نسبة الإنجاز قفزت من 16 % إلى 100 % بفضل رعاية القيادة السياسية المتحف يضم قاعة لمحاكاة الواقع الافتراضى لتطور الدفن من آبار إلى مصاطب انتهاء بالأهرامات المقاصير الذهبية الأربعة الخاصة بالملك توت عنخ آمون أكثر القطع الأثرية التى استغرقت وقتاً فى الترميم
على مدار سنوات طوال بذل مركز الترميم بالمتحف المصرى الكبير جهودا فوق العادة خاصة خلال السنوات الأولى من عمر المتحف وحتى الآن حيث يضم بين جدرانه مجموعة من خيرة المرممين الذين يتميزون بكفاءة ومهارة عالية لا ينافسهم فيها أحدًا.
وكشف الدكتور على زيدان مدير عام الترميم ونقل الآثار بالمتحف المصرى الكبير، كواليس التجهيزات التى استمرت سنوات قبل افتتاح المتحف وأهم القطع المعروضة والدور الكبير الذى يقوم به مركز الترميم حتى الآن.
وقال زيدان: إن المتحف المصرى الكبير هو أهم حدث ثقافى حضارى فى هذه الألفية تقدمه مصر للبشرية فى القرن الحادى والعشرين على مساحة ١١٧ فدانًا وحوالى ٤٩١ ألف متر مربع، حيث يتفرد المتحف المصرى الكبير بأعظم حضارة هى الحضارة المصرية القديمة، كما أنه يتميز عن كل متاحف العالم بأنه أكبر متحف يعرض حضارة واحدة هى الحضارة المصرية القديمة وتوجد به آثار لا توجد فى أى مكان آخر فى العالم.
وتابع: عندنا متحف نوعى مخصص لمراكب الملك خوفو وهى أقدم وأهم وأضخم أثر عضوى موجود على وجه الأرض، والتى تعرض فى متحف نوعى خاص بها.. عندنا الدرج العظيم وهو غير موجود فى أى مكان فى العالم، فلا يوجد متحف فى العالم يعرض آثار على سلم بهذه الروعة والكيفية طبقًا لسيناريو عرض رائع وبأوزان وأحجام كبيرة جدا، وعندنا مجموعة مميزة جدا فى المتحف لا مثيل لها وهى مجموعة الملك توت عنخ آمون الفرعون الذى حير العالم كله بكنوزه الرائعة.
وأضاف: المتحف حتى عام ٢٠١٦ كانت نسبة الإنجاز به لا تتعدى ١٦%، وقفزت نسبة الإنجاز من ١٦% إلى ١٠٠% خلال ٦ سنوات بفضل رعاية ومتابعة الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أولى استكمال الأعمال الإنشائية بالمتحف إلى الهيئة الهندسية التى استطاعت أن تقفر بهذا الانجاز إلى أن تحقق العلم، وكنا نقول عنه مشروع المتحف الكبير، وحتى عام ٢٠١٦ كاد الحلم أن يتبخر لولا تدخل القيادة السياسية وتكاتف كل الجهود لإنشائه وظهوره إلى النور، وشيء مشرف لمصر والعالم كله أن يكون لدينا هذا المتحف.
وأوضح أن المتحف ليس فقط مكانًا لعرض الآثار، فهو ينقسم لجزءين أو منطقتين:-
فى الجهة الشمالية هى المنطقة التجارية الترفيهية وفيها كل المطاعم والكاميرات والمحلات، لأنه بعد الجولة الكبيرة التى يقوم بها الزائر داخل المتحف يحتاج أن يأخذ قسطًا من الراحة، والمتحف مزود بكل وسائل التكنولوجيا الحديثة التى تخدم الزوار إلى جانب ذوى الهمم والاحتياجات الخاصة وكبار السن، وتوجد سلالم متحركة وشرح ونماذج بطريقة برايل لذوى الهمم وفاقدى البصر، وتوجد منطقة العرض المتحفى الخاص بالآثار وتضم قاعات عرض الآثار، القاعات الرئيسية وقاعتى الملك توت عنخ آمون والدرج العظيم، متحف مراكب الملك خوفو بالإضافة إلى البهو العظيم، وشاشات العرض التفاعلية والمالتى ميديا والجرافيك والليبيل هذا بالنسبة للتجهيزات الإنشائية، فالمتحف ليس فقط مكان لعرض الآثار؛ حيث توجد أيضًا قاعة لمحاكاة الواقع الافتراضى التى تحكى فى سطور بيئة الدفن عند المصرى القديم التى بدأها ببئر، ثم تطور هذا الدفن بعد ذلك إلى مصاطب، ثم إلى مقابر ثم إلى الأهرامات، كما يوجد متحف للطفل لتعليم الحضارة المصرية القديمة وهويته حتى تتمكن الأجيال القادمة من المحافظة على هذه الحضارة، والمتحف مزود أيضا بمكتبة ومركز للدارسين وقاعة مؤتمرات، والمتحف موجود به كل الوسائل التكنولوجية الحديثة.
