تساؤلات مشروعة حول تعطيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية..

وكيل «تشريعية النواب » التأجيل ضمانة لمحاكمة عادلة وليس تعطيلاً للتطوير.. الحكومة لا علاقة لها بالتأجيل.. والنواب أصحاب الدعوة للجلسة الطارئة أى خلل فى منظومة الاتصالات يؤثر فى سير الإجراءات.. ولامجال للمغامرة

في ضوء توجيهات الرئيس السيسي بشأن تأجيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية المعدل لمدة عام، أُثيرت العديد من التساؤلات حول أسباب الإرجاء، ومدى جاهزية المحاكم والجهات المعنية لتطبيق التعديلات الجديدة، خاصة في ما يتعلق بمنظومة المحاكمة عن بُعد والبنية التكنولوجية اللازمة لتشغيلها بكفاءة.

وفي هذا السياق، يوضح طاهر الخولي، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن الدعوة إلى عقد الجلسة الطارئة لم تأتِ من رئيس الجمهورية أو الحكومة، وإنما جاءت بناء على طلب تقدم به 62 عضوًا من أعضاء المجلس، وفقًا للائحة الداخلية.

ويؤكد الخولي أن تأجيل التطبيق لمدة عام لا يمثل تراجعًا عن مسار تطوير منظومة العدالة، وإنما يستهدف منح الجهات المعنية الوقت الكافي لاستكمال الاستعدادات الفنية والتكنولوجية، بما يضمن التطبيق الصحيح للقانون، والحفاظ على ضمانات المحاكمة العادلة، وسلامة البيانات والمعلومات.

وإلى نص الحوار:

لسألناه.. لماذا تم تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية المعدل لمدة عام؟

مشروع القانون المعروض علينا يكتسب أهميته من أنه يمنح الجهات المعنية مدة إضافية، بما يتيح مزيدًا من الوقت للتأكد من استكمال الاستعدادات والتجهيزات والبنية التحتية التكنولوجية اللازمة لمنظومة التقاضي عن بُعد.

وتأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام ليس تعطيلًا لمسار التطوير، وإنما يمثل ضمانة للتطبيق الصحيح والآمن للقانون، حتى نكون على يقين من جاهزية البنية التكنولوجية للمنظومة قبل بدء التطبيق، وقدرتها على استيعاب مختلف الإجراءات.

كما أن هذه المهلة تستهدف ضمان سلامة البيانات والمعلومات، وعدم المساس بأي ضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة أننا أمام منظومة تتعلق بمرفق العدالة والقضاء، وهو مرفق بالغ الأهمية، لأنه يقوم بحماية حقوق المواطنين وإقرار إجراءات وصدور أحكام بالغة الأهمية.

هل صحيح أن الحكومة لم تكن مستعدة لتطبيق القانون، وأنها طلبت تأجيله لمدة عام؟

هذا الأمر يحتاج إلى توضيح، لأن من دعا إلى إرجاء تطبيق القانون هو 62 عضوًا من أعضاء مجلس النواب، وليس الحكومة. فالحكومة لم تتقدم بطلب لإرجاء تطبيق القانون، وإنما الذين دعوا إلى عقد الجلسة العاجلة هم 62 عضوًا من أعضاء مجلس النواب، وفقًا للائحة الداخلية للمجلس.

وكانت أسباب الدعوة إلى الإرجاء مرتبطة بعدم جاهزية بعض المحاكم لمنظومة المحاكمة عن بُعد، إلى جانب أن البنية التكنولوجية الحالية لا تزال بحاجة إلى تطوير، فضلاً عن الحاجة إلى توفير خدمات إنترنت فائقة السرعة يمكن الاعتماد عليها في تنفيذ إجراءات المحاكمة الجديدة.

ما أهم الاستعدادات التي يجب إنجازها قبل بدء العمل بالقانون؟

نحن بحاجة إلى استكمال التجهيزات الفنية والتكنولوجية والبنية التحتية اللازمة لتطبيق منظومة التقاضي عن بُعد، بحيث تكون قابلة على العمل بكفاءة في مختلف أنحاء الجمهورية.

فالقانون سيطبق على جميع المحافظات، ولا يمكن أن نتحدث فقط عن القاهرة والجيزة، بينما توجد محافظات أخرى لا تزال البنية التكنولوجية فيها بحاجة إلى مزيد من التطوير.

كما يجب التأكد من توافر شبكات إنترنت مستقرة وسريعة، وتجهيز المحاكم وقاعات الجلسات والمنظومات الإلكترونية بما يسمح بإجراء المحاكمات عن بُعد بصورة آمنة، إلى جانب توفير الأنظمة التي تضمن حماية البيانات والمعلومات.

ماذا عن المحاكمة عن بُعد وضمانات المتهم؟ ولماذا تمثل البنية التكنولوجية عاملًا أساسيًا في تطبيق القانون الجديد؟

لأننا نتحدث عن منظومة محاكمة متكاملة يمكن أن يكون فيها المتهم داخل محبسه، والقاضي داخل المحكمة، بينما يوجد الشهود والخبراء والطب الشرعي وضباط الشرطة، كل منهم في مكان مختلف.

