كمال هلال: نفسى أقدم كل ما أمـلك لبلدى قبل ما أموت

المايسترو كمال هلال أول قائد أوركسترا مصرى للموسيقى العالمية، وأحد أهم الأسماء التى أثرت الحياة الفنية المصرية وعملت على تطويرها.. قدم رؤية جديدة فى موسيقى أغنية

المايسترو كمال هلال أول قائد أوركسترا مصرى للموسيقى العالمية، وأحد أهم الأسماء التى أثرت الحياة الفنية المصرية وعملت على تطويرها.. قدم رؤية جديدة فى موسيقى أغنية "عاشق الروح"، وتم تقديمها بشكل أوبرالى بحضور موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب. درس فن التأليف الموسيقى 6 سنوات على يد توماس كريستيان، كما حصل على دبلوم قيادة الكورال مع الدكتور راين هولد شميد، بخلاف دراسته لقيادة الأوركسترا على يد الأستاذ العالمى هانز إشفاروفسكى، بالإضافة لعمل دراسة خاصة مع الفنان العالمى زولتان كوداى فى فرنسا بالأكاديمية العالمية بمدينة نيس الفرنسية، ورشحه أستاذه لقيادة أول حفلة مع الأوركسترا السيمفونى لمدينة نيس، وكتبت الجرائد الفرنسية عن نجاحه بالحفلة، كما قدم حفلات فنية ناجحة بأكاديمية فيينا أثناء دراسته هناك. هلال يفصح عن الكثير من الأسرار فى حياته من خلال ذلك الحوار..

هل فن القيادة بمصر أخذ حقه من تقدير الدولة؟

القيادة فن جديد فى مصر ويحتاج أن تحتضه الحكومة ممثلة فى دار الأوبرا، حتى يصل إلى الشعب المصرى، لكن للأسف الوضع الحالى لهذا الفن يؤكد تأخره، بسبب عدم دعم الدولة، وكذلك قلة المؤلفين الذين لم يجدوا الاهتمام الكافى.

 قلت إنك ظلمت فى بداية حياتك وحتى الآن.. كيف؟

فى الحقيقة أنا ظلمت فى منتصف الستينات، فقد حاولت نقل نجاحاتى التى حققتها بالخارج إلى الوطن، لكنى للأسف حوربت من الصاغ صالح عبدون الذى كان يدير دار الأوبرا المصرية وقتها، حتى لا يُحرم هو من المزايا التى يحصل عليها من زيارات قادة الأوركسترا الأجانب الذين كانت تتم دعوتهم لمصر، ولم أجد أمامى سوى الذهاب لوزير الثقافة ثروت عكاشة وعرفته بنفسى وبالشهادات التى حصلت عليها، وبالعائد المادى الكبير الذى تنازلت عنه من أجل عيون الوطن، لكنى للأسف لم أجد عنده نصرا لى، وحدد لى الصاغ صالح عبدون 15 جنيها فقط لا غير كراتب، وقال لى الوزير ثروت عكاشة "ماذا كُنت تعزف قبل سفرك للبعثة؟"، فقلت له على آلة التشيللو، فقال لى اكتب ورقة وستقوم بتدريس هذه الآلة براتب 80 جنيها، فقلت له وماذا أفعل وانا تركت الآلة لمدة 6 سنوات، وأنا قائد أوركسترا عائد من بعثة رسمية؟ ولعدم اقتناعى بهذا الحل قررت العودة مرة أخرى إلى فيينا.. وحالياً ظلمت من دار الأوبرا ورئيسها مجدى صابر الذى لم يهتم بتقديم حفلات لى، وأنا أرغب فى تقديم كل ما أملك من علم لبلدى قبل ما أموت، حتى التليفزيون لم يعرض ما قدمته من مؤلفات مهمة يمكن أن يستفيد منها الجيل الحالى.