وبالنسبة للقاعات الرئيسية فتبدأ من عصر ما قبل التاريخ ثم عصر ما قبل الأسرات، ثم عصر الأسرات، ثم عصر الدولة القديمة، وعصر الانتقال الأول منذ حوالى ٧٠٠ ألف سنة حتى ٢٠٣٤ قبل الميلاد، ثم بعد ذلك عصر الانتقال الثانى من ٢٠٣٤ إلى ١٥٥٠ قبل الميلاد، ثم عصر الدولة الحديثة ١٥٥٠ حتى ١٠٩٦ قبل الميلاد، وعصر الانتقال الثالث ثم العصر المتأخر والعصرين اليونانى الرومانى ١٠٦٩ قبل الميلاد حتى ٣٩٤ ميلادى .
وعن أهم قطعة أثرية موجودة فى قاعات العرض الرئيسية قال:-
المتحف يضم آثارًا تم نقلها من عموم الجمهورية من الإسكندرية والمنصورة والقصر وتل بسطا وأسوان وسوهاج وبنى سويف، طبقًا لسيناريو عرض تم وضعه سواء فى قاعات العرض الرئيسية أو الدرج العظيم أو قاعتى الملك توت عنخ آمون.
وأضاف: على الدرج العظيم هناك مجموعة من التماثيل الملكية المميزة مثل تمثال الملكة حتشبسوت والملك إخناتون ورمسيس الثانى وسنوسرت، وتوجد مجموعة من التوابيت المميزة أيضًا، منها مجموعة الملك حتب حرث، وبعض القطع المميزة الأخرى مثل هناك بوابات ضخمة جدًا للملك مرنبتاح، وهناك تمثالين للإله آمون وموت، وتوجد مسلة الملك رمسيس وهى أول مسلة معلقة على مستوى العالم جاءت من منطقة صان الحجر، ورفعت على أربعة أعمدة كى تظهر خرطوش الملك الموجود أسفل بدن المسلة الذى ظل مختبرات أكثر من ٣٥٠٠ عام، وظهر فى المتحف، وكما ذكرنا تمثال الملك رمسيس الموجود فى البهو وعمود ابنه الثالث عشر، الملك مرنبتاح وهو عنصر معمارى وواحد من النصب التذكارية الخاصة بالانتصارات التى حققها مرنبتاح فى العام الخامس من حكمه، وعندنا تمثال لملك وملكة من العصر البطلمى من الآثار الغارقة من مدينة هريكليون الغارقة.
وتابع: لدينا أكثر من خمسة آلاف قطعة أثرية سوف تعرض فى قاعتى الملك توت عنخ آمون على مساحة ٧٥٠٠ متر مربع، ولأول مرة سيرى الزائر والمتخصص فى علم المصريات بعض القطع الأثرية تُعرض للمرة الأولى، وهى قطعة تنتمى لعصور ما قبل التاريخ فى العصر الحجرى القديم الأسفل فى بحر الرمال الأعظم، محاجر العباسية وهى عبارة عن فأس يدوية وعُرف استخدام هذا النوع من الفؤوس اليدوية فى صيد الفرائس وتقطيعها وسلخها، واستخراج الجذور النباتية واستخدمت فى هذه العصور فى صيد الأسماك وهذه الفأس كانت تأخذ شكل كمثرى حادة الوجهين إحداهما مستدير والآخر مدبب، وتعتبر من أقدم الأدوات التى استخدمت فى تاريخ البشرية من ٧٠٠ ألف سنة إلى ٢٥٠ ألف سنة قبل الميلاد، وتم تأريخها من خلال الرواسب النيلية التى كانت تحيط بها.
أما بالنسبة للقطع الأثرية الخاصة بالملك توت عنخ آمون والتى تم نقلها إلى المتحف المصرى الكبير قال :-
معظم القطع الأثرية الخاصة بالملك توت عنخ آمون تم نقلها من المتحف المصرى بالتحرير، حيث إن العدد الأكبر من هذه القطع كان موجودًا به، فى مخزن ٥٥ بالمتحف المصرى بالتحرير، ثم إحدى العجلات الحربية الستة التى كانت موجودة فى المتحف الحربي، بالإضافة إلى القطع الأثرية التى كانت موجودة فى متحف الأقصر، وبعض القطع كانت فى مخزن على حسن بالبر الغربى تخص الملك توت عنخ آمون أهمها الختم الأول الذى كان موجودًا على مدخل المقبرة، وعليه خراطيش تم نقله من مخزن على حسن.
ويكمل "زيدان": كنوز الملك توت عنخ آمون لا تضاهيها أية كنوز فى العالم، خاصة أننا نمتلك قطعًا أثرية فريدة جدا، فعندنا "ماسك" أو قناع الملك توت عنخ آمون، وهو من أهم وأقيم وأفضل القطع الأثرية الموجودة على مستوى العالم كله، عندنا القطع الكبيرة الخاصة بالملك توت عنخ آمون، والقطع المذهبة التى ستعرض فى المتحف المصرى الكبير وقيمتها الأثرية عالية جدا، وعندنا التابوت الذهبى الخالص، فالقيمة الأثرية لأنها المقبرة الوحيدة التى اكتشفت كاملة فى وادى الملوك بكل ما تحتويه من كنوز أثرية تبهر العالم كله، فالملك توت عنخ آمون معروف قبل قصة اكتشافه عام ١٩٢٢م، من سنة ١٩٠٩، حيث تم العثور على بعض الأشرطة المذهبة فى مقبرة وادى الملوك - المقبرة ٥٨(kv58)، التى تلقب بمقبرة العربات نسبة إلى الأشرطة التى ربما تكون خاصة بالعجلات الحربية الخاصة بالملك توت عنخ آمون، وأيضًا تم العثور على أحد الأوانى التى تحمل اسم الملك توت (نب خبر رع )، كما عثر عالم المصريات ومنقب الآثار ادوارد ايرتون على كوب من الفيانص خارج المقبرة، وأعطانا دليلًا عن أن بها الملك توت عنخ آمون، ثم بدأت رحلة البحث عنه فى وادى الملوك حتى تم الكشف عنها عام ١٩٢٢م على يد عالم الآثار هوارد كارتر، وكانت من المقابر المهمة التى أذهلت العالم بما فيها من آثار، وعدد من القطع الأثرية القيمة ذات الأهمية فى الماضى والحاضر؛ لذلك تم عرضها بأسلوب علمى متميز داخل المتحف على مساحة شاسعة (٧٥٠٠ متر مربع)، حيث يتم وضع القطع الأثرية طبقا لسيناريو عرض وقصة فى قمة الروعة والإبداع، تتكلم فى البداية عن وادى الملوك ومقبرة الملك توت عنخ آمون ومكانها والقطع الأثرية التى اكتشفت قبل اكتشاف المقبرة فى الوادي، ثم محاكاة لقصة اكتشاف المقبرة والقطع الموزعة على الكشف سواء أمام المدخل مثل الأختام والقطع التى وُجدت فى المقبرة بعمل محاكاة للمقارنة عن طريق المالتى ميديا، كل ذلك موجود داخل المتحف المصرى الكبير، وبعد ذلك نتكلم عن الملك توت عنخ آمون وحياته وطقوسه اليومية سواء داخل القصر أو خارجه من خلال عرض مجموعته بكل قطعة تخدم هذه الحقبة، وخارج القصر نتكلم عن العجلات والدروع الحربية التى استخدمها الملك خارج القصر، وبعد ذلك نتكلم عن حياته اليومية سواء الحياة العادية أو الترفيهية ثم نتكلم عن ال repairs"" من خلال عرض المجموعة المتميزة جدا، سواء تماثيل الأوشابتى أو المعبودات، وكل ما يخص الملك توت عنخ آمون من المقاصير والتوابيت، ثم نتكلم عن الهوية الخاصة به، ونحتاج لشهور عديدة حتى نتكلم عن هذه القيمة الأثرية التى لا يضاهيها أى قيمة أثرية فى العالم؛ فالقاعتين مجهزتين على أعلى مستوى وكذلك الفتارين، وتحكم بيئى عالى جدا فى الحرارة والرطوبة، وهى من أفضل قاعات العرض المتحفى خاصة أنها تحتوى على كنوز الملك توت عنخ آمون التى لا يوجد مثيل لها فى العالم كله، وسيرى الزائر والمتخصص فى علم المصريات لأول مرة قطع أثرية تعرض للمرة الأولى.
