كمال مسعود: هذا سبب توقف «وقائع مصرية» على شاشة التليفزيون المصرى

يفتح قلبه "للإذاعة والتليفزيون" ويتحدث لأول مرة (الحلقة الثانية) كان هدفى هو أن أحكى تاريخ مصر من خلال أعمالى عملت حلقات عن الموسيقار على إسماعيل ونالت إعجاب جميع النقاد والكتاب الكبار

نستكمل حوارنا الطويل مع المخرج الكبير كمال مسعود للحديث عن رحلته فى ماسبيرو وعن كواليس برنامجه الشهير"وقائع مصرية" بأدق التفاصيل والكواليس فلأول مرة يتحدث عن التحديات التى قابلته خلال هذه المسيرة وكيف صور هذه الحلقات الخالدة وما سر عدم إذاعة حلقات هيكل وغيرها من الكواليس.. تحدث عنها فى هذا الحوار..

بدأت العمل فى القناة الثانية فى برنامج "كانت أيام".. حدثنا عن هذه التجربة!

عندما قابلت السيدة مديحة كمال وجهتنى للعمل مع المخرج يسرى غرابة وهو رجل جميل وعندما قابلته عرفته بنفسى وكنت خلال هذا التوقيت فى مرحلة انتقالية أذاكر وأدرس فى الماجستير وبدأت أعمل معهم فى برنامج "كانت أيام" تقدمه منى جبر ونجوان أحمد وكان البرنامج مستمرا منذ عام تقريبا، وجاء أول أوردر فى الكنيسة المعلقة والمتحف المصرى ومنى جبر تعد أستاذتى  فى المعهد وأصبحنا أصدقاء فيما بعد.

فى هذا التوقيت كنت أتابع مصير ورقى للعمل فى التليفزيون فسألت المقرر الخاص بلجنة مديرى الإدارات عن الورق الخاص بى لماذا يؤجل كل لجنة؟، فرد قائلا بكلمة "ورقك كتير" بما معناه معى خمس شهادات وأعمل ماجستير واللجنة كان بها مخرجون معظمهم حاصلون على ليسانس أو بكالوريوس فقط بالإضافة إلى أن لديهم أشياء أهم بكثير تتم مناقشتها فى اللجنة من إنتاج مسلسلات درامية مثل رأفت الهجان وليالي الحلمية  وغيرها فذهبت للمخرج محمد فاضل لأعرض عليه فكرة عمل "انس الوجود" العرض الأوبرالى فأشار لى أن نعمله "أوبريت" وليس عملا دراميا.

 وماذا فعلت بعد ذلك؟

قلت لنفسى ألجأ للوساطة فكلمت أشرف الشريف نجل وزير الإعلام،  وكان زميلي في المعهد كنت أكبر منه بعامين فقال لى اذهب  للأستاذ حسين عنان رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون وذهبت له فى مكتبه ومعى ورقة الموافقة من وزير الإعلام وسامية صادق رئيس التليفزيون ومديحة كمال رئيس القناة الثانية.

قال لى يا أستاذ كمال "ليه عايز تتنقل من عملك بوزارة الثقافة للإعلام، كل الناس عايزين يبقوا موظفين فى رأيى، تشتغل  فنان أفضل"، وقتها أيضا الأستاذ عبد السلام خليل قال لى لدينا 120 مخرجا يجلسون فى البيت لا نعرف عنهم شيئا، وفى النهاية كتبت سامية صادق أوافق على الانتداب وحصلت على أجازة  تفرغ للدراسات العليا من عملي بوزارة الثقافة 

 حدثنا عن بداية عملك فى القناة الثانية والحلقة التى قمت بإعدادها للمخرج الراحل شادى عبد السلام!

قلت للسيدة مديحة كمال رئيس القناة الثانية إن المخرج شادى عبد السلام فى مراحله الأخيرة ولو أمكن إعداد حلقة عنه وعن أعماله كفاصل وسط تقديم الهواء لرفع الروح المعنوية له، فوافقت، وبالفعل ذهبت لمذيعة الهواء وكانت المذيعة فاطمة الكسبانى وكتبت لها معلومات عن المخرج شادى عبد السلام كتعليق صوتى عن أعماله مثل "المومياء، الفلاح الفصيح " وغيرها من الأعمال والجوائز التى حصل عليها وقمت أنا بتصوير جوائزه لعرضها أثناء التعليق وبالفعل عرضت هذه الفقرة على الهواء.

