترك الرأى للناس.. واقتراحات.

وقال أطالب بإقامة شركات عربية برأسمال مشترك لإنتاج أفلام عربية مشتركة تساعد على مزيد من  التفاعل الفنى فى  المنطقة.

قلت: فيه المركز الفنى للتعاون السينمائى العربى وده بيحقق الغرض المطلوب.

قال: يجب إيجاد قانون سينمائى متطور مع المرحلة الحالية لتنظيم العمل ولكيلا تصبح الحكاية "هيصة".

قلت: يجرى إعداد هذا القانون.. وهو على وشك الصدور.

قال: ويجب إقامة وحدة إنتاج لخريجى معهد السينما لإنتاج أفلام يقوم الطلبة بكل شىء فيها ابتداء من القصة حتى التوزيع وإقامة مركز لعرض الأفلام الجديدة فى العالم لملاحقة التطور السينمائى العالمى وتزويد هذا المركز بمكتبة وقاعات للندوات والمحاضرات، ويدعى كل العاملين فى الوسط لمشاهدة هذه الأفلام ومناقشتها.

كان هذا  الحديث مع النجم كمال الشناوى.

Katen Doe

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من المجلة زمان

اللواء أحمد فتحى عبد الغنى يكشف تفاصيل استعدادات الجيش الشعبى لمعركة العبور

التنظيمات الشعبية تتكون من منظمات أو فرق يجرى اختيارها وفق اشتراطات طبيعية والسن لا يقل عن 18 سنة مدرسة الدفاع...

ملوك الجدعنة والمقاومة .. فى كل حارة مقاتل من الجيش الشعبى

الشعب رفع شعار «كلنا هنحارب» .. متعلمون وصنايعية تطوعوا لمواجهة العدو على الجبهة الداخلية فرق المتطوعين تعلمت درسًا من طائرات...

سر أول عملية عبور تمت فى يوليو 1967

الصحف العالمية وصفت خطاب السادات بأنه الأخطر كانت قواتنا المسلحة مزودة بكل التجهيزات الفنية والهندسية لعبور المانع المائى القذافى: المعركة...

فى لقاءات نادرة منذ 69 عاما فنان الشعب سيد درويش فى ذاكرة أصدقاء طفولته

محمد البحر: أبى رفض أن تكون لى أية صلة بالموسيقى والغناء الشيخ مفرح محمود: بدأ بتقليد الشيخ «حسن زهرى» على...


مقالات