وحول القطع التى استغرق ترميمها وقتًا كبيرًا فى مجموعة الملك توت عنخ آمون، قال زيدان: كانت المقاصير الأربعة الخاصة بالملك توت عنخ آمون، والمقاصير المذهبة الأربعة كانوا موجودين فى المتحف المصرى بالتحرير وحالتهم كانت غير جيدة على الإطلاق، وكان يوجد ضعف وتطبيل فى الطبقات وبعض الشروخ فى طبقات التذهيب الموجودة على الألواح الخشبية المصنوع منها المقاصير، فكان لا بد من التعامل معها بحرص شديد جدا، وللأمانة الشديدة فإن المعاهد العلمية وكل البعثات كان رأيها أن نترك المقاصير فى المتحف المصرى بالتحرير؛ لأن هناك مخاطر من نقلها، وكان التركيز على أن نعرض المجموعة الكاملة تحت سقف واحد فى المتحف المصرى الكبير والمقاصير من أهم وأكبر القطع الأثرية للملك توت، لذلك وضعنا خطة علمية للترميم والنقل، وفكرنا بنفس فكر المصرى القديم، وكان لا بد من البدء من هذه النقطة؛ فالمصرى القديم صنع المقاصير خارج المقبرة سواء فى ورشة فكانت موجودة خارجها، ثم قام بفك المقاصير وأدخلهم المقبرة، وأعاد تجميعهم داخل المقبرة، ففكرنا من هذا المنطلق أن هذه المقاصير مفككة، وأن كارتر عندما اكتشفها قام بفكها من المقبرة ونقلها إلى المتحف المصرى بالتحرير، وبعد ذلك بدأ فى عملية تجميعها مرة أخرى، ومن هنا جاءت لنا فكرة عمل توثيق علمى جيد بأشعة إكس والليزر سكان لنعرف أماكن التعشيق والربط التى استخدمها المصرى القديم فى المقاصير، فبدأنا عملية ترميم كامل سواء فى تنظيف الشمع الذى سبب الإعتام على طبقات التذهيب والنقوش الموجودة فيها، بدأنا بأسلوب علمى حقن الشروخ والطبقات التى بها تطبيل، وكانت آيلة للسقوط، وعملنا الترميم الكامل لها وتقوية، وعملنا طلاء أو كساء لكل أجزاء المقصورة باستخدام الجابانيز بيبر (Techno and Japanese paper ) مع المواد الآمنة على طبقات التذهيب، فقمنا بعمل ثلاث طبقات من الطلاء أو الفيسينج لضمان نقلها بطريقة آمنة، وبدأنا فك المقاصير لعدة أجزاء، وتم فكها بأمان وتغليفها بأسلوب علمى ونقلها إلى المتحف المصرى الكبير، وتم نقلها على وحدات مضادة للاهتزازات وتجميعها بأسلوب علمى لعرض المقاصير بأسلوب راقي، ووصلت بأمان وهى الآن تُزين قاعتى الملك توت عنخ آمون.