وبعد إذاعة هذه الفقرة فوجئنا أن كل الكتاب الكبار شاهدوها وأعجبوا بها بشدة وكتبوا عنها مثل آمال بكير وعصام بصيلة وماجدة موريس وغيرهم، وفى هذا الوقت أصبح فاروق حسنى وزيرالثقافة والمخرج شادى عبد السلام كان على أمل كبير أن فرنسا والجزائر تمولان فيلم "أخناتون" ولكنه توفى فى 8 أكتوبر 1986.

 كيف بدأت فكرة برنامجك الشهير "وقائع مصرية"؟

بعد وفاة المخرج الكبير شادى عبد السلام عدت للسيدة مديحة كمال فسألتنى ماذا نفعل عنه بعد رحيله، فقلت لها نعمل رثاء وكلفت المخرج إسماعيل عبد الحافظ -غير مخرج الدراما الشهير- ليكون معى فى تنفيذ تصوير الحلقة، فبدأت أسجل مع كبار المخرجين والكتاب والفنانين الذين عاصروا شادى عبد السلام وأخذت نسخة من فيلم المومياء ووقتها اعترض بعض المخرجين فى القناة الثانية على وجودى .. واشتغلت لمدة شهر فى عمل اللقاءات والمونتاج فاقترحت علىّ السيدة مديحة كمال أن نعرض الحلقات فى ذكرى الأربعين وطلبت تأجيل الإعلان عن سهرة الجمعة والسبت فى الجرائد حتى تشاهد السهرة الخاصة عن الراحل، فوجدت كل الضيوف يتحدثون عن شادى عبد السلام كمهندس ديكور ومنسق مناظر فى أفلام مثل "الفتوة، الخطايا" وغيرهما من الأعمال، فسألتنى أين الحديث عنه كمخرج عالمى؟، فقلت لها فى الجزء الثانى فعجبها بشدة الجزء الأول وقررت إذاعته فى 13 ديسمبر 1986 ومن هنا بدأت حلقات "وقائع مصرية" بـ"شادى بعد الرحيل" وحققت صدى كبيرا عند إذاعتها.

 وكيف تطور الأمر بعد ذلك؟

بعد إذاعة حلقات شادى عبد السلام كنت أسير فى الدور التاسع فى المبنى فقابلت بالصدفة السيدة سامية صادق فوجدتها تقول لى"عندك إيه تانى" فقلت لها عندى فكرة حلقات عن الموسيقار "على إسماعيل"و"حسن فتحى" وغيرهما، قالت لى كلمة "أنا قلت لمديحة تشغلك".

وفى هذا التوقيت كانت كل الصحف والمجلات تكتب حصيلة العام من أفضل الأعمال والبرامج فأغلب النقاد قالوا إن أفضل برنامج على مر تاريخ التليفزيون المصرى منذ إنشائه وليس هذا العام فقط هو برنامج "وقائع مصرية" فكتب رؤوف توفيق إن القناة الثانية لها وجه جديد ومن هنا بدأت عمل باقى الحلقات.

 ماذا عن حلقاتك الشهيرة الخاصة بمدير التصوير الشهير عبد العزيز فهمى؟

بدأت عمل حلقات عن عبد العزيز فهمى وحققت الحلقات صدى كبيرا للغاية وكانت أول حلقة بعنوان الرسم بالنور والثانية بالألوان ثم الثالثة بالأبيض والأسود وكتب وقتها مفيد فوزى وكان أول مرة يكتب عنى قال "رسم بالنور" تحقيق تليفزيونى من جمال مسعود ولم يكتب كمال.

 كيف كنت تختار الشخصيات التى تتحدث عنها فى برنامج "وقائع مصرية"؟

الشخصيات الذين أثروا وجدانى وعقلى وأدين لهم بالعلم والمعرفة وأريد أن يعرف الجميع من هم، فعلى سبيل المثال عندما نتحدث عن موسيقار بحجم على إسماعيل الذى وثق تاريخ مصر سياسيا من خلال مقطوعاته الموسيقية القومية فكان لابد من إلقاء الضوء على هذه المسيرة المهمة والدور الذى لعبته هذه الموسيقى فى تاريخنا القومى.

