محصول الطماطم يثمر ثلاث عروات خلال العام ولكنه تأثر بالحرارة الشديدة واختفت عروة الصيف الحرارة الشديدة تجلب انواعا جديدة من الحشرات تهاجم المحاصيل
لاشك ان ما شهدته منطقة الشرق الأوسط ومصر من تغيرات مناخية صعبة كان له بالغ الأثر على المحاصيل الزراعية مما يهدد الأمن الغذائى للمواطن.
لم يكن الفلاح هو الوحيد الذى شعر بتلك التغيرات وأثرها على محصوله إذ أن الأمر انعكس على احتياجات السوق وما يعنيه من اضطرابات فى الأسعار بشكل ملحوظ.
الدكتور شاكر أبو المعاطى أستاذ المناخ بمركز البحوث الزراعية والأستاذ بمعمل المناخ الزراعى ورئيس قسم الأرصاد السابق بمعمل المناخ تحدث للإذاعة والتلفزيون عن تأثير التغير المناخى وانعكاس آثاره السلبية على الأمن الغذائى المصرى خلال هذا العام.
كيف ترى تأثير التغير المناخى على محاصيل العام الزراعية؟
- التأثيرات المناخية الضارة كانت هى السبب الرئيسى بلا شك فى نقص وتلف المحاصيل الزراعية بشكل عام، وبالتأكيد هناك محاصيل تأثرت بشكل أوضح و أكبر من محاصيل أخرى و لكن لا يكاد يسلم محصول زراعى من تلك الأضرار، ويجب توضيح ان ماهية المناخ المصرى قد تغيرت فى الآونة الأخيرة فبعد ان كان طقس مصر من حار معتدل او شتاء دافئ تغير الأمر ليصبح شديد الحرارة صيفا وشديد البرودة شتاءا وهذا الأمر كان له تأثير قوى على كافة النواحى بداية من الفلاح و حتى أدق تفاصيل عمله اليومى وثوابت ما تعلمه من خبرات.
أشرح لنا ذلك ؟
- لنبدأ من المنظومة الزراعية التى حددها الفلاح المصرى بمواقيت وزراعات محدده وذلك بشكل فطرى منذ القدم فهناك محاصيل تغيرت مواعيد زراعتها نظرا لتغيرات المناخ والامثلة كثيرة منها محصول القطن والذى كانت تبدأ زراعته فى فبراير ومارس ليصبح الآن من محاصيل شهر أبريل، وللعلم فإن التأثيرات المناخية الضارة لا تعنى بالضرورة الحرارة الشديدة ولكن البرودة الشديدة كان لها الأثر فى تأثر بعض المحاصيل، فالبرودة والحرارة الشديدة لهما نفس الأثر على المحصول، واذا كان هناك اختلاف فى المنظومة الزراعية فإن هناك نتائج تترتب على ذلك وهى ظهور حشرات جديدة فى توقيتات مختلفة مما قد يضعف المقاومة ويترتب على ذلك العديد من الإجراءات الفلاحية الزائدة عن المعتاد كعمليات النظافة وتوفير المبيدات وغير ذلك من أسباب تؤدى لنتائج فى سلسلة متشابكة من المشكلات ينبع أساسها من التغير المناخى .
هل أثرت التغيرات المناخية على محاصيل العروات ؟
- نعم فمحاصيل العروات هى الأكثر تأثرا ليس على سبيل ما سببته اضرار المناخ من تلف ولكن الاضرار المناخية تسببت فى نقص عروة او أكثر فى بعض المحاصيل، ومثال للتوضيح بخصوص محصول الطماطم والذى يثمر ثلاث عروات خلال العام ولكن تأثر هذا العام بالحرارة الشديدة لنجد ان عروة الصيف لم تأتى من الأساس وهو ما تسبب فى غلاء اسعارها خلال شهر أغسطس وسبتمبر ولكن مع دخول العروة الجديدة فى أكتوبر ستنخفض الأسعار تدريجيا للوصول لمستواها الطبيعى لما قبل الأزمة وكذلك الخضروات وخاصة الورقية والتى ضاعت بعض عرواتها حيث كان من المفترض أن يقوم الفلاح بقطفها او ما يعرف ب " الحش " لتثمر بعد " الحشة " الأولى بتوقيت محدد و لكن التأثير المناخى الضار أعجز النبات عن الأزهار بالطريقة المعتادة .
ما هى اكثر المحاصيل السوقية التى تضررت مؤخرا ؟ وهل هناك محاصيل نجت من الأزمة؟
- لا شك أن هناك اكثر من محصول قد تضرر بشكل واضح منهم محصول الطماطم والمحاصيل الورقية وهى محاصيل تتأثر بشدة بالمناخ وهناك محاصيل على العكس تأثرت فى مواسم ماضية بينما لم تتأثر هذا العام ومنها المانجو الذى افاده دفء الشتاء هذا العام بصفته فاكهة استوائية وعلى العكس الزيتون الذى لم يحصل على كفايته من برودة الشتاء الماضى ولذلك فقد تأثر محصوله بالسلب هذا العام .
ما هو الاشد ضررا الحرارة الشديدة ام البرودة الشديدة ؟
- كلاهما له نفس مستوى الضرر للكثير من المحاصيل وان كانت اضرار الحرارة هى الأكثر خاصة اذا تعلق الأمر بالمياه وعدد مرات الرى التى تزيد فى تلك الحالات وأيضا فى حالات الرطوبة مع بعض المحاصيل وكذلك نسبة التبخر نتيجة تلك العوامل مع الوضع فى الاعتبار حصتنا المائية والتى على أساسها تقوم مصر بعمل توزيعاتها للاستفادة التامه من تلك الحصة، و أيضا فالحرارة الشديدة تجلب انواعا جديدة من الحشرات مثل تلك التى هاجمت محصول الطماطم قبل سنوات وهى حشرة " توتا ابسليوتا "، وأخيرا فإن أجواء الصيف والحرارة القاسية تقلل من عدد ساعات عمل الفلاح وضيق وقته ومضاعفة جهده وهو ما يؤدى لقلة الإنتاج بشكل عام.
ما الجهود التى تقدمها الدولة للتغلب على أزمات المناخ وتأثيرة على الأمن الغذائي؟
- قدمت وزارة الزراعة ومراكزها ومعاهدها المختلفة محاولات ناجحة فى حل أزمة الأمن الغذائى وذلك على عدة مستويات بداية من الرصد والمتابعة اليومية والدورية للمناخ لارشاد الفلاح اولا بأول حول التعاطى مع الأزمة من خلال العديد من الوسائل، كما اتخذت خطوات فعلية لاستنباط أصناف نباتية تتحمل الاجهادات البيئية وإدخال " هجن " جديدة من الخضروات والفاكهة الأكثر تحملا وملائمة للتغيرات الجديدة كمحاولات للوقاية و حل المشكلة قبل حدوثها وأيضا تغيير بعض الأصناف من المحصول الواحد، وكذلك فالدولة تسعى لتطوير علاجات المكافحة بشكل دورى حتى انها وفرت مبيدات لحشرات لم تكن لدينا وكمثال تقديم اكثر من ثلاثين مبيدا لافة " توتا ابسليوتا".
ماذا عن تطورات الأبحاث المناخية ؟ وهل وصلت نتائجها للمزارع ؟
- هناك دائما أبحاث مستمرة لخدمة الفلاح وهو المسئول الأول عن أمن مصر الغذائى فهناك تطوير أبحاث لمركبات تقليل إجهاد النبات ومبيدات اكثر تطورا واسمدة من شأنها تقوية مناعة النبات ضد الظروف الجوية بعد ان أصبح المناخ المصرى مختزلا لموسمى الربيع والخريف المعتدلين نسبيا، و من الجهود التى تقدمها الدولة فى مجال الإرشاد حول تغيير المنظومة الزراعية و توقيتات الزراعة و الرى و الاحتياج من السماد والتنبؤ بالتقلبات المتوقعة خلال الفترات القصيرة المقبلة ووضع آليات تعامل الفلاح معها .