وعن متحف مراكب الملك خوفو تحدث "زيدان" قائلًا:-
هذه المراكب تم الكشف عنها عام ١٩٥٤ فى الضلع الجنوبى للهرم الأكبر.. فى هذا الكشف تم اكتشاف المركبين، الأولى والثانية، تم البدء فى استخراج إحدى مركبى الملك خوفو، والتى أطلق عليها المركب الأولي، وهى الأولى فى الاستخراج وليست الأولى فى الصنع، والمركب الثانية هى الأقدم من المركب الأولي، تم استخراج المركب التى يبلغ عددها ١٢٢٤ قطعة أثرية، وتم العمل على ترميمها فى سنوات، وتم تجميعها وعرضها فى متحف بجوار الهرم الكبير على الحفرة الخاصة بالمركب، وتم ترك المركب الثانية فى مكانها نظرًا لسوء حالتها التى كانت متدهورة، وكان هناك مشروع كبير هو الآن واحد من أكبر مشاريع الترميم على مستوى العالم وهو استخراج وترميم وإعادة تركيب المركب الثانية، وبالنسبة للمركب الأولى فتم نقلها بنجاح إلى المتحف المصرى الكبير للعرض فى متحف نوعى من أكبر المتاحف النوعية على مستوى العالم، متحف مخصص لعرض مركبى الملك خوفو، الأولى والثانية جنبًا إلى جنب ليراهما الزائر معًا لأول مرة، والمركب الأولى سيرى الزائر سيناريو العرض المتحفى الخاص بالمراكب، وهذه هى نقطة الانطلاقة فى زيارة المركب، وعملنا محاكاة لتدفق نهر النيل من الجنوب إلى الشمال أمام مبنى المراكب، فلدينا تمثال الإله حابي، وهو روح النيل ورمز الفيضان عند قدماء المصريين، وعملنا محاكاة لحفرة المراكب وتم وضع الكتل الأثرية التى كانت تغطى الحفر الأصلية فى الهرم على هذه المحاكاة؛ لنعطى للزائر فكرة عن المكان الذى كانت فيه المراكب وكيف وضعها المصرى القديم ونرى المركب الأولى بعد سيناريو العرض الموجود الذى يتحدث عن أن مصر هبة النيل، وعن الأهرامات والملك خوفو وكيفية بناء الأهرامات، وعن المركب الأولى وقصة اكتشافها وترميمها ونقلها، بعد ذلك يستعرض المركب الثانية واستخراجها وترميمها ونقلها، ويرى الزائر المركب الأولى بعد تجميعها كاملة ولأول مرة سيمر على الممرات أو الرامبات الموجودة فى المتحف، ويرى المركب الثانية خلال تجميعها يومًا بعد يوم، فهى تجربة فريدة يقدمها المتحف المصرى الكبير للزائر غير موجودة فى العالم كله، حيث يشاهد الزائر المركب متكاملة، وبعدها يشاهد طريقة تجميع المركب المصرية القديمة التى تُعد أكبر وأقدم أثر عضوى على وجه الأرض، وهى المركب الأولى والثانية، والمركب الثانية عدد القطع بها ١٦٥٠ قطعة، سوف تستغرق وقتًا فى عملية الترميم والتجميع والحمد لله انتهينا، وبدأنا الخطوة الأولى وهى عملية التجميع للمركب الثانية.
وعن الدور الذى قام به المرممون ومركز ترميم الآثار فى المتحف المصرى الكبير قال:-
مركز الترميم واحد من أكبر وأهم مراكز الترميم على مستوى العالم، فقد تم افتتاحه عام ٢٠١٠، ومقام على مساحة ٣٢ ألف متر مربع، وبه تخصصان لا يوجد مثيلهما فى مراكز الترميم الأخرى، فالمركز ينقسم إلى قسمين: معامل علمية متخصصة فى الفحوص والتحاليل ومعامل للترميم، وبالنسبة لمعامل الفحوص والتحاليل فهى مزودة بكل الأجهزة الحديثة، والتى تقوم بفحص وتشخيص الإصابة الموجودة فى الأثر، ومظاهر التلف به، ويتم عمل فحوصات وتحاليل لهذه الإصابات أو مظاهر التلف فى هذه الآثار قبل وضع خطة العلاج، والمركز كله بالمعامل العلمية والمتخصصة ١٨ معملًا، فالمعامل المتخصصة للترميم تستقبل القطع الأثرية لترميمها، وعندنا معامل متنوعة مثل معامل ترميم الأخشاب، ومعامل ترميم الأحجار، ومعامل الآثار الثقيلة والآثار العضوية وغير العضوية، وعندنا معامل للتجهيزات بقواعد مونت لاب، والتى تستقبل الأثر وتبدأ عملية فض التغليف فيها، وعندنا إدارة متخصصة عالمية على مستوى عالٍ جدًا من الخبرة والكفاءة فى عملية الترميم الأولى والتغليف ونقل الآثار فى مركز الترميم الذى كان النواة الأولي؛ لنتمكن من خلاله من استقبال القطع الأثرية لترميمها وتأهيلها وعرضها من خلال الكوادر المصرية البشرية التى أصبحت ذات خبرة عالمية؛ فهذا المركز استطاع أن يستقبل أكثر من ٥٦ ألف قطعة أثرية حتى الآن وترميمها وتأهيلها وعرض القطع الأثرية الموجودة فى قاعات العرض الرئيسية وقاعتى الملك توت عنخ آمون والدرج العظيم والبهو العظيم كل هذا من أعمال مركز الترميم داخل المتحف المصرى الكبير.