 فكيف قمت بإعداد هذه الحلقات المميزة؟

فى حلقات على إسماعيل كنت أريد أن أوثق بالفعل الحالة القومية العربية التى رصدتها الأغنية العربية، وكان الموسيقار على إسماعيل قد رحل عن عالمنا بعد انتصار 1973 بـ 6 أشهر ففكرت فى عمل هذه الحلقات فبدأت أدرس وأبحث وأذهب لمراكز بحثية لكى أقوم بالإعداد عن هذه الفترة المهمة فى تاريخ مصر بشكل دقيق وجيد، ووسط هذا العمل تغيرت القيادات وذهبت السيدة مديحة كمال إلى القناة الأولى وتولت السيدة سهير الأتربى رئاسة القناة الثانية، وفى هذا التوقيت عملت فيلما تسجيليا عن أوبرا عايدة "عايدة فى محراب التاريخ" عام 1987 وفيلم "حسن فتحى" وأختارهما الأستاذ حسن حامد ليشاركا فى مهرجانات دولية وكان يترأس إدارة العلاقات الدولية فى التليفزيون فى ذلك الوقت لذلك أسعدنى بعد ذلك العمل معه فى قناة نايل تى فى عام 1994.

 هل تتفق معى أن برنامج "وقائع مصرية" أسهم فى تشكيل وجدان أجيال عديدة؟

أنا لم أتبين وقتها أنه يسهم بهذا القدر الكبير فى تشكيل وجدان وعقول المشاهدين بل رأيت ذلك وبقوة خاصة من قبل بعض النقاد وغيرهم فهذا أكثر شىء يسعدنى أن ما أقوم به وأريد توصيله للناس يصل إليهم بشكل قوى بل ويقومون بالثناء عليه حتى الآن.

 هل شعرت أن حلمك تحقق بعد نجاح وقائع مصرية؟

كان لدىّ هدف كبير هو أن أحكى تاريخ مصر كله بداية من 1952 و56 و67 و73 وهذا ما حاولت تحقيقه من خلال "وقائع مصرية" إلى حد ما ولكن حلمى الأكبر كان الدراما التاريخية الذى لم يتحقق بعد.

 عاصرت رئاسة السيدة سهير الأتربى للقناة الثانية.. فهل استكملت البرنامج فى عهدها؟

عندما قابلت السيدة سهير الأتربى قالت لى ماذا عندك من حلقات "وقائع مصرية" فقلت لها عندى حلقات ما بين الهزيمة والنصر 7 حلقات والحلقة السابعة فيها نرفع العلم بعد انتصار أكتوبر فوجدتها تقول لى هنذيع الحلقة السابعة فقط فى إطار عمل سهرة نتحدث فيها عن الهوية المصرية وحرب أكتوبر وفى المقابل القناة الأولى تعمل حلقة عن تسليم طابا، وأثناء مشاهدة الحلقة ترددت السيدة سهير الأتربى فى عرض هذه الحلقة بعد أن أخبرها البعض أنها يمكن أن تتعرض للمساءلة نتيجة عرضها وصدمت من القرار وتعرضت لنزيف نتيجة ارتفاع الضغط.

كمال مسعود: هذا سبب توقف «وقائع مصرية» على شاشة التليفزيون المصرى

 قيل إنه تم تحويلك للتحقيق بسبب هذه الحلقات!

نعم، وفى نهاية الأمر طلبتنى السيدة مديحة كمال وذهبت إليها فقالت لى انزل لمدير أمن التليفزيون لكى يسألك بعض الأسئلة وكان التحقيق حول كيف حصلت على خطب عبد الناصر وبعض المواد الموجودة فى الحلقة، وما رقم الشريط، وأسئلة من هذا القبيل .

 ما الذى جعلك تترك العمل فى مبنى التليفزيون وبالتالى يتوقف برنامج "وقائع مصرية"؟

كنت قد نفذت حلقة عن السيدة أم كلثوم تناولت الحركة الفنية المصرية فى القرن العشرين وكيف كانت أم كلثوم وبداياتها فى فيلم "وداد" واستديو مصر وتحدثت عن علاقتها بالإذاعى طاهر أبوفاشا ودوره الكبير معها، وعند صرف مستحقاتى المالية عن الحلقة قرروا تحويل الأمر للجنة لأخذ قرار فى اجرى واستقر الأمر على أن يخفض إلى 50 % من الأجر الأساسى فتركت العمل بسبب الأجر واتجهت للعمل فى فن التصميم والعمارة مع العائلة.

 لكنك عدت فى عام 2003 لعمل حلقات جديدة.. ما كواليس هذه العودة؟

أتصل بى الإعلامى الكبير الأستاذ حسن حامد فى عام 2003 أثناء توليه رئاسة اتحاد الإذاعة والتليفزيون وطلب منى عمل حلقات جديدة وقتها أثناء أحداث العراق وطلب منى عمل حلقات تقول إن الريادة العربية لمصر وليس للعراق فاستكملت حلقات ملحمة الحرب والسلام 18 حلقة وأذيعت أيضا مؤخرا فى شهر أكتوبر الماضى على شاشة ماسبيرو زمان.

 قمت بتسجيل حلقات مع الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل ولم تذع حتى الآن.. ما السبب؟

لا أعلم حتى الآن ما السبب رغم أنى أخذت موافقة من وزير الإعلام صفوت الشريف على التسجيل معه وبالفعل تواصلت مع الأستاذ هيكل بعد مقابلته فى أشهر ندوة له فى معرض الكتاب وأعطى لى موعدا لمقابلته فى منزله، بالفعل ذهبت فى الموعد وطلب منى أخذ موافقة من الوزير على التصوير وأيضا تحديد النقاط التى نتحاور فيها وهذا كان عام 1990 وبالفعل حصلت على الموافقة وسجلت معه حوالى أربع ساعات فكانت حلقات الأستاذ هيكل بعنوان "النيل والإنسان والسد" من الطوفان حتى بناء السد العالى بداية وسجلنا بنفس المجموعة التى كانت تعمل معى حلقات السد العالى والصراع على البقاء والطوفان ومحاور كثيرة ولكن للأسف لم تذع ومازالت هذه الشرايط موجودة فى التليفزيون.

 هل هناك شخصيات كنت تود عمل حلقات من برنامج "وقائع مصرية" عنها ولم يحدث؟

كنت أتمنى عمل حلقات عن الرئيس جمال عبد الناصر، فعبد الناصر حالة جميلة ومهمة وكنت سأتناول مسيرته كلها بإيجابياته وسلبياته وبشكل نستطيع من خلاله أن نقرأ جزءا من تاريخنا المعاصر والتحول من الملكية للجمهورية وبانصاف لهذا الرجل والحقبة التاريخية لمصر.

 بصفتك متابعا جيدا للأعمال الدرامية التاريخية.. فما تقييمك لها؟

من الملاحظات المؤثرة التى أستطيع أن أتحدث عنها بمنتهى الإيجابية أن الدراما فى العالم العربى فى نهاية التسعينيات وبداية الألفية تتطور بشكل ممتاز فى التكنولوجيا والتصوير والمونتاج وظهور مجموعة رائعة من الفنانين وفى الكتابة والإخراج. مثل الدكتور وليد سيف والمخرج الراحل حاتم علي عملوا مجموعة من الاعمال الدرامية المدعومة من الجهة السيادية في سوريا مثل "صلاح الدين الايوبي " وثلاثية الاندلس واتمني يعمل عملا عن السيرة المحمدية لكي يتعرفوا شبابنا عن مسيرتة الشريفة

  كيف تقضى يومك حاليا؟

أنا أحب القراءة فأقضى جزءا من وقتى فى قراءة كتب التاريخ وبالطبع جزء من وقتى للعبادة ومعرفة كل ما هو جديد فى العلوم والطبيعة والفيزياء والكون والتحولات البشرية وعن الحضارة المصرية القديمة والتاريخ المصرى.

 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

كمال مسعود: تأثرت بالمخرج الكبير شادى عبد السلام فكرياً وثقافياً

المزيد من حوارات

اسامة رسلان: تحويل المساجد إلى مراكز إشعاع دينى وتربوي في رمضان

حملات موسّعة على المساجد.. لتوفير بيئة ايمانية لضيوف الرحمن نتعامل مع الزوايا بمنطق التنظيم لا الإقصاء.. ونعمل على منع تسلل...

مدير الإدارة العامة للمجازر:أسواق لحوم والدواجن تحت السيطرة

تحرير محاضر ضد اسماء معروفة فى سوق الجزارة.. وضبط لحوم فاسدة فى الشوادر الشهيرة التفتيش البيطرى يغطى انحاء الجمهورية.. وحملات...

مساعد وزير التموين: مخزون السلع آمن.. و «أهلاً رمضان» مظلة حماية للمواطن

نطمئن المواطنين بأن السلع الأساسية متوافرة والوزارة تتابع الأسواق بشكل مستمر « المجتمعات الاستهلاكية» أحد أذرع الدولة لتوفير السلع بأسعار...

لبنى ونس: عودة «قطاع الإنتاج» هو الحلم الذى كنا ننتظره لسنوات طويلة

ماسبيرو سيظل دائما منارة ومنبعا للأعمال الدرامية ذكرياتى فى التليفزيون المصرى لا تنسى