أحمد عيد: «بن سيحون» و«الصباح» ليس لهمـا مثيل سوى إبليس نفسه

صنفه البعض ككوميديان بارع، استطاع تقديم الكوميديا الهادفة ونجح فيها بشكل ملحوظ، لكنه يثبت مجددا أنه موهبة استثنائية،

 ويستطيع تقديم أى لون درامى، فقدم العام الماضى اللون التراجيدى من خلال الجلباب الصعيدى فى مسلسل «عملة نادرة».. وهذا العام فاجأ «أحمد عيد» جمهوره بكاركتر «زيد بن سيحون» الذى جسده فى مسلسل «الحشاشين»، ليراهن مرة أخرى على قدرته على التلون وخطف الأنظار فى أى لون درامى، وخاصة إذا تعلق بالدراما التاريخية الأضخم إنتاجاً والأكثر إثارة للجدل.

كيف بدأت حكايتك مع «الحشاشين»؟

البداية كانت منذ أكثر من عام، وكنت فى دولة المغرب الشقيق لتصوير فيلم «أهل الكهف»، عندما تلقيت اتصالا من جهة الإنتاج بترشيحى للحشاشين، وتحدث معى المخرج بيتر ميمى حول العمل، وأبديت وقتها موافقة مبدئية دون تفكير أو تردد، وحتى قبل قراءة السيناريو، لأن الكتاب يظهر من عنوانه، وإذا كان هناك عمل كتبه السيناريست المبدع عبدالرحيم كمال، ويخرجه المخرج الموهوب بيتر ميمى، وبطله النجم كريم عبدالعزيز، فتلك العناوين وحدها تكفى للقبول قبل أى شىء، وبشكل مبدئى كما قلت.

 وماذا بعد قراءتك للسيناريو؟

أصبحت الموافقة المبدئية نهائية، بعد أن قرأت شخصية «زيد بن سيحون»، وأنه اللاعب الرئيسى والمحورى فى تلخيص الفكر الباطنى، وانجذبت بشدة للعمل كبناء رصين لقصة حقيقية، تعيد للأذهان فكرة التطرف وتحذر من أصحاب هؤلاء الفكر وقدرتهم على غسل العقول، وبالنسبة للكاتب فقد أظهر العمل قدرته على محاكاة التاريخ وتناول الشخصيات الأكثر جدلاً، ومنهم بالتأكيد «حسن الصباح» و«نظام الملك»، وهذه عناصر الجذب فى السيناريو ككل، والذى يعتمد على مخاطبة العقل بموعظة التاريخ، من خلال دراما مثيرة ومشوقة وممتعة، فالعمل التاريخى لدينا قليل، ومن الجيد أن تعود للتاريخ لندرك الحاضر ونتوقع المستقبل.

 وما الذى جذبك لشخصية «زيد من سيحون»؟

الكاركتر كله جديد فى الشكل والمضمون، ويضعنى فى منطقة جديدة تماما، فأنا هنا لم أبتعد عن الكوميديا فحسب، بل غيرت جلدى، بداية من الإطار الدرامى نفسه، وحتى أدق التفاصيل، و«زيد» ليس شخصية تاريخية معروفة، ولكنه نموذج للفكر الباطنى الذى تأثر وأثر فيمن حوله فى تلك الفترة، كما أنه شخصية متجددة لأنه باطنى يظهر غير ما يبطن، كما يعرفون بتأويلاتهم الباطنية للدين، فنراه يتنكر فى أكثر من هيئة للوصول لأغراضه، مثلما فعل أكثر من مرة، فالشخصية ثرية وتجعل من يجسدها يعيش أكثر من شخصية داخل نفس الكاركتر، مما يعنى أن هناك مساحات تمثيلية واسعة داخل الدور.

 كيف كانت استعداداتك لشخصية «بن سيحون»؟

بدأت أولاً بالبحث عن الشخصية فى التاريخ، ولكنى لم أجد لها تفاصيل لأنها من نسج خيال المؤلف، بمذاكرة فرقة الحشاشين والفرق الباطنية فى التاريخ الإسلامى، وخاصة الإسماعيلية، فالتزمت بالسيناريو الذى قدم «بن سيحون» كلاعب أساسى ونموذج صريح للفكر الباطنى، وظهورى بأكثر من شخصية كالأعرج والأحدب التى قدمتها لابن سيحون فى البداية يدل على قدرة هذا الشخص على التلون، وقدمت تلك الكاركترات بحسب السيناريو وتوجيهات المخرج بيتر ميمى لإظهار تلك التفاصيل بعناية.

 ما أصعب المشاهد التى قدمتها فى «الحشاشين»؟

ليست هناك مشاهد صعبة وأخرى سهلة، ولكن كل التحضيرات للشخصية احتاجت للتركيز، وكان لا بد من ركوب الخيل، وهى رياضة لم أمارسها من قبل، فتدربت على الفروسية، كما أن التصوير على مدار زمنى طويل، وفى أكثر من مكان، وكان هذا أحد صعوبات العمل، ولكن هذا كله يهون فى سبيل تقديم هذا العمل الضخم. والاطلاع على فكر الحشاشين والمذاهب الباطنية كان أحد الصعوبات ولكنه صعوبة ممتعة، حتى أعرف معنى الباطنية واقتناع هؤلاء بتفسيراتهم المغايرة للدين واقتناع رفقاء «الصباح» بفكرة حصوله على صك أو مفتاح دخولهم الجنة.

