هى من الجيل الأول فى التليفزيون، عملت فى بداية مشوارها كمساعد مخرج لفترة قصيرة، ثم اتجهت للعمل كمذيعة، حتى أصبحت من أهم مذيعات برامج المرأة فى تاريخ التليفزيون
هى من الجيل الأول فى التليفزيون، عملت فى بداية مشوارها كمساعد مخرج لفترة قصيرة، ثم اتجهت للعمل كمذيعة، حتى أصبحت من أهم مذيعات برامج المرأة فى تاريخ التليفزيون المصرى، وقدمت برامج عديدة صباحية ومسائية، مثل "مكتبة الأسرة" و"بيت العيلة"، حتى جاء أهم برامجها والذى استمر منذ عام 1964 حتى انتهاء فترة عملها فى التليفزيون عام 1998 وهو "مجلة المرأة" الذى كان يذاع يوم الجمعه صباحا وتنتظره المرأة المصرية لكى تتعرف على كل ما جديد بشأنها، ليس مجرد الطبخ والأزياء بل قضاياها ومطالبها، ومن خلالة انفردت بإجراء لقاءات مع سيدات فى جميع المحافظات بل فى البلاد العربية، وناقشت أجرأ قضايا النساء مثل ختان الإناث والطلاق وغيرهما.
وتنفرد "الإذاعة والتليفزيون" فى هذا العدد بلقاء المذيعه القديرة كاميليا الشنوانى، فى أول حوار صحفى لها بعد فترة غياب تصل إلى 23 عاما، لتستعيد ذكرياتها ومشوارها الإعلامى الطويل.
حدثينا عن نشأتك..
التحقت فى طفولتى بحضانة روضة أطفال شبرا بجوار الفيلا التى أسكن فيها مع عائلتى، والتحقت بمدرسة الراعى الصالح وتركتها، والتحقت بمدرسة ابتدائى ثم مدرسة الأميرة فوزية للبنات، وبعد حصولى على التوجيهية التحقت بكلية آداب أنجليزى جامعة عين شمس.
كيف التحقت بعملك فى التليفزيون؟
وجدت إعلانا يطلب مساعدى إخراج، فقدمت والتحقت بالاختبارات، وكانت معى المخرجة إنعام محمد على محمد وفاروق سعد، وخضنا اختبارات لغه إنجليزية ونجحنا، فبدأت أعمل كمساعد مخرج مع محمود السباع ومحمود مرسى قبل أن يتجه للتمثيل وأنور المشرى ونور الدمرداش فى إخراج سهرات درامية، واستعملت الدراما فى التوعية فى برنامج "عادات وتقاليد" الذى كان يطرح القضايا بطريقة درامية، وقد تعلمت الكثير من هذه التجربة.
كيف اتجهت للعمل كمذيعة فى برامج المرأة؟
فى الجامعة كان الجميع يتوقعون أننى سأكون مذيعة، وكنت أحلم بالعمل كمضيفة، لكنهم قالوا لى "المضيفة خدامة نظيفة"، وكنت قسم علمى وكان مجموعى يدخلنى كلية الطب، لكن بعض البنات ظلوا يستفزوننى بأنهم سيتخرجون قبل منى، لأن الطب 7 سنوات، وفى النهاية التحقت بكلية الآداب، وبعد عملى كمساعد مخرج ذهبت للأستاذة ثريا حمدان مدير برامج المرأة وتدربت على يديها حتى أكون مذيعة فى برامج المرأة، وكنت أحب المذيعة نادية الخادم وأتمنى أن أكون مثلها، فأصبحت أقدم برامج المرأة على القناه الأولى ونادية الخادم على شاشة القناة الثانية.
هل تتذكرين أول برنامج لك؟
عملت برامج صباحية فى البداية وحصلت على دورات تدريبية فى اللغه العربية والتثقيف ومعى سلوى حجازى، وليلى رستم، ويعتبر أول برنامج لى "لك يا سيدتى"، وتضمن فقرات مع الأطباء وعن الأطفال والخياطة والأكل موجهة للطبقة الشعبية، واستمر لفترة طويلة وكان هناك 14 برنامجا للمرأة على القناة الأولى ما بين صباحية ومسائية، فقدمت "مكتبة الأسرة" و"نادى العيلة"، حيث كان هناك اهتمام كبير ببرامج المرأة والأسرة فى الستينات، وكان التليفزيون الجهاز المؤثر فى الشعب، فعندما نذهب لأى محافظة أو نصور فى الشارع نجد احتفاء بنا.
كيف جاءت خطوة تقديمك لبرنامج "مجلة المرأة" الذى التصق باسمك على مدار سنوات طويلة؟
كانت تقدمة ثريا حمدان ثم بدأت تقديمه منذ عام 1964 حتى خروجى إلى المعاش، وأتذكر أننى بكيت عدة مرات على مدار عمل البرنامج إحداها عندما كنت أسجل مع جمعية الصم والبكم وكانوا بحاجة لزرع قرنية ولا يستطيعون سماعى عند الحديث معهم، فتأثرت بحالتهم وبكيت على الهواء، وبكيت مرة أخرى فى حفل عيد الأم وكانت سيدة تبرعت بالكلى لابنها المريض ومع ذلك ابنها توفى.
لماذا اخترت إعداد البرنامج بنفسك على مدار تاريخه؟
أفضل أن أكون على دراية كاملة بالأفكار ونقلها وتوصيلها للمشاهد وهذا ما تعلمته بعد دراستى فى كلية الإعلام فى منتصف السبعينات، فلماذا أجعل أحدا يكتب لى؟ وأنا لدى رسالة أحملها للناس وأؤكد على أفكار ثابتة، وهى أن البنت مثل الولد وضرورى التعليم للبنت والعمل، فطوال الحلقات أؤكد على هذه الأفكار الثلاث لكن بشكل غير مباشر.. مثال ذهبت لمحافظة سوهاج وصورت فتيات يعملن فى جمع البصل فى مصنع بصل، وسألت إحداهن: ما أجرك؟ فردت: 50 جنيها فى الشهر، وبعد إذاعة هذه الحلقة أُرسلت خطابات كثيرة للبرنامج ولرئيسة التليفزيون تلوم المذيعة كيف تقول البنات تحصل على 50 جنيها وأن الشباب يعانون من البطالة؟!
وكنت أول كاميرا تذهب لواحة سيوة وكانت معى إنعام محمد على، ونزلنا فى استراحة المحافظة والنور كان يقطع الساعه 11 ولا توجد لوكاندة، وصورت مع سيدات سيوة.
وماذا عن أهم الحلقات فى "مجلة المرأة" والتى مازلت تتذكرينها حتى الآن؟
أتذكر حلقة مع الملكة فريدة بخصوص افتتاح معرض اللوحات الذى تقيمه فى نهاية كل عام بفندق الميريديان، فعندما كانت تفتتح المعرض كنا نجدها تذهب للغرفة الخاصة بها وتغيب ساعة ثم تنزل مرة أخرى، واكتشفنا مؤخرا أنها كانت تأخذ مسكنات قوية حتى تتحمل الألم، وعرفنا إصابتها بالسرطان، فالهدف من تسجيل لقاء معها إلقاء الضوء على أنها فنانة تعمل معرضا تبيع فيه لوحاتها وتربح منه، وهى رسالة للسيدة المصرية بأن هذه ملكة مصر ورغم ذلك فنانة وتعمل وتحقق أحلامها وتكسب من هذا العمل.
كما سجلت التسجيل الوحيد للتليفزيون مع أول رائدة فضاء، وهى السوفييتية "كريستينا"، حيث كانت مقيمة فى قصر الضيافة بمصر الجديدة ووجدتها مثل الممثلات الروسيات ترتدى فستان سهرة، وسألتها كيف شاهدت مصر وما انطباعك عنها.
كنت المذيعة التليفزيونية الوحيدة التى ذهبت لليمن.. حدثينا عن هذه التجربة..
ذهبت لليمن لمدة عشرة أيام لعمل تغطية عن أحوال المرأة اليمنية، وصورت سيدات يعملن فى مصانع الغزل والخياطة، وسجلت مع السيدات المحجبات والمنتقبات من القبائل لنتعرف على أفكارهن واهتماماتهن وأحلامهن، وكنا فريقا يتكون من 7 أشخاص ومعى زوجى الإذاعى طاهر أبوزيد، وسجل للإذاعة وأنا سجلت للتليفزيون.. وقابلنا رئيس اليمن فى قصر السلال وعدنا من هذه الرحلة يوم 3 يونيو 1967 قبل النكسة بيومين.
لماذا اخترت العمل فى برامج المرأة تحديدا؟
تستهوينى برامج المرأة، لكن التى لا يقتصر كل مضمونها على الطبيخ والأزياء فقط، بل التى تتناول قضايا تحمل رسالة للمجتمع تخص الأسرة والطفل والصحة وتحقق توعية لدى المرأة المصرية تحديدا مع وجود فقرات عن الطبخ وعروض أزياء، فقد حققت فى برنامج "مجلة المرأة" ما يشبة الاستعراض.
