بالرغم من مرور عشرة سنوات على ثورة 30 يونيو، إلا أن الذكريات مازالت محفورة فى ذاكرة من عاش فى قلب أحداثها.. هكذا قال النائب "طارق الخولي"، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.
وأضاف فى حوار لـ"الإذاعة والتليفزيون"، أن ثورة 30 يونيو هى ثورة الهوية بامتياز واستعادة مصر ممن خطفوها وحاولوا طمس هويتها، مشيرا إلى أن أهم مكتسبات ثورة 30 يونيو هو استقلال القرار المصري، ووضع خطوات واضحة وقوية للخروج من أية مشكلة تواجه المجتمع سواء كانت مشكلة سياسية أو اجتماعية, كما أسهمت بشكل كبير فى تمكين الشباب.
وقال إن جماعة الإخوان استخدمت أسلوبين فى التعامل مع الحركات الاحتجاجية الشبابية فى ذلك التوقيت، سواء بالترغيب أو الترهيب؛ بالترغيب فى توزيع مناصب سياسية، والترهيب بالتهديد بالاغتيال، وهذا حدث بالفعل مع سقوط الشهيد الحسينى أبو ضيف.
بعد مرور ١٠ سنوات على ثورة 30 يونيو.. أين كنا قبلها؟
كنا فى طريق غير معلوم؛ لأن الإخوان كانوا يظنون أن الدعوات لثورة 30 يونيو غير حقيقية، أو أنها سوف تفشل بعد فترة؛ خاصة أنهم كانوا يخططون لوجود ميدان بديل ينقل صوتهم للرأى العام العالمى تحديدا فى 28 يونيو، حيث بدأوا فى حشد ميدان رابعة العدوية ليظهروا للعالم أن فى مصر ميدانين لكل ميدان رأي، وبالتالى حينها يصدرون للرأى العام أن فى مصر انقساما، ولكن خاب ظنهم خاصة أن عددهم كان قليلا بالنسبة للملايين المتواجدين فى ميدان التحرير, وفى محيط قصر الاتحادية..
أيضا على الجانب الآخر وضعوا خطة ظنا منهم أن المتظاهرين حينما يأتى عليهم شهر رمضان سوف يرحلون من الميدان بعدها يظهر مرسى بعدة خطابات، أشهرها خطاب الشرعية، ولكن ظهور هذا الخطاب أعقبه مزيد من الإصرار فى عملية المواجهة، وبعدها ظهرت إحدى عبقريات الشباب المصرى وهى ظهور استمارة "تمرد" التى جمعت كل الرأى العام المصرى فى التوقيع والتعبير عن رأيهم بعزل محمد مرسى و عدم بقائه فى الحكم، وهى بمثابة استنساخ من تاريخنا العظيم فى ثورة 19 التى تم فيها جمع توكيلات بواسطة سعد باشا زغلول..
من وجهة نظرك كيف تصف ثورة ٣٠ يونيو، و كيف عشت أحداثها؟
إن ثورة الـ30 من يونيو 2013 واحدة من أعظم الثورات فى تاريخ البشرية، و هى اصطفاف وطنى عميق، و تدشين لحوار وطنى قاده فى حينها الفريق أول عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع، وكانت ثورة إنقاذ البلاد من براثن التخلف والتطرف، والتى شكلت حائط صد فى مواجهة الإرهاب والحفاظ على هوية الدول، فهى بالفعل ثورة الهوية بامتياز واستعادة مصر ممن خطفوها وحاولوا طمس هويتها ليظهر معدن المصريين الأصيل الذى انتفض للحفاظ على الدولة وتراثها"..
فى هذا التوقيت كنا منشغلين بجمع استمارات "تمرد" ومنشغلين بالحشد فى الميادين، وكان لنا دوران؛ دور فى العمليات الميدانية بالتواجد والحشد، والأساليب المعتادة فى الإعلان عن التظاهر بوجود لافتات وكتابة الشعارات المختلفة وتجهيز الهتافات، وهى أمور قمنا بالإعداد لها، و على الطرف الآخر كان لنا مواجهات إعلامية دامية مع قيادات الجماعة، وحملت الكواليس العديد من الاحتدام والوعيد بأن بعدما تفشل تحركاتنا كما يظنون سوف يقومون بإعدامنا جميعا.
ما هى أهم المكتسبات التى حققتها ثورة ٣٠ يونيو؟
إن أحد أهم مكتسبات ثورة 30 يونيو هو استقلال القرار المصري، ووضع خطوات واضحة وقوية للخروج من أية مشكلة تواجه المجتمع سواء كانت مشكلة سياسية أو اجتماعية، كما أسهمت بشكل كبير فى تمكين الشباب، فطليعة هذه الثورة كانت من الشباب، و كان لهم دور مؤثر و فعال فى الثورة، لذلك انتبه المشرع الدستورى إلى أهمية دور الشباب فى الحياة السياسية، ولأول مرة نجد كوته نص عليها دستور عام 2014، وكان هذا السبيل لدخول أكثر من 35 شابا تحت قبة البرلمان بعد 150 سنة برلمان بدون تواجد شبابي.
كيف تصدت مصر للإرهاب وخاضت حربا ضروسا فى هذا الاتجاه؟
إن ثورة الـ30 من يونيو أكبر دليل على قوة وتماسك المصريين وتصديهم لأى عدو أو أى معتدٍ، فهى الثورة التى غيرت مجرى التاريخ المصرى لمئات السنين، لذا تعظيم سلام إلى كل فئات المجتمع الذين خاضوا هذه الثورة دون خوف، وضحوا بأنفسهم وأرواحهم ولم يخافوا من شيء.. وإنقاذ مصر من سيناريو سوداوى لجماعة فاشية وضعت شعار نحكم مصر أو نحرقها.. تحية للشعب المصرى فى ثورة المصريين ومنفذ إرادة المصريين الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى نفذ لجماهير الشعب المصرى مطالبهم، ودخل التاريخ كواحد من أخلص وأشجع أبناء مصر"، و الذى لا يعلمه الكثيرون أن الشارع المصرى لم يكن خائفا من الإخوان، وخوفهم الوحيد كان على الوطن الذى كان مهددا بالضياع، بسبب المشاهد التى رأيناها للدول التى سقطت، وكان الهدف إنقاذ الدولة من مختطفيها، فإن تسارع الإخوان على السلطة هو الذى ساهم فى كشفهم وهم لا يؤمنون بفكرة الوطن أو الحدود.
ماذا لو كان الإخوان استمروا فى الحكم؟
فى تصورى هذا مشهد أسود للغايه؛ فقد كانت مصر ستشهد سلسلة من بحور الدماء، التى كان الإخوان سيحاولون فيها تصفية من يعارضهم للسيطرة على الحكم.. وأعتقد هذا أشبه بالشكل الإيراني، حيث قاموا بعمل ميليشيات موازية للجيش، وحينها استدعوا بالفعل بعض اعضاء من الحرس الثورى ليقوموا بالاستفادة منهم فى تجربة الحرس الثورى فى مواجهة القوات المسلحة الإيرانية فى فترة السبعينيات، وبالتالى كان سيطبق هذا النظام فى مصر بشتى الطرق.
أيضا كان هناك ما يشير إلى أننا ذاهبون لبقع أكثر سوادا؛ حيث وجود تنظيمات على يمين الإخوان أكثر تشددا وكانت لديهم عقائد بعيدة عن الإخوان ممثلة فى قوى من السلفيين وحزب النور وبعض التنظيمات التى كانت تدفع الإخوان طوال الوقت لأن تكون أكثر تطرفا بالقوة.
حدثنا عن شكل الحياة فى مصر قبل و بعد ٣٠ يونيو؟
قبل الثورة.. مررنا بفترات صعبة منذ أن سطت جماعة الإخوان على جزء من ميدان التحرير منذ 25 يناير حيث الاشتباكات بين القوى المدنية والاخوان لمحاولة السطو على الدولة وإحراز مكتسبات فى الانتخابات، لأنهم كانوا يشعرون أنه زمن التمكين واللحظات التى طالما حلموا بها منذ عشرات السنوات أن يصلوا للحكم والتمكين من الدولة بالكامل, وشهوة التمكين هذه هى التى قادتهم إلى سرعة إسقاطهم، كما أن سعيهم للحصول على الأغلبية فى البرلمان ثم السعى للدخول فى الانتخابات الرئاسية كانت بمثابة مسامير وضعت فى نعشهم، وظهروا على حقيقتهم أمام الشعب المصري، خاصة أن نظرة المجتمع لهذه الجماعة كانت تنظر لهم أنهم أهل دين وسوف يخافون الله فينا إذا ما تولوا الحكم، ولكن بعد انكشافهم على حقيقتهم وأنهم عكس ذلك كانت الصدمة كبيرة لأنهم كانوا يرتدون أقنعة زائفة باسم الدين لدغدغة مشاعر البسطاء، ولكنهم فى الحقيقة جماعة فاشية يمارسون كل ما هو ضد الدين، وبالتالى السعى نحو أخونة الدولة والسيطرة على مفاصلها ومحاولة تصفية المحاولات والحركات الاحتجاجية الشبابية فى ذلك التوقيت باستخدام نوعين فى التعامل سواء بالترغيب أو الترهيب؛ بالترغيب فى توزيع مناصب سياسية، والترهيب بالتهديد بالاغتيال، وهذا حدث بالفعل لزملاء لنا مع سقوط الشهيد الحسينى أبو ضيف فى محيط قصر الاتحادية، فكان المشهد مرعبا لأننا كنا أمام دولة ميليشيات بحصار الأجهزة والوزارات ومدينة الانتاج.