 ككوميديان، ألم تقلق من مشاركتك فى عمل تاريخى مثير للجدل؟

أراهن دائماً على التجديد حتى فى إطار الكوميديا، ولا أقدمها للإضحاك فقط، والجمهور يعرف أننى أبحث حول قضية مجتمعية فى الكوميديا، ولم أقلق لأننى أراهن على تغيير جلدى فى كل مرة، وأذكر أننى عندما تلقيت ترشيح المشاركة بدور صعيدى شرير وقاتل العام الماضى فى «عملة نادرة» شعرت بالقلق، ولكنى قررت خوض التجربة بينى وبين نفسى، لأراهن على موهبتى، فالجمهور قد لا يقتنع بتغيير الجلد مرة واحدة، ولذلك قررت خلال العامين الآخيرين الابتعاد عن الكوميديا، وكانت البداية مع «عملة نادرة» العام الماضى، وكذلك فيلم «أهل الكهف» الذى انتهيت من تصويره، وأخيراً مسلسل «الحشاشين» الذى جذبنى بشدة ولم أشعر بالقلق تجاهه.

 هل شعرت بالكراهية تجاه «بن سيحون»؟

كممثل لا بد أن أحب شخصيتى ولا أكرهها، فأنا الآن «بن سيحون»، وبالتأكيد لدى قناعة بما أفكر، ولكن وجهة نظرى أن بن سيحون و«الصباح» ليس لهما مثيل سوى إبليس نفسه، فالحياة مليئة بالقتلة والمارقين والزنادقة، وكل النماذج السلبية كما فيها الإيجابية، ولكنّ هاتين الشخصيتين جمعتا كل أنواع الشرور، فهم يقتلون بدم بادر وهدوء، وثبات انفعالى غريب ويقدمون الشر دون انفعال، وهذا هو الصعب فى الشخصية، وبالطبع لا يوجد من يتعاطف مع هؤلاء الذين تفوقوا فى إغواء الناس أكثر من الشيطان نفسه.

 متى بدأت تستشعر نجاح «الحشاشين»؟

لا أبالغ إن قلت أنه بمجرد حديث السوشيال ميديا عن نزول البرومو وحتى قبل نزوله كانت هناك تعليقات وتفاعلات كبيرة، فالشخصيات التاريخية جاذبة لقطاع كبير من الجمهور، واسم القائمين على العمل يؤكد قوته بداية من الإنتاج، ومروراً بالكاتب الكبير عبدالرحيم كمال، وكذلك المخرج بيتر ميمى الذى ساعد فى إخراج منطقة جديدة لدىّ، وبالطبع اسم النجم الموهوب كريم عبدالعزيز صاحب الجماهيرية، فالقصة جاذبة، والفترة الزمنية ثرية، والجمهور متعطش لهذا اللون التاريخى المحبوب، فعناصر النجاح متوفرة، ولكن فى النهاية لا بد أن يشعر المشاهد بالاجتهاد الشخصى للممثل نفسه، وهو ما يخلق روح المنافسة للارتقاء بالعمل

 كيف كانت الكواليس؟

انتهينا من التصوير قبل انطلاق الماراثون الرمضانى بفترة قليلة، وصورنا فى بعض الدول الأجنبية منها «كازاخستان» التى صورت فيها معظم مشاهدى، كما صورنا فى «مالطا»، وسعدت بالعمل مع فريق ضخم وإنتاج متميز، والجميع أصدقاء، وبعضهم تعاونت معه من قبل فى أعمال درامية وسينمائية، وهو ما خلق نوعًا من الارتياح فى اللوكيشن.

 استخدام اللهجة العامية أثارت الكثير من الجدل، فما رأيك؟

العمل إنتاج مصرى وللجمهور المصرى والعربى، ونجومه مصريون، فالفصحى هنا لا تضيف جديداً، خاصة أن الأبطال الحقيقيين للعمل لم يكونوا مصريين أو عرباً، واللغة الفارسية ولهجات القبائل فى تلك المناطق كانت هى السائدة، وبالتأكيد لن نقدمه بالفارسية، وأخيراً الأعمال التاريخية والدينية لا بد أن تثير الجدل، وهذا طبيعى وصحى، ويؤكد نجاح العمل وقدرته على الوصول لقطاع عريض من الجمهور.

 بعد نجاحك فى «الحشاشين» وقبله «عملة نادرة» هل قررت ترك الكوميديا؟

لم أترك الكوميديا، ولا أريد فى نفس الوقت حصر نفسى فى إطار واحد، فالكوميديا لون محبوب عرفنى به الجمهور، والألوان الأخرى كانت رهاناً من أجل التنوع، وسأقدم أى لون فنى طالما كان هناك سيناريو جيد.

 	أحمد جمال

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة : لخبطة هرمونية تضرب الزراعة

تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى

جودة غانم : امتحانات الثانوية العامة ستجرى فـى الجامعات هذا العام

3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا

كمال أبورية: تجذبنى أدوار الشر.. و«رمـضان» أعاد اكتشافى

لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب

هاجر أحمد: استقرار بيتى أهم من أى مجد

دورى فى «أب ولكن» جرىء