وفي هذه الحالة، فإن أي خلل أو انقطاع في شبكة الإنترنت أثناء انعقاد المحاكمة قد يؤثر بصورة مباشرة على سير الإجراءات، ومن ثم لا بد من التأكد من وجود بنية تكنولوجية قوية ومستقرة قبل البدء في التطبيق.

ولا يمكن أن نغامر بتطبيق منظومة جديدة في مرفق العدالة دون التأكد من قدرتها على العمل بكفاءة، لأن الأمر يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المتهمين وسلامة إجراءات التقاضي.

لماذا تمسكت الجهات المعنية بأن تكون مدة التأجيل عامًا واحدًا فقط؟ وهل يكفي هذا الوقت لاستكمال الاستعدادات؟

الهدف من المهلة هو منح الجهات المعنية وقتًا إضافيًا لاستكمال التجهيزات المطلوبة والتأكد من جاهزية المنظومة قبل بدء التطبيق، وليس تعطيل التطوير أو إيقاف العمل بالقانون.

ونحن لسنا ضد تطوير منظومة العدالة، بل على العكس، نؤكد أهمية التطوير، ولكن يجب أن يتم تطوير المنظومة القضائية بما يتفق مع صحيح القانون، وفي الوقت نفسه يجب أن تكون لدينا البنية التكنولوجية والأساسية التي تضمن إجراء محاكمات عادلة وآمنة.

ومن ثم، فإن إرجاء التطبيق لمدة عام يمثل ضمانة للمتهم وضمانة للمحاكمة، ويمنح الجهات المختصة الفرصة لاستكمال ما يلزم من تجهيزات قبل دخول التعديلات حيز التنفيذ.

ماذا عن انعقاد مجلس النواب بشكل طارئ قبل يوم واحد من موعد سريان القانون؟

الدعوة لانعقاد مجلس النواب لم تأتِ من رئيس الجمهورية، وإنما جاءت بناءً على طلب أكثر من 60 عضوًا من أعضاء المجلس، وتحديدًا 62 نائبًا، وذلك وفقًا للائحة الداخلية للمجلس.

وكان الهدف هو بحث إرجاء تطبيق القانون في ضوء الحاجة إلى استكمال الاستعدادات اللازمة لضمان تطبيقه بصورة صحيحة وآمنة.

ما أهمية تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام؟ وهل يمثل ذلك تراجعًا عن مسار تطوير منظومة العدالة؟

تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام يكتسب أهميته من منح الجهات المعنية مدة إضافية للتأكد من استكمال جميع الاستعدادات والتجهيزات اللازمة لتطبيق المنظومة الجديدة بصورة صحيحة وآمنة.. والتأجيل لا يمثل تعطيلًا لمسار التطوير، وإنما يستهدف استكمال البنية التحتية التكنولوجية والتأكد من قدرتها على استيعاب مختلف إجراءات التقاضي، مع ضمان سلامة البيانات والمعلومات وعدم المساس بأي من ضمانات المحاكمة العادلة.

هل تقتصر الاستعدادات على الجانب التكنولوجي، أم أن هناك حاجة إلى تدريب وتأهيل العاملين بالمحاكم؟

نجاح المنظومة الجديدة لا يعتمد على الأجهزة والتكنولوجيا فقط، وإنما يتطلب أيضًا تدريب جميع القائمين على العمل بالمحاكم على استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة والتعامل مع منظومة التقاضي عن بُعد بكفاءة.

كما يجب تجهيز المحاكم ورفع كفاءة وسائل الاتصال والبنية التكنولوجية بها، خاصة أن تطبيق القانون سيكون على مستوى الجمهورية، وبالتالي لا بد من ضمان جاهزية المحاكم في مختلف المحافظات والمناطق، وليس التركيز على المدن الكبرى فقط.

كيف يمكن ضمان حقوق المتهمين وسرية البيانات والمعلومات في ظل التوسع في استخدام التكنولوجيا داخل منظومة العدالة؟

حماية حقوق المتهمين وسرية المعلومات تمثل أولوية أساسية عند تطبيق المنظومة الجديدة، ولذلك لا بد من توفير بنية تكنولوجية قوية وآمنة تحمي البيانات والمستندات التي يتم تداولها إلكترونيًا.

كما يجب أن تكون وسائل الاتصال والتجهيزات الفنية قادرة على منع المشكلات التقنية التي قد تؤثر على سير المحاكمات، مع توفير شبكات إنترنت مستقرة وأجهزة اتصال حديثة، بما يضمن الحفاظ على ضمانات المحاكمة العادلة.

ما المطلوب من الحكومة إنجازه خلال عام تأجيل تطبيق القانون لضمان الجاهزية الكاملة؟

الحكومة تعهدت باستغلال فترة التأجيل في استكمال تجهيز المحاكم من الناحية التكنولوجية، وتقوية شبكات الإنترنت، وتدريب الكوادر القادرة على التعامل مع منظومة التقاضي الحديثة.