ما هى الآليات المتبعة لتوجيه المزارعين حيال تلك التقلبات ؟
- لدينا مركز للمعلومات يوفر الإرشاد المناخى ويقدم المعلومة حول كل ما يتعلق بالزراعات فى كل بقعة من أرض مصر مثل أنواع المحاصيل على إختلاف أماكن زراعتها و توقيتات الرى والتنبؤ بالافات والحشرات المتوقع قدومها وكذلك التنبؤ بالتقلبات الجوية من صقيع او حرارة والآليات الممكنة للتعامل معها، وهناك وحدة إنذار مبكر و محطات ارصاد على مستوى الجمهورية يمكن من خلالها الحصول على المعلومة و تحليلها ووضع الإرشادات المتبعة وتقديمها للفلاح من خلال وسائل متعددة و من خلال مديريات الزراعة وبدورها الجمعيات ومكاتب الإرشاد الزراعى .
هل ترى أن الفلاح أصبح قادرا على التعامل مع المعطيات العلمية الجديدة فى مجال الزراعة ؟
- الفلاح هو شخص قريب منا جميعا و لذلك فإن معظمنا يعرف مشاكله، وأعتقد أنه بالفعل بدأ بأخذ تلك التغيرات المناخيه فى الاعتبار فالأمر لم يعد سهلا بل أن عملية الزراعة أصبحت من أكثر العمليات المكلفة بداية من البذور والمبيدات والرى وغير ذلك مما زاد من التكلفة الإنتاجية وهو ما جعل الفلاح البسيط يحسب كل خطوات عملة الفلاحى فيما يشبه دراسة الجدوى، وعليه فإن اهتمامه ووعيه أصبح نابعا منه حتى أنه أصبح على تواصل وتفاعل مستمر مع ما تقدمه الوزارة له بوسائلها المختلفة .
ما هى تلك الوسائل ؟
- بعيدا عن الوسيلة الاعتيادية المتمثلة فى التقارير والنشرات الموجهة لمديريات الزراعة فقد خلق عالم التكنولوجيا الحديثة العديد من وسائل التواصل التى أفادت فى حالة التفاعل بين الفلاح والمسئول من خلال صفحات وزارة الزراعة على السوشيال ميديا والتى يتابعها المزارعون والمهتمون بالأمن الغذائى وكذلك التقارير والمعلومات التى تقدم من خلال الفضائيات وبعض القنوات المتخصصة وخدمة الرسائل sms وقناة مصر الزراعية وغير ذلك من روابط ووسائل يمكنها إفادة الفلاح فى تخطى أزمات الزراعة بشكل عام و تغير المناخ تحديدا.
هل لنا ان نتوقع ما سوف يحدث فى فصل الشتاء من موجات قد تمر بها البلاد وأثرها على المحاصيل الشتوية ؟
- لدينا أجهزة رصد قادرة على التنبؤ بالتقلبات المتوقعة سواء فى الشتاء او الصيف ولكن لفترات قصيرة لا تتجاوز الأسبوع حتى يمكننا وضع التوقع الادق والبدء فى عمل الإجراءات اللازمة، ويمكن القول ان التوقعات المناخية لمدد طويلة أصبحت أمرا صعبا فى ظل التغير المناخى لدول العالم جميعها وان اختلفت كل دولة من مدى هذا التأثر خاصة وان متوسط درجات الحرارة والبرودة اختلف بمعدل واضح وكمثال فإن متوسط درجة الحرارة الصيفية فى مصر كان هو ٣٥ ولكن هذا المتوسط تغير ليصبح خلال الأعوام الأخيرة ٣٧ وهو ما يصعب عمليات التنبؤ لمستويات بعيدة .
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...
تعلمت أصول الإنسانية من والدتى وأحببت المتنزهات لأجل شقيقاتى ولعبت كرة القدم من أجل أشقائى الإذاعة المصرية وصوت أم كلثوم...
كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...
منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى