الدكتور أحمد رفيق عوض: الرصيف العائم فى غزة فكرة إسرائيلية برعـاية أمريكـية

رغم تأكيد وزير الخارجية الأمريكى أن الممر البحرى إلى غزة  ليس بديلا عن الطرق والمعابر البرية فى إيصال المساعدات

 يتجلى الإصرار الأمريكى على المضى قدما فى مشروع بناء ميناء بحرى عائم بسواحل غزة بتأكيدات متلاحقة من المسئولين الأمريكيين بالشروع فى إنشائه والعنوان الأبرز هو إرسال "مزيد من المساعدات إلى غزة"..

عن حقيقة هذا الامر وحول آخر التطورات التى يشهدها قطاع غزه وتفاصيل أخرى.. تحدث الدكتور "أحمد رفيق عوض" رئيس مركز القدس للدراسات المستقبلية بجامعة القدس .

لماذا تصر امريكا على اقامة "الرصيف العائم" كمر بحرى فى غزة؟

ان الوجود الامريكى فى المنطقة تحت مسمى المساعدات الانسانية إلى غزة، قد يدخل حيز النفاذ خلال ستين يوما وأن استكماله سيستغرق أربعة أشهر تقريبا؛ وهذا الأمر يفتح الباب على كل الاسئلة المتوجسة ويدل ذلك على ان هذا الامر قد دبر منذ زمن طويل و لكن اسرائيل استغلت يوم 7 أكتوبر من اجل اعادة تشكيل المنطقة ويبدو ان امريكا مشاركة فى ذلك, خاصة ان هذه الفكرة و هى الرصيف العائم  طرحها نتنياهو منذ سنوات  وعرضها على بايدن وعلى الرئيس القبرصي، وبالتالى هى فكرة إسرائيلية وليست أمريكية, مما يدل على ان هذه الفكرة مرتبة منذ فترة طويلة وتأتى من منطلق او بهدف السيطرة الكاملة اى سيطرة اسرائيل على قطاع غزة امنيا و ديموغرافيا؛ حيث تغلق كل معابر غزه البرية و تفتح فقط معبرا بحريا يتم فيه السيطرة بشكل كبير على كل ما يجرى فى القطاع, واحتلال محور فلادليفيا وقطع التواصل الجغرافى بين مصر وقطاع غزة؛ هذا من الجهة الاسرائيلية, أما من الجهه الامريكية فالهدف هو العودة الى الشرق الأوسط و فتح الباب على كل شيء عمليا كطرق التوابل و طريق الحرير و قناة بنجوريا و اذا كان هذا الكلام سيتم فيه تنافس دولى حقيقى و بالتالى هذا الامر فى الرصيف العائم و كذلك الممر البحرى فى قبرص كل ذلك يؤكد أن الحروب تبدأ بأسباب و تنتهى بأسباب أخرى.

 إلى أى مدى ينذر دخول الصراع الفلسطينى مع قوات الاحتلال منعطفا خطيرا قد يؤدى الى حرب شوارع ؟

لن نسميها حرب شوارع فنحن مدنيون لسنا مسلحين من الممكن ان نقوم بانتفاضة شعبية واسعة ان لم نكن نعيشها منذ 2015 تقريبا و لكن الجانب الاسرائيلى يدير ظهره لاى تسوية ويصر على سياساته العدوانية كالقتل و المصادرة والهدم ومنع الناس من الحركة و منع المصلين من الوصول للمسجد الاقصى و أيضا إغلاق الباب على اى تفويض سياسى و بالتالى عمليا فإن سلوك العدوان الاسرائيلى و ممارساته و اجراءاته وخططه المستقبلية تجعل الفلسطينى متأهبا للدفاع عن نفسه و عن طموحاته، فالجانب الاسرائيلى يغلق الباب عن كل شيء و افق الشعب الفلسطينى عليه لذا يجعل الفلسطينى يعبر عن غضبه و ينتفض لاحلامه.

 ما اسباب التصعيد المستمر من قبل الاحتلال الذى بات مع كل اقتحام و اعتداء او مداهمة يعزز من قواته لمواجهة مواطنين عزل ؟

لأن اسرائيل تصور و كأن هذا الامر ليس احتجاجا سلميا و لا مقاومة شعبية بل تتعامل معه وكأنه تنظيم ممول و مسلح و مدار من قبل أطراف مختلفة خارج المنطقة و بالتالى هى تسمح لنفسها بأن تتصرف بشكل وحشى تماما فى مناطق آمنة و مدنية و تستغل أقصى ما عندها من قوة بدون اخذ اقل اعتبار انها تجابه جبهة مدنية غير مسلحة على الاطلاق, فاسرائيل تعتقد ان هذه الجبهة المسلحة تنتشر و تتجذر  و أكثر من ذلك فهى تتطور أيضا, و بالتالى فوجئت اسرائيل ان الضفة الغربية المحتلة التى كانت جبهة مسالمة و هادئة الى حد كبير تتحول  لتكون اخطر الجبهات كما قال احد المسئولين الامنيين الاسرائيليين بهذا السبب هى تصور الامر على ان ما يجرى فى الضفة الغربية لبنان جديد او غزة جديدة و لهذا السبب تقوم بهذا الذى تقوم به بكامل الوحشية و كامل الاجرام دون الاخذ فى الاعتبار انها ستهجم على اماكن آمنة جدا و مدنية ايضا لذلك نرى هذا الاجرام فى محاولة من اسرائيل لعدة اسباب أولها  كبح جماح هذه الظاهرة المسلحة, و ثانيا عدم تطورها و ثالثا لان اسرائيل تريد ان تفرض حلا سياسيا محددا و معينا و بالتالى الظاهرة المسلحة تكسر هذه المخططات السياسية لهذه الحكومه بالذات على الاقل.

 كيف يمكن فرض حل سياسى على أرض الواقع فى ظل الاعتداءات و الانتهاكات بحق الفلسطينيين ؟

تتوهم اسرائيل بأنها تستطيع او تحلم ان تفرض حلولا على الفلسطينيين لا يرضاها الفلسطينيون منذ عشرات السنين و الفلسطينيون هم الرقم الصعب فى اى مخطط ممكن ان يجعل الشعب الفلسطينى يضعف و يتفكك و يكون اقل قوة ولكن فى نهايه الامر هو الذى يبقى قائما و صامدا..

الخطة الاسرائيلية الحالية لهذه الحكومة الفاشية تقوم بتفكيك السلطة و ضم الضفة الغربية او معظم الضفة الغربية و التعامل مع الشعب الفلسطينى على اعتباره افرادا و جماعات مفككة و ليس شعبا له مطالب سياسية و تاريخية و حقوقية لذلك اسرائيل عمليا تقوم بتجاوز الشعب الفلسطينى وتجاوز الصراع الفلسطينى من اجل الانطلاق الى الاقليم كله, تتجاوز الخطط و المبادرات, و تتجاوز حتى الشرعية الدولية, و صفقة القرن و تفرض حلا جديدا قائما على انكار الشعب الفلسطيني، وبالتالى نحن امام رؤية اسرائيلية جديدة تقوم على فكرة ان الاحتلال حق و شرعي, و لكن هذا الامر لن ينجح على الاطلاق لانه بدون دولة فلسطينية و بدون انهاء الاحتلال سيبقى الامر كما هو عليه.

 هل من أوراق ضغط دولية على الجانب الاسرائيلى للانخراط مجددا فى احياء السلام؟

ان الرؤية العالمية او على الاقل كثير من قادة العالم يقولون ان هذا الامر لن يستمر خاصة فى ظل انكار الشعب الفلسطينى وانكار حقوقه وادامة الظلم عليه ولكن هذا الامر بمثابة استثناء وشذوذ فى حركة التاريخ لكن للاسف الحق بدون قوة تحول الى امال واحلام لهذا السبب قد يطول الامر, فمثلا قام الرئيس محمود عباس بطرح فكرة المؤتمر الدولى ولكن فى ظل غياب الارادة الدولية بعقد مؤتمر دولى للضغط على اسرائيل لدرجة ان اسرائيل تعتقد ان العالم العربى الآن اضعف من ان يفرض على اسرائيل اى شيء لذلك تقدم تطبيعا مجانا فقط سلام مقابل سلام..

حيث يعتقد هذا المحتل ان العالم العربى مفكك ولا يقوى و ليس لديه القدرة على الضغط او فرض شروط على اسرائيل من اجل تطبيع او معاهدة اتفاق او سلام لذلك ترفض اى تنازلات تقدمها للفلسطينيين فى اى عملية تطبيع لانه يعتقد انه لا احد يستطيع الضغط عليه لا الغرب الاوروبى ولا امريكا و لا العالم العربى و نحن امام عقلية متطرفة.

 	صفاء الخميسي

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

يحيى حمزة: عايشت أحداث «المصيدة» ورصدت ظاهرة النصب الالكترونى

في موسم رمضاني تتزاحم فيه الأعمال بحثاً عن لفت الانتباه يطل مسلسل «المصيدة» باعتباره مشروعاً درامياً يراهن على ملف معاصر...

حنان مطاوع: أنا وقعت فى «المصيدة»

دائماً ما يمثل شهر رمضان مناسبة جيدة لظهورها، وكأنها تنتظره كل عام لتظهر لنا تألقها وتميزها الشديد، وتواصل هذا العام...

استيراد الدواجن المجمدة يعيد الاستقرار للأسواق ويخفض الأسعار

أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...


مقالات