ليلى طاهر.. واحدة من جميلات الزمن الجميل، فوجهها وجمالها المتميزان جعلاها واحدة من نجمات هذا الزمن، حتى وإن لم تحظ فى أغلب أعمالها بالبطولة المطلقة، لكنها استطاعت أن
ليلى طاهر.. واحدة من جميلات الزمن الجميل، فوجهها وجمالها المتميزان جعلاها واحدة من نجمات هذا الزمن، حتى وإن لم تحظ فى أغلب أعمالها بالبطولة المطلقة، لكنها استطاعت أن تترك بصمة بالأدوار المميزة التى شاركت فيها، فجاذبيتها على الشاشة استمرت معها لآخر أعمالها، وقدمت على مدى مشوارها الفنى أعمالا اتسمت بالتنوع والتميز ما بين كوميدية واجتماعية ورومانسية وتاريخية مع كبار نجوم ونجمات الفن، أمثال فاتن حمامة ونادية لطفى وفريد شوقى وفريد الأطرش وصلاح ذو الفقار، كما عملت مع كبار المخرجين منهم يوسف شاهين ومحمود ذو الفقار ونيازى مصطفى. عن تاريخها وأهم محطاتها الفنية وعلاقتها بنجوم عصرها وسر ابتعادها لسنوات عن السينما نستكمل حوارنا معها.
كيف استقبلك الجمهور فى خطواتك الأولى؟
كتب عنى كثير من نقاد تلك الفترة مشيدين بموهبتى وظهور وجه جديد ومبشر، وكان نصيب رمسيس نجيب كبيرا جدا من الإشادة والتقدير، وقد أعطانى هذا الثناء علىّ بهذا الشكل ثقة كبيرة فى نفسى وفى قدراتى، خاصة بعد أن توالت العروض علىّ بشكل مكثف، لكننى احترمت عقدى مع مكتشفى وصاحب الفضل فى تقديمى ومساعدتى.
تردد فى تلك الفترة أن الفنان صلاح ذو الفقار كان صاحب الفضل فى ظهورك فى الأفلام التى أخرجها شقيقه محمود ذو الفقار.. فهل كان له دور فى ترشيحك لهذه الأفلام؟
هذا الكلام عارى تماما عن الصحة، فهل من الممكن أن يسمح المخرج الكبير محمود ذو الفقار بمثل هذه الأمور أن تحدث فى أفلامه؟.. وكيف كان سيقبل هذا بالله عليكم؟ وأكبر دليل على كذب هذا الكلام مشاركتى فى عدد كبير من الأفلام للمخرج محمود ذو الفقار لم يكن صلاح مشاركا فيها، مثل «امرأة فى دوامة» عام 1962 مع شادية وعماد حمدى وأحمد رمزى، ولم يكن صلاح مشاركا معنا فيه، وكذلك «ثمن الحب» عام 1963 مع مريم فخر الدين وشكرى سرحان وفؤاد المهندس، وفى نفس العام قدمنا «سنوات الحب» مع شكرى سرحان ونادية لطفى ومحمود عزمى، و«عدو المرأة» مع رشدى أباظة ونادية لطفى عام 1966، كل هذه الأفلام وغيرها لم يكن صلاح مشاركا معنا فيها، بينما هناك أعمال لم يكونا هم الاثنان فيها مثل فيلم «حيرة وشباب» مع أحمد مظهر وتحية كاريوكا إخراج زهير بكير، وكان من أهم الافلام التى قدمتها فى تلك الفترة وأضافت لاسمى الكثير، و«بطل للنهاية» مع فريد شوقى وتوفيق الدقن ومحمود المليجى، وكان أول فيلم يجمعنى بالمخرج الراحل حسام الدين مصطفى، بينما هناك أفلام أخرى جمعتنى بصلاح لم تكن من إخراج محمود ذو الفقار، منها «زوج فى إجازة» عام 1964 إخراج محمد عبدالجواد، و«اعترافات امرأة» إخراج سعد عرفة عام 1971، وشاركنا بطولته نادية لطفى وكمال الشناوى.. وحققنا نجاحا باهرا فى فيلم «الناصر صلاح الدين» عام 1963 إخراج يوسف شاهين، سيناريو عبدالرحمن الشرقاوى، قصة وحوار يوسف السباعى، معالجة القصة نجيب محفوظ وعز الدين ذو الفقار، ويعد من أضخم وأعظم الأفلام التى قدمتها السينما العربية، وجمع كوكبة من أعظم نجوم ونجمات هذه المرحلة، منهم أحمد مظهر وليلى فوزى ونادية لطفى وحمدى غيث وزكى طليمات وآخرون، واستمر تعاونى مع صلاح ذو الفقار فى العديد من الأفلام التليفزيونية الناجحة أيضاً مثل «الأسطى المدير» وكذلك العديد من المسلسلات المهمة من أبرزها «عائلة شلش».
كيف تعاملت مع الشائعات التى طاردتك أنت والفنان صلاح ذو الفقار؟
كنا نتعامل معها بالتجاهل الشديد، خاصة أنها كانت تنطلق وتتوقف وتعود لتنطلق مرة ثانية فى أوقات انفصالى عن أى زوج ارتبطت به.
وصل رصيدك لنحو 85 فيلما سينمائيا.. فما أهم الأفلام التى تعتبرينها محطات مهمة فى هذه الرحلة الطويلة؟
هناك أفلام قدمتها فى الستينات غير التى ذكرتها أعتز بها كثيرا أذكر منها «مطلوب زوجة فورا» عام 1964 مع فريد شوقى ومحمود المليجى وسهير زكى إخراج محمود فريد، وفى نفس العام قمت ببطولة فيلم «المراهقات» مع يحيى شاهين وعماد حمدى إخراج سيف الدين شوكت، وقدمت فى عام 1965 فيلم «المدير الفنى» مع فريد شوقى وعادل أدهم وحسن فايق إخراج فطين عبدالوهاب، وفى الفترة من عام 1966 حتى عام 1970 قمت ببطولة مجموعة أخرى من الافلام مثل «معسكر البنات» مع أحمد مظهر إخراج خليل شوقى، «وزوجة بلا رجل» مع كمال الشناوى إخراج عبدالرحمن شريف، وغيرهما.
خلال الثمانينات تراجعت أدوارك السينمائية بدرجة كبيرة.. ماذا حدث؟
بدأت أركز أكثر فى التليفزيون، وكان لابد أن أواجه الحقيقة بأن السينما خاصة فى مصر والعالم العربى تركز أكثر على الشباب، ولم يكن فى مقدورى إهانة نفسى وتاريخى، فركزت أكثر فى التليفزيون، وأذكر أننى طيلة فترة الثمانينات لم أقدم وأشارك سوى فى عدد قليل لا يتجاوز 10 أفلام أذكر منها «الاحتياط واجب»، وفى نفس العام قدمت «المدمن» و«الطاووس» فى عام 1982، ثم قدمت فيلمين فى عام 1985 أحدهما «عفوا أيها القانون».. واختتمت مشوارى السينمائى عام 1986 بفيلم «لا تدمرنى معك» مع عزت العلايلى ومديحة كامل وإيمان الطوخى ومن إخراج محمد عبدالعزيز، ومنذ هذا التوقيت ابتعدت تماما عن السينما، ورفضت العديد من السيناريوهات بعد أن شعرت بأنها لن تضيف لى بل ستسىء لتاريخى وما قدمته، فركزت بكثافة فى التليفزيون فى مرحلة جديدة من حياتى، وبدأت أنتقى أفضل ما يعرض علىّ.
أرشيفك يضم عددا ضخما من الأفلام مع عمالقة السينما المصرية.. ما أكثر عمل قريب إلى قلبك؟
أحترم كل أعمالى لأننى لا أقدم أى عمل إلا وأنا مقتنعة به تماما، وأرى أنه سيضيف لى، لكن هناك أفلاما أفضلها كثيرا مثل «الناصر صلاح الدين» و«عفوا أيها القانون» و«الأيدى الناعمة» و«زوج فى إجازة» و«المدمن» وتجربتى فى «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة» مع الفنان محمد هنيدى كانت رائعة.
انتقالك فى مرحلة تالية من السينما إلى التليفزيون كان خطوة مهمة فى حياتك.. كيف تمت هذه الخطوة؟
عندما ظهر التليفزيون كان يمثل المرحلة الثانية فى حياتى، حيث كان شيئا حديثا يحتاج نجوما، لكن كان هناك موقف للنجوم منه، حيث رفض نجوم السينما الكبار دخوله أو التعامل معه، وقالوا إنه غير مضمون حيث خافوا أن يدخلوا البيوت عن طريق شاشة صغيرة تسمى التليفزيون ويتركوا شاشات السينما، فمن هنا فكر التليفزيون فى الاعتماد على النجوم الصغار مثل زيزى البدراوى، وشعرت وقتها بأنها فرصة جيدة لى، خاصة أننى ليس لدىّ شىء أخاف عليه، ووافقت من أول عرض، وأحببته بشدة وأعطيته جهدا كبيرا من وقتى ومجهودى، وهذا أزعج العديد من نجوم السينما، فكانوا يعتقدون أن التليفزيون سيحرقنى فى السينما، وهذا ما حدث، فقد أثر على علاقتى بالسينما، لكن كانت لى وجهة نظر، وهى أن كل ما يهمنى هو إجادة عملى فى أى مكان أكون به، سواء كان تليفزيونا أو سينما أو مسرحا.
عملت أيضا كمذيعة.. فمن صاحب الفضل فى هذه الفرصة.. وما أشهر برامجك؟
كان أحد أحلامى العمل كمذيعة، وبعد نجاحى كممثلة جمعتنى لقاءات ومواقف عديدة بالمخرج التليفزيونى روبير صايغ الذى كان من الرعيل الأول لمخرجى التليفزيون، وهو الذى ساعدنى وشجعنى وأهلنى حتى أصبحت مذيعة ناجحة، وقدمت العديد من البرامج المهمة، من أبرزها «مجلة التليفزيون» الذى استمر تقديمه فترة طويلة حتى بعد اعتذارى عن عدم الاستمرار فيه، وتم إسناده لمذيعات أخريات، واستمر على ما أذكر حتى منتصف التسعينات، أى لنحو 30 عاما.
قدمت الكثير من البرامج التليفزيونية ورغم ذلك فضلت الاتجاه إلى التمثيل.. لماذا؟
أعشق التمثيل وأجد نفسى فيه، وكانت بدايتى الفنية منه، فأنا لم أبدا كمذيعة كما يقال عنى، وعندما عرض علىّ تقديم برامج وافقت، ودورى فى البرامج كان يعتبر تمثيلا، لأن المذيعة فى النهاية ممثلة، وأهم برنامج قدمته هو «مجلة التليفزيون»، لكن عندما خيرت فضلت التمثيل طبعا.
ما أسباب اعتذارك عن الاستمرار كمقدمة برامج تليفزيونية؟
كان وقتها الاعتذار ضروريا، لأننى انشغلت كثيرا بأعمالى السينمائية والتليفزيونية والمسرحية، وبدأت أشعر بإجهاد شديد، فكان لابد أن أتخلى عن شيء حتى أجيد فى الأشياء الأخرى، ورغم تعرضى لضغوط كثيرة من المسئولين فى التليفزيون كى أستمر فإننى كنت اتخذت قرارى بالتوقف.
ما رأيك فى موضة تقديم عدد كبير من الفنانين للبرامج حاليا؟
ظاهرة جيدة وجميلة، فالفنان عندما يقدم برنامجا يضيف له شيئا خلال مشواره الفنى، ولا يكون الظهور هدفه المادة فقط حتى يكون مفيدا، بالإضافة إلى أن هناك شرطا مهما وهو اختيار الموضوع الذى يناسبه، وعدم الإكثار من الظهور فى برامج مختلفة حتى لا يمله الجمهور.
حدثينا عن تجربتك مع المخرج الراحل يوسف شاهين..
تعاونت معه فى فيلم واحد هو «الناصر صلاح الدين»، وبالمناسبة اعتذرت فى البداية عن دور ملكة إنجلترا لأننى ظننت أننى غير مناسبة للدور، حيث تصورت أنها ستكون قوية وبنفس قوة ريتشارد قلب الأسد، وكنت أراها شخصية مهيبة كزوجها، ولم أشعر بأننى ساقدم الدور كما ينبغى، ونقلت وجهة نظرى إلى المخرج يوسف شاهين والمنتجة آسيا، ورفضت توقيع العقد، فوجدت شاهين يرد علىّ بشكل مفاجئ حينها قائلا «انتى هبلة؟ حد يرفض دور زى ده؟.. أنا كمخرج مش عاوز واحدة ليها مهابة وصولجان.. فهى لا بد أن تكون عكسه فى طيبتها وهدوئها وعقلانيتها.. لكن أنا عاوزها كده غير ريتشارد تماما.. سيدة هادئة ومتدينة وكلامها يتسم بالعقل والحنان.. عاوز العذراء مريم تعرفى تعمليها؟».. فأجبت بالإيجاب، فرد قائلا: «جاتك نيلة هاتولها العقد تمضى»، وأعتبر هذا الفيلم بداية أكثر منه نقلة، كما أن «الأيدى الناعمة» من الأفلام التى شكلت نقلة فى حياتى، رغم قلقى الشديد منه حينها لأنه ضم نجوما كبارا، وكنت الأحدث فيهم، وأذكر أننى تحدثت مع المخرج محمود ذوالفقار قائلة: «أنا ممكن أضيع وسطهم، دول نجوم كبار وأنا لسه»، فقال لى مقولة ما زالت عالقة فى ذهنى وهى «اشتغلى مع الكبير تكبرى»، وحذرنى من التعامل مع الصغار خشية تأثيرهم السلبى على مستواى.
فى أعمالك السينمائية.. ما المواقف التى لا تنسينها فى أعمالك؟
هناك الكثير من المواقف، لكن هناك موقفين لا أستطيع أن أنساهما.. ففى فيلم «أبوحديد» مشهد لا أنسى تصويره، وهو فى بداية الفيلم وأظهر فيه وأنا أغرق، وأثناء نزولى البحر دخلت فى دوامة حقيقية وكدت أموت غرقا، وأنقذنى منها فريد شوقى، وأيضاً فى «الناصر صلاح الدين» فى مشهد دخول ريتشارد قلب الأسد «أورشليم» المفروض أن أكون بجواره على حصان مثل حصانه، لكنى كنت أول مرة أركب خيلا ولم تكن لدىّ خبرة، والحصان كان عصبيا للغاية، فبدأ يجرى بى وكدت أقع من عليه، وفوجئ الجميع بأننى لا أعرف ركوب الخيل، فأحضروا لى حصانا آخر أقل فى الحجم وأهدأ، ومنذ هذا الوقت قررت تعلم ركوب الخيل، فذهبت إلى الجابرية وبدأت أتدرب حتى أصبحت أجيد المسألة تماما، واستفدت من ذلك فيما بعد فى تقديم أعمال تاريخية ودينية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى
3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا
لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب
دورى فى «أب ولكن» جرىء