ميزانية المركز زادت 4 مرات لكنها غير كافية فى ظل استمرار البحث العلمى الباحثون بالمركز يقدمون أكثر من 40 % من إنتاج البحث العلمى الوطنى
فى ظل ما يشهده العالم من تطور سريع فى مجالات البحث العلمى والتكنولوجيا، تبرز أهمية الدور الذى تقوم به المؤسسات البحثية الكبرى فى دعم خطط التنمية الوطنية. ويُعد المركز القومى للبحوث من أكبر الصروح العلمية فى مصر والشرق الأوسط، بما يضمه من علماء وباحثين ومراكز متخصصة تخدم مختلف القطاعات الحيوية.
وفى هذا الحوار، نلتقى بالأستاذ الدكتور ممدوح معوض، رئيس المركز القومى للبحوث، لنتعرف منه على جهود المركز فى دعم الابتكار، ومواكبة الأولويات القومية، وتعزيز الربط بين البحث العلمى والصناعة، إضافة إلى التحديات التى تواجه المنظومة البحثية وآفاق المستقبل.
هل لك أن تحدثنا عن تجديد عضوية المركز القومى للبحوث فى تحالف المنظمات العلمية الدولية (ANSO)، وانعكاسات ذلك على المراكز البحثية المصرية؟
تجديد عضوية المركز فى تحالف ANSO يمثل اعترافًا متجددًا بالمكانة العلمية الرفيعة التى حققها المركز منذ انضمامه للتحالف عام 2018، ويؤكد ريادته فى دعم البحث العلمى التطبيقى وتعزيز التعاون الدولى فى مجالات العلوم البيولوجية والزراعية والطاقة والبيئة. وهذه الخطوة تفتح آفاقًا جديدة لتوسيع الشراكات بين المركز القومى للبحوث والمؤسسات العلمية الرائدة ضمن تحالف ANSO، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة. ويسهم فى رفع تصنيف مصر البحثى عالميًا، ويدعم مراكزها البحثية الأخرى من خلال الشراكات والتبادل العلمى مع الدول الاعضاء.
ما الفوائد التى تعود على الدولة المصرية من وراء هذه العضوية؟
الدولة تستفيد من هذه العضوية على أكثر من مستوى؛ أولًا، نقل التكنولوجيا الحديثة والمعارف الجديدة إلى الداخل المصري، وثانيًا، زيادة فرص الباحثين المصريين فى الاندماج فى الشبكات العلمية الدولية، وثالثًا، دعم توجه الدولة نحو الابتكار الصناعى والزراعى والطبى عبر تطبيقات عملية للأبحاث. كذلك تسهم العضوية فى تحسين صورة البحث العلمى المصرى عالميًا، ما يجذب الاستثمارات والشراكات الأجنبية.
ما تحالف "ANSO"، وأهم المراكز الدولية التى حصلت على عضويته؟
يعد تحالف المنظمات العلمية الدولية (ANSO) واحدًا من أبرز المبادرات العلمية العالمية التى أطلقتها الأكاديمية الصينية للعلوم (CAS)، ويجمع التحالف أكثر من 60 مؤسسة بحثية وأكاديمية مرموقة من مختلف قارات العالم، تشمل آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية ويهدف إلى تنسيق الجهود البحثية فى مجالات التنمية المستدامة، الصحة، الطاقة، والابتكار الصناعى والذكاء الاصطناعي. من أبرز أعضائه: المركز القومى الفرنسى للبحوث CNRS، ومعهد ماكس بلانك الألماني، والأكاديمية الصينية للعلوم، وهيئة الكومساتس الدولية ومراكز بحثية رائدة فى الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا.
ما أهم المجالات البحثية التى يعمل عليها التحالف، وأثرها على الدول الأعضاء؟
يركز التحالف على مجالات الطاقة المتجددة، الأمن الغذائي، الطب الحيوي، علوم المواد المتقدمة، والتغير المناخى والتنمية المستدامة، الصحة، والابتكار الصناعى والذكاء الاصطناعي.
ومشاركة المركز القومى للبحوث فى هذه المجالات تتيح لمصر الاستفادة من أحدث تقنيات البحث والتطوير، وتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات تخدم الاقتصاد الوطني، خاصة فى قطاعات الزراعة والصناعة والدواء.
ما الاعتبارات التى تم أخذها فى الحسبان لحصول المركز القومى للبحوث على عضوية ANOS؟
تم تقييم المركز على أساس وصفه وتصنيفه بين المراكز العالمية حيث إنه تم حصول المركز للعام الثالث على التوالى على المركز الأول فى تصنيف "سيماجو" وأيضًا إدراج المركز القومى للبحوث من أفضل الجهات البحثية فى القاهرة الكبرى، ضمن أفضل 100 تجمع علمى وتكنولوجى على مستوى العالم، والمركز القومى للبحوث بالمرتبة الأولى فى المؤسسات المصرية فى تصنيف العلماء بقائمة ستانفورد لأفضل علماء العالم. علاوة على الإنتاج العلمى المنشور دوليًا، عدد براءات الاختراع المسجلة، قدرة المركز، علاوة على التعاون الدولي، وحجم التأثير المجتمعى لأبحاثه.
ماذا عن مشاركة المركز فى تطوير البحث العلمى فى مصر؟
المركز القومى للبحوث هو الذراع البحثى التطبيقى الأول فى مصر فالمركز القومى للبحوث هو أحد أهم الصروح العلمية فى مصر والعالم العربي، وقد أُنشئ عام 1956 بهدف دعم التنمية الشاملة من خلال البحث العلمى والتطبيقات التكنولوجية. ومنذ ذلك الحين أصبح أكبر المراكز التابعة لوزارة البحث العلمي، إذ يضم 14 معهدًا متخصصًا فى مجالات العلوم الطبية والزراعية والكيميائية والهندسية والبيئية وغيرها. يعمل فى المركز آلاف الباحثين والعلماء الذين يسهمون فى تطوير الأبحاث التطبيقية، ويمثل أكثر من 40% من إنتاج البحث العلمى الوطني. يشارك فى وضع السياسات البحثية، وفى تنفيذ مبادرات الدولة فى مجالات مختلفة مثل الأمن الغذائى والصحى والطاقة والمياه والصناعات الاستراتيجية، ويُعد حاضنة أساسية للباحثين الشباب من الجامعات والمراكز الأخرى.
ما أوجه استفادة الدولة المصرية من المشروعات البحثية التى يقوم بها المركز؟
معظم مشروعات المركز ذات طابع تطبيقي، مثل تطوير سلالات نباتية مقاومة للجفاف، وإنتاج لقاحات وأدوية محلية، وتصميم مواد جديدة لصناعة الدواء والبناء والطاقة. هذه الأبحاث توفر على الدولة ملايين الدولارات من الاستيراد وتدعم الاقتصاد القومي.
ماذا عن مساهمة الموازنة العامة للدولة فى تمويل المشروعات البحثية؟
الدولة تتحمل الجانب الأكبر من التمويل الأساسي، لكننا نسعى باستمرار إلى تنويع مصادر التمويل من خلال شراكات مع القطاع الخاص، ومشروعات ممولة دوليًا. كما تم تعزيز برامج التمويل التنافسى للباحثين لتحفيز الابتكار وتحسين جودة المخرجات البحثية.
هل هناك شراكة فعلية بين المركز والقطاع الخاص؟ وماذا أسفرت هذه الشراكات؟
نعم، هناك عدة تجارب ناجحة، منها:
إنتاج الخام الدوائى "السيليمارين" ليس له بديل فى السوق المصري، ويدخل فى صناعة حوالى 40 مستحضرًا دوائيًا ومكملًا غذائيًا فى مصر لعلاج أمراض الكبد، والذى يستورد بالكامل من الخارج، من خلال مشروع بحثى مشترك ممول من أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا مع المركز القومى للبحوث كجهة منفذة، وفريق بحثى من المركز، وإحدى شركات الأدوية.
