اللواء دكتور سمير فرج : إيران لن تدخل الحرب خوفا من تداعياتها

طهران منحت نتنياهو «قبلة الحياة» بالعملية العسكرية/ أمريكا تطرح مقترح وقف إطلاق النار على غزة بسبب تفوق ترامب على بايدن

تصاعد ملحوظ تشهده المنطقة بعد إعلان إيران الانتقام و حق الرد على الهجوم الإسرائيلى الذى استهدف القنصلية الايرانية فى دمشق, و  وسط ترقب العالم لرد الفعل؛ جاءت المفاجأة كالصاعقة وقت التنفيذ فقد كانت إسرائيل وأمريكا على استعداد تام لمواجهة مخطط إيران لرد كرامتها ضد هجوم إسرائيل، ليسطر نتنياهو نهاية المشهد بتصريحه « إننا تصدينا للهجمة الإيرانية ومعا ننتصر!».. أحداث هزلية ليس لها علاقة بالقضية الفلسطينية وحرب الإبادة الجماعية التى تمارسها حكومة إسرائيل ضد شعب غزة الأعزل.. ويقدم المفكر الاستراتيجى اللواء أركان حرب الدكتور "سمير فرج" قراءة للمشهد السياسى ومستقبل المنطقة فى ظل حالة التوتر التى تشهدها حاليا.

وقال فى حوار ل الإذاعة والتليفزيون إن قصف اسرائيل للقنصلية الإيرانية فى دمشق أدى إلى اشتعال الصراع مع إيران، مشيراً إلى أن إيران لا تريد الدخول فى صراع أو حرب مباشرة مع إسرائيل.

كيف ترى الصراع الإيرانى الإسرائيلي، وما الدور الذى لعبته أمريكا لتهدئة الأوضاع بينهم؟

خلال الايام القليلة الماضية تحديدا فى شهر رمضان كانت المنطقة مشتعلة لان الوضع فى غزة كان من اسوأ ما يكون فقد تم تدمير حوالى 70 % من المبانى فيها تدميرا تاما, بخلاف قلة وجود المأكل و المشرب لأهل غزة و كذلك الخدمات الصحية, ما يقارب من مليون و نصف مليون مواطن تكدسوا فى رفح مما أدى إلى التهديد الدائم من نتنياهو  باقتحام رفح..

ومن بعدها تم عمل مؤتمر باريس الأول و الثاني, ثم لقاءات فى القاهرة و الدوحة من أجل وقف إطلاق النار, و لأول مرة نجد امريكا تضع اقتراحا لوقف اطلاق النار على غزة لان الوضع فى امريكا فى الانتخابات بالنسبة لـ"جو بايدن" سيكون سيئا خاصة حينما وجد ان ترامب تقدم عليه فى استطلاعات الرأى ومن ثم قيل له انه سيخسر أصوات العرب و المسلمين فى امريكا لدرجة انه لم يقم بعمل الافطار السنوى لمسلمى امريكا فى شهر رمضان كما هو متعارف عليه منذ ثلاثين عاما, لان كل من حول بايدن اشاروا له بأنه اذا اقام حفل الافطار لن يحضره احد تضامنا مع اهالى غزة و بالتالى بدأت امريكا فى تغيير سياستها فى الضغط على اسرائيل لوقف اطلاق النار, و لكن تعارض هذا الفكر مع نتنياهو لانه على علم اذا تم وقف اطلاق النار ستكون هناك انتخابات مبكرة فى إسرائيل و سيدخل السجن بسبب ثلاث قضايا فساد..

مضيفا: بعدها تم الاجتماع فى القاهرة بحضور وليام بيرنز مدير المخابرات العامة الامريكية "CIA" ومدير الشاباك الإسرائيلى حيث تقابلوا مع اللواء عباس كامل و تم الاتفاق على عدة مقترحات منها خروج 40 رهينة اسرائيلية مقابل 900 من الرهائن الفلسطينيين منهم 100 لديهم احكام بالسجن مدة تصل إلى 25 سنة, و فجأة ظهرت المشكلة الراهنة و هى ان نتنياهو قام بقصف القنصلية الإيرانية فى دمشق و معنى ذلك انه تعدى على الدولة الإيرانية بقصف رمزها بطائرة F35 اسرائيلية حيث قامت بضرب 6 صواريخ قتل فيها 16 شخصا من بينهم سبع إيرانيين, منهم العميد "محمد رضا زاهدي" و هو المنظم الاول لفيلق القدس من الحرس الثورى الإيراني, وأيضا مساعده العميد محمد الهادى رحيمي، والعميد المهدى جلالتي،وأربعة ضباط إيرانيين يمثلون مستشارين عسكريين, مما أثار الشعب الإيرانى إثارة كبيرة, لتزداد الاوضاع توترا فى الشرق الاوسط.

 وماذا عن رد فعل طهران تجاه الهجوم الاسرائيلى المتعمد لقصف القنصلية الايرانية فى دمشق؟

إن طهران وضعت قواتها فى حالة تأهب للرد على الهجوم الإسرائيلى الذى استهدف القنصلية الإيرانية فى دمشق، ولكن كل المؤشرات تؤكد أن إيران لن تلجأ مباشرة إلى استخدام حزب الله؛ بل ستستخدم سوريا لتنفيذ رد فعلها المحتمل، سواء بواسطة الطائرات أو الصواريخ؛ وذلك لتجنب تورط إيران المباشر فى التصعيد مع إسرائيل, كما أن أحد السيناريوهات المحتملة أن تقوم إيران باستهداف سفارات المحتل الصهيونى فى دول مختلفة؛ بهدف تنفيذ رد فعل مناسب بضرب سفارة مقابل سفارة، وهذا السيناريو يعتبر الأنسب فى الوقت الحالي, خاصة ان الاوساط الدبلوماسية تصنف الهجوم على القنصلية فى دمشق بمثابة هجوم على الأراضى الإيرانية، إعمالا لاتفاقية فيينا عام 1961م، التى أقرت فى المادتين 22 و24 على حرمة البعثات الدبلوماسية خارج أرض الوطن.