 وكيف ظلمك رئيس الأوبرا الحالى؟

عندما أردت تقديم حفلة لى أعطانى يومين للتدريب فقط والمسموح للناس كلها تدريب خمسة أيام، وبعد فرحتى وإقبالى على البروفات حتى بعددها القليل ألغى حفلتى، وفى الحقيقة هو لم يقدر هذا الفن كما ينبغى لأنه رجل باليه.

 وما رأيك فى مستوى المؤلفين الجدد؟

هناك عدد قليل منهم يفرحون القلب، والذى أتذكره منهم هشام جبر.

 هل نستطيع القول إن الفنون الرفيعة فى مصر مظلومة؟

بالتأكيد، والدليل أنه يوجد مئات من الحفلات السيمفونية، لكنها لا تعرض، والمقصود بذلك عدم نشر الثقافة للشعب المصرى.

 كيف كانت بداية الرحلة؟

أنا من مواليد منطقة القلعة بالقاهرة 31 مارس عام 1931.. وعندما وصلت سنى إلى الخامسة عشرة التحقت بمعهد "إبراهيم شفيق" خلف قصر عابدين، وكان من زملائى بالمعهد المطرب "محمد قنديل" وعلى فراج، بعد ذلك التحقت بالمعهد العالى للموسيقى المسرحية وهو تابع لوزارة التربية والتعليم وقد أنشأه الدكتور محمود أحمد الحفنى، وكان يقوم بالتدريس به أساتذة أجانب، وهو آخر معهد عالٍ فى مصر قام بتكوين أول أوركسترا سيمفونى مصرى من الطلبة المصريين، وقد تخرج فى هذا المعهد الفنان المرحوم كمال الطويل فى الغناء الأوبرالى وعبدالحليم حافظ كعازف موسيقى على آلة «الأبوا»، وكان القائد لهذا الأوركسترا الإيطالى مسيو «برونتى»، قبل افتتاح أكاديمية الفنون.

 التاريخ يؤكد أنك أول قائد أوركسترا للموسيقى العالمية فى مصر.. كيف؟

حتى نهاية الخمسينات كان قادة أوركسترا الموسيقى العالمية فى مصر من الأجانب، الأمر الذى جعل "الخديو إسماعيل" يسند مُهمة وضع موسيقى وألحان أوبرا عايدة التى قدمت فى افتتاح دار الأوبرا الخديوية عام 1869 بعد بنائها مباشرة إلى الفنان العالمى "فيردى"، إلى أن جاء عام 1958 وبدأ المجلس الأعلى لرعاية الفنون يفكر فى كيفية وجود متخصص مصرى فى قيادة الموسيقى العالمية، ولكى يحدث ذلك تم تشكيل لجنة فنية على أعلى مستوى برئاسة المايسترو فرانز لتشاور لاختيار فنان واحد من ضمن المُتقدمين للبعثة بعد اجتيازه للاختبار! ونجحت وكنت المرشح الأول والوحيد للبعثه إلى النمسا بأكاديمية فينا، لأكون أول قائد مصرى يتم إعداده ليتخصص فى الموسيقى العالمية. وسافرت لمدة 6 سنوات درست خلالها فن التأليف الموسيقى على يد توماس كريستيان، وحصلت على الدبلوم، كما حصلت على دبلوم قيادة الكورال مع الدكتور راين هولد شميد، بخلاف دراستى لقيادة الأوركسترا على يد الأستاذ العالمى هانز إشفاروفسكى، بالإضافة لدراسات خاصة مع الفنان العالمى زولتان كوداى فى فرنسا بالأكاديمية العالمية بمدينة نيس الفرنسية، ورشحنى أستاذى لقيادة أول حفلة مع الأوركسترا السيمفونى لمدينة نيس، وكتبت الجرائد الفرنسية عن نجاحى فى الحفلة، كما قدمت حفلات فنية ناجحة بأكاديمية فيينا أثناء دراستى هناك.


