وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى بـ «النواب».. الجيش المصرى غيّر حسابات المنطقة

الإنتصار أعاد لمصر مكانتها ورسخ قدرتها فى الدفاع عن أمنها القومى

مع مرور 53 عامًا على انتصار حرب أكتوبر المجيدة، تظل الذكرى حاضرة فى الوعى المصرى والعربى باعتبارها محطة فارقة فى تاريخ المنطقة، ارتبطت باستعادة الثقة فى قدرة الدولة المصرية وجيشها على مواجهة التحديات والدفاع عن الأرض.

وفى هذا السياق، أكد اللواء إبراهيم المصرى، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، أن حرب أكتوبر تمثل واحدة من أبرز المحطات فى التاريخ الحديث، مشيرًا إلى أن آثارها الاستراتيجية تجاوزت حدود المعركة العسكرية لتنعكس، وفق رؤيته، على مكانة مصر ودورها الإقليمى.

وتطرق المصرى، فى حوار حول ذكرى نصر أكتوبر وتطورات الأوضاع فى المنطقة، إلى ما وصفه بالمكاسب الاستراتيجية التى ترتبت على الانتصار، مؤكدًا أن استعادة الأرض عززت مكانة مصر وقدرتها على حماية أمنها القومى.

كما تناول دور القوات المسلحة المصرية فى حماية الدولة خلال السنوات التى أعقبت أحداث يناير 2011، والتصدى للمخاطر التى استهدفت سيناء، بحسب تعبيره.

سألناه كيف ترى حرب أكتوبر بعد مرور 53 عامًا على النصر؟

ستظل حرب أكتوبر علامة فارقة فى تاريخ المنطقة وتاريخ الشعوب العربية والعالم أجمع. وأرى أنها من أهم الأحداث التى شهدها القرن العشرون، لأنها أظهرت إرادة وقوة الشعب المصرى وقدرته على مواجهة التحديات.

وهذه المناسبة، حتى الآن، لم تحصل على ما تستحقه من الاحتفاء والاحتفال، خاصة فيما يتعلق بتعريف الأجيال السابقة والحالية والقادمة بقيمة حرب أكتوبر وعظمة ما حققه الجيش المصرى خلالها.

وأطالب بأن تحظى حرب أكتوبر بمساحة أكبر من الاهتمام فى الذكرى الـ53 للنصر، وأن تتعرف الأجيال الجديدة على تفاصيل هذه الحرب وما ارتبط بها من تضحيات وبطولات.

 تعزيز مكانة مصر

 ماذا عن المكاسب الاستراتيجية التى حققتها حرب أكتوبر لمصر؟

المكاسب الاستراتيجية التى عادت على مصر من حرب أكتوبر عظيمة، وما نعيشه من وضع ومكانة لمصر يرتبط، فى جانب منه، بما تحقق خلال هذه الحرب.

لقد استعدنا أرضنا، وأصبحت لمصر مكانة قوية على الساحة الدولية، وأثبت الانتصار أن مصر دولة تمتلك القدرة على حماية أرضها ومصالحها. ومن هنا تأتى التحية الواجبة للجيش المصرى الذى خاض ملحمة عسكرية كبيرة.

ولا يمكن تجاهل النتائج التى ترتبت على حرب أكتوبر، ومن بينها استعادة الأرض، ثم استكمال استرداد الأراضى المصرية وصولًا إلى طابا. كما أن قوة الجيش المصرى جعلت لمصر حسابات مختلفة لدى الأطراف التى تتعامل معها، ورسخت قدرتها على حماية أمنها القومي.

 كيف تقيم دور الجيش المصرى فى الحفاظ على الدولة خلال السنوات الماضية؟

الجيش المصرى قام بملحمة كبيرة، وكان ذلك مرتبطًا بإرادة الشعب المصرى، التى أراها مختلفة فى قدرتها على التمسك بالدولة والأرض.

عندما يتعرض الوطن للخطر، يكون هناك حائط صد مكون من الجيش والشعب، وهذه العلاقة كانت ولا تزال أحد عناصر قوة الدولة المصرية.

وأرى أن حرب أكتوبر كان لها تأثير كبير فى تغيير حسابات المنطقة، لأنها كسرت، وفق تقديرى، شوكة الجيش الإسرائيلى، وأعطت رسالة للعالم بأن مصر دولة قوية، وفى الوقت نفسه دولة تسعى إلى السلام.