نفخر بحضارة مصر العظيمة، وأن مصر قادرة على الحفاظ على هذا الإرث العظيم، وإذا كانت مصر استطاعت فى العصور القديمة أن تبنى الأهرامات الثلاثة ففى العصر الحديث استطاعت بناء هرم مصر الرابع وهو المتحف المصرى الكبير، وهى رسالة حضارية نقدمها للعالم كله أننا قادرون على الحفاظ على التراث وصيانة الآثار وعرضها وترميمها بطريقة تليق بعظمة الحضارة المصرية القديمة، وسوف نبهر العالم ونقدم له أكبر حدث ثقافى فى هذا القرن.
ويكمل "زيدان" يستهدف المتحف ٥ ملايين زائر سنويا من مختلف الجنسيات، ومتوقع زيادة هذا العدد، فمن خلال التشغيل التجريبى الأعداد فى ازدياد يومى، والمتحف المصرى الكبير لم يكن بالنسبة لى مجرد مهمة علمية أو عمل أثرى تقليدي، بل تجربة إنسانية ومعرفية استثنائية تركت أثرًا عميقًا فى مسيرتى الشخصية والعلمية على حد سواء. فمنذ اللحظة الأولى لانضمامى إليه، أدركت أننا أمام تجربة تُعيد تعريف معنى العمل فى مجال الآثار والترميم، وتُبرز كيف يمكن للعلم أن يتحول إلى جسر يصل بين حضارة الماضى وطموح الحاضر.
أما على المستوى الشخصي، فقد شكّل المشروع رحلة وجدانية حقيقية، لم يكن الأمر مجرد تفاعل مع أحجار أو أخشاب أو أدوات من الماضي، بل كان تواصلًا حيًّا مع روح حضارة لا تزال تنبض بالحياة فى كل تفصيلة من تفاصيلها، كل قطعة أثرية تعاملت معها كانت تحمل قصة إنسان عاش، وفكر، وابتكر، وترك بصمته فى سجل الإنسانية.
وتابع: شعورى وأنا أشارك فى ترميم كنوز أجدادى لا يمكن وصفه إلا بالفخر والمسئولية، كنت أرى فى كل يوم من العمل تجسيدًا لمعنى الانتماء الحقيقى لمصر، وأدرك أن ما نقوم به اليوم هو رسالة أمانة للأجيال القادمة، حتى تبقى حضارتنا حية، تشهد على عبقرية المصرى القديم وخلوده.
ويختتم زيدان كلامه قائلًا:- هذا المشروع لم يضف إلى خبرتى العلمية فحسب، بل أعاد تشكيل وعيى المهنى والإنساني، جعلنى أؤمن أن الحفاظ على التراث ليس عملاً ماضيًا، ولذلك، سأظل أعتبر هذا المشروع علامة فارقة فى حياتي، ومحطة علمية وإنسانية شكلت لى تجربة لا تُنسى، جمعت بين شرف المشاركة فى حماية تاريخ بلدي، ومتعة الاكتشاف، وروعة أن ترى بعينك كيف يلتقى الماضى بالمستقبل فى عمل واحد، هو فى جوهره حوار بين الحضارات، عنوانه الدائم: مصر التى لا تنسى.
أقول لكم من واقع تجربتى إن خدمة الوطن لا تكون بالكلام، بل بالعلم والعمل والإخلاص، كل من يضع جهده وعقله لخدمة بلده هو جندى فى ميدان من ميادين الشرف.
لقد تعلمت أن العالم الحقيقى هو من يجعل علمه فى خدمة وطنه، لا فى خدمة نفسه، فكل فكرة تُبدعها، وكل إنجاز تُحققه، هو امتداد لحضارة المصريين العظام.
اعملوا، وابتكروا، واثبتوا أن مصر ما زالت قادرة أن تُخرّج للعالم علماءً يبنون ولا يهدمون، يضيئون الطريق بعقولهم كما.
فليكن طموحكم بحجم أهرامات أجدادكم، وإصراركم كصلابة حجارتها، وثقتكم بأنفسكم كإيمان المصرى القديم بخلود ما يصنعه بيديه.
اعملوا… تعلموا… ولا تنسوا أن كل فكرة مضيئة تحمل فى جوهرها رسالة مصر إلى العالم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى
3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا
لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب
دورى فى «أب ولكن» جرىء