 عملت أُستاذا فى السويد.. ماذا عن هذه الفترة؟

بعد انتقالى للسويد استمررت ما بين التدريس وقيادة الحفلات، واستطعت تطوير أغنية "وإن لاقاكم حبيبى سلمولى عليه" بشكل أكاديمى، ودربت الكورال السويدى عليها وتم تسجيلها على أسطوانات مطبوع عليها علم مصر وتم بيعها، ووقتها كتبت السفارة المصرية بالسويد تقريرا عن هذا الحدث الفنى، وفى عام 1972 دفعنى الحنين للوطن فكتبت رسالة لوزير الثقافة وقتها يوسف السباعى أشكو له حنينى لمصر! فأرسل لى الوزير دعوة لقيادة حفلة مع أوركسترا القاهرة السيمفونى كقائد زائر.

 جعلت كورال أكاديمية فيينا يغنى أغنية "سالمة يا سلامة".. كيف تحقق ذلك؟

فى بداية الستينات قام أستاذى فى التأليف الموسيقى بإقامة حفلة للذين يدرسون التأليف الموسيقى واخترت أغنية "سالمة يا سلامة" ليطورها بشكل أكاديمى، ودربت عليها كورال أكاديمية فيينا بالنمسا باختلاف جنسياته، ووضعت نُسخة من هذا العمل فى مكتبة أكاديمية فيينا، وقدت الحفلة بنجاح.

 وماذا عن عملك مع الرحبانية؟

جاءنى عقد من إذاعة الكويت كعازف تشيللو، وبعدها عملت بفرقة الأخوين رحبانى وفيروز مع زميلى ميشيل المصرى وكثير من العازفين المهرة المصريين.

 وماذا عن الأغانى الوطنية والشعبية؟

دائما الوطن فى قلبى ولم أتوقف عن تقديم أغان وطنية سواء فى الثورة أو قبلها وبعدها، فقدمت عدة أغنيات للثورة منها أغنية "المصريين" غناء مدحت صالح وكلمات سمير الطائر و"الجيش والشعب إيد واحدة" كلمات يسرى محمد، وأغنية للرئيس السيسى، أما عن الأغانى الشعبية فلحنت للمطرب سمير صبرى بعض الأغانى التى وضعها بفيلمه "نشاطركم الأفراح" منها "لا ميتين ولا تلتماية" و"تعالى"، بخلاف أغانٍ أخرى كثيرة للأفراح.

 وماذا عن الأعمال التى وضعت لها موسيقى تصويرية؟

وضعت الموسيقى التصويرية لبعض الأفلام سواء الروائية مثل "المتمردين" إخراج توفيق صالح و"لن أغفر أبداً" إخراج سيد طنطاوى، أو التسجيلية مثل "ست الدار الفرعونية"، وحصلت على درجة الامتياز على تأليف موسيقى الفيلم.

 قدمت ألحان الموسيقار "محمد عبدالوهاب" بالأوركسترا السيمفونى بالأسلوب العالمى.. فكيف حدث ذلك؟

فى بداية التسعينات كلفت من قبل دار الأوبرا المصرية بتقديم حفل خاص بعيد ميلاد موسيقار الأجيال، وكانت فُرصة كبيرة، فقدمت ألحان الموسيقار محمد عبدالوهاب بالأوركسترا السيمفونى بالأسلوب العالمى من خلال إعادة تلحين أغنية "عاشق الروح" برؤية مُختلفة، وقدمناها فى دويتو جمع المُطرب محمد الحلو بالمُطربة إيمان عبدالحميد.

