أحمد وفيق: المسرح لا يجب أن يبقى حكراً على القاهرة

تكريمى فى «المهرجان القومى» له مكانة خاصة لقاء يوسف شاهين كان نقطة فاصلة فى حياتى الفنية عدم قبولى فى «الفنون المسرحية» كان صدمة.. وجلال الشرقاوى أعاد لى الثقة بدايتى الحقيقية مع محمد صبحى وتعلمت منه الانضباط

لم يكن تكريم الفنان أحمد وفيق، فى الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصرى، مجرد محطة جديدة فى سجل الجوائز والتكريمات، بل حمل بالنسبة إليه طابعاً إنسانياً خاصاً، بعدما عاد إلى مدينته المنصورة ليحتفى به جمهور عرفه منذ البدايات. بين استعادة ذكريات الحلم الأول، والحديث عن المحطات التي صنعت تجربته، يفتح وفيق في هذا الحوار صفحات من مشواره الفنى، كاشفاً كيف تحولت لحظات الإحباط إلى دوافع للاستمرار، وما الذى تعلمه من أساتذة تركوا بصمة واضحة في حياته، وفي مقدمتهم جلال الشرقاوى، ومحمد صبحى، ويوسف شاهين، كما يتوقف عند رؤيته للمسرح المصرى ورسائله إلى جيل الشباب الساعى إلى تحقيق أحلامه.

بداية.. ماذا يمثل لك هذا التكريم ضمن فعاليات المهرجان القومى للمسرح المصرى؟

هذا التكريم له مكانة مختلفة تماماً لى، لأن قيمته لا ترتبط فقط بكونه من المهرجان القومى للمسرح وإنما لأنه جاء فى مدينتى المنصورة، وسط الناس الذين عرفوني منذ البدايات وشاهدوا خطواتي الأولى. أي فنان يسعد بالتقدير، لكن عندما يحدث هذا التقدير في بلدك يصبح الشعور مختلفاً، لأنك تشعر بأن المكان الذي خرجت منه يحتفى بك، بعد رحلة طويلة من العمل. لذلك أعتبره من أغلى التكريمات التي حصلت عليها طوال مشواري المهرجان هذا العام خرج بفعالياته إلى المحافظات.. كيف ترى هذه التجربة ؟

خطوة مهمة جدا. المسرح لا يجب أن يبقى حكرا على القاهرة، فهناك جمهور كبير في المحافظات، يستحق أن يشاهد العروض، ويشارك في الندوات، ويلتقى بالفنانين عندما تذهب الفعاليات إلى الأقاليم فأنت لا تقدم عرضا مسرحيا فقط، بل تصنع جمهوراً جديداً وتفتح الباب أمام شباب لديهم مواهب حقيقية، لكنهم لا يجدون دائما الفرصة للاحتكاك بالتجارب المختلفة. أتمنى أن تستمر هذه السياسة، لأنها تخدم المسرحالمصرى كله.

كيف بدأت علاقتك بالمسرح؟ وهل كان حلمك منذ البداية احتراف التمثيل ؟

منذ سنوات الدراسة في المنصورة، كنت متعلقاً بالمسرح بشكل كبير، وكنت أحلم أن أصبح ممثلاً محترفا في ذلك الوقت كنت أتابع أعمال الكبار وأتخيل أن يأتي يوم أقف فيه أمام فنانين مثل محمد صبحي، أو أعمل مع مخرج بحجم يوسف شاهين. كانت تبدو أحلاماً بعيدة جدا، لكنها ظلت تدفعنى إلى الاجتهاد وعدم التراجع.

حلمك الأول كان الالتحاق بالمعهد العالى للفنون المسرحية.. لكن ذلك لم يحدث. كيف استقبلت الأمر؟

بصراحة كانت صدمة كبيرة. كنت أعتقد أن دخول المعهد هو الطريق الطبيعى لأى ممثل، وعندما لم أوفق في اختبارات القبول شعرت بإحباط شديد وظننت أن الحلم انتهى. لكن مع مرور الوقت اكتشفت أن الحياة قد تفتح لك أبواباً أخرى لم تكن تتوقعها وأن النجاح ليس مرتبطاً بمسار واحد فقط، وإنما بالإصرار والعمل المستمر.

من الذي ساعدك على تجاوز تلك المرحلة ؟

المخرج الكبير جلال الشرقاوى كان له فضل كبير. تحدث معى وقتها وقال لى إن الدراسة مهمة، لكنها ليست الطريق الوحيد، وإن الموهبة لا تتوقف عند نتيجة اختبار نصحنى بأن أركز على العمل الحقيقي وأن أتعلم من خشبة المسرح نفسها، وكانت تلك الكلمات نقطة تحول لى لأنها أعادت إلي الثقة وجعلتني أبدأ من جديد.