وإنتاج بلاط مطاطى من مخلفات إطارات السيارات والمخلفات المطاطية والبلاستيكية والمخلفات الزراعية للتطبيقات المختلفة، بالتعاون مع إحدى الشركات، يتحمل الصدمات ويُستخدم فى صالات الألعاب الرياضية وحمامات السباحة بديلًا للمستورد، وقد تم التعاقد مع إحدى شركات البلاستك.
انتاج أقمشة مقاومة للميكروبات: تمكن المركز من تصنيع الكمامات الطبية مع أحد المصانع، وكان من ضمن المنتجات أقمشة نسيج معاملة ضد البكتيريا والفيروسات تم إعدادها وفق معاملات طبية خاصة تستخدم فى صناعة ملابس العمليات.
إنتاج مراتب مقاومة للميكروبات:
وقد تم التعاقد مع إحدى الشركات الرائدة فى هذا المجال لإنتاج هذا النوع من المراتب، والتى أظهرت نتائج واعدة فى الرعاية المركزة بالمستشفيات مقارنة بالمراتب العادية.
ونعمل حاليًا على توسيع التعاون مع شركات التكنولوجيا الناشئة لربط البحث العلمى بريادة الأعمال من خلال مبادرة تحالف وتنمية التى أطلقتها وزارة التعليم العالى والبحث العلمي.
ما الدور الوطنى الذى قام به المركز تاريخيًا فى خدمة الدولة؟
للمركز تاريخ وطنى طويل؛ فقد شارك فى تطوير اللقاحات المحلية، وبرامج الأمن الغذائي، وتحسين السلالات الحيوانية والنباتية. كما كان فى طليعة المؤسسات التى دعمت الدولة خلال الأزمات مثل ازمة انفلونزا الطيور وكورونا بالاضافة الى دور المركز فى الخدمة المجتمعية عن طريق مشارك المركز بقوافل طبية، وقوافل توعوية، وقوافل زراعية، وقوافل بيطرية للقرى والمدن البعيدة،
ما آليات التعاون بين المركز والجامعات المصرية؟
هناك بروتوكولات تعاون مع معظم الجامعات المصرية، تشمل الإشراف المشترك على الرسائل العلمية، والتدريب العملى للطلاب داخل معامل المركز بالاضافة الى الإشراف والتنفيذ لمشاريع التخرج، والمشاركة فى فرق بحثية مشتركة. وتقديم الاستشارات العلمية والفنيه فنحن نحرص على أن يكون التعاون مبنيًا على التكامل لا التنافس.
ماذا يقدم المركز للباحثين والطلبة؟
المركز يهتم بالنشئ منذ البداية فالمركز اطلق مبادرتين الاول هى جامعة الطفل بالتعاون مع اكاديمية البحث العلمى وهى مشروع تعليمى يتيح إمكانية التفكير العلمى والنقدي، والإبداعى عبر إتاحة الفرصة لتدريب الأطفال فى المجتمع الجامعي، يدرس المشاركون فى البرنامج بقاعات المحاضرات والمعامل المناهج على يد الأساتذة الجامعيين، والتى تم مراجعتها من قبل أساتذة وخبراء المناهج التعليمية؛ لضمان اتساقها مع المناهج الدراسية للحفاظ على الجودة العلمية.
وثانيا: مبادرة أجيال لتطوير مهارات الشباب؛ بهدف إكساب طلاب المرحلة الجامعية والثانوية خبرة تعزز من المسار البحثى لديهم؛ لاكتشاف عالم البحث العلمى وتطوير مهاراتهم الأكاديمية.
وتتضمن المبادرة عدة محاور، أهمها: اكتشاف مبادئ اختيار الموضوع وتحديد الأهداف البحثية، وتعلم كيفية تصميم وتنفيذ دراسات بحثية قوية، واكتساب مهارات جمع وتحليل البيانات باستخدام أحدث الأدوات الإحصائية، ودراسة تقنيات البحث الكمى والنوعى وكيفية دمجها، والتعرف على الأخلاقيات البحثية وكيفية التعامل مع البيانات بشكل آمن، وتعلم كيفية صياغة تقارير بحثية ونشرها فى المجلات العلمية.
وتشمل المبادرة برنامج خاص لطلاب المرحلة الجامعية النهائية يساعدهم على اختيار موضوع مشروع التخرج، وتحديد خطوات إعداد مشروع التخرج، كما تتميز المبادرة بعقد جلسات تفاعلية مع أساتذة من المركز القومى للبحوث ذوى الخبرة فى مجال البحث العلمي، فضلًا عن إتاحة تطبيقات عملية تمكن الطلاب من اختيار مشروعات التخرج، بالإضافة إلى مواكبة التطور التقنى العالمى ومتطلبات سوق العمل، ومنح شهادة مشاركة معترف بها تعزز من السير الذاتية للطلاب.
وتشمل المبادرة عدة موضوعات، منها: دورات النمذجة الجزيئية باستخدام الحاسب الآلي، المواد المتقدمة، النانوتكنولوجي، الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية، الصناعات الدوائية، مستحضرات التجميل، النباتات الطبية، التغذية، التغليف التعبئة، الذكاء الاصطناعي، الزراعة الذكية، التغيرات المناخية.
ومبادرة "أجيال" انطلقت لأول مرة فى صيف 2023، حيث تم تدريب 200 طالب وخريج. وفى صيف 2024 توسعت المبادرة ليصل عدد المشاركين إلى 300 متدرب، مع تقديم دعم مباشر لمشاريع التخرج المُدرجة ضمن أنشطتها وقد اختتمت المبادرة موسمها الثالث هذا العام، على أن تُستأن.ف فعالياتها –بمشيئة الله– فى نسختها الرابعة صيف عام 2026
هل هناك "طيور مهاجرة" من المركز القومى للبحوث إلى الجامعات الخاصة لقلة فرص العمل؟
بالعكس تمامًا، لا يمكن وصف الأمر بوجود "طيور مهاجرة"، فالأمر لا يتعدّى حالات فردية وطبيعية فى سوق العمل الأكاديمي، حيث قد ينتقل بعض الباحثين إلى الجامعات الخاصة أو إلى جهات بحثية أخرى بحثًا عن فرص أفضل فى التدريس أو البحث التطبيقي، وهو أمر يحدث فى معظم المؤسسات البحثية فى العالم.
ومع ذلك، نحن ندرك تمامًا أن بعض التحديات – مثل محدودية الدرجات الوظيفية أو الموارد التمويلية – قد تؤثر فى استقرار بعض الباحثين، ولذلك يعمل المركز بالتعاون مع وزارة التعليم العالى والبحث العلمى على تحسين أوضاع الباحثين وزيادة فرص المشاركة فى .المشروعات الممولة محليًا ودوليًا،
بما يضمن استمرارهم داخل منظومة البحث العلمى الوطنية .بالاضافة الى مشاركة عدد من باحثين المركز فى تدريس بعض الكورسات بالجامعات المختلفة
كم مرة زادت ميزانية المركز القومى للبحوث منذ الثوره حتى الان؟
حوالى أربع أضعاف أكثر
هل هى كافيه للابحاث؟
طالما ان هناك أبحاث ومعامل واخترعات فلن يكفى البحث العلمى والتكنولوجيا والابتكار ايه أموال وهكذا كل دول العالم
هل سيادتكم راض عن أداء الباحثين بالمركز؟
جدا فهم من أفضل الباحثين فى الشرق الأوسط وأفريقيا وفهيم من الأفضل عالميا علما ان المركز القومى للبحوث من اقدم المركز عالميا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
دورى فى «أب ولكن» جرىء
لم يكن النجاح الكبير الذى حققته الفنانة ريهام عبدالغفور فى موسم دراما رمضان وليد المصادفة، ولا نتيجة ضربة حظ عابرة،...
زيادة تعريفة الركوب بنسبة محدودة جدًا
إعادة النظر فى التخصصات الجامعية ضرورة لتحقـيق التوازن مع سوق العمل مراجعة بعض الأقسام والكليات خطوة لإصلاح التعليم الجامعى