فهد سليمان: نواجه حربًا صهيونية فى غزة.. وأمريكا تشارك فى العدوان

بعد مرور أكثر من شهر على الحرب البربرية التى يشنها الكيان الصهيونى على المدنيين فى قطاع غزة، تتطلع الأنظار إلى ردود الفعل الفلسطينية الشجاعة فى الميدان،

 وحجم خسائر العدو الصهيونى المتصاعدة يوماً بعد يوماً، وفشله فى السيطرة على الأرض رغم غاراته الجوية التى لم تتوقف، والتى استهدفت كل مناحى الحياة فى قطاع غزة، ولم يستثن منها المستشفيات والمدارس ودور العبادة.

ومع صمود الشعب الفلسطينى فى غزة وتصاعد أعمال المقاومة فى الضفة الغربية، نحاول أن نستطلع آراء الفصائل الفلسطينية الفاعلة على الميدان، والمشاركة فى عمليات المقاومة فى الضفة والقطاع، ومن بينها الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

ويقول نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية فهد سليمان إن ما يجرى على قطاع غزة ليس حرباً صهيونية فحسب، بل حربا صهيونية أطلسية تشارك فيها بصورة مباشرة الولايات المتحدة الأمريكية وقوى غربية أخرى بهدف كسر المقاومة الفلسطينية، وتمرير مشروع إسرائيل الكبرى، وهو ما تحطم على صخرة صمود الشعب الفلسطينى فى غزة، والذى أعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد العالمى بتنفيذه عملية "طوفان الأقصى" فى السابع من الشهر الماضى.

  ما رؤية الجبهة لإنهاء الحرب الحالية على قطاع غزة؟

هذه الحرب الاستئصالية التى يشنها التحالف الإسرائيلى الأطلسى ضد الشعب الفلسطينى ومقاومته فى قطاع غزة الصامد، هى نوع آخر من الحروب، بحيث تتجاوز أهدافها الإسرائيلية الأطلسية حدود قطاع غزة، نحو جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط. إنها حرب تستهدف من ورائها إسرائيل والولايات المتحدة شطب مقاومة الشعب الفلسطينى، وتصفية قضيته وتشريع الأبواب أمام إتمام المشروع الصهيونى، لإقامة دولة إسرائيل الكبرى على كامل التراب الوطنى الفلسطينى، خاصة وأن نتنياهو لم يخفِ أهداف مشروعه، بأن فلسطين، وكل فلسطين، هى ملك للشعب اليهودى حصراً، وأن الحرب التى تدور رحاها هى حرب النور ضد الظلام، والحضارة ضد البربرية، إلى آخر هذه التصريحات العنصرية البغيضة، وبالتالى، فإن هذه الحرب ليست مجرد رد فعل على عملية "طوفان الأقصى" التى انطلقت فى السابع من أكتوبر الماضى، ذلك العمل العسكرى الاستراتيجى غير المسبوق، الذى أنجز مقاتلونا ومقاومونا أهدافه بدرجة عالية من الإتقان، حين نجحوا فى اقتحام خطوط الحصار وكسرها، وتدمير مواقع جيش العدو الصهيونى واحتلالها ونقل جنوده وقادته أسرى أذلاء إلى داخل قطاع غزة، بهدف تحرير أسرانا فى سجون الاحتلال، تحقيقاً للوعد الذى قطعته على نفسها الفصائل الفلسطينية.

لقد حقق مقاتلونا إنجازاً تاريخياً لا سابق له، حيث نقلوا المعركة إلى أرضنا المحتلة فى عام 1948، والتى يعتبرها العدو أرضه، وكسروا بذلك قاعدته التى كان يحرص فيها، على أن يدير معاركه على أرض الغير، كما أكدوا أن هذا الجيش المتعجرف هو جيش يهزم كما هزم على يد الجيشين المصرى والسورى فى حرب أكتوبر 1973، عندما تتوافر الإرادة والعزيمة والقيادات الشجاعة والحكيمة، وكما قال كثير من الخبراء، إن واقعة "طوفان الأقصى" التى أنتجت حرباً جديدة مع الكيان الصهيونى، دخلت التاريخ من أوسع أبوابه، وستعتبر نقطة تحول فى الصراع مع إسرائيل.

 كيف يمكن وقف هذه الحرب ضد الشعب الفلسطينى؟

 السبيل الوحيد لوقف هذه الحرب العدوانية والوحشية، يكون من خلال تعزيز صمود مقاومينا وشعبنا أولاً، وصون مقاومتنا عبر الالتفاف الجماهيرى حولها، ومنع العدو من تحقيق أهدافه فيما يسمى "إنهاء المقاومة"، أو "مسح منظماتها"، وإرغامه على وقف كامل لإطلاق النار، وفتح المعابر، وإمداد شعبنا بكل حاجاته الإنسانية والطبية، والشروع فى إطلاق مشاريع إعادة الإعمار، والبحث على الصعيد الوطنى فى تشكيل الإطار القيادى الوطنى الموحد، وعنوانه منظمة التحرير الفلسطينية، وبما يضم جميع القوى بدون استثناء، لتكون هى صاحبة الشأن فى معالجة نتائج العدوان الهمجى، والعمل على إسقاط جميع المشاريع البديلة للحل الوطنى، ودعوة المجتمع الدولى إلى إطلاق عملية سياسية ذات مغزى، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية التى تكفل لشعبنا حقوقه الوطنية المشروعة كاملة، غير قابلة للتصرف، فى تقرير المصير، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، على حدود 4 يونيو 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين بموجب القرار الأممى رقم 194، الذى يكفل لهم حق العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التى هجروا منها منذ العام 1948.

 ما موقف الجبهة من الدعوات الإسرائيلية لترحيل الفلسطينيين إلى سيناء؟

 إن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وجميع القوى الوطنية فى صفوف الشعب الفلسطينى، ترفض رفضاً قاطعاً أى شكل من أشكال تهجير شعبنا فى قطاع غزة أو فى الضفة الغربية، بما فى ذلك القدس، فالتهجير معناه ضم الأراضى الفلسطينية إلى دولة إسرائيل الكبرى، والقبول بالتهجير معناه الاستسلام للمشروع الاستعمارى الإسرائيلى الصهيونى، وبالتالى هذا ما سوف نقاومه بكل الأساليب والسبل لنبقى فوق أرضنا، نعيش ونتنفس ونتزايد وننمو فى ربوعها، ونناضل لبناء مستقبل شعبنا أياً كانت التضحيات.  ولن نهاجر من الضفة والقطاع إلا إلى أرضنا المحتلة فى عام 1948 والتى هجرنا منها قسرا ولن نتنازل عن حقنا فى العودة إليها.

ونحن نرى أن التهجير خط أحمر، ونحن نناضل من أجل عودة اللاجئين إلى ديارهم، وليس زيادة أعدادهم فى الشتات. برنامجنا يقوم على تقرير المصير والحرية والاستقلال والعودة، ولا تراجع عن أهداف هذا البرنامج.

  كيف يمكن تعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية لمواجهة العدوان الصهيوني؟

منذ الساعة الأولى من حرب الاستئصال المجنونة على شعبنا فى قطاع غزة، بادرنا فى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى الدعوة لاجتماع عاجل للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى من أجل توفير الإطار القيادى الموحد الضرورى لمواجهة الاستحقاق الجديد، على أن يكون اجتماعاً شاملاً وملزماً وعاجلاً، ولوضع استراتيجية كفاحية بديلة وجديدة لمواجهة الاستحقاقات القادمة علينا، فى ظل الحرب الإسرائيلية الأطلسية، مدركين تماماً أن معادلات ومعايير العلاقات الوطنية لما بعد "طوفان الأقصى" ليست كما قبله، فنحن ندخل مرحلة جديدة وخطيرة تستوجب تجاوز كل عوامل الانقسام السلطوى والسياسى، لصالح توحيد الموقف فى الميدان، كما فى المحافل الدولية، ونغلق الطريق أمام العدو الإسرائيلى للعب على أوتار الانقسام والاستفراد بطرف أو فصيل معين دون غيره، تحت أية ذرائع كانت. وقبل ذلك ناضلنا ونناضل من أجل بناء القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية الشاملة فى الضفة الغربية، وفى القلب منها القدس، وتأطير فعالياتها فى الميدان، وتزويدها وتسليحها سياسياً ومادياً بكل ما يتطلبه الثبات والصمود فى مواجهة الاحتلال وقطعان المستوطنين.

إن شعبنا موحد ميدانياً، وإن تشكيل الأطر القيادية الموحدة تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والتى يتوجب أن تضم جميع الفصائل الفلسطينية دون استثناء، مهمة رئيسية وعاجلة، نعمل مع باقى القوى الوطنية لتحقيقها.

 ما دور الجبهة الديمقراطية فى المواجهات الحالية فى غزة؟

 الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين كما يعرف الجميع، هى واحد من المكونات الرئيسية فى الحالة الوطنية الفلسطينية، تمارس دورها النضالى فى جميع الميادين دون استثناء، سياسياً وجماهيرياً ونقابياً واجتماعياً وعسكرياً ... الخ، ونحن الآن فى غزة جزء من المقاومة المسلحة التى تدافع ببسالة عن الشعب الفلسطينى، من خلال "قوات الشهيد عمر القاسم"، وهى عضو فى غرفة العمليات المشتركة للمقاومة فى غزة، كما شارك مقاتلونا فى معركة "طوفان الأقصى"، ويواصلون الآن التصدى للعدوان الصهيونى الأطلسى بأشكاله المختلفة، وقدموا فى هذا السياق عدداً من الشهداء، لم يتم الإعلان عنهم حتى الآن، بانتظار أن ينقشع غبار الحرب.

كذلك نحن شركاء فى غرفة العمليات السياسية فى قطاع غزة جنباً إلى جنب مع باقى أطراف المقاومة لإدارة المعركة، ونبذل الجهود مع المؤسسات الاجتماعية والإنسانية المحلية والدولية، لتوفير عناصر الثبات والصمود لشعبنا فى مواجهة المحرقة الإسرائيلية.

  هل يمكن أن تتطور المواجهات الحالية إلى مواجهة واسعة؟ وما دور الجبهة الديمقراطية حال اندلاع المواجهة الإقليمية الواسعة؟

 انطلاقاً من تقديرنا أن الحرب الدائرة رحاها فى قطاع غزة، هى بتأثيراتها وأهدافها أوسع من حدود القطاع، وتفيض على كامل أوضاع منطقة الشرق الأوسط، فإن كل الاحتمالات تبقى مفتوحة، وبحيث يمكن أن تتحول (ربما) إلى حرب إقليمية، بدأت الولايات المتحدة تدق طبولها، عندئذ يتوافر القرار الواجب اتخاذه على ضوء التطور وأبعاده وتقديرنا له.

 ما احتمالات العودة إلى مائدة المفاوضات مع إسرائيل؟

 نحن لا نرى فى حكومة الفاشية الإسرائيلية طرفاً مؤهلاً للدخول فى عملية سياسية ذات مغزى، وثلاثون عاماً من المماطلة تحت سقف أوسلو، وتعطيل ما يسمى بـ"مفاوضات الحل الدائم" دليل قاطع على ذلك.