كما يتعين تجهيز المحاكم بالأجهزة ووسائل الاتصال الحديثة اللازمة للتطبيق، والتأكد من كفاءة البنية التكنولوجية وقدرتها على استيعاب إجراءات التقاضي عن بُعد، بما يضمن إجراء محاكمات عادلة وسريعة ومنجزة، ويحقق الهدف من تطوير منظومة العدالة دون التأثير على حقوق المتقاضين وضماناتهم.

وتأجيل بدء العمل بالقانون لمدة عام، من الأول من أكتوبر 2026 إلى الأول من أكتوبر 2027، يأتي في إطار الحرص على استكمال جميع متطلبات الجاهزية اللازمة لتطبيق القانون بصورة متكاملة.

فالتشريع لا تكتمل قيمته بمجرد إصداره، وإنما بحسن تطبيقه وتحقيق الأهداف التي استهدفها.

والتأجيل لا يمثل تعطيلًا لمسيرة الإصلاح أو تراجعًا عن التحول الرقمي، وإنما يستهدف استكمال شروط نجاح هذا الإصلاح، من خلال تجهيز البنية التحتية والأنظمة الإلكترونية وقواعد البيانات، وتأهيل الكوادر البشرية، واستيفاء المتطلبات التنظيمية والإجرائية اللازمة قبل بدء التطبيق الفعلي.

ما أهمية التحول الرقمي في تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وما الذي يمكن أن يضيفه إلى منظومة العدالة؟

منظومة التقاضي عن بُعد تمثل نقلة مهمة في تحديث آليات العمل القضائي، وتتوافق مع توجه الدولة المصرية نحو التحول الرقمي ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.. والتقاضي الرقمي لا يقتصر على مجرد استخدام التكنولوجيا الحديثة، وإنما يمثل تحولًا متكاملًا في إدارة إجراءات التقاضي، بما يسهم في اختصار الوقت والجهد، وتيسير الإجراءات على المتقاضين والمحامين، ودعم سرعة الفصل في القضايا وتحقيق العدالة الناجزة.

كيف يمكن تحقيق التوازن بين سرعة التحول الرقمي والحفاظ على حقوق المواطنين وحرياتهم؟

التعامل مع مرفق العدالة يفرض قدرًا كبيرًا من الدقة والتأني، لأن الإجراءات الجنائية تمس حقوق المواطنين وحرياتهم بصورة مباشرة.

ولذلك يجب أن يكون الانتقال إلى المنظومة الجديدة انتقالاً محسوبًا ومتكامل الأدوات، مع الحفاظ الكامل على جميع الضمانات القانونية. والهدف ليس مجرد الانتقال من الأوراق إلى الشاشات، وإنما توظيف التكنولوجيا كوسيلة حقيقية لتيسير وصول المواطن إلى العدالة، وتوفير الوقت والجهد، وتسريع إجراءات التقاضي، دون المساس بأي حق أو ضمانة قانونية.

ختامًا.. كيف ترى فلسفة تأجيل التطبيق لمدة عام، وما الرسالة التي يحملها مشروع القانون؟

مشروع القانون يحقق توازنًا مهمًا بين ضرورة التطوير وسرعة التحول الرقمي من ناحية، وضرورة اكتمال الاستعداد والجاهزية من ناحية أخرى، بما يضمن بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد في بيئة قانونية وفنية وتنظيمية قابلة على تحقيق أهدافه بكفاءة وأمان.

وأعلنت موافقتي على مشروع القانون، وأدعو أعضاء مجلس النواب إلى الموافقة عليه، بما يضمن استكمال الاستعدادات اللازمة لتطبيق القانون، والحفاظ على حقوق وحريات المواطنين وضمانات التقاضي، ودعم جهود تطوير مرفق العدالة وتحقيق العدالة الناجزة.

 	داليا أيو شقة

داليا أيو شقة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

تساؤلات مشروعة حول تعطيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية..

وكيل «تشريعية النواب » التأجيل ضمانة لمحاكمة عادلة وليس تعطيلاً للتطوير.. الحكومة لا علاقة لها بالتأجيل.. والنواب أصحاب الدعوة للجلسة...

عواطف أبو السعود: نقدم محتوى متوازناً بعيداً عن التريند والإثارة

دعم الأسرة أهم ما يميز إعلام الدولة.. وماسبيرو أصل برامج المرأة

وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى بـ «النواب».. الجيش المصرى غيّر حسابات المنطقة

الإنتصار أعاد لمصر مكانتها ورسخ قدرتها فى الدفاع عن أمنها القومى

حسام فرحات: سعدت بتكريم «الوطنية للإعـلام» لمسيرتى المهنية الطويلة

أحد مؤسسى قناة النيل الرياضية.. وصاحب أول «استديو تحليلى» خدمت فى الجيش 6 سنوات من النكسة والاستنزاف إلى نصر أكتوبر