هل إعلام الستينات كان يحمل رسالة للمرأة المصرية والعربية أكثر من الوقت الحالى؟
أنا تأثرت بزوجى الإذاعى طاهر أبوزيد الله يرحمه فى الشعور بالناس وما يحتاجونه، فهو كان إعلاميا سابقا لعصره وناضحا، وتعلمت منه أن الإعلام هو التواصل مع الناس وتحديدا البسطاء.. وعملت دراسات عليا فى كلية إعلام جامعة القاهرة عام 1973 مع عائشة البحراوى وإنعام محمد على، واكتشفت أن الإعلام علم يدرس له أساليب وحرفة ورسالة تحملها المذيعة وينبغى أن تصل للمشاهد بأمانه وبصدق، وليس أى واحد يصبح إعلاميا، مما أثر على تفكيرى وعلى اختيار الضيوف الذين يتحدثون للمشاهد لكى نحقق هدفنا وهو تغيير معتقدات ظلت لسنوات طويلة، فعندما أنشأ الرئيس عبدالناصر التليفزيون عام 1960 لم يكن ذلك للترفيه، بل كان يعتبر تنمية بشرية ليسهم فى تغيير معتقدات قديمة ويحقق المعادلة بين التثقيف والتسلية والتنمية.
قمت بطرح أجرأ القضايا التى تهم المرأة فى برنامجك.. ما أبرزها؟
ناقشنا قضية ختان الإناث عام 1970 على شاشة التليفزيون وهذا الموضوع لم يكن مسموحا الحديث فيه إعلاميا وقتها لدرجة أن تماضر توفيق قالت لى "هاقف لك فى الأستديو أشاهدك كيف تتحدثين فى هذا الموضوع"، فكانت وقتها هناك حملة من الأمم المتحدة عن قضية الختان، وقررت استضافة طبيب يتحدث بطريقة طبية علمية لا يوجد بها أى شىء خادش للحياء، ونزلت صورت خارجيا مع أمهات تسبب الختان فى موت بناتهن حتى يكن نموذجا لكل من يرغب فى إجراء ختان، فدائما كنت أعمل التوعية بطريقة غير مباشرة.
وأنا عمرى ما سجلت مع سجينة أو قاتلة، فكنت مهمومة بعرض النماذج الإيجابية للمرأة المصرية، وأتذكر عندما استضفت "أنهار حجازى" أول مهندسة فى الطاقة المتجددة وسجلت معها منذ 40 عاما كى ألقى الضوء على نماذج ناجحة.. كما سجلت مع كل سيدة فى مصر لها دور إيجابى فى عملها، وأيضاً سجلت مع فرخندة حسن وهى طالبة فى الجامعه الأمريكية، وسوزان رشدى الباحثة فى جينات الأطفال.
هناك حلقات حققت صدى على مدار عمر البرنامج.. ما أهمها؟
كنت أول مذيعة أيضاً تذهب للعريش بعد تحريرها وسجلت مع السيدات حول مطالبهن، وكيف كان للمرأة دور حقيقى فى مقاومة الاحتلال، وإصرارهن على الحفاظ على تراثهن السيناوى، وفى ذلك كان يوجد مد ثورى نسائى وسيدات يخضن انتخابات فى بورسعيد، فالجو كان مهيأ لإبراز دور المرأة المصرية، وأيضاً كنت أول كاميرا تليفزيونية تصور فى الغردقة والوادى الجديد وتسجل مع الناس هناك وتحديدا مع السيدات اللاتى يعملن فى الزراعات.
كما سجلت مع نائبات البرلمان كى أتعرف على أفكارهن وطرحت عليهن قضية محو الأمية، وعملنا جائزة للمدارس التى تعمل فصولا لمحو الأمية، وكانت أهم الحلقات فى إمبابة، وصورنا مع النائبة عين الحياة صالح عضو المجلس المحلى التى تعلمت الكتابة والقراءة فى الكبر وقررت عمل فصول محو أمية فى إمبابة.
لماذا تم اختيار برنامجك "مجلة المرأة" ليذاع على شاشتى الأولى والفضائية؟
اختير برنامج "مجلة المرأة" لكى يذاع على الفضائية المصرية منذ انطلاقها، لذلك اشتهرت فى السعودية رغم عدم وجود برامج للمرأة لديهم، بالإضافة إلى أن برنامجى يذاع فى أغلى يوم إعلانات وعلى القناه الأولى فى وقت الذروة، فى تمام الساعة الحادية عشرة والنصف بالتوقيت الشتوى، وبعد صلاة الجمعة مباشرة بالتوقيت الصيفى، ويعرض بعده حديث الشيخ الشعراوى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى
3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا
لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب
دورى فى «أب ولكن» جرىء