الصعيد ثرى فى ناسه وأماكنه وحضارته كل حلم يتحقق يبدأ بمغادرة الصعيد وأبناء الجنون إرادتهم قوية وصلبة الإعلام خبر ومن يغيب عنه ليس إعلاميا
علاء أبوزيد.. أحد مبدعى مبنى ماسبيرو وكوادره المفتخرة، مدير عام الإعداد والتنفيذ بشبكة الشباب والرياضة، ومقدم برنامج "حتى لا تطير الأخبار".. ابن التجارب الثرية التى فجرت عنده طاقة الإبداع فأنتج حتى الآن 4 مجموعات قصصية هى: فم النهر، الحافة، والقريب الأمريكى، ومعركة درنة، وينتظر إتمام مجموعته الخامسة قريباً.. نال عدة جوائز عن هذه المجموعات القصصية منها جائزة ساويرس للقصة وجائزة الثقافة الجديدة وكتاب أخبار اليوم.
يرى علاء أبو زيد أن جزءا كبيرا من شخصيته بل وثقافته كانت بسبب تلك التجارب الثرية التى عاشها، ولعل التجربة الأولى كانت فى "درنة" المدينة الساحلية الواقعة على شواطئ ليبيا التى زارها مرافقاً لوالده فى إعارته هناك فى مرحلة ما قبل الطفولة الواعية ـ كما يسميهاـ ثم حياته بقريته "قلفاو" أو "العمرة" التى تميزت بميزتين الأولى أنها تستقر على شاطئ النهر فى الناحية الغربية لنهر النيل الذى يسير بمحازاة القرية من أولها لآخرها، فتبدأ صباحاً باستقبال النهر، وغروبها بوداع النهر ثم يتكرر ذلك كل يوم، أيضاً وقوع القرية على حدود مدينة سوهاج، هذا المكان الذى أحدث ما يمكن التلاقح ما بين القرية والمدينة.. التقينا به فى هذا الحوار.
كيف يكون الاتساق بين مهنة المذيع والمبدع؟، وهل المهنة تخدم الموهبة أم العكس؟
صناعة السلام بين المهنة والكتابة أمر ليس سهلاً، والمهنة هى مهنة الإعلام والكتابة هى كتابة الأدب، وهناك فرق شاسع ما بين الإعلام والأدب بمعناه الواسع، فالإعلام يحتاج لخطاب مباشر، بينما يحتاج الأدب والإبداع لخطاب غير مباشر، وفى النهاية الإحساس بالمتلقى والجماهير وجودة الرسالة هو أمر مشترك بين الإعلام والإبداع، فالمبدع لابد أن يصنع علاقة جيدة مع المتلقى وكذلك الإعلامى بطبيعة مهنته، فالجذر واحد لكن الفروع لشجرة مختلفة.
هل مهنة المذيع اختيارك؟
أنا ابن الدراسة الأكاديمية للإعلام، درست الصحافة كفن وعلم وصناعة ومارست العمل الصحفى فى صحف إقليمية وخليجية من القاهرة وبعض التدريب فى صحف قومية، كما عملت كمراسل لقنوات تليفزيونية ومنتج للأخبار بوكالات إخبارية تليفزيونية وعملت بالإذاعة، هذه الباقة من الأعمال الإعلامية حينما أجلس مع نفسى لأسأل عن المهنة الأجمل بل والأكثر جمالاً اكتشف أن الراديو والعمل به هو المهنة الأجمل والأكثر طزاجة والأحلى فى ممارستها، لأنه أمام الميكروفون يكون المذيع بطبيعته وبصوته الحقيقى وبقدراته العقلية الحقيقية والحضور الإنسانى الحقيقى، بينما فى المهن الأخرى لا تستطيع تقديم نفسك الحقيقية من خلال العمل التليفزيونى أو حتى الصحفى.
مع أنك محب للصحافة الورقية!
صحيح.. كان الحُلم أن أتخرج من قسم صحافة لأجد صحيفة قومية لأعمل بها، وكان آنذاك لدينا الصحف القومية وبعض الصحافة الحزبية، فلم تكن الدائرة مفتوحة تماماً، وحينما حاولت البحث عن فرصة فى إحدى الصحف القومية وجدت أن الأمر يحتاج لشىء آخر غير القدرات الخاصة بالموهبة والمهارة والثقافة وغيرها من الأشياء المتعلقة بالنجاح، فلم تتح لى فرصة العمل بالصحافة القومية بل أتيحت لى فرصة العمل بالإذاعة المصرية.