 وكيف تقبل "عبدالوهاب" التعديل فى موسيقاه؟

فى إحدى المرات اتصل بى صديقى "سعد عبدالوهاب"، ابن شقيق عبدالوهاب، وانتهزت الفرصة وقلت له: "بلغ الأستاذ عبدالوهاب أننى بدأت تأليف مُقدمة موسيقية جديدة لأغنية عاشق الروح"، وعندما بلغه سعد اندهش وتعجب وقال له "خلى كمال يتصل بى"، وبالفعل وصل سعد الرسالة فاتصلت به على الفور، فقال لى مداعباُ "إيه يا كمولة أنت قمت بعمل مزيكا لأغنيتى (عاشق الروح) انت مش عاجبك المزيكا اللى أنا عملتها؟"، فقلت له "كيف يحدث منى هذا وأنت المعلم الكبير؟"، وغنيت له المقدمة بالتليفون فأعجب بها، وحدد لى موعداً بمنزله بالزمالك وذهبت له حاملا معى النوت الموسيقية لـ"عاشق الروح" الذى حاولت فيه اختصار الجُزء الخاص بالكورال لأن هذا الجُزء به تكثيف فى الآهات المصرية الأوبرالية، إلا أن عبدالوهاب طلب منى الإبقاء عليها كاملة وسألنى: "لماذا ستوجد مُطربة بالأغنية بجوار المُطرب؟"، فقلت له "رؤيتى"، وفى يوم الاحتفال وأثناء وجود موسيقار الأجيال بالحفلة حققت نجاحاً غير مسبوق، ومن شدة إعجابه بما قدمت وبعد الانتهاء كانت أمنيته أن يدعو كبار المسئولين بالدولة ليروا كيف تطورت الموسيقى والأغنية المصرية من المحلية للعالمية، وفى عام 2006 تمت إعادة تقديم "عاشق الروح" فى السويد وأذيعت بالقناة الأولى السويدية.

 تجربتك بفرقة رضا تجربة فريدة من نوعها.. ماذا عنها؟

فى منتصف السبعينات توفى مؤلف وموزع كل الرقصات والتابلوهات الاستعراضية لفرقة رضا الموسيقار على إسماعيل، وبوفاته حدث ارتباك شديد فى "فرقة رضا" كاد يهدد استمرارها، ورغم استعانة رئيس الفرقة محمود رضا ببعض الأسماء فإنهم لم يحققوا النجاح الذى اعتادت عليه فرقة رضا فى زمن على إسماعيل.. فخطر على ذهن محمود رضا اختيار قائد مُتخصص لفرقة رضا وتم اختيارى، ووقعت عقداً مدته عامان، وبدأت الفرقة تنزل دعاية فى الشوارع عن حفلاتها، وفى العام الأول اشتغلت على مؤلفات "على إسماعيل"، وفى العام التالى حصلت الفرقة على ميزانية جديدة وتم تلحين أعمال جديدة ناجحة ارتفعت بمستوى الفرقة من المحلية للعالمية، وقدمت معهم أجمل الأغنيات منها "جرحونى عيونه يابا" للمطرب عُمر فتحى رحمه الله، وأجمل الاستعراضات أيضاً التى منها "جنية البحر" و"بنات النيل".

 وماذا عن على الكسار؟

فى أحد الأيام ذهبت للعمل فى مسرح على الكسار فى روض الفرج، وقابلت المسئول عن فرقته الموسيقية وطلبت منه أن أعمل معه، فطلب منى العزف أولا كى يعرف مدى قدرتى على العزف، ووافق على انضمامى للفرقة، وهناك قابلت على الكسار كثيرا، وكان رجلا طيبا.

 وماذا عن علاقتك بنجاة الصغيرة؟

تقابلنا فى أول يوم لى بفرقة "على الكسار، وكان يصحبها شقيقها الأكبر الملحن عز الدين حسنى، وفى كل يوم كانت تغنى وأنا أعزف معها، ووالدها كانت شقته فوق محل الآلات الموسيقية الذى عملت فيه لفترة.


سماح جاه الرسول

سماح جاه الرسول

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة : لخبطة هرمونية تضرب الزراعة

تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى

جودة غانم : امتحانات الثانوية العامة ستجرى فـى الجامعات هذا العام

3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا

كمال أبورية: تجذبنى أدوار الشر.. و«رمـضان» أعاد اكتشافى

لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب

هاجر أحمد: استقرار بيتى أهم من أى مجد

دورى فى «أب ولكن» جرىء