"اقهر عدوك بنجاحك".. هذا ما تفعله مصر حرفيا فى مواجهة أعدائها فهى تحاربهم بالتنمية الشاملة، وهى واحد من
أهم وأخطر الاسلحة الاستراتيجية على الاطلاق..
فى ذكرى عيد تحرير سيناء و عيدها القومى الذى نحتفل به يوم 25 أبريل من كل عام حيث عادت إلينا أرض سيناء الحبيبة بعد صراع طويل بين مصر وإسرائيل مرورا بمعارك شرسة خلال حرب 73، التى كانت نتائجها صدمة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية وانتصارا كاسحا للسياسة العسكرية المصرية؛ حيث بذل جيش مصر وشعبها كل وسائل النضال والكفاح المسلح لتحرير أرضها منذ عام 67, ثم الانتصار فى اكتوبر المجيد وصولا لمباحثات كامب ديفيد التى أدت لتوقيع معاهدة السلام المصرية -الإسرائيلية ونصت على انسحاب إسرائيل بشكل كامل من شبه جزيرة سيناء، وعودة السيادة المصرية على كامل ترابها و تأتى أهمية تاريخ 25 إبريل فى رحيل آخر جندى إسرائيلى من مصر وتم رفع العلم على مدينتى رفح وشرم الشيخ فى ذلك اليوم.
عن الحرب و السلام و الانتصارات التقت مجلة الإذاعة و التليفزيون باللواء أركان حرب محمد الشهاوي، مستشار كلية القادة والأركان, وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية, ورئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق.
فى الذكرى الـ41 لتحرير سيناء، كيف ترى هذا الحدث الهام فى التاريخ المصري؟
فى ذكرى تحرير سيناء اوجه كل التحية لكل مقاتل مصرى وللرئيس السادات بطل الحرب والسلام و تحية لشهداء الوطن الابرار, و هذا العام يعد الذكرى الـ41 حيث تحتفل مصر فى يوم 25 ابريل من كل عام بتحرير سيناء من الاحتلال الاسرائيلى و لقد حررت مصر ارضها التى احتلت عام 1967, بكل وسائل النضال من الكفاح المسلح فى حرب الاستنزاف ثم حرب اكتوبر المجيدة, هذه الحرب التى هدمت نظرية الامن الاسرائيلي، وكسرت ذراع اسرائيل الممثلة فى قوتها الجوية وهزمت الجيش الذى كان يدعى انه لا يهزم, كذلك استعادت مصر باقى ارضها بالعمل السياسى و الدبلوماسى و بالتحكيم الدولي.
حدثنا عن الأهمية الاستراتيجية لسيناء؟
لا شك ان لسيناء أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة مصر, كما تحظى بمكانة متميزة فى قلب كل مصرى سواء مكانة صاغتها الجغرافيا او سجلها التاريخ و أيضا سطرتها سواعد ابنائها و دماء شهدائها على مر العصور فهى موقع استراتيجى هام, و هى حصن الدفاع الاول عن امن مصر و ترابها الوطنى فهى تعتبر بوابة مصر الشرقية فى قارة آسيا, و محور الاتصال بين قارتى آسيا و افريقيا, و بين مصر و الشام, و بين المشرق العربى و المغرب العربي, فقد كانت ارض سيناء مسرحا للمعارك الحربية منذ القدم؛ حيث لعبت شبه جزيرة سيناء دورا هاما, وأيضا كانت طريقا للجيوش و كما كانت معبرا للغزاة كانت أيضا مقبرة لهم, و على ترابها سالت دماء الشهداء الذين كانوا حارسا لبوابة مصر الشرقية, كما ان سيناء منطقة جذب سياحى لما تضمه من آثار مثل دير سانت كاترين ومناطق ترفيهية مثل شرم الشيخ و دهب و نويبع و طابا, أيضا تمثل سيناء مجالا هاما لاستصلاح الاراضى و زراعتها حيث تكثر المياه الجوفية.
ما الدور الذى لعبته الدبلوماسية المصرية فى هذه المعركة سواء فى الحرب او التفاوض؟
ان تحرير سيناء يحكى للاجيال الجديدة اهمية اصرار و تمسك مصر بالحدود السياسية و عدم التفريط فى شبر واحد من تراب هذا الوطن، ايضا كان الكفاح المسلح هو الخطوة الاولى على طريق تحرير سيناء بعد ايام معدودة من هزيمه 1967 و نعلم ان مصر حررت ارضها بكل وسائل النضال من الكفاح المسلح فى حرب الاستنزاف ثم حرب اكتوبر المجيدة و كذلك بالعمل السياسى و الدبلوماسى بدءا من المفاوضات الشاقة للفصل بين القوات عام 1974, و عام 1975, ثم مباحثات كامب ديفيد التى افضت الى اطار السلام فى الشرق الاوسط كاتفاقيات كامب ديفيد عام 1978, تلاها توقيع معاهدة السلام المصرية - الاسرائيلية عام 1979 ثم تحرير سيناء من الاحتلال الاسرائيلى فى 25 ابريل عام 1982, ثم تحرير آخر بقعة فى أرض سيناء و هى طابا فى 15 مارس عام 1989, وعلى مدى 41 عاما من تحرير سيناء كانت هذه البقعة الغالية فى بؤرة اهتمام الوطن حتى اصبحت رمزا للسلام و التنمية, ايضا نجد ان السياسة و الدبلوماسية, قد لعبت دورا كبيرا فى تحرير الارض حيث ان مصر استعادت كل شبر من تراب ارضها و سيناء بكل الوسائل من الحرب بالعمليات العسكرية وحتى المباحثات السياسية و الدبلوماسية والقانونية، بالتحكيم الدولى لاستعادة طابا, و ابهار العالم بأننا لا نتنازل عن أى قطعة من أرض الوطن مهما كانت مساحتها.
ماذا عن خطة الدولة المصرية للتنمية الشاملة بسيناء؟
ان أبطال مصر الموجودين الآن على الحدود لحماية الوطن تحت شعار يد تبنى ويد تحمل السلاح، هؤلاء الشباب الذين يحمون مقدرات هذا الوطن هم أبناء لآباء استشهدوا من أجل تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي، وتطهير سيناء أيضا من الإرهاب والإرهابيين و القضاء على كتلتهم الصلبة وتدمير بنيتهم الاساسية، والآن هؤلاء الشباب هم قاطرة التنمية، لأن مصر تقوم بمجابهة ومكافحة الإرهاب بسلاح مهم جدا قامت باستحداثه حاليا لمواجهة التطرف وهو سلاح التنمية الشاملة التى تقوم بها فى سيناء, و كما استطاعت تحرير سيناء من الاحتلال الاسرائيلى هى ايضا طهرت سيناء من الارهاب و الارهابيين و قضت على كتلتهم الصلبة و بنيتهم الاساسية و كانت تحارب الارهاب بالتنمية سواء بتنمية المشروعات القومية حيث تم انشاء 460 مشروعا فى شمال سيناء بتكلفة 480 مليار جنيه حتى تحقق فرص عمل وآفاقا للشباب السيناوى لكى لا يسهل استقطابهم من قبل الجماعات الارهابية المتطرفة.
أهم ثلاثة دروس مستفادة خلفتها الحرب المجيدة اولها ان مستقبل الامم لا يتحقق الا بالتضحيات و دماء الشهداء, و ثانيها ان لمصر قادة و جيشا يعلم تماما مدى السيادة الوطنية وقدسية التراب الوطنى و كل شبر فى أرض الوطن, و ثالث درس أنه لا حق دون أن تصونه قوة و لا قوة دون ان يوجهها عقل راجح قادر على توظيف عناصر القوة الشاملة للدولة وللحفاظ على أمنها القومي.
لماذا تم اختيار يوم العاشر من رمضان السادس من أكتوبر تحديدا لشن حرب أكتوبر المجيدة؟
ان يوم العاشر من رمضان، كان اختيارا عبقريا كتوقيت للحرب، وكانت الحرب أشبه بسيمفونية نتيجة التخطيط الجيد، من مواطنين وقادة وجيش يعلمون جيدا مدى قدسية التراب الوطني.. أنا شخصيا أطلق عليه يوم «النصر»، ويعد يوما مميزا فى التاريخ المصري، وسيظل محفورا فى ذاكرة كل المصريين فهو انتصار لكل مصرى و هزيمة ساحقة لقوات الاحتلال الإسرائيلي.
وتحديد او اختيار شهر رمضان لم يكن صدفة أبدا، فشهر الصيام كان له دور كبير فى انجاح خطة الخداع الاستراتيجى بحرب أكتوبر المجيدة 1973, كما أن اختيار ساعة الصفر كان قرارا إستراتيجيا عبقريا؛ حيث تم تدمير كافة نقاط القوة للقوات الاحتلال، وتم شل حركة قوات الكيان الصهيونى حيث كانت البداية بضرب الطيران ثم التمهيد النيرانى من خلال عدد كبير من المدافع اطلق 121 ألف دانة فى 53 دقيقة بمعدل 10 آلاف و خمسمائة دانة فى الدقيقة, و 175 دانة فى الثانية.
و بعد مرور 50 عاما على هذه الحرب العظيمة، مازالت تفيض بالاسرار و تقدم دروسا فى العسكرية و التخطيط الاستراتيجى للمعاهد و الاكاديميات و الكليات العسكرية على مستوى العالم. فهذه الحرب تسببت فى هدم نظريه الامن الاسرائيلى و كشفت ادعاءاتهم بأن جيشهم لا يهزم, و هذه الذكرى تبث فى نفوس الاجيال الجديدة معنى حب الوطن, و تعد بارقة أمل للشباب حاملة لهم الكثير من المعانى منها المثابرة, والتخطيط, و التغلب على كافة الصعوبات لتحقيق المستحيل, والتضحية بالنفس من اجل الدفاع عن كل حبة رمال من تراب الوطن, كما ان مستقبل الأمم لا يتحقق إلا بالتضحيات، و دماء الشهداء فالجيش المصرى قدم كل نفيس و غال خلال حرب أكتوبر من أجل استعادة الأرض المصرية المحتلة؛ لذا وجب التحية لارواح شهداء الوطن.
ما أهم ما يميز الجندى المصرى الذى يستشهد فداء للوطن ؟
ان الجيش المصرى يملك أهم سلاح إستراتيجى فى العالم هو «الجندى المصري»، الذى قدم درسا عظيما فى الحرب، وخاض الجيش الحرب ضد الاحتلال الصهيوني، وأذهل العالم بعقيدته "النصر أو الشهادة" وكانت لحرب أكتوبر روح وهذه الروح هى القوة و العزيمة و الاصرار, لدرجة انهم يحاربون و هم صائمون, وضحوا بأرواحهم فى سبيل الوطن, و لولا الشهداء ما كنا هنا، و بدونهم ولولا دمائهم ما كانت مصر تنعم بالأمن والاستقرار و الحضارة؛ لذا فإن الاحتفال بيوم الشهيد يمثل تجسيدا للمبادئ السامية والقيم النبيلة التى تحلى بها شهداء مصر الأبرار، الذين ضحوا بحياتهم للحفاظ على أمن الوطن واستقراره.
وقد جاءت رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى يوم الشهيد هذا العام حاملة للعديد من المعانى منها أن مصر لا تنسى كل من بذل جهدا أو عرقا أو دما أو فقد جزءا من جسده فى سبيل رفعة الوطن واستقراره، احتفال يوم الشهيد بمثابة تقديم التحية والتقدير لأرواح الشهداء جميعا وروح الشهيد عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، إضافة إلى تقديم التحية والتقدير لأمهات الشهداء.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مصر صامدة.. وندير الأمور وفق رؤية استراتيجية للقيادة السياسية الحكومة مطالبة بخفض أسعار الطاقة حال تراجعها عالمياً
منذ نشأة الإذاعة المصرية كانت ولا تزال لجنة اختبار القراء والمبتهلين بها هى بوابة المرور الرسمية للأصوات الندية.. وظل حلم...
تعلمت ممن سبقونى أن الصوت يصنع الفارق.. والكلمة تبنى الوعى
بدور "حسنة" بنت البلد الجدعة، خاضت النجمة سهر الصايغ سباق رمضان الماضى.. تركيبة غريبة وجديدة، قدمتها على طريقتها الخاصة، فقد...