كيف؟
من خلال التحاقى بإذاعة إقليمية أسست آنذاك وهى إذاعة جنوب الصعيد فى أسوان، وكانت تجربة ثرية للغاية، انفتح فيها الوعى على اكتشاف مصر التى لا أعرفها جنوباً رغم أننى ابن من أبناء الجنوب من سوهاج، لكننى اكتشفت أننى لا أعرف مصر فى جنوب سوهاج، فلكى تنتقل من سوهاج إلى أسوان نأخذ مسافة 500 كيلو لم أكن أعرف عنها شيئاً، وهى نفس المسافة من سوهاج للقاهرة، فاكتشفت أن هناك حياة بتقاليدها وطقوسها وناسها جعلت الصعيد ليس مكاناً واحداً بل أماكن، وجعلت الناس أنواعاً وليس نوعاً واحداً من البشر، بعادات كثيرة جعلت الصعيد ثرياً فى ناسه وأماكنه وحضارته الموروثة القديمة، وكل ذلك اكتشفته من العمل الإذاعى فى إذاعة أسوان أو جنوب الصعيد.
ماذا قدمت بإذاعة جنوب الصعيد؟
قدمت فيها التاريخ من خلال برنامج اسمه "ذاكرة الجنوب"، وقدمت برنامج "للمستمع رأى" وقدمنا تغطية الأخبار يوماً بيوم من خلال نشرة الأخبار، وواكبنا الحدث دائماً.
قلت إن الصعيد ثرى فى تفاصيله فقير فى حلمه؟
الحياة فى الصعيد بقدر ثرائها بقدر فقرها فى الحلم، فدارسو الإعلام مثلاً لا يجدون مكاناً ولا فرصة إلا بمغادرة الصعيد، وكذلك لو أراد رجل أعمال أن يكون ناجحا يغادر الصعيد، كل رجال الأعمال الكبار من الصعيد لم يبدأوا من هناك بل عبروا إلى الحلم بالسفر والانتقال إلى مدن غنية بالفرص والوسائل، فكل حلم يتحقق يبدأ بمغادرة الصعيد، ثم يواجهون بالبحث عن الفرص فى رحلة صعبة جداً.
هل تصعب أكثر على الصعيدى دون غيره؟
لا.. لكن الصعيدى إرادته قوية وصلب فيتحمل قسوة الظروف، وطبيعة المدن الكبيرة فى كل بقاع العالم أنها قاسية وصعبة على كل من يأتى لها خاصة إذا كان لا يملك سلطة أو مالا ولا يملك إلا حلمه.
هل الصعيد بطل لحكاياتك وكتاباتك؟
من المؤكد أن واقع المكان مهم جداً فى حياة الكاتب، وله تأثير كبير فى إبداعه، ومن يكتب دون مكان له شخصية تكون كتابته هشة ومعلقة فى الفضاء ليس لها جذور، ولا تقف بصلابة فى عالم الإبداع عموماً، فالمكان هو المفجر للحالة الإبداعية.
قلت إنك ابن التجارب والأماكن الثرية.. فكيف ظهرت فى إبداعك؟
الإنسان يكتب ما يعرفه، ونجيب محفوظ كتب الحارة ولم يكتب الريف لأنه لا يعرف الريف، وهو ابن الحارة والمدينة، وحينما سئل قال إنه يكتب ما يعرفه، وأنا ابن قرية صعيدية على حدود مدينة هى قرية "قلفاو" وشهيرة باسم "العمرة" على حدود مدينة سوهاج، هذا المكان أحدث ما يمكن التلاقح ما بين القرية والمدينة، كل يوم القرية كانت تنظر للمدينة ومشغولة بما فى المدينة من أزياء وتقاليد ونواد والحركة اليومية والتعليم، وكذلك تأثرت بالجوار والتطلعات، فتطلعات أبناء القرية أن يكونوا أبناء مدن، وكذلك تأثرت بالتحضر فالمدينة أكثر حداثة، وبالتالى تأثر ناس القرية وكنت أحد هؤلاء الذين تأثروا بهذا التلاقح الذى حدث بين القرية وبين المدينة بسبب الحدود المشتركة بينهما، كما أن قريتى امتلكت خصوصية وميزة مهمة جداً وهى أنها تستقر على شاطئ النهر، فى الناحية الغربية لنهر النيل الذى يسير بمحازاة القرية من أولها لآخرها، فقريتنا تبدأ صباحها باستقبال النهر، وغروبها بوداع النهر ثم يتكرر ذلك كل يوم، ووجود النهر بعالمه الغنى والغريب والغاضب خلق عوالم كثيرة للحكى والسرد، ولا شىء يرتبط بالآخر غير النهر، والخيال يسير مع النهر حتى القاهرة فشواطئ المتوسط، فكان النهر وسيلة للخيال والتأليف وفك طلاسم الغموض اليومى من خلال شواطئه وأعماقه ومياهه التى هى حمام سباحة طويل ومفتوح يومياً لأطفال القرية، والحكايات التى نبتت على شواطئ النهر ببراءتها وخرافتها هى حكايات تصلح للقص والسرد.