وماذا عن دور الأسرة في تلك المرحلة؟

والدي كان حريصاً على أن أحصل أولا على شهادة جامعية، وكان يرى أن التعليم يمنح الإنسان أمانا قبل أي شيء، لذلك التحقت بكلية التجارة. في الوقت نفسه لم أبتعد عن المسرح، بل وجدت في المسرحالجامعي مساحة واسعة للتجربة، ولم أكتف بالتمثيل وإنما شاركت أيضاً في الإخراج والديكور والإضاءة مما منحنى فهما أعمق للمسرح، وجعلني أرى العمل المسرحى كمنظومة متكاملة، وليس مجرد ممثل يقف على الخشبة.

متى شعرت أنك بدأت تدخل الاحتراف الحقيقي ؟

العمل مع الفنان محمد صبحي كان البداية الحقيقية لانتقالي إلى القاهرة، فقد تعلمت معه الانضباط واحترام المسرح، ثم جاءت تجربتي مع المخرج جلال الشرقاوي في مسرحية دستور يا أسيادنا»، وهي من المحطات المهمة جدا في حياتي، لأنها منحتنى خبرة كبيرة، وفتحت أمامي أبواباً جديدة.

ثم جاء اللقاء مع يوسف شاهين.. كيف تتذكر تلك المرحلة؟

لقاء يوسف شاهين كان نقطة فاصلة في حياتي الفنية. عندما منحنى ثقته شعرت أنني أمام مسئولية كبيرة، لأنه كان يرى في شيئا ربما لم أكن أراه في نفسى وقتها. هو الذي شجعني على الانتقال إلى القاهرة والاستمرار، والأهم أنه رفض فكرة أن أبقى محصوراً في نوع واحد من الأدوار، وكان دائماً يؤكد أن الممثل الحقيقى يقدم الكوميديا والتراجيديا وكل الألوان، وأن حصر الفنان في قالب واحد ظلم لموهبته.

هل تعرضت للإحباط خلال تلك الفترة؟

طبعا، مثل أى ممثل في بداياته. حدث أن ترشحت لبعض الأعمال ثم خرجت منها في اللحظات الأخيرة وشعرت وقتها بالإحباط، لكنني تعلمت أن هذه الأمور جزء من طبيعة المهنة، وأن الفرصة قد تضيع اليوم لكنها قد تعود بصورة أفضل غدا، لذلك لم أفكر يوما في الاستسلام.

وما الذي تعلمته من يوسف شاهين على المستوى الفني؟

أن الشخصية لا تبدأ أمام الكاميرا، بل قبل ذلك بوقت طويل. كان يطلب من الممثل أن يفهم تاريخ الشخصية، وخلفيتها الاجتماعية والنفسية، وأن يبحث في تفاصيلها حتى تبدو حقيقية للمشاهد هذه الطريقة أثرت في كثيرا، وجعلتني لا أتعامل مع أي دور باعتباره مجرد مشاهد أحفظها، بل أحاول دائما أن أبنى الشخصية من الداخل أولا.

بعد كل هذه السنوات.. ماذا يمثل لك المسرح ؟

المسرح سيظل المدرسة الأولى لي هو المكان الذي تعلمت فيه الانضباط، واحترام الوقت والعمل الجماعي، وكيف أتعامل مع الجمهور بشكل مباشر. حتى عندما أعمل فى السينما أو الدراما، أشعر أن كل ما اكتسبته يعود في الأساس إلى المسرح.

وأخيرا.. ما الرسالة التي توجهها إلى الشباب الذين يحلمون بالتمثيل ؟

لا تجعلوا أي عقبة سبباً للتخلى عن أحلامكم. قد ترفض في اختبار، أو تخسر فرصة، أو تتأخر بدايتك لكن هذا لا يعنى أن الطريق انتهى الموهبة وحدها لا تكفى، والاجتهاد وحده لا يكفى أيضا، فالنجاح يحتاج صبراً طويلاً، واستعداداً دائماً للتعلم. إذا كنت مؤمناً بما تريده فستجد طريقك في النهاية، وربما يكون مختلفاً عما خططت له، لكنه يقودك إلى المكان الذي تستحقه.

 

 

 

 	عرفة محمود

عرفة محمود

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

محمد رياض: لم نبحث عن دورة تقليدية.. وهدفنا وصول المسرح لكل ربوع مصر

المنصورة تحولت على مدار 6 أيام إلى منصة للإبداع المسرحى

أحمد وفيق: المسرح لا يجب أن يبقى حكراً على القاهرة

تكريمى فى «المهرجان القومى» له مكانة خاصة لقاء يوسف شاهين كان نقطة فاصلة فى حياتى الفنية عدم قبولى فى «الفنون...

الدكتور نادر نور الدين: نحن على أبواب «السنوات العجاف» لنهر النيل

الدولة تلتزم ضبط النفس فى أزمة السد الأثيوبى السودان يعانى من الجفاف المفتعل.. والسد العالى «حائط الستر» لمصر السد العالى...

د.بلال على: «أبو اللهاليب» يكشر عن أنيابه ومركز المناخ يحذر من ارتفاع الحرارة

تشهد مصر ارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة وأرجعت هيئة الارصاد الجوية أسباب موجة هذه إلى تعرض البلاد لمنخفض الهند...