أما بعد الثورة.. استطعنا كمصريين أن نجبر العالم على احترامنا كشعب ودولة بثورة شعبيه خالصة، حتى وإن كانت مستمرة فى محاولات التشويه، إلا أنها ليس لها أثر حقيقي, وإن كنا نعانى بعض الشيء من بقايا الإرهاب لجماعة إجرامية إلا أن العالم ينظر لنا الآن لمصر أنها الدولة التى استطاعت أن تواجه جرائم الإرهاب وتحاربه نيابة عن العالم بأكمله، وسطرنا فى التاريخ أن مصر هى الدولة التى تستطيع التصدى لأى خطر يحيق بها وتقضى عليه، ومازلنا مستمرين فى مرحلة تحول ديمقراطى ونسعى ونتطلع إلى الإصلاح الاقتصادي.
حدثنا عن مشاهد شخصية لا تنسى قبل وأثناء وبعد الثورة؟
إن مجريات ما كان يحدث قبيل ثورة 30 يونيو 2013 المجيدة، حيث إنه وخلال حكم جماعة الإخوان لمصر قبعت مدينة الإنتاج الإعلامى تحت الحصار من قبل أعضاء جماعة الإخوان وفرقة "حازمون" فى هذا التوقيت كانت فترات صعبة للغاية.. وأتذكر مثلا فى أحد الايام كنت مدعوا لحضور لقاء تليفزيونى على إحدى القنوات الفضائية وأثناء دخولى لمدينة الإنتاج الإعلامى نظر أحد المحاصرين داخل السيارة وحينما شاهدنى أشار لزملائه وقال "هجوم" و قاموا بتكسير أجزاء من السيارة و لكن استطاع سائق القناة الهروب منهم والدخول للمدينة من بوابة خلفية.
يوم الثورة 30 يونيو كنت فى ميدان التحرير، ومن قبلها أيضا تحديدا فى 28 يونيو وحضرت المظاهره التى حملنا فيها أعلام مصر ضد الإخوان وطالبنا بإسقاط حكم المرشد، وكانت من الطلعات التى واجهنا فيها الإخوان كمحاولة للتعبير عن عدم خوفنا وأننا لا نهاب أى شيء إلا الخوف على الوطن الذى كان يضيع، فهو أمر مصيري.. إما أن نتخلص من جماعة الإخوان ونحمى البلد أو تستمر الأوضاع وندخل فى نفق مظلم لا نستطيع الخروج منه بسهولة، خاصة أن المشاهد التى كنا نراها فى المنطقة للدول التى سقطت بسبب مواجهات وحروب أهلية داخلية، لا تستطيع الإفاقة إلا بعد عشرات السنين.. فكنا بين أمرين، إما أن ننقذ مصر أو نتركها تضيع، وبالطبع اخترنا أن ننقذها..
أما بعدها و تحديدا يوم 3 يوليو كنت متواجدا فى محيط قصر الاتحادية وأتذكر أننى لم أستمع إلى خطاب الرئيس عبدالفتاح السيسى سوى لكلماته الأولى لتعطيل العمل بالدستور وكانت الاحتفالات صاخبة للغاية وبعدها لم نستطع سماع باقى القرارات وكنت مهموما بمعرفة خارطة طريق المرحلة الانتقالية.. وبعد العودة للمنزل استطعت متابعة باقى القرارات إعلاميا بعد ذلك.. ونحمد الله أن الأمر قد تبدل تماما بعد ثورة 30 يونيو، وبات الوضع أكثر أمنا وأمانا واستقرارا مما كانت عليه من قبل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
حملات موسّعة على المساجد.. لتوفير بيئة ايمانية لضيوف الرحمن نتعامل مع الزوايا بمنطق التنظيم لا الإقصاء.. ونعمل على منع تسلل...
تحرير محاضر ضد اسماء معروفة فى سوق الجزارة.. وضبط لحوم فاسدة فى الشوادر الشهيرة التفتيش البيطرى يغطى انحاء الجمهورية.. وحملات...
نطمئن المواطنين بأن السلع الأساسية متوافرة والوزارة تتابع الأسواق بشكل مستمر « المجتمعات الاستهلاكية» أحد أذرع الدولة لتوفير السلع بأسعار...
ماسبيرو سيظل دائما منارة ومنبعا للأعمال الدرامية ذكرياتى فى التليفزيون المصرى لا تنسى