 هل ترى ان رد فعل ايران مناسب لهجوم اسرائيل وقصفها للقنصلية ؟

 إيران تعد ثانى أكبر قوة عسكرية فى الشرق الأوسط، إذ أنها تمتلك أكبر عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة, لكنها لن تشترك فى معركة رئيسية مباشرة ضد إسرائيل، نظرا لامتلاك الاحتلال الاسرائيلى نظام القبة الحديدية ونظام اعتراض الصواريخ الباليستية والكروز واللذين يعززان قدرتها على التصدى للتهديدات الصاروخية الإيرانية, كما أن مدى الصواريخ الإيرانية يمتد حتى إيطاليا، و ذلك يعزز قدرتها الاستراتيجية على توجيه ضربات على مستوى إقليمى واسع، كما أنه على الجانب الآخر تمتلك إسرائيل الطيران والصواريخ القادرة على الوصول إلى قلب إيران, لذلك تتجنب ايران الدخول فى الحرب الشاملة لهذه الأسباب الى جانب عدم استعدادها للمواجهة، والخسائر الكثيرة التى ستلحق بها.

 بخبرتك فى العمل العسكري, ما رؤيتك العسكرية للعمليات الجارية ؟

 العملية العسكرية كانت مثل مباراة كرة القدم تماما، فقد كانت معلومة الوقت والمكان والتفاصيل معروفة مسبقا لأمريكا، وأن كل المسيرات والصواريخ ستوجه لأماكن خالية من السكان، وتولت أمريكا إبلاغ إسرائيل وعدد من دول المنطقة بتفاصيل العملية الهجومية، والتى تجئ مرة أخرى، فى إطار محاولات تهدئة الشعب الإيراني، ورد كرامته بعد الغارة الإسرائيلية، التى قذفت فيها القنصلية و قتل فيها سبعة من قادة الحرس الثورى الإيراني, وبالرغم من ذلك أرى أن إيران منحت نتنياهو قبلة الحياة بهذه العملية العسكرية، خاصة بعد فشله فى القضاء على عناصر حماس بالتزامن مع المظاهرات القائمة فى تل أبيب, كما أن نتنياهو قبل الضربة العسكرية كان على علاقة سيئة بالمجتمع الإسرائيلى والإدارة الأمريكية، فقد أوهم الجيش الإسرائيلى او جعله يعتقد أنه قام بعمل كبير فى صد الهجمات، لكن الحقيقة هى أن أمريكا من قامت بمجابهة تلك العملية.

 لماذا قامت ايران بهذه الافعال طالما لم تكن الحرب على اسرائيل هدفها ؟ وهل لها علاقة من قريب او من بعيد بأحداث غزة ؟

ان إيران لم تقم بهذه العملية إلا للحفاظ على ماء وجهها أمام شعبها ولا علاقة لما يحدث فى غزة بما قامت به إيران، ولو تطورت العملية العسكرية لكانت أحدثت عواقب وخيمة وأضرارا جسيمة, و هنا لعبت أمريكا دورا كبيرا فى إقناع إسرائيل بضرورة تقبل تلك الضربة وأعلنت أنها ستساعدها فى صد تلك الهجمات من خلال القواعد الأمريكية فى كل من العراق وسوريا، ومن خلال المدمرات الأمريكية، التابعة للأسطول السادس فى البحر المتوسط مع التشديد على عدم قيام إسرائيل بأى ضربات انتقامية ضد إيران بعدها, وهذا ما حدث بالفعل فقد نجحت الولايات المتحدة فى اقناع اسرائيل بقبول وتلقى الضربة الإيرانية الأولى، التى تم خلالها تدمير 99% من الطائرات المسيرة الإيرانية قبل وصولها لإسرائيل، بمعرفة القواعد الأمريكية والقوات البريطانية، والفرنسية، وأخيرا القوات الإسرائيلية, ولم تسفر العملية الإيرانية، إلا عما أظنه قد تم الاتفاق عليه أيضا مسبقا من إصابة احدى القواعد الإسرائيلية، فى صحراء النقب.

 	صفاء الخميسي

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

يحيى حمزة: عايشت أحداث «المصيدة» ورصدت ظاهرة النصب الالكترونى

في موسم رمضاني تتزاحم فيه الأعمال بحثاً عن لفت الانتباه يطل مسلسل «المصيدة» باعتباره مشروعاً درامياً يراهن على ملف معاصر...

حنان مطاوع: أنا وقعت فى «المصيدة»

دائماً ما يمثل شهر رمضان مناسبة جيدة لظهورها، وكأنها تنتظره كل عام لتظهر لنا تألقها وتميزها الشديد، وتواصل هذا العام...

استيراد الدواجن المجمدة يعيد الاستقرار للأسواق ويخفض الأسعار

أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...


مقالات

المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م
سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص