محمد فؤاد المهندس: إحنا عيلة فكاهية

أحد أهم صناع البهجة فى تاريخ مصر الحديث ومؤسس مدرسة الكوميديا التى تخرج فيها أجيال من الفنانين الموهوبين فى السينما والمسرح على مدى عقود طويلة. إنه الفنان الكبير فؤاد

أحد أهم صناع البهجة فى تاريخ مصر الحديث ومؤسس مدرسة الكوميديا التى تخرج فيها أجيال من الفنانين الموهوبين فى السينما والمسرح على مدى عقود طويلة.

إنه الفنان الكبير فؤاد المهندس «ناظر مدرسة الضحك» الذى قدم خلال مسيرته الحافلة عشرات من الأعمال الخالدة وأسهم فى تشكيل وعى الأجيال الجديدة عبر سلسلة فوازير (عمو فؤاد).

«أيها الناس المكنة طلعت قماش» و«بلاها نادية خد سوسو» و«فرافيرو أنا جاى» و«كنتى سيبيه يمسكها يا فوزية» و«اكتبها يمكن تنفعك» كلمات سمعناها وحفظناها عن ظهر قلب وظلت محفورة فى وجداننا وأضحكتنا كثيراً رددها الفنان الكبير الراحل.. فى ذكراه حاورت «الإذاعة والتليفزيون» نجله محمد فؤاد المهندس ليفتح لنا صندوق الذكريات ويكشف أسراراً تنشر لأول مرة.

ما دور العائلة فى صعود نجم فؤاد المهندس؟

- نحن عائلة كوميدية وفكاهية خاصة جدتى التى ورث عنها الأستاذ ملكة «الدم الخفيف» أما جدى «زكى» فكان يحب أن يحترف ابنه فؤاد التمثيل وكان حريصاً على أن يدخل المجال الفنى بشتى الطرق رغم اعتراض والدته التى كانت تحاول إبعاده عن التمثيل بكل الطرق وفى يوم سمعت أنه يمثل فى مسرح المدرسة وحضرت تنتظر ظهوره وبمجرد رؤيته صرخت قائلة «انزل يا ولد» فهرول إليها دون معارضة ولم يحترف التمثيل إلا بعد وفاتها.

وكان الإذاعى الكبير محمد محمود شعبان الشهير بـ«بابا شارو» زوج شقيقة فؤاد المهندس ومد له يد العون وساعده فى الدخول إلى عالم التمثيل وكان والدى يدين له بالفضل فى تكوين شخصيته فقرر بابا شارو اصطحابه إلى الإذاعة ليقدم بعض الأدوار الصغيرة التى كانت بمثابة انطلاقة صاروخ جديد فى عالم الفن ليشكل مدرسة خاصة به.

 هل كان أول عهده بالإذاعة من خلال المشاركة بصوته فى أغنية «عيد ميلاد أبوالفصاد»؟

- شارك بالفعل فى هذه الأغنية وغنى المقطع الخاص بالببغاء ثم جاءت مرحلة برنامج «ساعة لقلبك».

 حدثنا عن فؤاد المهندس الأب؟

- كان أباً حنوناً يعاملنا كأصحاب، وعندما تحدث مشكلة نستعين به ليس كأب وإنما كصديق ولكنه يتحول لشخص صارم فى حالة الخطأ الذى يغضبه كثيراً بجانب أمور أخرى تستفزه وكنا نحاول أن نتجنبه فهو الذى علمنى وإخوتى تحمل المسئولية وأن أكون مسئولاً حتى فى الحرف الذى يخرج من فمى وعدم التكبر على أحد والصبر.

 أشخاص أثروا فى حياته المهنية والشخصية؟

- كان والده ووالدته من أكثر الأشخاص الذين أثروا فيه على المستوى الشخصى وساهما بشكل كبير فى تكوين شخصيته وطباعه، أما على المستوى المهنى فالراحل العملاق نجيب الريحانى وأيضاً «بابا شارو».

 من قدوته فى التمثيل؟

- كان والدى يعتبر الريحانى مدرسة خاصة فى الكوميديا وكان يعشقه بشكل غير طبيعى واعتبره أستاذه الذى تعلم منه الكثير بل إن الريحانى كان سبباً فى مساعدته وقاده إلى قلوب المشاهدين بمجرد ظهوره على المسرح دون عناء كما تعلم معه أصول التمثيل فى السينما والوقوف أمام الكاميرا.

 كيف بدأت علاقته بالفنان نجيب الريحانى؟

- عندما كان والدى طالباً فى الجامعة وذهب للريحانى يطلب منه أن يخرج مسرحية لطلبة الجامعة ورغم غرابة الطلب إلا أن نجيب الريحانى وافق وأخرج المسرحية فعلا وكان والدى شديد العشق له وكذلك شديد التأثر به.

 ما النصيحة التى تلقاها فؤاد المهندس من نجيب الريحانى؟

- كان يقول له: «يا فؤاد لا تقلدنى» وكان يعتبره ابنه أو وريثه الفنى وهناك مشاهد عدة أجد والدى يقلد الريحانى فيها تلقائياً مثل تلميع الحذاء بالبنطلون.

 لماذا اتسم الفنان الراحل فؤاد المهندس بقدرته على الإضحاك؟

- لأن فنه كان نظيفاً وخالياً من الابتذال وكان لا يحب الخروج عن النص لأنه كان يعرف أنه يخاطب الذوق المصرى بكل أشكاله، بالإضافة إلى أن الورق الذى كان يكتب له كان جيداً للغاية ولا أستطيع أن أغفل جهود الكتاب الكبار الذين ساهموا فى صنع نجومية الأستاذ وكان هذا ظاهراً فى مسرحياته وأفلامه ومسلسلاته.

 هل أحسست مع شويكار بشعور زوجة الأب؟

- كانت الفنانة الراحلة طيبة ولم أشعر أنها زوجة أبى بل كانت علاقتنا تتسم بالود، دائماً ما تعطينا الحنان وتتدخل لحل مشاكلنا حتى مع فؤاد المهندس وحينما نطلب شيئاً منه ويرفض نلجأ إليها.

 من هم الكتاب والمؤلفين الأقرب إليه؟

- بهجت قمر هو أقرب الكتاب إلى قلبه وكان يرى أن «بهجت عاجنه وخابزه» وقادر على إيجاد الدور المناسب له دون عناء أو مشقة.

  كيف كانت علاقته بالفنان الراحل عبدالمنعم مدبولى؟

- الفنان عبدالمنعم مدبولى كان صديق عمره فهما ظهرا معاً فى برنامج (ساعة لقلبك) ولم ينقطع الاتصال بينهما يوماً وكان يقول له دائماً: «عامل ايه يا دوبل» وكانا يتمنيان أن يشتركا فى عمل ولكن الحظ لم يحالفهما بسبب كبر السن إلى جانب عدم قدرتهما على إيجاد كاتب جيد لأن العمل كان مأخوذاً عن قصة أجنبية.

 ما سر لقب «الأستاذ»؟

- لأنه كان أستاذاً ومعلماً للعديد من الأجيال التى ظهرت على يديه ومن ضمنهم الفنان الزعيم عادل إمام إضافة إلى أنه كان يحاول بقدر الإمكان أن يعلى من شأن تلاميذه الذين يظهرون معه فى أعماله الفنية.

 حدثنا عن علاقته بكوكب الشرق السيدة أم كلثوم؟

- كان عاشقاً لأم كلثوم بالقدر الذى كان يجعله حريصاً على تقبيل يدها، ولا يضيع أى فرصة كى يلتقى بالست وكان يسمع أغانيها بصوت عالٍ فى سيارته حتى إن الناس كانوا يعرفون أن الأستاذ مر فى شوارع الزمالك بسبب صوت أم كلثوم وهناك حادثة طريفة حكاها لى الفنان عادل إمام عن موقف حدث عام 1971 عندما سافروا إلى الكويت لعرض مسرحية «أنا وهو وهى» وسافر كل الطاقم وكان والدى وشويكار وسمير خفاجى يجلسون فى مقاعد الدرجة الأولى بينما جلس باقى طاقم المسرحية ومنهم عادل إمام فى نهاية الطائرة وفجأة وجدنا سيارة سوداء تحت باب الطائرة وخرجت منها الست أم كلثوم ثم وجدت المضيفة تقول لى الأستاذ فؤاد عاوزك فذهبت فوجدت أم كلثوم تجلس على الكرسى بينما هو كان جالساً على الأرض أمامها وقال لى: «سلّم على الست فسلمت عليها مقبلاً يدها وقالت لى «انت هتبقى ممثل كويس».

 بعيداً عن كونه «مجنون أم كلثوم» هل هناك مطربون آخرون كان يفضل سماعهم؟

- الفنان محمد عبدالوهاب فهو كان صديقه الصدوق.. ومن الفنانات أحب صوت فايزة أحمد ووردة.

 حدثنا عن علاقته بموسيقار الأجيال محمد الوهاب؟

- عبدالوهاب كان جارنا وكان والدى يحبه كثيراً وغنى له الأستاذ «أنا واد خطير» فى فيلم (جناب السفير) مع سعاد حسنى ورشدى أباظة كما غنى من ألحانه أيضاً أغنية «حظرتنا» فى مسرحية «أنا وهو وسموه» لم يكن والدى يحب الخروج فى شهر رمضان والإفطار خارج البيت لكن الحالة الوحيدة التى يمكن أن يخرج فيها لتناول الإفطار مع الموسيقار عبدالوهاب فى بيته.

 أيهما كان يفضل.. المسرح أم السينما؟

- على الرغم من أنه قدم ما يقرب من ٧٠ فيلماً سينمائياً إلا أنه أحب المسرح وظل معشوقه الأول، فكان يفضل المسرح ثم الإذاعة ثم التليفزيون وأخيراً السينما.