ألحظ الكثير من السعادة ولمعة فى عينيك عند ذكرك لبيتك الذى يقع على ضفاف النيل وكأنها ميزة اقتنصتموها وليس أمراً طبيعياً!!
استمتعنا بهذه الميزة جداً، كانت الطفولة كلها سنوات للمتعة الصافية البريئة النقية، ومع التقدم فى العمر وتجارب الحياة نفتقد ذلك جداً، والتجارب القاسية مع الناس كما التجارب مع المدن، والحديث هو إستعادة لسنوات البراءة والطُهر والخيال بلا حدود.
عشت فى مدينة "درنة" فترة وأثرت فيك لدرجة أنك أطلقت على إحدى مجموعاتك القصصية "معركة درنة"!
نعم هى مرحلة مهمة ولها تأثير كبير لكنها كانت فى مرحلة ما قبل دخولى المدرسة، بحكم عمل والدى ذهب للإعارة فكان من الصُدف الجميلة الاستقرار فى مدينى ساحلية فى ليبيا، فكانت طفولة مبكرة فيها عالم شديد الخصوصية، عاشت فى ذاكرتى واحتلت مساحة كبيرة من الذاكرة، وعنوان مجموعتى القصصية الأخيرة هى "معركة درنة" واستعدت فيها السنوات التى تسبق الطفولة الواعية إذا صح التعبير، وكانت جميلة ولطيفة واستقبلت استقبالاً جيدا نقدياً وإبداعيا، وأطلقت اسم المجموعة على إحدى القصص الفارقة والمؤثرة داخل المجموعة أو التى تتضمن استحقاقا، وكل التجارب للكاتب لا تضيع، وتأتى له فى أوقات هو لا يعتقد أنها صالحة، وتفرض نفسها عليه.
هل أنت بطل حكاياتك أم تستدعى أبطالا آخرين؟
كل كاتب أو معظم الكتا ب يستعيرون ملامح من حياتهم الشخصية فى الكتابة، لكن ليس بالضرورة أن يكون البطل لكن يستعير ملامح من شخصيته ومن حياته ومن الآخرين فى الدائرة القريبة منه، وكما يكتب عن مكان يعرفه يكتب عن أشخاص يعرفهم وأحداث يعرفها.
كيف انتقلت للعمل بالشباب والرياضة تاركاً الجنوب؟
لأن القرية تدريبات أولية على الحياة الصعبة التى نواجهها فيما بعد انتقلت، وبقدر جمال القرية وبراءتها إلا أن تضاريسها وطقوسها اليومية ليست سهلة، تحتاج لقوة إرادة للتعايش مع الطقس اليومى ذى الخشونة.
لماذا الشباب والرياضة وليس إذاعة أخرى تتناسب وعملك الإبداعى؟
الشباب والرياضة كانت اختيارى الأول ورفضت العمل فى الإذاعات الأخرى، فقد كنت أحصل على إحدى الدورات الإذاعية يحاضر فيها عدد كبير من كبار رواد الإذاعة، فتقدمت لهم ببرنامج إذاعى وثائقى أعجبهم وأوصوا أن أذهب للبرنامج العام، فرفضت لأن اختيارى كان الشباب والرياضة.
لماذا رغم أنه ليس لديك انتماء كروى تريد العمل فيه؟
هى حالة الوعى بالإعلام أكثر من فكرة الانتماء، ففى هذا التوقيت كانت الإذاعات بشكلها الكلاسيكى التقليدى لم تعد هى الإذاعات المبهرة التى يبحث عنها الجمهور فى ذلك التوقيت، لكن رصدت أن إذاعة الشباب والرياضة لها جمهور وكانت تسبقها إذاعة الشرق الأوسط بأدائها الناعم والسلس والقصير والسريع، فالرهان على من يصل للجمهور، وكانت الإذاعات الأخرى مستقرة وعلى من يدخلها أن يخضع لخطابها الإعلامى، لكن الشرق الأوسط والشباب والرياضة القماشة الإعلامية فيهما قابلة للتغيير والإضافة، فذهبت للشباب والرياضة لأقدم شيئاً جديداً من خلال وسيلة تتيح ذلك.
ماذا قدمت فى الشباب والرياضة من برامج؟
قدمت برامج كثيرة ومتنوعة لكنى أعتز بتجربة جعلت فيها المستمع شريك العملية الإعلامية بأن يكون مراسلاً وكانت عنوان الفترة التى قدمتها "أنت مراسل" وكل من يعيش فى مكان يصلح أن يكون مراسلاً، يقدم الأخبار والأحداث والوقائع فى كل مكان، وإذا نقل لنا المستمع خبرا واحداً من المكان الذى يعيش فيه فلدينا حزمة ضخمة من الأخبار المعبرة عن مصر يومياً، ونجحت من خلال البرنامج فى فكرة أنه ليس بالضرورة أن يكون الإعلامى متخصصاً أو صاحب شرعية فى العمل الإعلامى ولكن يمكن أن يكون كل إنسان إعلاميا وكان هذا يسبق فكرة "إعلام المواطن" التى ظهرت فيما بعد فى السوشيال ميديا وقدمتها بشكل محترف.
تصر دائما على تقديم الخبر حتى فى برنامجك الحالى "حتى لا تطير الأخبار"؟
لأن الإعلام خبر، ومن يغيب عنه الخبر ليس إعلامياً، ومن لديه خبر جديد لديه حوار جديد وتحقيق جديد ومقالة جديدة، فكل شىء يبدأ من الخبر سواء كانت صحافة مكتوبة أو مرئية أو صحافة مسموعة، ومتى كان لدينا خبر كان لدينا إعلام وهو البطل الأساسى للاحتفاء إعلامياً.
ومؤخراً أقدم عبر أثير إذاعة الشباب والرياضة برنامج "حتى لا تطير الأخبار" وهو تفسير وتحليل للأخبار من خلال أسماء صانعة لها أو تطل عليها من واقع يشرحها ويفسرها.
ما سر اسم البرنامج رغم أنه من المفترض أن تطير وتنتشر الأخبار؟
لفظ "تطير" هنا معناه تتلاشى وتنتهى أو تختفى، والدعوة هنا أن نقوم بتحليلها وتفسيرها وتأويلها قبل أن تطير وتتلاشى أو تتبخر، وتأثرى فى هذا العمل برواية العظيم إحسان عبدالقدوس "حتى لا يطير الدخان".. العنوان جزء من نجاح أى شىء، ومن المهم أن يكون فى عنوان البرنامج إبداع، لأنه العتبة الأولى للبرنامج وإذا كان العنوان جميلا فسيقبل المستمع.
كيف نخرج من الكلاسيكية فى محتوى الإذاعات؟
نخرج من هذه الكلاسيكية من خلال تقديم الإذاعة المصرية للصحافة المسموعة، كانت بتراثها ودورها التاريخى وسيلة تثقيف وصاحبة دور كبير، لكن مع سيولة الحياة الآن وسرعتها وتداخل الأنواع الإعلامية مع بعضها وهيمنة السوشيال ميديا تحتاج أن تنفض الدور القديم وتتحول لصحافة آنية مسموعة.. هنا والآن تتحول الإذاعة إلى تغطية الحدث من خلال الكادر الإعلامى الموجود فى الحدث فوراً لتقديم تغطية آنية، وبدون هذا الرهان ـ التغطية الآنية ـ سنظل بعيداً.
قلت إن تقديم الترفيه أصعب من الأنواع الأخرى!
أى خطاب إعلامى يحتاج إلى موهبة، والناس يظنون خطأ أن الإذاعة التى تقدم الترفيه شغلها أسهل، وهذا غير صحيح، فصناعة الترفيه أصعب كثيراً، فالنص المتضمن للترفيه أصعب كثيراً من النص المتضمن للجدية، وصناعة الترفيه صناعة ثقيلة ومكلفة وتحتاج إلى موهبة أعلى من موهبة التواصل وبساطة التواصل وإمكانات شخصية من القبول وخفة الظل، ومن يمتلك الموهبة يقدم ما يريد، فقد تكون الموهبة كبيرة فتصلح لتقديم كل الأنواع، أو موهبة محدودة تصلح لتقديم نوع واحد، وعلى الإنسان أن يعرف ما هى موهبته حتى يعرف ماذا يقدم.
كيف تعرف نسبة استماع الجمهور لبرنامجك؟
فى السنوات الأخيرة أصبح من السهل معرفة من معك ومدى الاستماع وكثافته من خلال وسائل التواصل الحديثة، نستطيع معرفة رد الفعل من خلال فتح التليفونات مثلاً وتلقى مكالمات من جميع المحافظات فتعرف أنك مسموع وأنك قدمت خطاباً إعلاميا أو مشوقاً لدرجة أن مستمعا يتصل بك ليسأل، والوسيلة الأسهل هى التواصل عبر السوشيال ميديا، فلم تعد الأمور مجهولة مثل السابق بحيث لا تعرف من يسمعك، على العكس نعرف مدى كثافة الاستماع.
هل حلمت بالتقديم التليفزيونى من قبل؟
منذ أن تقبل أن يكون دورك هو العمل الإذاعى فمن البداية تتنازل أو تتجاوز فكرة الشهرة من خلال الصورة، فلم تختر الشهرة منذ البداية من خلال الوسائل المعروفة كالتليفزيون وبريقه وسحره وسحر الصورة عموماً، وفى السنوات الأخيرة تغيرت هذه الأشياء، فى البداية كلنا حلمنا بهذا الحلم، كل من التحق بالإذاعة حلم بالظهور التليفزيونى، لتكتمل الدائرة بالصوت والصورة، وعن نفسى لم تأتنى فرصة للظهور التليفزيونى ولم أحاول، ولم تعد الشاشة هى المبهرة، وأصبحت وسائل الإعلام ممثلة فى الراديو والمحطات الإذاعية هى "الونس" لمن هو بعيد عن الأماكن المغلقة التى من الممكن أن ترى فيها الصورة، فكل من هو بعيد عن أماكن مغلقة هو ابن الاستماع كمن فى عمله أو من فى وحدته العسكرية أو من فى سيارته أو يسافر فهو مستمع للراديو.. فعاد الاستماع الكثيف للراديو مرة أخرى بحكم سهولة الوسيلة وسهولة وصولها لمستمع لم يعد أمامه غير الراديو ليستمع إليه.. ومن يرغب أن يقدم إعلاماً جديداً وحديثاً وعصرياً ومفيداً عليه أن يهتم بالإذاعة ويعمل على وصولها لأكبر مساحة جغرافية وأكبر عدد من مستمعى هذه الوسيلة.
هل يستمع لك أولادك؟
يستمعون على سبيل التسالى ومعرفة حقيقة الراجل "أبوهم" هل هو نفس الشخصية كما فى المنزل وهل هو نفسه الذى يقدم للناس ويتواصل معهم وكيف يقدم شخصيته للناس، فهو فخ أو كمين لمعرفة حقيقة الأب وشخصيته.
هل المذيع ممثل؟
المذيع موهوب، يستطيع أن يقدم للناس عدة مهارات منها خفة الظل والثقافة والصدق وهى ضروريات ليصل للناس، وينسى همومه ويقدم إخلاصا للمهنة وليس تمثيلاً، كما أن المذيع الذى يخلط بين حياته الشخصية وشغله يقع، يستفيد المذيع من تجاربه لكن لا يفرضها على الناس، يأخذ من التجربة ما يفيد الناس فقط.
ما الصدفة التى جعلتك وشقيقك محمد الناصر أبوزيد مذيعين بالإذاعة؟
اختيار الدراسة منذ البداية، فقد درسنا الصحافة فى صعيد مصر، ولا نصلح لأى عمل سوى مهنتنا.
أيهما أثر فى الآخر أكثر لديك المذيع أم المبدع؟
الثقافة هى التى تساعد على أن تكون إعلامياً ناجحاً، ومبدعاً موهوباً،
وكتابة الإبداع مشروع مواز لدىّ للعمل الإعلامى، لا يسطو أحدهما على الآخر، كلاهما يسير فى طريقه ويسير بنجاح.
هل حققت ما تتمنى فى عالم الإبداع؟
أمتلك الكثير الذى لم أقدمه بعد، وأمنيتى دائماً أن أقدم عملاً يسبق الأعمال الأخرى فى حداثته الفنية، وهذا حلم أو رغبة فى تحقيق ذلك مستقبلاً، وعدم تكرار النفس ولا تقديم ما هو موجود على الساحة.
أنا قليل بطبيعتى فى الكتابة، أنجزت 4 مجموعات قصصية هى: فم النهر، الحافة، القريب الأمريكى، معركة درنة، حصلت من خلالها على عدة جوائز مثل جائزة ساويرس لكتابة القصة، وجائزة الثقافة الجديدة، وجائزة كتاب أخبار اليوم، ولدىّ مجموعة خامسة قيد النشر، وراض جداُ عن مشروعى الأدبى ككاتب قصة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى
3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا
لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب
دورى فى «أب ولكن» جرىء