السفير حسين هريدي: لولا ثـورة 30 يونيو لتحولت مصـر إلى دولـة طائفـية

شهدت مصر والمنطقة العربية انحرافا كبيرا داخليا وخارجيا فى سياستها منذ اندلاع ما يسمى بثورات الربيع العربي، ولأن مصر من كبرى الدول العربية والتى لها تاثير كبير على دول الجوار جاءت سياستها الخارجية مجمل رسائل للعالم بأكمله، خاصة بعدما شوهت جماعة الإخوان المسلمين شكل مصر فى أغلب دول العالم.. ولولا قيام ثورة 30 يونيو لما كانت مصر كما هى الآن من حيث العلاقات الخارجية مع محيطها العربى والأفريقي.

 

ولعبت ثورة 30 يونيو دورا كبيرا فى تغيير الدور المصرى فى الخارج والداخل، وإعادة الدفة إلى مسارها الصحيح. وللوقوف على طبيعة التغيرات التى أحدثتها ثورة 30 يونيو فى السياسة الخارجية المصرية، أجرت مجلة الإذاعة والتليفزيون مقابلة خاصة مع السفير حسين هريدى مساعد وزير الخارجية الأسبق.

كيف ترى السياسات الخارجية لمصر قبل وبعد دولة 30 يونيو لعام 2013؟

قبل 30 يونيو 2013 هناك عدة فترات، ودعنى أقارن من 25 يناير 2011 وحتى تولى السيد الرئيس مهام منصبه.. من عام 2011 إلى ما قبل 30 يونيو 2013 هذه الأعوام كانت سنوات ارتباك واضطراب فى السياسة الخارجية المصرية، واتخذت قرارات خلال هذه الأعوام الثلاثة لا تتفق مع أسس السياسة الخارجية المصرية ولا مع الأمن القومى المصري، قرارات غير مدروسة وخطيرة على الأمن القومى لمصر، مثل قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وهذا كان قرار جماعة الإخوان، وقد اتخذه محمد مرسى وكان هذا القرار تنفيذا لتوجيهات يوسف القرضاوي، لأنه قبل إعلان هذا القرار بيومين خرج يوسف القرضاوى بتغريدة على شبكات الإنترنت طالب فيها بضرورة قطع العلاقات بين مصر وسوريا.. فوقتها كانت سياسة الجماعة هى المهيمنة على السياسة الخارجية لمصر.. وأذكر أن وقت صدور هذا القرار طالب محمد مرسي، المشير السيسى وقتها كونه وزيرا للدفاع بأن يقوم الجيش المصرى بتدريب أفراد من سوريا تحت مسمى الجيش الحر، ووقتها رفض المشير السيسى والمجلس الأعلى للقوات المسلحة هذا الأمر.. أما السياسة الخارجية لمصر من 3 يوليو 2013 إلى 30 يونيو 2014 وهذا كان عام انتقال للسياسة الخارجية المصرية لم تبدأ فى طريقها الصحيح الذى يخدم الأمن القومى والسياسة المصرية وما يتفق مع تاريخ مصر إلا عندما تولى السيد الرئيس الحكم فى عام 2014 حتى الآن، فنجد أن السياسة الخارجية الآن تخدم جميع المصالح المصرية ما بين دول الجوار ودول العالم بأكمله بدون أية تنازلات من الدولة المصرية.. وأثبتت السياسة الخارجية كفاءتها وفعاليتها بما يخدم مصر من جميع الجهات.

 كيف استطاعت السياسة الخارجية لمصر تغيير وجهة النظر الغربية فى حالات التشوه التى تسببت بها جماعة الإخوان؟

فى هذا الأمر لابد من تجنيب السياسة المصرية الخارجية لأن مصر تاريخ عظيم ويصعب على أية جماعة تشويه تاريخ مصر، ولا يمكننا مساواة الرؤوس ما بين دولة مثل مصر ومجموعة من الأفراد تحت مسمى جماعة الإخوان المسلمين، وحتى عملهم إلى الآن فى الغرب لا يأخذ سوى شكل من أشكال الجهات الأهلية على شكل منظمات الواجهة التى تديرها الدولة الأمريكية. ولذلك إنى أفضل أن نقوم بعمل منظمات تواجه هذه المنظمات التى تهاجم مصر وتدافع عن الإخوان، ولا يمكن أن نضع سياسة مصر الخارجية فى مواجهتهم، وإنما علينا أن ننشئ منظمات تواجههم مثملا يفعلون. وهذا مطلب من أغلب الدبلوماسيين المصريين منذ سنوات، لأن هذه المنظمات تستطيع التوغل والانتشار داخل المجتمعات بشكل سهل ومقبول لدى المواطنين فى جميع الدول من خلال إبراز ثقافات الشعب المصرى وتاريخه وفنه ونجاحاته من خلال معارض ومؤتمرات عالمية سريعة الانتشار، وإن كنا نريد توصيل رسالة الدولة المصرية للعالم بأكمله لابد من إرسالها عن طريق غير مباشر مثل المنظمات التى يمكن أن تدار من خلال ملايين المصريين الوطنيين الذى يعيشون فى الخارج، وأيضا مئات الجاليات المصرية فى الخارج يمكنها إدارة هذه المنظمات فى أغلب دول الغرب.. وهذا ما يسمى بالهجوم غير المباشر من خلال جماعة ضغط وطنية، وهذه هى الوسيلة المناسبة للرد على هذه الجماعات الإخوانية.. أما السياسة الخارجية المصرية فأكبر بكثير من الرد على هؤلاء.. وهناك أيضا ما يسمى بالدبلوماسية العامة وظيفتها أنها تظهر حقيقة الدولة وليس سياسة الدولة وهناك فرق كبير ما بين حقيقة الدول وسياستها.. فالحقيقة هى شكل المجتمع مثل ما تفعل بعض الدول الغربية بعمل معارض فى سفارتها فى أغلب الدول الأخرى وتقوم بعرض صور فنانيها فى هذه المعارض ونبذة عنهم وعن أعمالهم ويتم عمل دعوة للمواطنين فى هذه الدول والصحافة والإعلام بداخل سفاراتهم فى أية دولة، ويبدأ نشر ثقافتهم وحقيقة دولهم من خلال هذه المعارض، وهذه هى الدبلوماسية العامة.. وكفانا إثقالا للسياسة الخارجية المصرية بشأن محاربة هذه الجماعة بشكل مباشر وواضح.. ولا يجوز أن تنزل الدولة لمستوى الجماعة، وهم يسعون إلى هذا، ويسعدهم أن يكونوا فى صف واحد مع الدولة المصرية وهذا لا يصح، لأن الدولة المصرية كيان كبير وسياستها الخارجية ليست سياسة فردية وإنما هى سياسة دولة بأكملها لها ثقلها فى العالم.

 بمناسبة حجم مصر وسط دول العالم، كيف ترى احتضان مصر لجميع شعوب الدول التى حدثت بها ثورات وحروب مثل سوريا والسودان وقبلهما اليمن والكويت فى حرب الخليج؟

أكثر من 200 ألف لاجئ سودانى وكذلك ملايين السوريين وجميعهم اندمج فى المجتمع المصرى ومتعايشون معنا وكأنها بلادهم.. وهذا يؤكد أن الدولة المصرية كيان تاريخى واستراتيجى كبير جدا، ومن هذا المنطلق تكون السياسة الخارجية المصرية بحجم دولة مصر، ولا شك أن السيد الرئيس له الدور الأكبر فيما وصلت إليه السياسة الخارجية المصرية من تقدم واضح ملحوظ فى السنوات الأخيرة منذ 30 يونيو،  ولا شك أن السيد الرئيس أضاف لهذه السياسة الكثير وأعاد توجيه دفتها إلى الصواب.

 على سيرة إضافة السيد الرئيس للسياسة الخارجية وتعديل مسارها.. كيف ترى حرص القيادة السياسية المصرية على مد الجسور والتواصل فى القارة السمراء الذى تم تجاهله منذ سنوات طويلة؟

أنا ضد كلمة تجاهل الحقيقة لأننا لم نقطع علاقاتنا الدبلوماسية بالدول الأفريقية لأننا كان لنا تواصل مستمر معهم ولنا سفارات لديهم ودبلوماسية بخلاف ما حدث فى أديس أبابا للرئيس الأسبق حسنى مبارك فى محاولة الاغتيال التى جعلته يتراجع عن حضور القمم الأفريقية، ولكن إن سألتنى عن رأيى فى السياسة الحالية مع دول أفريقيا فهى سياسية ديناميكية حيوية تتحرك بنشاط وعلى عدة محاور، بمعنى أنها بدأت تعمل فى الدوائر الهامة لمصر بنشاط وفاعلية وأصبحت مصر متواجدة ولها مصالح تدافع عنها من خلال دخولها فى تحالفات أمنية للدفاع عن مصالحها التى تخدم الدولة المصرية وتخدم مصالح الشعب المصرى بأكمله وكذلك تدافع عن الأمن القومى المصري، ولابد أن نضع فى اعتبارنا تغيير العالم فى الخمسة عشر عاما الماضية، وهذا التغيير جاء فى صالح السياسة الخارجية المصرية التى قرأت هذا التغيير فى المشهد الدولى فلم نعد فى ظل نظام القطب الأوحد ولكننا ننتقل إلى مرحلة تعدد القطبية، وهذه التنقلات فى المراحل تكون تنقلات حساسة وحرجة.. ومصر استطاعت أن تتعامل بذكاء وهدوء فى عملية الانتقال وهذا ينسب للسياسة الخارجية المصرية.

 هل استطاعت ثورة 30 يونيو إسقاط مخطط دخول مصر فى بحور فتنة داخلية والتفرقة بين عنصرى الأمة بإزاحة الإخوان من الحكم؟

مصر قبل ثورة 30 يونيو كانت ممثلة فى ميدان التحرير من 28 يناير 2011 وحتى 30 يونيو 2013 من كان يريد معرفة ما كان يحاك لمصر هو من كان متواجدا فى ميدان التحرير.. ولحسن الحظ أننى لم يمر يوم من هذه الأيام فى تلك الفترة إلا وكنت متواجدا فى ميدان التحرير لقراءة المشهد السياسى وأرى بعينى مجموعات دينية تتلقى تعليمات ممن هم معها بصوت عال سواء فى الشارع أو داخل خيم وكان هدفهم الرئيسى هو إسقاط الجيش وإسقاط الدولة والاستيلاء على مصر بأكملها وتحويلها لدولة عقائدية بحيث تصبح مصر دولة طائفية سنية فى مواجهة إيران الشيعية.. وكانت وقتها شعاراتهم يسقط حكم العسكر، ولولا ثورة 30 يونيو لكانت مصر هى إيران الطائفية، وكانت ستصبح بؤرة لتصدير عدم الاستقرار وعدم الأمن للجوار الجغرافى لمصر.. وهذه هى الخطة التى كانت فى أغلب عواصم الدول الغربية، وسبب نشاط الإرهاب بعد ثورة 30 يونيو هو رد من الخارج لما فعلته ثورة 30 يونيو بإحباط هذا المخطط الذى كان يريد لمصر أن تصبح أداة فى يديهم، وللعلم هذا التوجه كان للمنطقة العربية بأكملها.. وهو إفادة دول بشكلها الخارجى الديمقراطى ولكن داخلها هى دول طائفية وكانت جماعة الإخوان هى الأداة الرئيسية لتحقيق ذلك.

 إذًا فإن ثورة 30 يونيو منعت فكرة تقسيم الدول التى وقعت ببعضها ما سمى بثورات الربيع العربي؟

لولا نجاح ثورة 30 يونيو لكان شكل العالم العربى سيختلف تماما الآن.. ومصر كانت هى نقطة الانطلاق.. فمصر قبل 30 يونيو كانت هى بداية التحول لتغيير شكل المنطقة العربية بأكملها بما فيهم دول الخليج، وكان التقسيم مخططا له على شكل ثلاث طوائف، طائفة اليهودية المتمثلة فى اسرائيل والطائفة الشيعية المتمثلة فى إيران والطائفة السنية الثالثة وهى ما حول مصر وتركيا، وتبدأ الحرب ما بينهم والبقاء للأقوى، فالسنة يحكمها جماعات دينية سنية فى شكل غلاف ديمقراطى خارجى ولكن الجوهر حكم طائفى وكذلك باقى الطوائف، وكان الهدف هو السيطرة على منطقة الشرق الأوسط بأكملها من خلال الثلاثة محاور سنى وشيعى ويهودى فجاءت ثورة 30 يونيو وفجرت هذا المخطط فكان من الطبيعى أن يتم محاربتنا بكثرة الإرهاب والتى قضينا عليها.

 كيف ترى الدور الذى تلعبه مصر فى الحفاظ على وحدة دولة السودان وموقفها الرافض لأية تدخلات خارجية؟

ما يحدث فى السودان الآن هو أمر معقد للغاية وحتى يكون لمصر تأثير فى أحداث السودان لابد أن تكون ضمن تكتل دولي.. إنما مصر بمفردها من الصعب أن تؤثر فعليا على أرض الواقع فى أحداث السودان والجميع يرفض التدخل الخارجى ونحن أهم ما نفعله الآن هو حماية حدودنا بشكل قوى ونرصد الأحداث هناك ونرحب بالوساطة المصرية ولكن على أرض القاهرة، وهو ما يحدث وهذا فى حد ذاته إدارة ذكية ومناسبة جدا.

 بم تفسر أثر الأزمة الروسية الأوكرانية على المنطقة وطريقة تعامل مصر معها؟

هذه الحرب تعد حربا عالمية وتأثيرها على العالم بأكمله.. أما مصر فقد تعاملت مع هذه الحرب بطريقة هادئة وعلمية حفظت المصالح المصرية بشكل كبير.

 

 	أحمد صفوت

أحمد صفوت

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

فؤاد

المزيد من حوارات

رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة : لخبطة هرمونية تضرب الزراعة

تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى

جودة غانم : امتحانات الثانوية العامة ستجرى فـى الجامعات هذا العام

3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا

كمال أبورية: تجذبنى أدوار الشر.. و«رمـضان» أعاد اكتشافى

لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب

هاجر أحمد: استقرار بيتى أهم من أى مجد

دورى فى «أب ولكن» جرىء