 ماذا تمثل سيناء بالنسبة للدولة المصرية؟

سيناء تمثل أهمية استراتيجية كبيرة للدولة المصرية، ولذلك ظلت محل اهتمام مستمر. وما تحقق من استعادة للأرض يؤكد أن الحفاظ عليها مسؤولية وطنية لا تتوقف. كما أن حماية سيناء لم تقتصر على الجانب العسكرى، وإنما ارتبطت كذلك بمواجهة المخططات التى استهدفتها، وبالحفاظ على وحدة الدولة المصرية. وأحيى القيادة السياسية على ما قامت به من جهود فى بناء جيش قوى، وفى الوقت نفسه العمل على أن تكون قدراته مستقلة وغير معتمدة على طرف آخر، بما يعزز قدرته على أداء دوره فى حماية الأمن القومي.

 محور اهتمام إقليميًا

 لماذا تظل سيناء محور اهتمام فى الصراعات الإقليمية؟

أهمية سيناء الاستراتيجية تجعلها حاضرة فى الحسابات المرتبطة بالمنطقة، ولذلك فإن حماية الأرض المصرية والحفاظ على أمنها يمثلان أولوية مستمرة. وبحسب رؤيتى، فإن قوة الدولة المصرية وقدرة قواتها المسلحة على حماية حدودها كانتا عاملين مهمين فى مواجهة المخاطر والمخططات التى تعرضت لها المنطقة.

ولذلك فإن الحفاظ على سيناء لا يتعلق بمصر وحدها من الناحية الجغرافية، وإنما يرتبط كذلك بأمن المنطقة، نظرًا إلى موقعها الاستراتيجى.

 كيف ترى الموقف المصرى من القضية الفلسطينية والتطورات الحالية؟

الرؤية المصرية تجاه الصراعات الإقليمية واضحة، ومصر كانت دائمًا حاضرة فى القضايا التى تمس أمن المنطقة. ومصر نادت بإقامة دولتين، من بينهما دولة فلسطينية، ونحن فى أمس الحاجة إلى ذلك فى الوقت الحالى. كما دعت القاهرة إلى التكاتف العربى والعمل على منع تهجير الفلسطينيين. وخلال التطورات الأخيرة، برز أيضًا التقارب المصرى السعودى، وهناك تحركات عربية مرتبطة بالتعامل مع الأوضاع الراهنة. وفى المقابل، أرى أن هناك قوى كبرى ودولًا تسعى إلى إعاقة الرؤية المصرية عندما تتدخل القاهرة فى الملفات الإقليمية.

 ما رؤيتك للمقترح المصرى بشأن التكامل الأمنى والدفاعى العربى؟

مصر كانت من أوائل الدول التى نادت بفكرة وجود جيش عربى موحد، ونحن فى أشد الحاجة إلى تطوير العمل العربى المشترك فى المجالين الأمنى والدفاعي.

هناك حاجة إلى إعادة النظر فى تفعيل ميثاق جامعة الدول العربية، والاستفادة من الإمكانات الموجودة لدى الدول العربية، والعمل على تنسيقها بما يخدم أمن المنطقة. فالظروف الحالية، وما تشهده المنطقة من أزمات على أكثر من جبهة، تجعل من الضرورى تعزيز التنسيق العربى، والاستفادة من القدرات المتاحة لدى الدول المختلفة.

 مواجهة مخططات التقسيم

 كيف يمكن مواجهة مخططات تقسيم المنطقة والتشرذم العربى؟

نحن نطالب الدول العربية بإعادة النظر فى تفعيل العمل العربى المشترك، وتفعيل رؤية مصر بشأن الوحدة والتنسيق الدفاعى، بما يساهم فى ردع أى طرف يفكر فى الاعتداء على الأراضى العربية.

هناك، بحسب رؤيتى، محاولات لإضعاف الوحدة العربية، كما توجد مخططات تستهدف تقسيم المنطقة إلى كيانات أصغر، ولذلك فإن التعامل مع هذه المخاطر يحتاج إلى قدر أكبر من التنسيق بين الدول العربية. وأرى أن مصر تواصل التحرك لتفويت الفرصة على المخططات التى تستهدف المنطقة، كما أن قوة الدولة المصرية وتاريخها ودورها الإقليمى عوامل تساعدها على القيام بهذا الدور.

 ما رسالتك للأجيال القادمة بشأن حرب أكتوبر؟

أطالب بأن تأخذ حرب أكتوبر مساحة أكبر من الاهتمام، خاصة فى الذكرى الـ53 للنصر، وأن يتم تعريف الأجيال الجديدة بما حدث خلال هذه الحرب.

وأطالب كذلك بأن تحرص المدارس الحكومية والأجنبية على تعليم الطلاب والتلاميذ تفاصيل حرب أكتوبر، وأن يكون هناك كتاب مستقل يتناول الحرب بصورة واضحة وشاملة.

وكلما مرت السنوات، نكتشف المزيد من أهمية حرب أكتوبر، التى أراها واحدة من أهم الحروب التى خاضتها مصر من أجل استعادة أرضها وكرامتها.

إن تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ بلادها وما قدمه الجيش والشعب من تضحيات أمر مهم، حتى تظل ذكرى أكتوبر حاضرة فى الوعى المصرى، باعتبارها محطة أساسية فى تاريخ الدولة المصرية الحديث.

 مكاسب سياسية واقتصادية

 ما أهم المكاسب السياسية والاقتصادية التى حققتها الدول العربية بفضل حرب العاشر من رمضان؟

كان من أبرز المكاسب التى عادت على مصر والدول العربية بعد نجاح حرب أكتوبر ارتفاع أسعار النفط، وهو ما ساهم فى تعويض جزء من الخسائر الناتجة عن توقف إنتاج وتصدير البترول خلال فترة الحرب، كما ارتفعت عائدات الدول النفطية، وحدثت حالة من الاستقرار انعكست بالتبعية على الاقتصاد والتنمية فى الدول العربية. ومن المكاسب المهمة التى تحققت لمصر أيضًا إعادة افتتاح قناة السويس، حيث ساهمت عائداتها فى تغطية جزء كبير من الديون التى كانت على الدولة بسبب الحرب خلال تلك الفترة. كما بدأ الاهتمام بمدن القناة وسيناء، وإقامة المدن الصناعية، وإعادة توطين السكان فى هذه المناطق، بما دعم عملية إعادة البناء والتنمية. وعلى مستوى الدول العربية، كان من أهم مكاسب نصر أكتوبر أن مصر استعادت أراضيها كاملة، واستطاعت من خلال السلام المبنى على القوة أن توقف تمدد إسرائيل فى المنطقة.

 كيف ترى البطولات التى قدمها أهالى سيناء خلال حرب أكتوبر؟

سيناء كانت وستظل كلمة السر فى مسألة الأمن القومى المصرى على امتداد التاريخ، وهى ذاكرة النصر ومستقبل التنمية، وواحدة من أهم مرتكزات الأمن القومى المصري. والحديث عن سيناء يمتد منذ فجر التاريخ وحتى حرب أكتوبر، فموقعها الجغرافى والاستراتيجى الذى حباها الله به يجعلها ذات أهمية خاصة بالنسبة للدولة المصرية، كما أن الموقع العبقرى لمصر جعل سيناء بوابة استراتيجية بالغة الأهمية.

وتضحيات رجال سيناء وأهاليها ليست خافية على أحد، سواء خلال سنوات الإعداد لحرب أكتوبر أو أثناء الحرب نفسها وحتى تحقيق النصر. فقد قدم أبناء سيناء الدعم والمساعدة والتضحيات للجيش المصرى، وكان لهذا الدور أثر مهم فى دعم المجهود الحربي. ومن أبرز صور البطولة التى قدمها أهالى سيناء تحديد الأماكن المستهدفة والمواقع التى كان يحتاج الجيش إلى معرفة تفاصيلها خلال الحرب، خاصة أن التكنولوجيا المتاحة فى ذلك الوقت لم تكن بالمستوى الذى نراه اليوم.

 كيف ترى جهود الدولة المصرية خلال السنوات الماضية لإطلاق قطار التنمية فى سيناء؟

كان هناك من يسعى إلى أن تتحول سيناء بعد الحرب إلى منطقة تعانى من الفوضى والإرهاب، وشاهدنا خلال السنوات الماضية، خاصة فى أعقاب ما سمى بالربيع العربى وما شهدته مصر، دخول عناصر وصفها بالخائنة والكارهة للدولة، ومحاولات لاستغلال المنطقة وتهديد استقرارها. لكن المشهد تغير، وتحولت سيناء إلى ساحة واسعة للتنمية، بعد أن قدم أبناء القوات المسلحة والشرطة وأهالى سيناء تضحيات كبيرة، واستشهد على أرضها شباب وشيوخ فى مواجهة الإرهاب والحفاظ على الدولة.

 	داليا أيو شقة

داليا أيو شقة

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى بـ «النواب».. الجيش المصرى غيّر حسابات المنطقة

الإنتصار أعاد لمصر مكانتها ورسخ قدرتها فى الدفاع عن أمنها القومى

حسام فرحات: سعدت بتكريم «الوطنية للإعـلام» لمسيرتى المهنية الطويلة

أحد مؤسسى قناة النيل الرياضية.. وصاحب أول «استديو تحليلى» خدمت فى الجيش 6 سنوات من النكسة والاستنزاف إلى نصر أكتوبر

نيللى كريم: «الأوسكـار» محطة جديدة لإعادة اكتشاف «القصص»

لا أبحث عن البطولة المطلقـة ومسـاحة الدور لا تعنيني

يوسف عابدين: «صباح الخير يا مصر» أهم برنامج صباحى فى الوطن العربى

غطيت كمراسل أحداث 25 يناير و 30 يونيو.. والعمل الميدانى أصقل تجربتى