 أصعب اللحظات فى حياة الأستاذ؟

- والدى مر بالعديد من اللحظات الصعبة وكان أكثرها بسبب مشكلاتى فى الحياة وعملى وأيضاً فراق بهجت قمر أصابة بصدمة كبيرة.

 ما الذى كان يبكى صانع البهجة فؤاد المهندس؟

- والدى رحمة الله عليه كانت دمعته قريبة وأتذكر جيداً أنه أجهش بالبكاء عندما مرض أخى أحمد وكنا فى الجامعة فذهبنا للمستشفى ولأول مرة أراه بهذه الحالة من الانهيار والبكاء ووقتها قال لى بالنص «لما تخلّف هتحس».

 هل معنى هذا أنه عندما كان يمثل مشهد البكاء بالفعل؟

- فى مسرحية «أنا فين وانت فين» بكى فى أغنية «رايح أجيب الديب من ديله» بالفعل وعندما أشاهدها وأختى «منة» نبكى حتى الآن وهناك مشهد فى مسرحية «هالة حبيبتى» كان يبكى بشكل حقيقى.

 هل كانت له آراء نقدية لفنانين آخرين أو تنبأ لأحدهم بالفشل؟

- أبداً لم يكن يصف أحداً بالفشل وإذا لم يعجبه عمل فلا يفصح وإنما يحتفظ برأيه لنفسه ولكن ذلك كان يبدو عليه عندما يغير المحطة التليفزيونية فقد كان كلاسيكياً جداً حتى فى نوعية التليفون الخاص به.

 لماذا كان يقوم بأدوار مساعدة فى الوقت الذى كان يقوم فيه بأدوار بطولة مع الفنانة شويكار وغيرها من الفنانات؟

- لأنه كان يهتم بالورق فقط وليس حجم الدور وبالتالى يمكن أن يقدم دوراً صغيراً إذا أعجبه وبالنسبة للجيل القديم فقد كان يقبل أى دور مع أحد من أساتذته فى السينما خاصة عائلة ذو الفقار ومنها أساتذته عز الدين ومحمود وصلاح الذى كان صديقه المقرب فكان يقبل أى دور معهم حتى وإن كان صغيراً ويحضرنى موقفه من فيلم (أيوب) مع النجم العالمى عمر الشريف أذكر أننى قابلت وقتها مدير أعمال «الشريف» فى النادى وأخبرنى أنهم يريدون الأستاذ ولما أخبرته لم يبدِ اهتماماً وظللت أقنعه ليقرأ الورق حتى أعجبه الدور ووافق عليه ووقتها اتصل عمر الشريف به ثم زاره فى البيت واتفقا.

 هل حقا أن الرئيس جمال عبدالناصر حضر عرضاً لإحدى مسرحيات فؤاد المهندس؟

- بالفعل كان الرئيس جمال عبدالناصر يحضر عروضاً مسرحية لوالدى ولكنها كانت تأتى فى إطار الاحتفال بأعياد ثورة 23 يوليو حيث كانت أم كلثوم تقدم حفلة بهذه المناسبة وكانت هناك فقرة كوميدية عبارة عن فصل من مسرحية بين الوصلتين الغنائيتين فى فترة الاستراحة وكان يقدمها والدى مع الفنانة شويكار وللأسف لا يوجد تسجيل لهذه الفقرات سوى مسرحية (الوصية) فقط التى قدمها أمام جمال عبدالناصر فى احتفالات يوليو.

* هل كان حقاً عصبياً ويسأل على الطعام وهو صائم كما صورته المطربة صباح فى أغنية «الراجل ده هيجننى»؟

- نعم فى أول أيام رمضان وعندما كبر فى السن أصبح لا يهتم، فقط يحب المائدة مليئة وعامرة بكل ما لذ وطاب حتى لو لم يأكل منها شيئاً، كان يحب أن يرى بعينيه الأكل كثيراً لكنه يأكل كمية بسيطة.

* هل كانت له طقوس فى الأعياد؟

- فى العيد الكبير بيذبح خروفين وكان يشهد الذبح حتى النهاية ويفطر كبدة وفى الغذاء «فتة ولحمة» ويقوم بالتوزيع بنفسه على الناس.

* هل توفى بالفعل إثر سماعه خبر وفاة سناء يونس؟

- فى الحقيقة عدة أمور حدثت فى آن واحد من بينها رحيل سناء يونس ورغم أننا أخفينا عنه الخبر لفترة لكنه عرف وكان هذا أحد أسباب حزنه فى نهاية حياته ثم وفاة عبدالمنعم مدبولى وحريق شقته بجميع مقتنياتها، ما تسبب فى وفاته.

 


 	إيمان الخولى

إيمان الخولى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة : لخبطة هرمونية تضرب الزراعة

تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى

جودة غانم : امتحانات الثانوية العامة ستجرى فـى الجامعات هذا العام

3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا

كمال أبورية: تجذبنى أدوار الشر.. و«رمـضان» أعاد اكتشافى

لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب

هاجر أحمد: استقرار بيتى أهم من أى مجد

دورى فى «أب ولكن» جرىء