نحن فى الجبهة الديمقراطية ندرك تماماً أن الحل المرحلى مع دولة الاحتلال لن يتأتى إلا عبر عملية سياسية ذات مغزى، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، تنعقد فيها شروط التوازن وجدول الأعمال والسقف الملزم، بما يمكن من الوصول إلى حل يكفل للشعب الفلسطينى حقوقه الوطنية المشروعة فى تقرير المصير والاستقلال والعودة. من هنا كان خيار شعبنا، فى ظل الانسداد السياسى الذى يتحمل مسئوليته الاحتلال الإسرائيلى، اللجوء إلى المقاومة الشعبية الشاملة، بما يمكن من إحداث التوازن المطلوب فى الميدان، وفى المحافل الدولية، وبما يؤسس كما أسلفنا لإطلاق عملية سياسية ذات مغزى وعلى الدوام، تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الممثل الشرعى والوحيد لشعبنا، وفقاً لبرنامجها الوطنى.

 هل انتهت أوسلو؟ ومتى يمكن إعلان نهايتها؟

 لم يبق من اتفاق أوسلو القائم حالياً سوى الجانب الملزم فى استحقاقاته للسلطة الفلسطينية سياسياً وأمنياً، من خلال ما يسمى بـ"التنسيق الأمني"، واقتصادياً من خلال "بروتوكول باريس" الذى يضع الأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967 ضمن غلاف جمركى موحد مع الكيان الصهيونى، بينما تحلل الجانب الإسرائيلى من جميع التزاماته، وألغى العملية السياسية، ورفع وتيرة الاستيطان والتهويد بشكل مجنون، وأحكم الحصار الاقتصادى على مقدراتنا، الخ.

 لقد قررت الدورات المتعاقبة للمجلسين الوطنى والمركزى لمنظمة التحرير الفلسطينية، إنهاء العمل بالمرحلة الانتقالية لـ"اتفاق أوسلو" سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وإعلان بسط سيادة دولة فلسطين على كامل أراضيها المحتلة عام 1967، بما فيه القدس الشرقية، غير أن القيادة السياسية للسلطة ما زالت تعطل تنفيذ هذه القرارات، وبالتالى ما زلنا داخل الحركة الوطنية الفلسطينية فى سياق الضغط اليومى على القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية، لتنفيذ قرارات المجلسين الوطنى والفلسطينى لصالح استراتيجية بديلة، صاغت مؤسستنا التشريعية فى منظمة التحرير عناوينها العامة، وهى تقوم على تعزيز الوحدة الميدانية، وتصعيد المقاومة فى الميدان والمحافل الدولية، وإعادة بناء النظام السياسى الفلسطينى بالانتخابات العامة، بما فى ذلك انتخاب مجلس وطنى جديد، يضم جميع أطياف الشعب الفلسطينى دون استثناء، وتنبثق عنه لجنة تنفيذية تعكس واقع الخارطة السياسية الفلسطينية بالتوازن المطلوب، لتشكل القيادة اليومية لشعبنا فى مسيرته النضالية من أجل التحرير والعودة وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة.

 	ناصر حجازي

ناصر حجازي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

أمين سر لجنة الطاقة بمجلس النواب: تعافى أسواق الطاقة يحتاج عاماً كاملاً

مصر صامدة.. وندير الأمور وفق رؤية استراتيجية للقيادة السياسية الحكومة مطالبة بخفض أسعار الطاقة حال تراجعها عالمياً

هيثم الهوارى الخبير الموسيقى: عضوية لجنة اعتماد القراء بالإذاعة شرف كبير لى

منذ نشأة الإذاعة المصرية كانت ولا تزال لجنة اختبار القراء والمبتهلين بها هى بوابة المرور الرسمية للأصوات الندية.. وظل حلم...

الإذاعى أيمن الأهتم: «راديو شمـــال سيناء» واجه الإرهاب بالتوعية

تعلمت ممن سبقونى أن الصوت يصنع الفارق.. والكلمة تبنى الوعى

سهر الصايـغ: بحـب جدعنـة ولاد البلـد

بدور "حسنة" بنت البلد الجدعة، خاضت النجمة سهر الصايغ سباق رمضان الماضى.. تركيبة غريبة وجديدة، قدمتها على طريقتها الخاصة، فقد...